‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات و تأملات روحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات و تأملات روحية. إظهار كافة الرسائل

لا أُهمِلُكَ ولا أترُكُكَ. تشَدَّدْ وتشَجَّعْ


قال الرب ليشوع في بداية خدمته:
"لا يَقِفُ إنسانٌ في وجهِكَ كُلَّ أيّامِ حَياتِكَ.
كما كُنتُ مع موسَى أكونُ معكَ.
لا أُهمِلُكَ ولا أترُكُكَ. تشَدَّدْ وتشَجَّعْ"
(يش 5:1-6).
...

وكان هذا التشجيع الإلهي بمثابة أمر واجب التنفيذ ..

"أما أمَرتُكَ؟ تشَدَّدْ وتشَجَّعْ! لا ترهَبْ ولا ترتَعِبْ
لأنَّ الرَّبَّ إلهَكَ معكَ حَيثُما تذهَبُ" (يش 9:1).

إنه وعد يخصني أنا، الرب بنفسه يسندني ويعضدني ويشجعني،
لذلك "إنْ قامَتْ علَيَّ حَربٌ ففي ذلكَ أنا مُطمَئنٌّ" (مز 3:27).

"إنْ كانَ اللهُ معنا، فمَنْ علَينا؟" (رو 31:8).

ربي يسوع ..

لن أعبأ بتهديدات الناس، ولن اضطرب لمؤامراتهم ..

"لأنَّكَ أنتَ معي. عَصاكَ وعُكّازُكَ هُما يُعَزيانِني" (مز 4:23).

وإن أصابني ضرر من أحدهم، سأعرف أنه بتدبيرك ولصالحي،

لأن وعدك الإلهي:
"مَنْ ذا الذي يقولُ فيكونَ والرَّبُّ لم يأمُرْ؟" (مرا 37:3).

لن أرهَب إنسانًا ولن أرتعب من موقف،

وسأشعر بحضورك الإلهي في حياتي في كل خطوة،

وعند كل مفترق طرق .. أنت هو صديقي، وأبي، وربي، وإلهي،

وعريس نفسي المرافق لمسيرة حياتي.

حتى إن كنت أنا ضعيفًا ومائلاً إلى الخطأ والخطية،

لكنني أثق أنك تظل أمينًا لا يمكن أن تنكر نفسك ..

حسب وعدك الصادق:

"إنْ كُنّا غَيرَ أُمَناءَ فهو يَبقَى أمينًا،
لن يَقدِرَ أنْ يُنكِرَ نَفسَهُ" (2تي 13:2).

أنت أمين إلى الانقضاء، لا تتركني ولا تهملني،

لأني ابنك ومتمسك بوعدك. آمين
-->

قلبي متعطش إليك يا واهب النعم-القمص تادرس يعقوب ملطي


 قلبي متعطش إليك يا واهب النعم
  مالي أراك قادمًا إلى عالمنا.
يستحيل عليّ أن أرتفع إلى سماواتك!
لكن حبك أنزلك إليّ، يا أيها الكلمة الخالق!
حللت على أرضي، لترافقني رحلتي!
    تجسدك أعلن حبك العجيب لي،
ألهب قلبي، فصرت متعطشًا إليك يا واهب النعم!
أنت حياتي، بدونك لا وجود لي.
أنت نوري، بدونك أبقى في ظلمة فسادي.
حسبتني من خاصتك، ونزلت إليّ لألتصق بك!
   أقمتني بنعمتك الفائقة،
كل نعمة من عندك تسحبني لأتمتع بفيضٍ جديدٍ من النعم.
وهبتني وجودي من العدم،
أنعمت عليّ بصورتك ومثالك،
قدمت لي الناموس عونًا، يقودني للشعور بالحاجة إليك.
أخيرًا، قدمت لي ذاتك يا واهب النعم!
فتحت عيني لأشاهد مجد جلالك!
بهاؤك يعلن لي أنك ابن الله الوحيد!
 انفتحت أذناي لأسمع النذير، الصوت الصارخ في البرية!
يا له من صوت يدوي كما في صحراء قاحلة،
لكنه صوت عذب، يسبقك أيها الكلمة الإلهي.
صوته يعلن عن الحق،
أنك أزلي، واحد مع أبيك.
صوته يعلن عجزه عن أن يحل سيور حذائك،
لأنه بقي سرّ تجسدك غامضًا حتى تممت الخلاص بالصليب.
اسمح لي أن أتقدم وأحل سيور حذائك،
حيث يكشف لي روحك القدوس عن أسرار خلاصك!
   عرفك الجنين يوحنا فصرخ متهللاً.
سمعت أليصابات صوته في داخلها، فانفتح لسانها بالتسبيح!
لكنه حسب هذه المعرفة كلا شيء بعدما تمتع بعمادك!
عرفك أنك أنت تعمد بالروح القدس الناري.
أنت وحدك تغسل النفس بماء فريد،
وتلهب القلب بنار روحك القدوس.
 سحب نذيرك عيون الكل إليك، صارخًا:
هوذا حمل الله الذي طالما اشتاق الأنبياء إليه!
هوذا حمل الله موضع سرور الآب!
  سُرّ يوحنا حين انسحب تلاميذه إليك ليمكثوا معك.
وتهللت نفسه، إذ رأى كل تلميذ يشهد لك.
تحركت قلوبهم لتسحب بعضها البعض إليك.
مع نثنائيل ترك الكل ظلال شجرة التين اليابسة،
وجاءوا إليك ليروا ملائكتك تصعد وتنزل عليك!
رأوا السماء مفتوحة، والسمائيون يشتهون أن يخدموك!
نعم وأنا قلبي متعطش إليك،
لن يرتوي إلا بك، يا مصدر النعم!
القمص تادرس يعقوب ملطي


-->

اطفال بيت لحم


كمثل طفل صغير أنظر إليك ياربى بكل الشوق واللهفة والحب . - لا تدعنى أسبى مع الغرباء الذين يسلبوننى فرحى . - املأنى من شوق محبتك فأشتهى اللبن العقلى وأقدم ذبيحتى كل يوم . - وأنظر إليك راجياً ملكوتك ومشيئتك فى حياتى كل لحظة . - وبكل رجاء وصبر وفرح والتهاب قلب أسبحك كل حين . + ربى يسوع .. أزل الخشبة والعين الشريرة من قلبى وقوِ إرادتى الضعيفة كى أنظر إليك كل حين ولا تدعنى أرى سواك بل بشوق لا يفتر أصرخ إليك حتى تأتى وتأخذنى يا محب البشر .
يوم الجمعة من الإسبوع الأول من شهر طوبه ( مت 2 : 13 – 23 )

