‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الكنيسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الكنيسة. إظهار كافة الرسائل

الكنيسة القبطية: لا يمكننا مخالفة الإنجيل ولا نقبل الضغوط من أجل مصالح شخصية


الكنيسة القبطية: لا يمكننا مخالفة الإنجيل ولا نقبل الضغوط من أجل مصالح شخصية



أعلنت الكنيسة القبطية عن استيائها من الذين يحاولون بشكل أو بآخر تشويه صورتها أمام الرأي العام، حيث أصدر المجلس الإكليريكي للأحوال الشخصية بيانا أمس أعلن فيه أنه لا يمكنه الخروج عن القواعد التشريعية والدينية تحت أي ظرف من الظروف أو ممارسة ضغوط عليها بأي شكل للخروج علي هذه التشريعات.. جاء ذلك عقب تظاهر عدد من الأقباط أمام المجلس أمس الأول مطالبين بحل مشاكلهم والحصول علي الزواج الثاني والطلاق من الكنيسة.

وأكد المجلس الإكليريكي في بيانه الذي وقع عليه القمص رويس عويضة وكيل المجلس علي احترامه للحريات التي مارسها الشعب المصري منذ ثورة يناير ومنها حق التظاهر طالما كان في حدود احترام القيم العامة والدينية، نافيا الاعتداء علي المتظاهرين داخل الكاتدرائية، مشيرا إلي أن المجلس الإكليريكي ليس جهة تشريع ولكن جهة تنفيذ قوانين يحكمها وصايا الإنجيل.

وأعلن المجلس عن إصراره بعدم تصريحه بالزواج الثاني في حالة عدم حسم القضية في القضاء المدني، مشيرا إلي أن الحالات التي يصرح لها بالزواج الثاني تكون هناك أدلة قاطعة علي انحرافه شخصيا.

البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية رفض مطالب بعض الأقباط بحصولهم علي الطلاق والزواج الثاني مشترطا وجود علة الزني لتحقيق مطالبهم وقال في أحد تصريحاته «لا يمكنني مخالفة الإنجيل من أجل مصالح شخصية».

وأكد مصدر كنسي أن البابا شنودة كلف الأنبا بولا رئيس المجلس الإكليريكي للأحوال الشخصية بمراجعة جميع القضايا التي تحتاج إلي تحقيق في أمور الطلاق والزواج الثاني مشيرا إلي ثقة البابا في الأنبا بولا ومن الصعب استقالته من منصبه.

النيروز"تاريخه وصوره

http://img101.herosh.com/2009/09/10/533786065.jpg


النيروز وعيد رأس السنة المصرية هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة...وقد أتت لفظة نيروز من الكلمة القبطية (ني - يارؤو) = الأنهار، وذلك لأن ذاك الوقت من العام هو ميعاد أكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة في مصر.. ولما دخل اليونانيين مصر أضافوا حرف السي للأعراب كعادتهم (مثل أنطوني وأنطونيوس ) فأصبحت نيروس فظنها العرب نيروز الفارسية..

ولأرتباط النيروز بالنيل أبدلوا الراء بالام فصارت نيلوس ومنها أشتق العرب لفظة النيل العربية..

أما عن النيروز الفارسية فتعني اليوم الجديد (ني = جديد , روز= يوم ) وهو عيد الربيع عند
الفرس ومنه جاء الخلط من العرب.

ويقول الأنبا لوكاس المتنيح أسقف منفلوط: أن النيروز أختصار (نيارو أزمورووؤو) وهو قرار شعري أيتها لي للخالق لمباركة الأنهار..

(لاحظ كلمة أزمو التي نستخدمها في التسابيح القبطية مثل الهوس الثالث وتعني سبحوا وباركوا). وعوضا عن كتابة القرار كامل بنصه أختصروا إلي كلمة واحدة (مثل صلعم في العربية) توضع فوقها خط لتوحي للقاريء بتكميل الجملة (مثل كلمة أبشويس القبطية) وأصبحت نياروس ومعناه الكامل عيد مباركة ألأنهار..

أما توت أول شهور السنة القبطية فمشتق من الأله تحوت أله المعرفة وهوحكيم مصري عاش أيام
الفرعون مينا الأول وهو مخترع الكتابة ومقسم الزمن.. وقد أختار بداية السنة المصرية مع موسم الفيضان لأنه وجد نجمة الشعري اليمينية تبرق في السماء بوضوح في هذا الوقت من العام.. مما يعني أن السنة القبطية، سنة نجمية وليس شمسية مما يجعلها أكثر دقة من الشمسية التي أحتاجت للتعديل الغرغوري وبالتالي لم تتأثر بهذا التعديل وذلك لأن الشمس تكبر الارض بمليون وثلث مليون مرة والشعري اليمينية تكبر الشمس بـ200مرة، مما يعني أنها أكبر من الأرض بـ260 مليون مرة مما يحعل السنة النجمية أدق عند المقارنة بالشمسية..

ومع عصر دقلديانوس أحتفظ المصريين
بمواقيت وشهور سنينهم التي يعتمد الفلاح عليها في الزراعة مع تغيير عداد السنين وتصفيره لجعله السنة الأولي لحكم دقلديانوس =282 ميلادية = 1 قبطية = 4525 توتية (فرعونية)، ومن هنا أرتبط النيروز بعيد الشهداء.. حيث كان في تلك الأيام البعيدة يخرج المسيحيين في هذا التوقيت إلي الأماكن التي دفنوا فيها أجساد الشهداء مخبئة ليذكروهم. وقد أحتفظ الأقباط بهذه العادة حتي أيامنا فيما يسمونه بالطلعة.. أن عيد النيروز هو أقدم عيد لأقدم أمة..
شهور السنة القبطية :

1- توت 2- بابه 3- هاتور 4- كيهك 5- طوبة

6- أمشير 7- برمهات 8- برمودة 9- بشنس

10- بؤونة 11- أبيب 12-
مسري 13- النسئ



+ كل شهو من الشهور الاثني عشر الأولى يتكون من 30 يوماً .

+ الشهر الأخير " الصغير " شهر النسئ يتكون من خمسة أيام فى السنة القبطية العادية , وبالتالي تكوان

جملة أيام السنة القبطية العادية 365 يوماً .

+ وشهر النسيء يتكون من ستة أيام فى السنة القبطية الكبيسة , وبالتالي تكون جملة أيام السنة القبطية الكبيسة 366 يوماً .

+ وعلى هذا تكون السنة القبطية عبارة عن 365 يوماً وست ساعات كاملة .



معانى الشهور القبطية :

توت : مشتق من الإله تحوت إله العلم والمعرفة .

بابه : مشتق من هابي إله النيل , " بي تب دت " إله
الزرع .

هاتور : مشتق من هانور " أثور" إله الحب والجمال .

كيهك : مأخوذ من كاهاكا " عجل أبيس المقدس " إله الخير .

طوبة : مخصص للإله أمسو إله الطبيعة .

أمشير : مأخوذ من إله الزوابع والعواصف .

برمهات : مأخوذ من مونت إله الحرب والنيران .

برمودة : مشتق من رنو إله الرياح أو إله الموت .

بشنس : مخصص للإله خونسو إله القمر .

بؤونة : " باؤنى " مشتق من إله المعادن .

أبيب : مشتق من أبيب إله الفرح .

مسري : مشتق من مس را إله الشمس .