13- و بعدما انصرفوا اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم و خذ الصبي و امه و اهرب الى مصر و كن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه. 14- فقام و اخذ الصبي و امه ليلا و انصرف الى مصر. 15- و كان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني. 16- حينئذ لما راى هيرودس ان المجوس سخروا به غضب جدا فارسل و قتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم و في كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس. 17- حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. 18- صوت سمع في الرامة نوح و بكاء و عويل كثير راحيل تبكي على اولادها و لا تريد ان تتعزى لانهم ليسوا بموجودين. 19- فلما مات هيرودس اذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر. 20- قائلا قم و خذ الصبي و امه و اذهب الى ارض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي. 21- فقام و اخذ الصبي و امه و جاء الى ارض اسرائيل. 22- و لكن لما سمع ان ارخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس ابيه خاف ان يذهب الى هناك و اذ اوحي اليه في حلم انصرف الى نواحي الجليل. 23- و اتى و سكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا

ع13: أعلم المجوس العائلة المقدسة بما قاله الله لهم فى الحلم، ففهموا أن هيرودس يبحث عن يسوع ليؤذيه، ولكنهم لم يضطربوا، وانتظروا إرشاد الله. ثم تظهر عناية الله بهم واستهزائه بهيرودس الشرير، فظهر ملاك الله فى حلم ليوسف للمرة الثانية، وطلب منه أن يأخذ الطفل يسوع وأمه مريم ويهرب بهما إلى مصر، ويكون هناك حتى يقول له.
ومصر هى أقرب مكان لليهودية وليست تحت سلطان هيرودس
.
وبهذا، يعلن لنا الله أمورا أساسية فى سلوكنا الروحى، وهى:
أ ) ضرورة احتمال الآلام ليتزكى الإنسان، فكم كان صعبا على العجوز يوسف والشابة الصغيرة مريم والطفل يسوع أن يتحملوا مشاق السفر والإقامة فى بلد غريب.
ب ) تأكيد تجسد المسيح، واحتماله كل معاناة البشر منذ طفولته، غير مستخدم لقوة لاهوته ليريح نفسه.
ح) عدم مقاومة الشر، بل الهروب منه.
د ) مباركة مصر لتكون مركزا للعمل الروحى على مدى الأجيال بعلمائها ورهبانها وقديسيها.
ع14: أطاع يوسف النجار كلام الملاك، غير معتذر بسبب شيخوخته، أو صغر الطفل، أو عدم معرفته بمصر، وقام ليلا للسفر إليها.
"ليلا": غالبا فى نفس الليلة التى رأى فيها الحلم، ليسرع فى الهرب قبل إتمام خطة هيرودس، ولأنه كان غريبا لم يكن معه حاجيات كثيرة تحتاج لإعدادها عند السفر، كذلك لم يلتفت إليه أحد فهو ليس من أهل المكان.
ع15: تحركت العائلة المقدسة إلى مصر، ومرت بأماكن كثيرة وباركتها، ومكثت هناك حوالى سنتين حتى مات هيرودس، وبذلك تمت نبوة هوشع النبى فى عودة المسيا إلى أرض إسرائيل: "من مصر دعوت ابنى" (11: 1)، وكانت هذه النبوة عن خروج بنى إسرائيل من مصر، وكذا عن رجوع المسيح من مصر إلى بلاد اليهود.
ع16: غضب هيرودس جدا بسبب عدم طاعة المجوس له واعتبرها إهانة عظيمة، وازداد خوفه من الملك الجديد، فقرر فى قسوة قلب أن يقتل كل أطفال بيت لحم الذين منهم الملك الجديد. ولكيما يضمن قتله، طلب من الجنود محاصرة المكان، فلا ينجو أحد من كل تخوم (حدود) بيت لحم.
وبحسب توقعاته لعمر الملك الجديد أن يكون حوالى سنة أو أكثر، طلب أن يُقتَل كل الأطفال حتى سن سنتين ليضمن التخلص منه، لئلا يخطئ العسكر فى تقدير سن الأطفال، وكذلك أمر بقتل كل من حول بيت لحم، وكذا من هم أكبر من سن الطفل ليكون قد قضى عليه، وهذا يُظهر وحشية هيرودس.
ع17-18: وتحققت بهذا نبوة إرميا السابق الإشارة إليها فى (ع8)، والتى تعبر عما حدث أثناء السبى، وأيضا ما حدث فى مذبحة بيت لحم، حيث انتشر الخبر فى كل أورشليم وما حولها، إذ أن مدينة الرامة تقع شمال أورشليم، فسمعوا ببكاء وصراخ الأمهات اليهوديات (اللاتى يُرمَز لهن براحيل) لفقد أطفالهن. وأيضا راحيل زوجة يعقوب المدفونة فى بيت لحم بكت أولا على من قُتِلوا أيام سبى بابل، وتبكى أيضا على الأطفال المقتولين أيام هيرودس. كل هذا رمز للحزن الذى ساد، ليس فقط بيت لحم، بل كل البلاد المحيطة بأورشليم.
إن قسوة القلب تجعل الإنسان لا يشعر بمن حوله، فيسىء إليهم وهو منهمك فى تحقيق أغراضه. فليتك تضع نفسك مكان الآخرين لتشعر بهم، ولا يكون تحقيق أغراضك على حساب راحة الناس، بل ليتك تبحث عن راحتهم قبل راحتك كما فعل المسيح حين مات لأجل فدائنا وخلاصنا.
ع19-20: بعد أن ظلت العائلة المقدسة حوالى سنتين فى مصر، منتظرة سماح الله لها بالرجوع إلى أرض إسرائيل، ظهر الملاك ليوسف للمرة الثالثة وأعلمه بموت هيرودس وابنه أنتيباتر اللذين كانا يريدان قتل يسوع (لأن هيرودس قتل ابنه قبل أن يموت بخمسة أيام بعد أن أكمل 37 عاما فى الملك، وكان ذلك عام 4 ق.م.)، وأمر الملاك يوسف بالرجوع.
ع21: أطاع يوسف، ولم يطلب أن يظل بمصر معتذرا بشيخوخته أو الابتعاد عن الأشرار فى اليهودية، ففضيلة الطاعة تعلو فوق كل منطق، ليقود الله حياة من يطيعه.
ع22: عندما وصل يوسف إلى مشارف أرض إسرائيل، سمع أن أرخيلاوس ابن هيرودس قد مَلَكَ عوضا عنه، وقد كان مشهورا بالقسوة مثل أبيه، فخاف أن يعود إلى بيت لحم بجوار أورشليم، حيث كان يظن أنها مكان مناسب لسكنى المسيح قريبا من الهيكل وكهنة اليهود.
وسأل الله ماذا يعمل؟ ف "أوحى إليه فى حلم"، ربما بواسطة ملاك كالمرات السابقة، بالذهاب إلى الجليل، وهو فى
 شمال أرض إسرائيل، حيث يملك هيرودس أنتيباس شقيق أرخيلاوس، وكانت بينهما مشاكل، بالإضافة إلى اتصافه باللطف. 
-->

الاتضاع الالهي





أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ. المزامير 22: 6

يا ربي ارحمني.. لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين.. وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ. المزامير 22: 3

كيف يمكن لرب المجد أن يصل به الحال إلى درجة من الضعف فيكون ليس فقط أقل من الملائكة، بل أقل من إنسان؟! وما أبعد الفرق بين ما قاله عن نفسه: أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ. الخروج 3: 14 أو الكائن، وقوله هنا أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ. المزامير 22: 6. لكن هذه الطبيعة المزدوجة قد ظهرت في شخص ربنا يسوع المسيح وهو ينزف دماً فوق الخشبة. لقد شعر بنفسه أنه أشبه بدودة ضعيفة حقيرة وقد سحقت، حتى أن المعاملات اﻹنسانية المألوفة قد أنكرها الناس عليه ولم يعاملوه معاملة إنسانية... لا إنسان

إن الخطية تستحق العار والازدراء. ولأجل هذا السبب أُسلم يسوع كحامل الخطايا لهذه المعاملات المهينة. لقد أخذ الهوان ليعطيك المجد، وصار مهاناً ليرفع قدرك. فهل قدّرت آلامه؟؟ لأنه تحمل أوجاعنا





الرب ذو المجد الرفيع .:. يهوه المسيح المنتظر


قد جاء كالعبد المطيع .:. يا عجباً من ذا الخبر






رجل أوجاع اختبر .:. حزناً وقد تذلل


لأن حزننا حمل .:. أوجاعنا تحمل









--------

قارن مع اشعياء: لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. إشعياء 41: 14. فالدودة هي أحقر المخلوقات ويشعر أمامها الإنسان أنه قوي جدًا وقادر على سحقها. وفي الآيات: عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُمْ. إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجَوْا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزَوْا. المزامير 22: 4 - 5. نرى المرنم يقول في ثقة أن الآباء حين إتكلوا على الله خلصهم، أما هو فدودة حقيرة، وحالته ميئوس منها، وأن الله قد تركه. وهنا فالمرنم يتكلم بلسان المسيح الذي صار مهانًا ومحتقر الشعب، بل صار في عيون أعدائه مرذولاً من الله كدودة مداسة بالأقدام

ونلاحظ أن الصليب كان موت العار

وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا. التثنية 21: 22 - 23

مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. إشعياء 53: 1 - 3

والكلمة العبرية المقابلة ل دودة تستخدم للحشرة الصغيرة التي يستخرج منها الصبغة القرمزية، وهذه تنتج عن موت الحشرة، وفي هذا إشارة لدم المسيح وموته، فدمه القرمزي اللون جعلني أنا أبيض اللون: هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. إشعياء 1: 18

فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ. فَقَالَ لِي: هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ. رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 14

هذا الاتضاع الإلهي يخزي كل إنسان متكبر

---------

أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ. المزامير 22: 6

يخاطب السيد المسيح إلهه الآب عن حاله وما وصل إليه من ضيق شديد. وكأنه يسأل: لماذا يا أبي الأزلي لم تخلصني من هذه الهاوية بعد وقد وصلت إلى أسفل دركها من حقارة الشأن والذلة والعار. ويتكلم عن نفسه هنا بثلاث أوجه. دودة لا إنسان، عار عند البشر وأخيراً المسيح كموضوع احتقار الشعب

دودة لا إنسان

لقد وصل السيد المسيح إلى حالة من الحقارة والضعف بما يشبه الدودة. والدودة حيوان صغير زاحف. دقيق التكوين. لا عظام له ولا أطراف عادة. بل حلقات صغيرة متحركة. في الظاهر ليس للدودة فائدة بل هي كائن محتقر ومرزول وصارت مثالاً للضعف وحقارة الشأن أستخدمها الكثيرين في هذا الشأن مثل أيوب الصديق: فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الإِنْسَانُ الرِّمَّةُ، وَابْنُ آدَمَ الدُّودُ؟ أيوب 25: 6؛ لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. إشعياء 41: 14. فالمسيح أيضاً لم يكتفي بكونه صائراً أقل من الملائكة للبسه جسداً ترابياً. بل صار مهاناً ومحتقر ومرزول من الناس: مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. إشعياء 53: 3 حتى ماثل الدودة وشابه أحقر الكائنات

ولقد ذكر لنا الوحي المقدس مثل ذلك أيضاً في سفر اشعياء النبي: لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ نَوْرَجًا مُحَدَّدًا جَدِيدًا ذَا أَسْنَانٍ. تَدْرُسُ الْجِبَالَ وَتَسْحَقُهَا، وَتَجْعَلُ الآكَامَ كَالْعُصَافَةِ. تُذَرِّيهَا فَالرِّيحُ تَحْمِلُهَا وَالْعَاصِفُ تُبَدِّدُهَا، وَأَنْتَ تَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ. بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ تَفْتَخِرُ. إشعياء 41: 14 - 16