النسئ : الشهر الصغير ومعناه " التأخير




الســــــــــــــــنكسار
____________ _______

عيد النيروز ، رأس السنة القبطية المُباركة




ديمومة الشهادة للمسيح
بمناسبة عيد النيروز

شهداء العصور الأولى:
مما يلفت النظر في سِيَر الشهداء في العصور الأولى أنهم لم يكونوا وجلين من الموت، بل على العكس كانوا يفرحون بهذه الصورة من الموت. وكان الكثيرون منهم يصيحون وهم في طريق الموت: "الشكر لله"! وكانت تسودهم الفكرة بأن الإنسان إن ظل أميناً لله خلال العذابات وحتى الموت، فسينال منه المجازاة. ونقرأ في التقليد المسيحي ببساطة عن "معمودية الدم"، فإن دم الشهيد يُطهِّر مَن لم يتقبَّل معمودية الماء، ويمحو خطايا من اعتمد فعلاً بالماء كمعمودية ثانية.
والإيمان الراسخ حتى الموت يُعطي الشهيد رجاءً ثابتاً في الخلود والقيامة، ويجعله حقاً في مركز ممتاز لدى الله، إذ يُحسَب أنه إناء لروح الله. وكانت تُعلَن له الأحلام والرؤى المتنوعة.
إن ما يدفع الشهيد إلى الاستشهاد هو شهوته إلى اقتفاء آثار المسيح والاقتداء بسيده، وحَمْل الصليب مثله. وكان يحسب ذلك امتيازاً يشكر الله من أجله، لأنه كان يرى فيه الطريق الذي يقوده إلى الشركة الحقيقية مع الرب.
وتُعتبر رسالة القديس إغناطيوس الأنطاكي إلى رومية شهادة مؤيِّدة لهذا الاتجاه، إذ كان يعتبر أن استشهاده "ذبيحة إفخارستية": فإنه لا يريد أن يأكل ويشرب الإفخارستيا فقط، بل أن يصبح هو نفسه إفخارستيا كيما يصير متحداً بالمسيح في فعل محبة فائق، كما أنه يرجو أيضاً أن يكون له نصيب كامل كتلميذ على مثال الرسل. ويشير إيرينيئوس أسقف ليون إلى إغناطيوس ليؤكِّد أهمية هذا التفسير الإفخارستي للشهيد(1).
ويوضِّح أيضاً الشهيد بوليكاربوس صراحةً كيف يواجه الشهيد العذابات بقوله: "... لنكن، إذن، متشبِّهين بصبر المسيح. وإن كنا نتألم من أجل اسمه، فلنمجِّده، فهذا هو المثال الذي قدَّمه لنا في ذاته، وهذا هو ما آمنا به" (إلى الفيليبيين 9: 1).
وتُعتبر صلاة القديس بوليكاربوس، وهو على كومة الحطب المهيَّأة لحرقه، مَثَلاً من أجمل الأمثلة على الفكر الإفخارستي الذي كان يُحرِّك فؤاده وهو يتقدَّم للشهادة: "يا أيها الآب الذي للابن المبارك المحبوب يسوع، أُباركك لأنك جعلتني أهلاً أن أُحسب في عداد شهدائك، وأن أُشارك في كأس مسيحك من أجل قيامة النفس والجسد في الحياة الأبدية، في عدم فساد الروح القدس"(2).
صدى الاستشهاد في الكنيسة:
إن شهادة الشهيد هي تشجيع للمؤمنين، وتقوية لإيمانهم بحقائق الكرازة، وخاصة حقيقة الإيمان بالقيامة. ولأن المسيح نفسه هو الذي ينتصر في الشهيد مجدَّداً على قوات الشر؛ لذلك فالشهيد بشهادته يشهد، إذن، لاستمرارية تدبير الخلاص وحضور الرب وسط خاصته. وعلى ذلك فالكنيسة تقبل شهادة الشهداء على أنها شهادة للمسيح، لكونه هو المتألِّم والمتكلِّم فيهم، ولذا تُكتب سِيَر الشهداء وتُحفظ للأجيال، وتُقرأ في أثناء عبادة الكنيسة: "فأنتم الذين تتعلَّمون بهذه السيَر ستدخلون في شركة مع الشهداء القديسين، وبواسطتهم مع ربنا يسوع المسيح"(3).
إن كل شهيد يدل، بقبوله الاستشهاد، على النصرة المحقَّقة على الشيطان. وسِيَر الشهداء مُفعمة بالإشارات إلى الحرب الكائنة بين المسيح والشيطان، وذلك في نصوص اعتراف الشهداء ومحاكماتهم وموتهم، حيث البطل الأرضي هنا هو ببساطة مجرد منفِّذ لعمل المسيح فيه: "وبما أن المسيح هو الذي يغلب وينتصر في الشهداء، فإن النصرة تعود دلالتها وثمارها ليس على الشهيد نفسه فقط، بل على الجماعة كلها، فتنعم بالسلام وانحسار قوة الشيطان عنها..."(4).
مؤازرة الكنيسة للشهداء والمعترفين:
إن الكنيسة لم يكن لها دور تجاه الشهداء في استشهادهم سوى الصلاة من أجلهم وتشجيعهم على الثبات والجَلَد حتى ينالوا إكليلهم. أما المعترفون، فكان دور الكنيسة قاصراً على تقديم المعونات المادية والروحية لهم طيلة حياتهم وحتى الموت. وبغيرة مذهلة كان المسيحيون وخاصة الشمامسة - وهذا هو دورهم - يزورون المعترفين، بل وغيرهم أيضاً، في سجونهم كيما يُحضروا لهم الطعام وليعزوهم بحضورهم أو برسائل المؤمنين إليهم. وزيادة على ذلك، فالجماعات آزرت المعترفين بصلواتهم التي كانت هي الرباط الأساسي بين الإخوة في جسد المسيح الواحد(5). وفي ذلك يقول القديس كبريانوس:
[إننا بصورةٍ ما في السجن معكم، ونعتقد أننا نحس بالكرامة التي يسبغها عليكم صلاح الله، طالما نحن متحدون معكم بالقلب. وإذ نذكركم ليلاً ونهاراً، نطلب من الله في الصلوات العامة وطوال تقديم الذبيحة، كما أيضاً في الصلوات الخاصة التي نقيمها في بيوتنا، أن يحفظكم الله في كل شيء وأن يهبكم الشجاعة المجيدة](6).
ولم تعرف الكنيسة على مدى تاريخها كله أي حركات للمقاومة أو الاحتجاج أو التذمُّر، بأية صورة، ضد السلطات الحاكمة، بسبب الاضطهاد والتعسُّف؛ بل واجهت كل هذا بالتسليم المطلق لمشيئة الله، أفراداً وجماعات، وبالصلاة من أجل الحُكَّام والرؤساء، ليتكلَّم الله "في قلبه بالسلام نحو كنيستك وكل شعبك..." (قداس اللقان).
أثر الاستشهاد في العالم غير المسيحي:
كان صدى شهادة الشهداء في العالم الوثني قديماً على وجهين:
- فمن ناحية، قوبلت حوادث الاستشهاد بلا مبالاة واحتقار، إذ يقول تاسيتوس: "إن المسيحيين قُهروا من حقد الجنس البشري"(7)، ويرى فيهم بليني: "عناداً وصلابة رأي لا تلين"(8). أما الإمبراطور مرقس أوريليوس فيرى فيهم: "الجرأة الفظة التي يندفعون بها إلى الموت"(9).
- ومن ناحية أخرى، كان ثبات الشهداء يثير اهتمام وإعجاب الوثنيين كما يقول ترتليانوس: "من ذا الذي عند مشاهدة منظر الشهداء لا تهتز مشاعره، ولا يبحث في أعماق هذا السر؟ ومَن ذا الذي إذا عثر على هذا السر لا ينضم إلينا"(10)؟ وربما كان ترتليانوس بذلك يوضِّح الدوافع الخاصة لإيمانه.
ويعترف يوستينوس الشهيد أن توبته كانت بسبب رؤية شجاعة الشهداء: "وإذ رأيتهم جسورين بإزاء الموت... فهمتُ أنه ما كان ذلك ممكناً قط لو أنهم كانوا قد عاشوا في الرذيلة أو محبة الشهوات"(11). وما أكثر إقرارات التوبة التلقائية للمشاهدين، فنحن نعرف ذلك عن:
+ ذاك الذي قاد يعقوب بن زبدي للمحاكمة(12).
+ وكذا الجندي واسيليدس عند استشهاد بوطامينا(13).
+ وأيضاً الجندي بودنس عند استشهاد برباتوا وصاحباتها(14).
[ لقد امتلأ كل العالم دهشة عند نظر هذه الأعاجيب، وأقبل عدد كبير إلى الإيمان بواسطة الشهداء، بل وأصبحوا هم أنفسهم بدورهم شهداءَ من أجل الله](15).
فحقاً كان للشهداء المسيحيين في العصور الأولى دور تبشيري، حتى قال ترتليانوس عبارته المشهورة: "دماء الشهداء بذار الإيمان"(16).
ديمومة الشهادة في الكنيسة:
لم يكن شهداء العصور الأولى علامة مميزة لكنيسة عصرهم فحسب، بل أيضاً لكنيسة جميع العصور، فهم أعضاء في شركة القديسين. وقد أقرَّ القديس أُغسطينوس ذلك مُسْبقاً بقوله:
[كل الأرض قد احمرَّت من دماء الشهداء، والسماء قد أزهرت من أكاليلهم، والكنائس قد تزيَّنت بقبورهم، والفصول قد تميَّزت بأعيادهم، وصحة النفس والجسد لدى كثيرين قد تشدَّدت بقوتهم](17).
ويردِّد هذا المعنى أحد المؤرِّخين المعاصرين مُعبِّراً عن الرباط الروحي بين الشهداء وبيننا بقوله:
[إن مثال موت الشهداء يؤثِّر فينا لأنهم أعضاؤنا ولنا علاقة بهم، فإن عزيمتهم الثابتة يمكن أن تصنع عزيمتنا](18).
لكن تطويب الإنجيل للاضطهادات(19)، ليس مُنصبّاً على المسيحيين الأوائل فقط، بل هو إحدى العلامات الأساسية للمسيحية. وفي جميع العصور كان هناك شهداء حافظوا مثل تلاميذ المسيح على المُثُل العُليا للحياة المسيحية، وأفضلهم على الأقل كان يسعى من تلقاء ذاته لأن يحيا بنفس الروح، ولو كان ذلك بدون سفك دم.
شهداء كل يوم:
حينما انتهى عصر الاضطهاد بسفك الدم، صارت الاضطهادات قليلة ومحلية، لكنها لم تكفَّ تماماً قط، بل إن مواجهة الهرطقات والتوسُّع التبشيري في البلاد الوثنية والمواجهة مع السلطات المقاوِمة للكنائس المستقيمة الرأي؛ أدَّت بكثير من المسيحيين إلى تقديم حياتهم حبّاً وأمانة للمسيح.
نعم، يتهيَّأ للشهادة، كل مؤمن يقبل برضا النتائج البعيدة لعهود معموديته، وللشهادة لحبه للمسيح وللناس، حتى الموت ضمناً، معتمداً في ذلك ليس على قواه الخاصة بل على الروح القدس الذي يتكلَّم في الرسل (مت 10: 20؛ يو 15: 27،26).
ويُعتبر شهيداً حقاً ذاك الذي يُقابل موتاً عنيفاً، مُكمِّلاً بتصميم هذا الالتزام مُعطياً - كالمسيح - البرهان الأعظم لأعظم حب وهو يموت من أجل مَن يحبهم (يو 15: 13).
إن حالة الاضطهاد هي الحالة العادية للكنيسة في العالم، كما هو مكتوب: «جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون» (2تي 3: 12). لذا فكثيراً ما كان يحدث الاضطهاد لأتقياء الله حتى على يدي إخوتهم ورفقائهم أيضاً من نفس الإيمان.
واستشهاد المسيحي هو الحالة العادية لاعترافه، فالاستشهاد هو أُفق الحياة المسيحية. وبينما كان الاستشهاد في العهد القديم يُظهر كم كان المعتقد اليهودي قوياً في نفوس أتباعه، فإن الاستشهاد في العهد الجديد يُعلن عن صليب المسيح الذي صار لتلاميذ الرب بمثابة نعمة. موت المسيح بالنسبة لنا هو إعلان عن مجد الحب الإلهي، أما موت الشهيد فهو إعلان عن مجاهرته بالمسيح المصلوب.
الاستشهاد الباطني:
إن كان الاستشهاد بالدم هو أكمل وسيلة لتبعية المسيح وتحقيق الوجود المسيحي، فهو لن يكون الوسيلة الوحيدة، من حيث إن فرصته ليست مُقدَّمة للجميع، ولا ينبغي حتى أن تُطلب. لذلك فإنه بعد انقضاء زمان الاضطهاد، صارت هناك طُرق أخرى للقداسة يمكن أن تُحسَب أنها مساوية للاستشهاد، ونعني بها أنماط حياة إنكار الذات والمحبة الكاملة المطلوبة من كل تلميذ للمسيح، وكبرهان على استعداد النفس للاستشهاد لو طُلِبَ ذلك منها فعلاً.
فالبتولية والحياة الرهبانية مثلاً، بما تتضمنه من إخلاء كامل، صارت طرقاً مماثلة جداً للاستشهاد.
(1) ضد الهراطقة 5: 4،28.
(2) يوسابيوس - التاريخ الكنسي - 4: 33،15.
(3) يوسابيوس - التاريخ الكنسي - 5: 7،3.
(4) إغناطيوس - إلى أفسس 8: 1.
(5) إغناطيوس - إلى أفسس 12: 3.
(6) الرسالة 37: 2،1.
(7) الأخبار التاريخية 15: 6،44.
(8) رسالة 3:96:10.
(9) الأفكار 11: 2،3.
(10) الدفاع 50: 15.
(11) الدفاع 11: 12.
(12) يوسابيوس - التاريخ الكنسي - 9،2: 2-3.
(13) شرحه 5،3،4. (14) الآلام 16: 21.
(15) هيبوليتس - تفسير دانيال - 2: 38.
(16) الدفاع 51: 13.
(17) على المزامير 5: 118،30.
(18) باسكال - الأفكار الطبيعية - L. Brin - ص 481.
(19) «طوبى للمطرودين من أجل البر» (مت 5: 10؛ لو 6: 22)

ظهورات العدرا قديما

http://www.marypages.com/PrayerstoMary.jpg

الظهور الأول

ظهورها فى مدينة برطس بجوار غلاطية ( هذا الظهور ليس فى مصر )

أبتدأ متياس الرسول يبشر بالمسيح أهل مدينة برطس التى بجوار غلاطية وكان أهلها يعبدون الأصنام وكان يصنع العجائب والمعجزات بواسطة الروح القدس الذى أرسله السيد المسيح لتلاميذه لتعمل فيهم بعد قيامته , فلآمن كثيرون بالمسيحية وبدأوا يكسرون الأصنام التى كانوا يعبدونها .

ولكن الشيطان وأتباعه الوثنين حتى اليوم يهيجون شعب المدينة ضد متياس الرسول وسعوا به لدى الوالى الرومانى فأمر بالقبض عليه وقيده بالأغلال والسلاسل وسجنه وسجن معه كثير من مسيحي المدينة الذين قبلوا الروح القدس وعمدهم

ومن أعماق السجن وفى ظلمة الليل وقف متياس الرسول يصلى لكلمة الرب يسوع المسيح ليتمجد أسم الرب فى هذه المدينة

فسمع الرب صلاة متياس الرسول وأرسل السيد المسيح أمه العذراء مريم بقوة إلهيه إلى الرسول متياس الذى كان فى ضيقة شديدة مع المؤمنين بالمسيح فى السجن فظهرت فى المدينة ووقفت امام السجن ورفعت صلاة أن ينقذ رب المجد متياس الرسول والذين معه فإنحل الحديد وأنفتحت أبواب السجن ووقف الحراس مبهوتين ومتعجبين وخرج الذين فى ضيقة ةسجن أحراراً متهللين وفرحين .