أيضاً المسيح هنا يشبه نفسه بالدودة. لأن الدود هو مصدر الصبغة الحمراء المستعملة قديماً والمسماه الدودى أو الدودي.. هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. إشعياء 1: 18
لذا صارت الدودة رمزاً للسيد المسيح له المجد الذي جاز المعصرة لكي ينزف لنا دماً ثميناً. بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ. رسالة بطرس الرسول الأولى 1: 19
منذ البداية وبالذات بداية آلام الجلجثة حيث ركع ليصلي، وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. لوقا 22: 44
هذا الدم هو صبغة روحية حمراء قانية كالدودي ولكن من يستعملها يبيض في الحال، هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ. رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 14

الدودة أيضاً لها فائدة بالنسبة للطبيعة فهي تخلص الخليقة من أجساد الموتى بأكلها أجسام الموتى أو الجثث، أُهْبِطَ إِلَى الْهَاوِيَةِ فَخْرُكَ، رَنَّةُ أَعْوَادِكَ. تَحْتَكَ تُفْرَشُ الرِّمَّةُ، وَغِطَاؤُكَ الدُّودُ. إشعياء 14: 11. والسيد المسيح أيضاً في الاحتماء بصليب آلامه نتخلص من جسد الموت اﻹنسان العتيق

يهتم كثير من الآباء بكون السيد المسيح دعى نفسه هنا دودة لا إنسان أي وصل لأقل مستوى من الحقارة والتفاهة من الناحية الجسدية المادية ولكن الوحي هنا يستطرد أنه ليس إنسان حتى نفرق بين تكوين المسيح وتكوين سائر البشر عامة. نعم أخذ جسداً ولكن هذا الجسد لم يكن بزرع بشر ولا بمشيئة جسد بل هو إلهي بالروح القدس وليس بانسان

يوجد نوع من الدود يسمى الهيدرا، هذا النوع من الدود أنبوبي الشكل الذي يعيش في الماء وطوله بضعة مليمترات له قاعدة مقفلة وفتحة أمامية يستخدمها كفم لدخول الطعام وكفتحة إست ﻹخراج الفضلات وحول هذه الفتحة عدد من الزوائد المجوفة المتصلة بالجسم فالعجيب في هذا الحيوان. إننا إذا قطعنا هذا الحيوان عدة أجزاء فكل جزء يستكمل نفسه ليصير هيدرا كاملة

فالمسيح وإن كان صار دودة لكن بموته وقيامته ينتشر اﻹيمان به في كل العالم لذلك قال: اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. يوحنا 12: 24

بل والمؤمنين الشهداء أولاده فبموتهم وتقطيع أعضائهم كانت دمائهم بذار للايمان حيث أنه إذا استشهد واحد فان آلاف من الواقفين يصرخون قائلين نحن مسيحين نؤمن باله هذا القديس

عار عند البشر

لقد تنبأ عنه اشعياء النبي قائلاً: كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. إشعياء 52: 14. لقد كان اليهود يعايرون من يتبع المسيح لدرجة أنهم شتموا المولود أعمى عندما فتح عينه المسيح وأعترف به قالوا له، فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا: أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا تَلاَمِيذُ مُوسَى. يوحنا 9: 28
وبطرس الرسول عندما قالت له الجارية أنت كنت معه أنكر وسب ولعن قائلاً إني لا أعرف هذا الرجل، فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. متى 26: 74

وتاريخ الكنيسة مملوء بالاضطهادات التي تحملها أولاد المسيح من أجل المسيح. وللآن كل من يتبع إسم المسيح فهو حامل لعار المسيح وينسب له من الآخرين الكفر والشرك بالله ويضطهد من الجميع في العمل وفي الدراسة وليس فقط من غير المسيحيين بل ومن المسيحيين بالاسم فقط الذين لا يعرفون شيئ عن المسيح ولكن ثقوا من يتألم مع المسيح سوف يتمجد معه ومن يحمل عاره سيأخذ أمجاده والله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي اظهرتموها نحو إسمه القدوس لقد وعد بفمه الطاهر كأس ماء بارد أجره لا يضيع فبالأولى من يحمل عار المسيح سيكافأ في الدهر الآتي

محتقر الشعب

كان كل من يراه معلقاً على الصليب ينغض الرأس ويجدف قائلاً: يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام، هذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ. متى 26: 61.. وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ! متى 27: 41 - 42


العذراء مريم فخر ورائدة البتولية

العــذراء مريـــم

فخــر ورائــــدة البتوليـــــة

البخور المختـــــار ، الذى لبتوليتك ، صعـــــد إلى كرسى الآب ....  مباركـــــة أنت يـــــامريم ، ومباركــــة ثمرتك ، أيتهـــــا العذراء ...  أم اللـــــــه ، فخــــــر البتوليـــــــة ،،،،،،
إن سيرة القديسة الطاهــرة مريم والدة الإله ليست بالسيرة العادية البسيطة لكل إنسان
 لما احتوته من أحداث عظام فريدة من نوعها ،  رفعتها لتصير حديث وفخر وتطويب الأجيال … كيف قضت عذراء الدهور حياتها من أعماق إلى أعماق لا ينطق بها من قبل البشارة بالميلاد البتولى من الروح القدس ، ثم بعد البشارة وحملها للجنين الإلهى ،  وبعد الميلاد وهى ملاصقة لسر التجســـد العجيب الذى خرج إلى العالم من بين يديها وأمام عينيها ، وتمم الفداء وخلاص البشرية وهى محتفظة ومتأملة به فى قلبها وحدها ؟!!
لا يوجد فى لغة البشر ما يمكن أن يصفه لأنه مذهـــل لعقول الفهماء …
" حينما أريد أن أتأمل فى والدة الإله .. يأتى صوت صارخ فى أذنى .. لا تقترب إلى هنا .. الموضع الذى أنت واقف عليه أرض مقدسة .. " ( الأنبا ساويرس الأنطاكى )
الســيـدة العــذراء
مقدمة : لا توجد امرأة تنبأ عنها الأنبياء واهتم بها الكتاب مثل مريم العذراء ... رموز عديدة عنها في العهد القديم  وكذلك سيرتها وتسبحتها والمعجزات في العهد الجديد.
وما أكثر التمجيدات والتأملات التي وردت عن العذراء في كتب الآباء ... وما أمجد الألقاب التي تلقبها بها الكنيسة، مستوحاة من روح الكتاب.
إنها أمنا كلنا وسيدتنا كلنا وفخر جنسنا الملكة القائمة عن يمين الملك العذراء الدائمة البتولية الطاهرة المملوءة نعمة القديسة مريم، الأم القادرة المعينة الرحيمة أم النور، أم الرحمة والخلاص، الكرمة الحقانية.
هذه التي ترفعها الكنيسة فوق مرتبة رؤساء الملائكة فنقول عنها في تسابيحها و ألحانها:
علوت يا مريم فوق الشاروبيم وسموت يا مريم فوق السيرافيم.
لم توجد إنسانة أحبها الناس في المسيحية مثل السيدة العذراء مريم...في مصر غالبية الكنائس تحتفل بعيدها.
وفي الطقوس ما أكثر المدائح والتراتيل والتماجيد والابصاليات والذكصولوجيات الخاصة بها وبخاصة في شهر كيهك ولها عند إخوتنا الكاثوليك شهر يسمي الشهر المريمي.
وفي أديرة الرهبان في مصر يوجد علي اسمها دير البراموس ودير السريان ودير المحرق.
ويوجد دير للراهبات علي اسمها في حارة زويلة بالقاهرة وما أكثر الأديرة والمدارس التي علي اسمها في
كنائس الغرب.
ومن أشهر كنائسها كنيسة الدير المحرق التي دشنت في عهد البابا ثاؤفيلس 23 في بداية القرن الخامس.
وكذلك الكنائس التي بنيت في الأماكن التي زارتها في مصر.