وحدث أن أبن الوالى كان مريضاً فشفته فآمن الوالى وكل بيته بالمسيحية وأستمر الإيمان ينتشر من بيت إلى بيت بفضل ظهورها العجيب .

وتعيد الكنيسة القبطية لهذه الأعاجيب التى فعلتها العذراء مريم فى مدينة برطس فى اليوم الحادى والعشرين من شهر بؤونه ويطلق الأقباط علي هذا العيد اسم " عيد العذراء حالة الحديد "

============ ========= ========= ========= ========= ========= =====

الظهور الثانى

ظهور العذراء مريم فى كنيسة أتريب فى مصر

اراد الوالى المسلم فى مصر هدم كنيسة أتريب تنفيذاً لأمر الخليفة العباسى المأمون الذى تولى الخلافة من 814 م حتى 833 م فأمهل كاهنها ثلاثة ايام - فدخل الكاهن الكنيسة وظل يصلى صائماً مصلياً للرب طالبا منه أن ينقذ كنيسة العذراء التى ولدت المسيح كلمة الرب من الهدم .

ظهرت السيدة العذراء للخليفة العباسى المسلم فى بغداد وطلبت منه أن يكتب لوالى مصر المسلم رسالة ويمهرها بخاتمة يأمره فيها بوقف أمر الهدم .

ثم اخذت الرسالة من أماه فى بغداد وأوصلتها فوراً إلى والى مصر المسلم الذى تلقاها بدهشة وألغى امر الهدم

============ ========= ========= ========= ========= ========= =====

الظهور الثالث

ظهور العذراء مريم بجبل قسقام للبابا ثاؤفيلس البطريرك 23(385 م -412 م)

أراد البابا ثاؤفيلس تكريس كنيسة العذراء مريم بجبل قسقام ( الدير المحرق) ظهرت له القديسة العذراء مريم فى شكل نورانى واعلمته أن ذلك المكان تقدس فعلاً اثناء رحلة العائلة المقدسة فى هروبها إلى مصر من بطش هيرودس الملك - والأمر الهام لهذا الظهور الفريد من نوعه أنها أعلمته خط سير رحله الهروب إلى مصر فكتب عنها الميمر ( رسالة مخطوطة ) وهذا الميمر يقرأ فى اليوم السادس من شهر هاتور المبارك وهو عيد ( حلول أو مكوث أو ظهور العذراء مريم بجبل قسقام "

كتب البابا ثاؤفيلس فى الميمر وصف ظهور العذراء مريم

" رايت نوراً يفوق الشمس أضعافاً مركبة نورانية عظيمة تحمل العذراء مريم بوجهها النورانى الذى لم اقدر أن انطق بمجده حيث كانت مرتدية حلة سمائية عظيمة المقدار وعن يمينها ويسارها الملاكين الجليليلين ميخائيل وغبريال فعندها سقطت على وجهى مزعوراً فاشارت العذراء إلى الملاك الجليل ميخائيل فاقامنى ورشمنى بمثال الصليب ونزع عنى الرعب وبعدها قامت السيدة العذراء وقالت يا ثاؤفيلس خليفة رسول ابنى الوحيد قم .. "

============ ========= ========= ========= ========= ========= ========= ==

الظهور الرابع

ظهور العذراء للبابا القديس الأنبا ابرآم البطريرك 62 (975 م-979 م ) فى مصر

طلب الخليفة الشيعى المعز لدين الله الفاطمى بوشاية الوزير اليهودى يعقوب أبن كلس نقل جبل المقطم من مكانه ليبرهن على صدق قول السيد المسيح فى الأنجيل : " لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم نقولون لهذا الجبل أنتقل من هناك فينتقل ( متى 17: 20) "

فذهب قداسته إلى الكنيسة العذراء مريم المعروفة بالمعلقة وأعتكف بها وداوم على الصلاة والصوم لمدة ثلاثة ايام .. وفى فجر اليوم الثالث غفا البابا الأنبا ابرآم غفوة قصيرة فراى أم النور العذراء القديسة مريم واخبرته بان المعجزة ستتم بأن يقابل سمعان الخراز وهو الذى ستتم المعجزة على يديه وقد نقل فعلا الجبل المقطم وسجل المؤرخون المسلمون هذا الحدث العجيب الذى لم يحدث مثله من قبل ولا بعده وقد ذكرنا هذا الحدث العجيب ويمكن قرىئته بالتفصيل فى هذه السايت أضغط على

الخليفة الفاطمى المعز لدين الله

============ ========= ========= ========= ========= ========= ========= =

الظهور الخامس

ظهور العذراء فى جبل قسقام فى سنة1396م

فى عام 1396م قام البابا متاؤس البطريرك رقم 87 ( 1378- 1408م) بسيامة أسقف لمدينة القوصية بإسم الأنبا غبريال , وكان هذا الأسقف قديساً مشهوداً له بالتقوى .

وبعد السيامة سافر الأسقف إلى كرسيه وزاره أبونا ميخائيل رئيس دير المحرق فى ذلك الوقت وهنأه بالسيامة ودعاه لزياره الدير فى أسبوع الآلام حيث ينتظره أخوته الرهبان لقضاء أسبوع الآلام معه فى صلاة مستمرة إلى الرب .

فقبل الأنبا غبريال دعوى أبونا ميخائيل يفرح وسافر إلى الدير فوصل يوم إثنين البصخة بعد أن أحتفل بصلاة احد الشعانين مع شعبة , ثم ذهب مباشرة إلى حجرة بها أيقونة السيدة العذراء وأمامها مكان لإيقاد الشموع تشفعاً بالعذراء والدة الإله يسمونها فى الدير االمقصورة ومكث بالمقصورة صائماً مصلياً .

,وفى يوم خميس العهد ذهب إليه أبونا ميخائيل رئيس الدير فى مقصورة العذراء ليرأس صلوات وطقوس خميس العهد بالكنيسة مع الاباء الرهبان , فإعتذر الأنبا غبريال أسقف مدينة القوصية عن ذلك ولكن العذراء اشارت له ليوافق على الصلاة , فقام مع رئيس الدير وتوجه إلى الكنيسة لصلاة القداس فى خميس العهد وأثناء الصلاة ظهرت العذراء أم النور مرة أخرى فى وسط الشعب ورآها كل الحاضرين للصلاة .

وحدث نفس الشئ فى عيد القيامة المجيد فقد أعتكف الأنبا غبريال فى مقصورة السيدة العذراء وذهب أبونا ميخائيل والح عليه مرة أخرى لرآسة قداس عيد القيامة ومقابل إلحاحهم نزل الأنبا غبريال ووافق على دعوتهم وأقام القداس الإلهى وأثناء ذلك تكرر ظهور السيدة العذراء وشاهده كل الشعب الموجود فى الكنيسة , وأشارت للأنبا غبريال أنها سوف تأخذه معها بغد هذا القداس .

وبعد القداس ذهب الأنبا غبريال إلى المقصورة واقفل الباب وفى الصباح ذهب أبونا ميخائيل رئيس الدير ليدعوه لتناول الطعام فوجده قد أنتقل من الحياة الفانية كوعد السيدة العذراء .

فصلى آباء الدير على جثمانه والكل يبكى على رجل مشهود له بالتقوى والورع قد فارق دنيانا ودفنوه فى مقبرة خاصة عند مدخل الدير - بركة صلوات هذا القديس تكون معنا آمين .