فضـائل السـيدة العــذراء
1 - حياة الإتضاع
2 - حياة التسليم
3 - حياة الإحتمال
4 - حياة الإيمان والصلاة والتأمل
5 – حياة الوداعة وعدم التذمر
6 – حياة الصمت والتسبيح القلبى الدائم
فضائل أخري:   لقد اختار الرب هذه الفتاة الفقيرة اليتيمة لتكون أعظم امرأة في الوجود وكانت تملك في فضائلها ما هو أعظم من الغني . من فضائلها أيضا قداستها الشخصية، وعفتها وبتوليتها، و معرفتها الروحية، وخدمتها للآخرين وأمومتها الروحية للآباء الرسل. ... ويعوزنا الوقت أن تحدث عن كل فضائلها ...
حياة الوداعة وعدم التذمر فى حياة السيدة العذراء
كانت السيدة العذراء مثالا لحياة الوداعة :
عاشت حياتها فى طاعة كاملة ووداعة وعدم تذمر .... حتى فى أصعب اللحظات عندما تركوا تلاميذ المخلص إبنها وهربوا عند الصليب ، لم تحتج أو تعاتب بل عاشت معهم فى حياة تسامح ومحبة وتسبيح وصلاة ...
حياة الوداعة للسيدة العذراء كانت ناتجة عن حياة الإيمان الثابت ، والتسليم الكامل لإرادة الله .
حياة الإيمان : أمنت بأن "القدوس المولود منها هو ابن الله" (لو 1 : 35). علي الرغم من ميلاده في مذود وتحقق لها ما آمنت به عن طريق ما رأته من رؤى ومن ملائكة ومن معجزات تمت علي يديه، آمنت بكل هذا علي الرغم من كل ما تعرض له من اضطهادات ... أمنت به وهو مصلوب. فرأته بعد أن قام من الأموات.
+ في كل ما احتملته لم تتذمر إطلاقاً وفي تهديد ابنها بالقتل من هيرودس وفي الهروب إلي مصر وفي ما لاقاه من اضطهاد اليهود ؛ لم تقل وأين البشارة بأنه يجلس علي كرسي داود أبيه ليملك ... ولا يكون لملكه نهاية (لو 1 : 32 ، 33). بل صبرت كما قالت عنها أليصابات "آمنت بأن يتم ما قيل لها من قبل الرب" (لو 1 : 45).
أمنت بأنها ستلد وهي عذراء وتحقق لها ذلك.
حياة التسليم : لقد عاشت قديسة طاهرة في الهيكل.. ثم جاء وقت قيل لها فيه أن تخرج من الهيكل. فلم تحتج ولم تتذمر، ولم تعترض، مثلما تفعل كثير من النساء اللائي يمنعهن القانون الكنسي من دخول الكنيسة في أوقات معينة. فيتذمرن، ويجادلن كثيرًا في  احتجاج..! 
+ وكانت تريد أن تعيش بلا زواج فأمروها أن تعيش في كنف رجل حسبما تقضي التقاليد في أيامها.. + فلم تحتج وقبلت المعيشة في كنف رجل، مثلما قبلت الخوج من الهيكل... 
+كانت تحيا حياة التسليم، لا تعترض: ولا تقاوم، ولا تحتج...بل تسلم لمشيئة الله في هدوء، بدون جدال. 
+ كانت قد صممت على حياة البتولية، ولم تفكر إطلاقًا في يوم من الأيام أن تصير أمًا. ولما أراد الله أن تكون أمًا، بحلول الروح القدس عليها (لو1: 35) لم تجادل، بل أجابت بعبارتها الخالدة "هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك".. لذلك وهبها الله الأمومة، واستبقى لها البتولية أيضًا، وصارت أمًا، الأمر الذي لم تفكر فيه إطلاقًا.. بالتسليم، صارت أمًا للرب.. بل أعظم الأمهات قدرًا.
+وأمرت أن تهرب إلى مصر، فهربت... ثم طلب منها أن ترجع من مصر، فرجعت. وأمرت أن تنتقل من موطنها من بيت لحم وتسكن الناصرة، فانتقلت وسكنت.
كانت إنسانة هادئة، تحيا حياة التسليم، بلا جدال. لذلك فإن القدير صنع بها عجائب... إذ نظر إلى اتضاع أمته.
 عاشت السيدة العذراء حياتها بلا تذمر .. لأنها عاشت حياة الأتضاع الكامل :
كان الإتضاع شرطا أساسيا لمن يولد منها رب المجد. كان لابد أن يولد من إنسانة متضعة تستطيع أن تحتمل مجد التجسد الإلهي منها ... مجد حلول الروح فيها ومجد ميلاد الرب منها ... مجد جميع الأجيال التي تطوِّبها واتضاع أليصابات أمامها قائلة "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي" (لو 1: 43، 48) كما تحتمل كل ظهورات الملائكة وسجود المجوس أمام ابنها والمعجزات الكثيرة التي حدثت من ابنها في أرض مصر بل نور هذا الابن في حضنها. لذلك كان "ملء الزمان" (غل 4 : 4). ينتظر هذه الإنسانة التي يولد ابن الله منها.
وقد ظهر الإتضاع في حياتها: 
+ بشرها الملاك بأنها ستصير أماً للرب ولكنها قالت "هوذا أنا أمة الرب" (لو1: 38). أي عبدته وجاريته والمجد العظيم الذي أعطي لها لم ينقص إطلاقا من تواضعها. بل إنه من أجل هذا التواضع منحها الله هذا المجد إذ "نظر إلي اتضاع أمته" فصنع بها عجائب (لو 1: 48 – 49).
+ وظهر اتضاع العذراء أيضا في ذهابها إلي أليصابات لكي ما تخدمها في فترة حبلها فما أن سمعت أنها حبلي وهي في الشهر السادس حتى سافرت إليها في رحلة شاقة عبر الجبال وبقيت عندها ثلاثة أشهر حتى تمت أيامها لتلد (لو 1 : 39- 56). فعلت ذلك وهي حبلي برب المجد، الســـــــــــلام لك يا مريم والدة الإله ، .........