موسوعة من تراث القبط


موسوعة من تراث القبط

------------------------------------------------------------


كليك على السهم من جهة اليمين لتظهر لك الصفخة التالية




محتويات الموسوعة

=================




المجلد الأول: من تاريخ القبط












-------------------------------------







المجلد الثاني: الإيمان والعبادة والحياة النسكية

























المجلد الثالث: الآثار والفنون والعمارة القبطية



























المجلد الرابع: الطب والعلوم، التعليم والثقافة، الحياة الاجتماعية ، الصحافة القبطية واللغة العربية






























المجلد الخامس: القانون الكنسي والعلاقات الكنسية


























المجلد السادس: اللغة القبطية والتراث الأدبي للأقباط والموسيقى والألحان القبطية





















والــســــــلام خـتـــــــــام يـا غــــــــالى .....




في‏ ‏ساحة‏ ‏كاتدرائية‏ ‏العذراء‏ ‏بالزيتون

---------------------------------------------

وسط‏ ‏حشود‏ ‏سدت‏ ‏الطريق‏ ‏إلي‏ ‏كنيسة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏بالزيتون‏ ‏اجتاز‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏الثالث‏ ‏المسافة‏ ‏من‏ ‏بداية‏ ‏شارع‏ ‏طومان‏ ‏باي‏ ‏إلي‏ ‏الكنيسة‏ ‏بصعوبة‏ ‏بالغة‏.. ‏الأكثر‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏عند‏ ‏وصول‏ ‏قداسته‏ ‏إلي‏ ‏كنيسة‏ ‏الظهور‏ ‏لرفع‏ ‏صلاة‏ ‏الشكر‏ - ‏طبقا‏ ‏للبرنامج‏ ‏الموضوع‏ ‏للاحتفالية‏ - ‏لم‏ ‏يتمكن‏ ‏من‏ ‏مغادرة‏ ‏السيارة‏ ‏لتكالب‏ ‏الجموع‏ ‏الغفيرة‏ ‏التي‏ ‏توافدت‏ ‏إلي‏ ‏الكنيسة‏ ‏علي‏ ‏امتداد‏ ‏ساعات‏ ‏النهار‏ ‏انتظارا‏ ‏لحضور‏ ‏قداسته‏, ‏واضطر‏ ‏أن‏ ‏يتوجه‏ ‏بالسيارة‏ ‏مباشرة‏ ‏إلي‏ ‏كاتدرائية‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏المواجهة‏ ‏لكنيسة‏ ‏الظهور‏.. ‏كان‏ ‏هناك‏ ‏في‏ ‏استقبال‏ ‏قداسته‏ ‏آباء‏ ‏الكنيسة‏ ‏القمص‏ ‏بطرس‏ ‏بطرس‏ ‏جيد‏, ‏والقس‏ ‏بيشوي‏ ‏فايق‏, ‏القس‏ ‏بيجول‏ ‏مسعد‏, ‏القس‏ ‏يوحنا‏ ‏يسي‏, ‏القس‏ ‏أرسانيوس‏ ‏فتحي‏, ‏القس‏ ‏مرقس‏ ‏نجيب‏, ‏القس‏ ‏ميخائيل‏ ‏عادل‏, ‏القس‏ ‏جرجس‏ ‏عادل‏.‏
وكان‏ ‏الفريق‏ ‏الكشفي‏ ‏لأسقفية‏ ‏الشباب‏ - ‏بإشراف‏ ‏الدكتور‏ ‏صموئيل‏ ‏متياس‏ ‏قائد‏ ‏الأمانة‏ ‏العامة‏ ‏للكشافة‏ ‏والمرشدات‏ - ‏قد‏ ‏اصطف‏ ‏بآلاته‏ ‏النحاسية‏ ‏لاستقبال‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏بالمارشات‏ ‏الكشفية‏.. ‏وتوجه‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏إلي‏ ‏المنصة‏ ‏التي‏ ‏أعدت‏ ‏لقداسته‏ ‏يحيطه‏ ‏آباء‏ ‏الكنيسة‏ ‏لمشاهدة‏ ‏البانوراما‏ ‏التي‏ ‏توضح‏ ‏أحداث‏ ‏الظهور‏ ‏بصورة‏ ‏فنية‏ ‏رائعة‏.‏
البانوراما‏ ‏لشخصية‏ ‏خيالية‏ ‏صعيدية‏ ‏تدعي‏ ‏عيد‏ ‏البائع‏ ‏السريح‏ ‏الذي‏ ‏تمركز‏ ‏في‏ ‏ساحة‏ ‏الأحداث‏ ‏منذ‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏أربعين‏ ‏عاما‏, ‏ومن‏ ‏خلال‏ ‏خطاب‏ ‏يوجهه‏ ‏من‏ ‏بلده‏ ‏بالصعيد‏ ‏إلي‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏يشرح‏ ‏عيد‏ ‏لقداسته‏ ‏ما‏ ‏حدث‏ ‏عام‏ 1968 ‏من‏ ‏منظوره‏ ‏البسيط‏ ‏وبلغة‏ ‏زجلية‏ ‏باسمة‏.. ‏كتب‏ ‏الشخصية‏ ‏وأداها‏ ‏نبيل‏ ‏شحاتة‏, ‏وأثناء‏ ‏سرده‏ ‏للأحداث‏ ‏كانت‏ ‏تتداخل‏ ‏البانوراما‏ ‏المرئية‏ ‏علي‏ ‏مساحة‏ ‏هائلة‏ ‏في‏ ‏فناء‏ ‏الكاتدرائية‏ ‏لتحكي‏ ‏قصة‏ ‏الظهور‏ ‏تتخللها‏ ‏الأبيات‏ ‏المرنمة‏ ‏لفريق‏ ‏كورال‏ ‏الأسقفية‏ ‏مع‏ ‏فريق‏ ‏كورال‏ ‏الكنيسة‏ ‏بقيادة‏ ‏ماجد‏ ‏جرجس‏ ‏الذي‏ ‏وضع‏ ‏كلمات‏ ‏الترانيم‏ ‏لتأخذ‏ ‏المشاهد‏ ‏في‏ ‏رحلة‏ ‏الظهور‏ ‏بإنسيابية‏ ‏وأداء‏ ‏متميز‏.. ‏وتنتهي‏ ‏البانوراما‏ ‏بنزول‏ ‏صورة‏ ‏العذراء‏ ‏في‏ ‏شكل‏ ‏الظهور‏ ‏بارتفاع‏ ‏الكنيسة‏ - ‏أكثر‏ ‏من‏ 17 ‏مترا‏ - ‏في‏ ‏مشهد‏ ‏مهيب‏ ‏كان‏ ‏قد‏ ‏قام‏ ‏بتصميمه‏ ‏وتنفيذه‏ ‏المهندس‏ ‏يوسف‏ ‏ميلاد‏, ‏وساهم‏ ‏في‏ ‏إنجاحه‏ ‏الإضاءة‏ ‏المدروسة‏ ‏والمنفذة‏ ‏بواسطة‏ ‏ممدوح‏ ‏ملاك‏ ‏وساهم‏ ‏في‏ ‏أعمال‏ ‏الجرافيك‏ ‏عادل‏ ‏مكرم‏..‏