السلام لك يا مريم أم يسوع المسيح ...السـلام لك يا مريم الحمامة الحسَنة ... الســـــــــــلام لك يا مريم أم ابن الله .
+ إن صوم العذراء ليس هو المناسبة الوحيدة التي تحتفل فيها الكنيسة بأعياد العذراء، وإنما يوجد بالأكثر شهر كيهك الذي يحفل بمدائح وتماجيد وابصاليات للعذراء مريم القديسة. وصوم العذراء يهتم به الأقباط في مصر، وبخاصة السيدات، اهتمامًا يفوق الوصف. كثيرون يصومونه (بالماء والملح) أي بدون زيت... وكثيرون يضيفون عليه أسبوعًا ثالثًا كنوع من النذر. ويوجد أيضًا من ينذر أن يصوم انقطاعًا حتى ظهور النجوم في السماء...
" تعظم نفسى الرب .. وتبتهج روحى بالله مخلصى .. لأنه نظر إلى اتضاع أمته . فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى .. لأن القدير صنع بى عظائم وأسمه قدوس . ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه .. صنع قوة بذراعه ، شتت المستكبرين بفكر قلوبهم . أنزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين .. " [ لو 1 : 46 – 55 ]
فضيلة الصمت والتسبيح القلبى الدائم : ما أعجب هذه القديسة البارة ، كان الصمت هو فضيلة عظيمة عندها ، خصوصا فى ظروف صعبة لا تحتمل الصمت وهى ترى القديس يوسف النجار فى حيرة كبيرة من أمرها !!
كان يمكنها أن تتكلم لتدافع عن نفسها وهذا من حقها .. ولكنها فضلت أن تصمت ليتكلم الله ! وعندما تتكلم تنطق بأروع التسابيح : "تعظم نفسى الرب ، وتبتهج روحى بالله مخلصى ، لأنه نظر إلى اتضاع أمته ، فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى ...... " ( لوقا 1 : 46 )
+        +        + 
العـــــذراء الخادمـــة
خدمت السيدة العذراء فى كل موضع تواجدت فيه : 1 - فى الهيكل : أ – كانت لها خدمتها المبكرة ، بالقدر الذى يسمح لها به وقتها وإمكانياتها كفتاة ، وبحسب متطلبات الخدمة ، وعلى ضوء توجيهات الكهنة . ب – وكانت لها خدمتها للفقراء ، وعلى الأقل كانت تعطى من طعامها لهم . 2 - فى بيت القديس يوسف : أ – كانت تخدم خطيبها ، فتجهز لـه طعامه ، وتغسل ملابسه ، وتنظف مسكنه .
ب – وكانت تقوم بالأعمال اليدوية لصالح الهيكل من حياكة وغيرها ، كما يذكر التقليد . ج – هذا بالإضافة إلى خدمتها بقدوتها الصالحة التى قطعا أثرت بها فى بعض جيرانها . 3 - فى بيت أليصابات لم ترجع السيدة العذراء مباشرة بعد أن هنأت أليصابات ، وإنما مكثت عندها ثلاثة أشهر تخدمها فى حبلها وضعفها . 4 -  فى التجسد ومع ابنها : أ – حبلت بالمخلص وولدته ، وقمطته ، وأرضعته . ب- وقدمته فى اليوم الثامن للختان ، الفريضة التى قضت بها الشريعة ، برغم أنه هو الله واضع شريعة الختان [ لو 2 : 21 ] . جـ - وصعدت به إلى أورشليم ليقدموه للرب ، كما هو مكتوب فى ناموس الرب أن كل فاتح رحم يدعى قدوسا للرب ، ولكى يقدموا ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب " زوج يمام ، أو فرخى حمام " [ لو 2 : 22 – 24 ] .
د – ووقفت على خدمته الجسدية ورعايته [ فى ناسوته ] . هـ - وهربت به إلى أرض مصر من وجه هيرودس الذى كان يطلب قتله . و – وكانت تصحبه إلى أورشليم سنويا لقضاء عيد الفصح [ لو 2 : 41 ] . 5 - فى عرس قانا الجليل : أ – كانت خادمة لأهل العرس ، بدليل أنها علمت بفراغ الخمر . ب – وقامت بخدمة الشفاعة ، طلبت من أجلهم عند ابنها قائلة " مهما قال لكم افعلوه " [ يو 2 : 5 ] . 
6 - فى بيت يوحنا الحبيب : أ – ظهرت خدمتها ليوحنا فى تقديم أمومتها له . ب – وظهرت خدمتها لأبنها فى إمداد التلاميذ والرسل بكل المعلومات التى تكشف عن حياة السيد المسيح [ قبل بدء خدمته ] وهى حوالى ثلاثون عاما ، لأن التلاميذ عاشروا السيد المسيح لمدة خدمته وهى حوالى ثلاث سنوات تقريبا ؛ الأمر الذى نفعهم فى كتابتهم وكرازتهم .
جـ - وكانت تذهب لتشدد التلاميذ فى الشدائد التى تعرضوا لها ، كما حدث فى حالة إخراج متياس من السجن فى مدينة فيلبى . 7 - وبالنسبة لنا : أ – هى خدمتنا بقدوتها ... وبشفاعتها ... وبمعجزاتها . ب – كما تخدمنا فى ظهوراتها [ العلنية للجمهور والخاصة للأفراد ] ... تظهر أمام الصليب لتعلن كرامة الصليب ، ورافعة يديها إلى السماء وكأنها تطلب منا قائلة " صلوا لأن نجاتكم تقترب " صانعة المعجزات لتعيد الأيمان للقلوب التى تحجرت 