‏* ‏كلمات‏ ‏البانوراما‏ ‏كما‏ ‏جاءت‏ ‏في‏ ‏نص‏ ‏الرسالة‏:‏
‏** ‏سيدنا‏ ‏العزيز‏ ‏الغالي‏.. ‏تحية‏ ‏طيبة‏ ‏وبعد‏..‏
مشتاجين‏ ‏مشتاجين‏ ‏مشتاجين‏ ‏يا‏ ‏غالي‏.. ‏صح‏ ‏غالي‏.. ‏مانت‏ ‏طول‏ ‏عمرك‏ ‏بوي‏ ‏وأبو‏ ‏عيالي‏.. ‏تبقي‏ ‏غالي‏.. ‏خدامك‏ ‏عيد‏ ‏من‏ ‏الصعيد‏ ‏الجواني‏.. ‏جيت‏ ‏من‏ ‏النجع‏ ‏بياع‏ ‏سريح‏ ‏علي‏ ‏جد‏ ‏حالي‏.. ‏جضيت‏ ‏سنين‏ ‏عمري‏ ‏علي‏ ‏فرشتي‏ ‏جدام‏ ‏الست‏ ‏العدرا‏.. ‏جدام‏ ‏الجبة‏ ‏طوالي‏ ‏عند‏ ‏الجراج‏.. ‏وجت‏ ‏أبونا‏ ‏جسطنتين‏ ‏الله‏ ‏ينيحه‏.. ‏جسيس‏ ‏عن‏ ‏حج‏.. ‏لكن‏ ‏كان‏ ‏يتعكر‏ ‏لما‏ ‏يجي‏ ‏يصلي‏ ‏الجداس‏ ‏ويسمع‏ ‏صوت‏ ‏الدرابيج‏ ‏جاية‏ ‏من‏ ‏الجراج‏.. ‏صوت‏ ‏ولا‏ ‏الدلاميت‏.. ‏إللي‏ ‏يزمر‏ ‏وإللي‏ ‏يكسر‏ ‏وإللي‏ ‏يهزر‏ ‏وإللي‏ ‏عمال‏ ‏يدوس‏ ‏بنزيم‏ ‏والدخنة‏ ‏السودا‏ ‏تتطلع‏ ‏تخنج‏ ‏الحلج‏ ‏وتعمي‏ ‏العين‏.. ‏بس‏ ‏خدامك‏ ‏عيد‏ ‏اتمسك‏ ‏بفرشته‏ ‏زين‏.. ‏صحيح‏ ‏ماليش‏ ‏دكان‏, ‏لكن‏ ‏جبة‏ ‏الكنيسة‏ ‏وستي‏ ‏حيطاني‏.. ‏وده‏ ‏مين‏ ‏في‏ ‏حما‏ ‏العدرا‏ ‏يسيبها‏.. ‏عيد‏ ‏جاعد‏ ‏علي‏ ‏فرشته‏ ‏لحد‏ ‏ما‏ ‏يموت‏ ‏علي‏ ‏فرشته‏.. ‏حتي‏ ‏لو‏ ‏جابو‏ ‏جطر‏ ‏سكة‏ ‏حديد‏ ‏ومشوه‏ ‏جدامي‏.‏
في‏ ‏يوم‏ ‏التلات‏ 2 ‏أبريل‏ ‏وجت‏ ‏المسا‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏.. ‏سمعت‏ ‏عم‏ ‏فاروج‏ ‏عامل‏ ‏الجراج‏ ‏يصرخ‏ ‏ويشاور‏ ‏علي‏ ‏الجبة‏ ‏فوج‏.. ‏إنت‏ ‏يا‏ ‏ست‏ ‏ياللي‏ ‏حترمي‏ ‏نفسك‏ ‏من‏ ‏فوج‏.. ‏بتعملي‏ ‏إيه‏ ‏عندك‏.. ‏حاسبي‏.. ‏رميت‏ ‏فرشتي‏ ‏وجريت‏ ‏عليه‏ ‏رحت‏ ‏أصرخ‏ ‏وياه‏.. ‏يا‏ ‏ست‏ ‏حاسبي‏.. ‏والخلج‏ ‏ابتدوا‏ ‏يتجمعوا‏ ‏ويصرخوا‏.. ‏وفي‏ ‏عز‏ ‏إللي‏ ‏إحنا‏ ‏فيه‏ ‏تجوم‏ ‏ست‏ ‏تخبط‏ ‏زغرودة‏.. ‏إحنا‏ ‏بنصرخ‏ ‏ونزعج‏ ‏وهي‏ ‏تزغرد‏.. ‏وتجول‏ ‏دي‏ ‏العدرا‏ ‏يا‏ ‏ناس‏ ‏العدرا‏ ‏بانت‏.. ‏وده‏ ‏ودي‏ ‏معجول‏.. ‏كيف‏ ‏والكنيسة‏ ‏مجفلة‏ ‏تطلع‏ ‏علي‏ ‏الجبة‏ ‏كده‏ ‏علي‏ ‏طول‏.. ‏إيه‏ ‏يا‏ ‏عيد‏.. ‏فوج‏.. ‏ما‏ ‏هي‏ ‏العدرا‏ ‏تطلع‏ ‏وتنزل‏ ‏علي‏ ‏مزاجها‏.. ‏لا‏ ‏يحدها‏ ‏سور‏ ‏أو‏ ‏طوج‏.. ‏شوفت‏ ‏بعيني‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏ ‏ويا‏ ‏بخت‏ ‏العين‏ ‏إللي‏ ‏شافت‏.. ‏رحت‏ ‏أهلل‏ ‏وأهيص‏ ‏مع‏ ‏خلج‏ ‏انشقت‏ ‏الأرض‏ ‏عنهم‏ ‏وهاصت‏ ‏زي‏ ‏ما‏ ‏في‏ ‏التصاوير‏ ‏بنشوفها‏.. ‏صدجني‏ ‏هيها‏.. ‏زد‏ ‏عليها‏ ‏حمام‏ ‏من‏ ‏حواليها‏ ‏حاطت‏.. ‏جري‏ ‏عياد‏ ‏بن‏ ‏إبراهيم‏ ‏الجرابني‏.. ‏ينده‏ ‏علي‏ ‏أبوه‏ ‏علشان‏ ‏يجول‏ ‏لأبونا‏ ‏جسطنتين‏.. ‏جوم‏ ‏يا‏ ‏بونا‏ ‏حبيبتك‏ ‏جات‏.. ‏العدرا‏ ‏للزيتون‏ ‏زارت‏.. ‏جاية‏ ‏تقول‏ ‏للخلق‏ ‏فوج‏.. ‏أنا‏ ‏مش‏ ‏بس‏ ‏في‏ ‏السما‏ ‏فوج‏.. ‏لكن‏ ‏واخدة‏ ‏بالي‏ ‏من‏ ‏ولادي‏ ‏وكرامتي‏ ‏تعليهم‏ ‏لفوج‏.. ‏وإللي‏ ‏عاوز‏ ‏يتوكد‏ ‏من‏ ‏الكلام‏ ‏صح‏.. ‏يبص‏ ‏علي‏ ‏الجبة‏.. ‏وينده‏ ‏يا‏ ‏عدرا‏.. ‏حيلاجي‏ 40 ‏سنة‏ ‏عادت‏..‏
ما‏ ‏جلكش‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏ ‏علي‏ ‏إللي‏ ‏حصل‏ ‏وكان‏.. ‏ناس‏ ‏وبشر‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏الأرض‏.. ‏طوفان‏.. ‏الأفندي‏ ‏والبيه‏.. ‏والست‏ ‏والد‏ ‏والبنت‏.. ‏عالم‏ ‏الكل‏ ‏جي‏ ‏يشوف‏ ‏يتبارك‏.. ‏بشر‏ ‏الكل‏ ‏واقف‏ ‏عيونه‏ ‏للسما‏ ‏طلة‏.. ‏ياللا‏ ‏ياعدرا‏.. ‏طلي‏ ‏بنورك‏ ‏طلة‏.. ‏فرحي‏ ‏ولادك‏.. ‏اسندي‏ ‏الضعيف‏ ‏واشفي‏ ‏المريض‏ ‏والتعبان‏.. ‏ويوم‏ ‏عن‏ ‏يوم‏ ‏الدنيا‏ ‏تزحم‏ ‏من‏ ‏بورسعيد‏ ‏لأسوان‏.. ‏يجفوا‏ ‏ساعات‏ ‏وساعات‏ ‏ولما‏ ‏يتعبوا‏ ‏يريحوا‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏.. ‏يسبحوا‏.. ‏يرنموا‏.. ‏واخدينها‏ ‏بجد‏.. ‏الكل‏ ‏اتساوي‏.. ‏الكل‏ ‏بجه‏ ‏صغير‏ ‏جدام‏ ‏المجد‏.. ‏وعيد‏ ‏الغلبان‏ ‏مبسوط‏.. ‏ماعدش‏ ‏يجعد‏ ‏علي‏ ‏فرشته‏.. ‏يديها‏ ‏للعضم‏ ‏الكبير‏ ‏يستريح‏ ‏من‏ ‏وجفته‏.. ‏برضه‏ ‏الأمر‏ ‏عليهم‏ ‏شج‏.. ‏والخير‏ ‏بجه‏ ‏كتيير‏.. ‏صورتها‏ ‏يطلبها‏ ‏الصغير‏ ‏والكبير‏.. ‏صليب‏ ‏حبيبها‏ ‏يعلقه‏ ‏الولد‏ ‏والجد‏.. ‏شوية‏ ‏ويجي‏ ‏خواجات‏.. ‏بجيت‏ ‏أجري‏ ‏أجيب‏ ‏لهم‏ ‏يشربم‏.. ‏ما‏ ‏هم‏ ‏ضيوفنا‏.. ‏وإيه‏ ‏ياسيدنا‏.. ‏عيد‏ ‏باع‏ ‏للخواجات‏.. ‏أيوه‏ ‏صح‏ ‏الست‏ ‏العدرا‏ ‏حطت‏ ‏في‏ ‏يد‏ ‏عيد‏ ‏دوررات‏.. ‏لكن‏ ‏كنت‏ ‏أتغاظ‏ ‏منيهم‏.. ‏عم‏ ‏يجولوا‏ ‏عليها‏ ‏ماري‏ ‏وأجوالهم‏ ‏مريم‏ ‏يا‏ ‏ناس‏.. ‏زهجت‏ ‏في‏ ‏تعليمهم‏ ‏وقلت‏ ‏في‏ ‏بالي‏.. ‏مش‏ ‏مهم‏ ‏يا‏ ‏عيد‏ ‏يجولوها‏ ‏إزاي‏ ‏المهم‏ ‏الإحساس‏.. ‏وعرفت‏ ‏منيهم‏ ‏لغات‏.. ‏إيوه‏.. ‏صليب‏ ‏يعني‏ ‏كروس‏.. ‏والعدرا‏ ‏دي‏.. ‏كويين‏.. ‏وأعدي‏ ‏عليهم‏ ‏وأجولهم‏.. ‏صورة‏ ‏للكوين‏.. ‏غالية‏ ‏ونورها‏ ‏ما‏ ‏فيه‏ ‏زياته‏.. ‏نور‏ ‏العدرا‏ ‏ينور‏ ‏العين‏.‏
كتر‏ ‏الظهور‏ ‏ياسيدنا‏.. ‏والحدث‏ ‏بجه‏ ‏كبير‏.. ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏الجديس‏ ‏طلع‏ ‏بيان‏ ‏عاجل‏ ‏بضمير‏.. ‏بعد‏ ‏ما‏ ‏بعت‏ ‏لجنة‏ ‏بابوية‏ ‏كريمة‏ ‏تتوكد‏.. ‏جال‏ ‏فيه‏ ‏الظهور‏ ‏دي‏ ‏صح‏.. ‏مش‏ ‏خيال‏ ‏دي‏ ‏حقيقة‏ ‏والكل‏ ‏متوكد‏.. ‏وابتديت‏ ‏الجرايد‏ ‏تكتب‏ ‏وتتحدث‏.. ‏الأهرام‏ ‏والأخبار‏ ‏والجمهورية‏.. ‏وطني‏ ‏وجرايد‏ ‏عربية‏.. ‏ما‏ ‏تستغربش‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏.. ‏عيد‏ ‏يفك‏ ‏الخط‏ ‏للابتدائية‏.. ‏جرايد‏ ‏م‏ ‏الغرب‏ ‏وخارج‏ ‏حدود‏ ‏الأرض‏.. ‏السانداي‏.. ‏دي‏.. ‏وإللي‏ ‏بالطليانية‏.. ‏وعالم‏ ‏معذور‏ ‏عمره‏ ‏ما‏ ‏شاف‏ ‏زي‏ ‏دي‏ ‏نور‏.. ‏ولا‏ ‏شاف‏ ‏العدرا‏ ‏جبل‏ ‏كده‏.. ‏في‏ ‏ظهورات‏ ‏بهية‏.‏
وعيد‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏ ‏اتسبي‏ ‏من‏ ‏ظهورها‏.. ‏مرة‏ ‏ساجدة‏ ‏عند‏ ‏صليب‏ ‏حبيبها‏ ‏ومرة‏ ‏حزينة‏ ‏ومرة‏ ‏بطولها‏.. ‏وأجسام‏ ‏نورانية‏ ‏شكل‏ ‏حمام‏.. ‏تتشكل‏ ‏بسرعة‏ ‏البرج‏ ‏يزيد‏ ‏نورها‏.. ‏وجت‏ ‏يوم‏.. ‏شايلة‏ ‏رب‏ ‏المجد‏ ‏علي‏ ‏يديها‏.. ‏يابوي‏.. ‏جه‏.. ‏بظهوره‏ ‏وياها‏ ‏يزكيها‏.. ‏وشوية‏ ‏تكون‏ ‏طيف‏ ‏يظهر‏ ‏علي‏ ‏أوجات‏.. ‏ووجت‏ ‏تظهر‏ ‏بالساعات‏.. ‏وياما‏ ‏عيد‏ ‏شاف‏ ‏وسمع‏ ‏وجتها‏ ‏معجزات‏ ‏ومعجزات‏.. ‏إللي‏ ‏يفتح‏ ‏وإللي‏ ‏مشي‏ ‏علي‏ ‏رجليه‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏سنادات‏.. ‏وإللي‏ ‏شفي‏ ‏ابنيها‏.. ‏وإللي‏ ‏اتحركت‏ ‏يديها‏.. ‏واسألوا‏ ‏الأطبا‏.. ‏اسألوهم‏ ‏جبل‏ ‏منينا‏ ‏وإللي‏ ‏اتوكدوا‏.. ‏بالسند‏ ‏والفحوصات‏.. ‏وجالوا‏ ‏علي‏ ‏إللي‏ ‏شفي‏ ‏دي‏ ‏مش‏ ‏طب‏.. ‏دي‏.. ‏جوات‏.‏
أخيرا‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏ ‏عيد‏ ‏بيكتب‏ ‏لك‏.. ‏ليك‏ ‏عليه‏ ‏حج‏.. ‏كان‏ ‏لازم‏ ‏عيد‏ ‏ييجي‏ ‏عنديك‏ ‏مانت‏ ‏في‏ ‏الجصة‏ ‏دي‏ ‏راعي‏ ‏وأب‏.. ‏عن‏ ‏الظهور‏ ‏دي‏ ‏شهدت‏.. ‏ولكتب‏ ‏كتيرة‏ ‏اتكتبت‏ ‏عللي‏ ‏حصل‏ ‏ياما‏ ‏جدمت‏.. ‏ولما‏ ‏صار‏ ‏الجراج‏ ‏ببركة‏ ‏ظهور‏ ‏العدرا‏ ‏ملك‏ ‏للأجباط‏.. ‏دجيت‏ ‏بيدك‏ ‏في‏ 67 ‏أساس‏ ‏الأرض‏.. ‏الجراج‏ ‏بجه‏ ‏مذبح‏ ‏والدخان‏ ‏الأسود‏ ‏بصلواتك‏ ‏بجه‏ ‏بخور‏ ‏سماوي‏ ‏يعلي‏ ‏لفوج‏ ‏جدا‏.. ‏وأبونا‏ ‏بطرس‏ ‏الكبير‏ ‏الله‏ ‏ينحيه‏.. ‏دراعك‏.. ‏يسجي‏ ‏وياك‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏ويعمر‏ ‏جدا‏.. ‏ماهو‏ ‏من‏ ‏جيد‏.. ‏وسيدنا‏ ‏برضيك‏ ‏من‏ ‏جيد‏.. ‏يبجي‏ ‏لازم‏ ‏الأمر‏ ‏ينتهي‏.. ‏جيد‏ ‏جدا‏.. ‏وجيل‏ ‏بيسلم‏ ‏جيل‏ ‏وجديس‏ ‏بيسلم‏ ‏ولاده‏.. ‏وملايكة‏ ‏الكنيسة‏.. ‏آبائها‏ ‏بدرجة‏ ‏جيد‏ ‏جدا‏.‏
اعذرني‏ ‏يا‏ ‏غالي‏ ‏كان‏ ‏لازم‏ ‏آجي‏ ‏وأخد‏ ‏بركتك‏ ‏وأطل‏ ‏علي‏ ‏الجبة‏ ‏بعد‏ ‏ما‏ ‏عاودت‏ ‏النجع‏ ‏وولداني‏.. ‏لكن‏ ‏الظروف‏ ‏ما‏ ‏سمحتش‏ ‏تتحجج‏ ‏الأماني‏..‏
ملحوظة‏: ‏نعلكم‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏ ‏أنه‏ ‏مرسل‏ ‏لكم‏ ‏طيه‏ ‏صليب‏ ‏صغير‏.. ‏إللي‏ ‏بجي‏ ‏معايا‏ ‏ذكري‏ ‏غالية‏ ‏بعد‏ ‏ما‏ ‏رجعت‏ ‏لزرعتي‏ ‏وغيطاني‏.. ‏أنا‏ ‏عارف‏ ‏يا‏ ‏سيدنا‏ ‏أنك‏ ‏شايل‏ ‏صلبان‏ ‏كتيير‏.. ‏بس‏ ‏طول‏ ‏عمرك‏ ‏راجل‏ ‏جدع‏.. ‏ما‏ ‏تخافش‏ ‏رب‏ ‏المجد‏ ‏يجويك‏ ‏يحميك‏ ‏ويزيد‏ ‏عمرك‏ ‏ياخد‏ ‏من‏ ‏عيد‏ ‏ويديك‏.. ‏صح‏ ‏صليب‏ ‏عيد‏ ‏دي‏.. ‏صغير‏.. ‏لكن‏ ‏فيه‏ ‏حب‏ ‏كبير‏.. ‏تسبجه‏ ‏أحضاني‏.‏