مثل الكرم والكرامين وارتباطه بصلوات القداس الغريغورى

تأمل فى مثل الكرم والكرامين ، وارتباطه بالقداس الغريغورى  [ لوقا 20 : 9 – 19 ]
من هم هؤلاء العبيد الثلاثة الذين سبقوا الوارث، الذين اضطهدوا الكرامين عوض تقديم الثمار لحساب صاحب الكرم؟
+ العبد الأول الذي أرسله الرب ليجمع لحسابه هو الناموس الطبيعي الذي وهبه الله للبشرية حتى قبل الناموس الموسوي، وقد كسر الإنسان هذا الناموس الطبيعي، الأمر الذي وضح بقوة في قتل هابيل، فقدم قايين رائحة الحسد الملطخة بدم برئ عوض الحب الأخوي، وقد عاش رجال الإِيمان قبل الناموس تحت ضيقات كثيرة من قِبل الأشرار.
نتأمل صلوات القداس الغريغورى :

العبد الاول : الناموس الطبيعى

" من أجل تعطفاتك الجزيلة كونتنى إذ لم أكن ، أقمت السماء لى سقفا ، وثبت لى الأرض لأمشى عليها . من أجلى ألجمت البحر ، من أجلى أظهرت طبيعة الحيوان ، أخضعت كل شىء تحت قدمى ، لم تدعنى معوزا شيئا من أعمال كرامتك . أنت الذى جبلتنى ووضعت يدك على ، ورسمت فى صورة سلطانك ، ووضعت فى موهبة النطق ، وفتحت لى الفردوس لأتنعم ، وأعطيتنى علم معرفتك ، أظهرت لى شجرة الحياة ، وعرفتنى شوكة الموت "

يرد الشعب : يارب أرحم

+ العبد الثاني الذي بعث به الرب هو الناموس الموسوي على يدي موسى، ومع هذا فقد عانى موسى الأمرين من قبل اليهود بتذمرهم غير المنقطع. كما عاش الناموس الموسوي مُضطهدًا من كل القيادات اليهودية بتحويله من الروح إلى الحرف القاتل. فإن كان قادة اليهود قد ظهروا كغيورين على الشريعة ومحافظين عليها، إنما في المظهر الخارجي البرّاق، أما بحياتهم وسلوكهم فقد قتلوها وأفسدوا غايتها ورسالتها بتعليمهم الحرفي.

العبد الثانى : ناموس موسى 

" ربطتنى بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة . ....... أعطيتنى الناموس عونا . أنت الذى خدمت لى الخلاص لما خالفت ناموسك ، كنور حقيقى أشرقت للضالين وغير العارفين .

يرد الشعب : يارب أرحم

العبد الثالث الذي قدمه صاحب الكرم هو النبوة، فقد بُعث مجموعة من الأنبياء يحثوا الشعب على التوبة ويعلنوا عن مجيء المسيا المخلص، وكان نصيب الأنبياء الضيق والاضطهاد والقتل.
يمكننا أن نقول بأن السيد المسيح وهو يحدث اليهود خاصة قادتهم، فإن هؤلاء الحاضرين أنفسهم مسئولون عن قتل هؤلاء العبيد الثلاثة. فالقادة الحاضرون في عصر السيد المسيح كانوا يعملون ضد الناموس الطبيعي، كما ضد الناموس الموسوي، وأيضًا ضد النبوة. فمن جهة حياتهم وسلوكهم لم يراعوا حتى الناموس الطبيعي نفسه، ومن جهة تعليمهم قتلوا الناموس الموسوي بتطبيقه بطريقة حرفية جامدة فتمسكوا بالظل والرمز دون الاهتمام بالحق والمرموز إليه، ومن جهة النبوات رفضوها لأنهم رفضوا المخلص غاية الناموس وموضوع النبوات.

العبد الثالث : إرسال الأنبياء

" ربطتنى بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة ، أنت الذى أرسلت لى الأنبياء أنا المريض ...... "
يرد الشعب : يارب أرحم
أخيرا إرسال إبنه !!
ربما يستصعب البعض دعوة السيد المسيح نفسه بالوارث، فهل مات الآب ليرثه الابن؟ حاشا، إنما تقدم الوارث لا ليسحب من الأب ماله، إذ ما هو للآب فهو للابن، لكنه دعي نفسه وارثًا بكونه قد ترك مجده بإرادته مخليًا ذاته ليكون ممثلاً لنا ونائبًا عنا، حتى متى مات السيد المسيح بالجسد وقام نال باسمنا ماله كميراثٍ لنا بشركتنا معه في المجد. لقد حمل هذا اللقب "وارثًا" كرأس للكنيسة لكي ترث باسم رأسها ومعه وفيه ما هو له. لذلك يقول القديس أمبروسيوس :[المسيح هو وارث وفي نفس الوقت وصي.]
+ يمكننا أن نفهم من العبارة التالية: "فلما رآه الكرامون، تآمروا فيما بينهم قائلين: هذا هو الوارث، هلموا نقتله لكي يصير لنا الميراث" [14]. أراد السيد المسيح أن يوضح لهم أن ما يرتكبوه ضده لا يتم عن عدم معرفةٍ، وإنما عن حسدٍ. إنهم خلال الناموس والأنبياء يدركون أنه المسيا، لكنه ليس حسب أهوائهم، لذا قتلوه عمدًا على الصليب.
+ يُفهم من العبارة: "فأخرجوه خارج الكرم وقتلوه" [15]، من الجانب الحرفي أنه صُلب على جبل الجلجثة خارج أورشليم، كما يمكن أيضًا أن يُفهم بأن اليهود - وهو كرم الرب - سلموا الوارث لبيلاطس والجند الرومان ليقتلوه، سلموه خارج الكرم! ويمكننا أيضًا أن نفهم أن إخراجه خارج الكرم لقتله يعني رفضه. أخرجه الجاحدون الأشرار خارج قلوبهم، كرم الرب الداخلي، فقدموا له الآلام عوض الحب! بهذا يمكننا أن نفهم عبارة الرسول بولس: "فلنخرج إذًا إليه خارج المحلة حاملين عاره" (عب 13: 13) بمعنى أننا إذ صرنا أتباع المصلوب، نُرفض نحن أيضًا من العالم، فلا يكون لنا موضع في القلوب. فنُطرد خارج قلوبهم ونُسلم لبغضتهم حاملين كل تعييراتهم ومتاعبهم من نحونا. بمعنى آخر لا ينتظر المؤمن وهو يقدم كل الحب للعالم أن يرد له العالم الحب بالحب، وإنما يرد له محبته بالطرد خارجًا ليحمل مع فاديه صليبه ويقبل عاره!

أخيرا : إرسال إبنه الوحيد

" أتيت إلى الذبح مثل حمل حتى إلى الصليب . أظهرت عظم اهتمامك بى ........ "

هنا يرد الشعب : كرحمتك يارب ولا كخطايانا

+ صلوات القداس مأخوذة من كلام السيد المسيح

لم أسمع شيئاً


لا تدينوا فلا تدانوا لا تقضوا على أحد
فلا يقضى عليكم إغفروا يغفر لكم
(لو  6 :  37)

لم أسمع شيئاً

    عند باب مبنى أسقفية الفيوم القديم سأل الأب الكاهن عن أبيه الأسقف نيافة الأنبا أبرآم، فقيل له أنه جالس على الأريكة (الدكة) كعادته فدخل إليه.
    إذ رآه الأب الأسقف همّ عليه مسرعًا في بشاشة ليحتضنه ويقبّله، ثم سأله عن أخباره، فتنهد الأب الكاهن بمرارة وهو يقول:
    - لم أنم الليل كله يا أبي الأسقف.
    - لماذا؟
    - بسبب زميلي الكاهن.
    هنا صمت الأب الأسقف دون أن تظهر على وجهه أية ملامح، لكن الكاهن استرسل في الحديث عن زميله الكاهن. وإذ طال الحديث جدًا والكاهن يشكو زميله استدعى الأنبا أبرآم أحد العاملين في الأسقفية يدعى رزق، وسأله أن يهيئ له فنجان قهوة.
    شرب الكاهن الفنجان واسترسل أيضًا في الحديث، وإذ أطال عاد نيافته فطلب للكاهن فنجانًا آخر.
    عاد الأب الكاهن يتحدث في مرارة، والأسقف لا ينطق ببنت شفة ولا ظهرت أيّة علامة تعبر عن شيء كانعكاس لما يسمعه. وأخيرًا ختم الكاهن حديثة هكذا: "لقد أطلت الحديث عليك يا أبي الأسقف لكنك لم تجبني بكلمة ولا أرشدتني ماذا أفعل". عندئذ تطلع إليه الأب الأسقف وهو يقول: "سأطلب لك فنجان قهوة يزن عقلك... صدقني إني لم أسمع شيئًا من كل ما قلته".
    خجل الكاهن جدًا من نفسه واعتذر عما صدر منه من شكوى ضد الكاهن زميله، طالبًا منه أن يصلي من أجله حتى يقدر أن يضبط لسانه بل وفكره فلا يدين أحدًا، انحنى برأسه يعتذر عما قاله، سائلاً الأب الأسقف أن يصلي من أجله لكي يعطيه الرب حلاً عن خطاياه.
    خرج الأب الكاهن من حضرة أبيه الأسقف ليجد أمامه زميله الكاهن فاحتضنه وقبَّله ناسيًا كل ما صدر منه.
    عاد الكاهن إلى الأب الأسقف وأسرع بعد فترة ليست بطويلة فسأله الأسقف عن حال زميله، فأجاب الكاهن أن كل الأمور تسير بخير وأنه يشعر بأن زميله الذي كان قبلاً يراه كمُضايق له قد صار لطيفًا معه للغاية، بل ويشعر أنه غير مستحق لزمالته ونوال بركته، وكان الكاهن يمتدح زميله جدًا، ففرح به الأسقف، وتطلع إليه ببشاشة وهو يقول له: "أسرع إلى الكنيسة واشترك في صلاة القداس الإلهي".
    خرج الأب الكاهن من حضرة أبيه الأسقف وأسرع إلى الكنيسة حيث اشترك مع الآباء الحاضرين في القداس، وكان متهللاً جدًا، يشعر بلذة روحية فائقة، وكانت نفسه كأنها منطلقة في السموات عينها.
    انتهى القداس الإلهي بسرعة عجيبة، وانطلق الكاهن يحمل "قربانة حمل" نحو الباب الخارجي، ففوجئ به مغلقًا. أخذ الكاهن يقرع باب الكنيسة حتى فتح له الفراش وهو مندهش.
    - كيف دخلت يا أبي الكنيسة؟
    - كان الباب مفتوحًا.
    - أنا لم أفتحه بعد.
    - كيف هذا؟ فإنني اشتركت مع بعض الآباء في خدمة القداس الإلهي.
    - أي قداس؟
    - القداس الإلهي.
    - لم يُقم اليوم قداس إلهي.
    - أقول لك أنني اشتركت في الصلاة بنفسي، وها هي "قربانة الحمل".
    عندئذ أدرك الأب أنه إنما كان يصلي القداس الإلهي مشتركًا مع جماعة من الآباء السواح مكافأة له عن تركه إدانة أخيه الكاهن واتساع قلبه بالحب.

+ ليصمت لساني عن الإدانة،
فيرفع قلبي وفكري إلى سمواتك،
+ ليتني لا انشغل بضعفات الآخرين،
فأتمتع بشركة السمائيين!
+ هب لي ألا أدين أحدًا،
فأهرب من الدينونة الأبدية!
لأبونا تادرس يعقوب

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010