والسلام‏ ‏ختام‏ ‏يا‏ ‏غالي

كتاب تاريخ الأمة القبطية ليعقوب نخلة روفيل






كتاب تاريخ الأمة القبطية ليعقوب نخلة روفيل

-----------------------------------------------------------------------





كليك على السهم اسفل الكتاب فى الجهة اليمنى ليعطيك الصفحة التالية






[web]http://copticlibrary.110mb.com/history/copticnationhistory/1.htm[/web]










كيف وصلت الينا الالحان ؟!!!!!!!!!!!






كيف وصلت الينا الالحان ؟!!!!!!!!!!!

---------------------------------------------------------------------



يقول المؤرخ المشهور "يوسابيوس القيصري" نقلاً عن العلامة المؤرخ اليهودى "فيلو" المعاصر للرسل: "
وهكذا لا يقضون وقتهم في تأملات فحسب، بل أيضاً يؤلفون الأغاني والترانيم لله بكل أنواع الأوزان
والألحان ويقسمونها بطبيعة الحال إلى مقاييس مختلفة".


وهكذا نجد أن الألحان في الكنيسة القبطية أصيلة، وقد ضبطت أنغامها وأوزانها في عصر من أزهي العصور
الروحية للكنيسة وهو عصرها الرسولي الأول، عصر إنسكاب المواهب بلا حدود، فقد إضطلع هؤلاء الآباء
بوضع خطوط الليتورجيا الأولى كلها، أي الخدمات الإلهية بتسابيحها وألحانها وأوزانها وأوقاتها الليلية والنهارية
والتي للأعياد والمواسم، فمن المعروف أنه بعد قبول الإيمان المسيحي على يد مارمرقس الرسول عاشت الكنيسة
مدة قرنين كاملين من الزمان في غاية من الهدوء والسلام، وذلك بتدبير الحكمة الإلهية حتى تتفرغ الكنيسة لغرس
تقاليدها الأولى التي تسلمتها من الرسل في التربة المصرية.


إن الألحان القبطية نشأت مع الكنيسة نفسها، وتاريخ اللحن الكنسي بدأ مع القديس "مرقس" في الإسكندرية،
فمن المعروف أن الإسكندرية في ذلك الوقت كانت مركزاً هاماً للثقافة، وأن مارمرقس نفسه كان مثقفاً
باللغات العبرية واللاتينية واليونانية، لذلك قام بإنشاء "مدرسة اللاهوت" والتي كانت تدرس فيها الموسيقى
والفلسفة والمنطق والطب والهندسة إلى جوار العلوم الدينية، وعين لرئاستها العلامة "يسطس"، وقد إشتهرت
هذه المدرسة جداً حتى أنه كان يستمع إلى محاضراتها "أمونيوس السقاص" زعيم فلاسفة الوثنيين.


ومن بين الذين وضعوا ألحاناً قبطية وصاغوها: القديس "ديديموس الضرير"، والقديس "أثناسيوس الرسولي"
والذى يقال أنه وضع لحن "أومونوجينيس = أيها الوحيد الجنس" بإستخدام كلمات يونانية،
والقديس "غريغوريوس النزينزي الثيئولوغوس = الناطق بالإلهيات"، والقديس "سينوسيوس القيرني أسقف
الخمس مدن الغربية، والقديس "مارإفرام السرياني" الملقب بـ "قيثارة الروح القدس" والذي أخصب الألحان الكنسية
في الشرق (وقد خلف مارإفرام في تأليف الألحان الشعرية القديس "إسحق الأنطاكي" في منتصف القرن الخامس الميلادي،
وكذلك القديس "يعقوب السروجي" فيمابين النهرين سنة 521م)، والقديس "أمبروسيوس" أمير اللحن اللاتيني والذي أخصب اللحن اللاتيني.


فليفتخر الأقباط بتقليدهم الكنسي، لأنه الأصل الذي أخذت عنه معظم كنائس الشرق والغرب، فمن حيث نظام الصلوات
وترتيبها والسواعي، فالكنيسة القبطية هي معلمة المسكونة، والتسبيح وطريقة الخدمة سواء بـ "الأنتيفونات = المرابعة"
أو "المردات" وكذلك إعداد المزامير التي تقال وخدمة سهر الليل، كل هذه الترتيبات إستقرت في مصر منذ القرن الأول،
ومن مصر وعن طريق الرهبان الأجانب الذين جاءوا وتتلمذوا على أيدي الآباء بعد ذلك بنحو ثلاثة قرون، إنتشر هذا النظام
والترتيب الكنسي في فلسطين على يدي الراهب "هيلاريون"، وفيما بين النهرين على يدي الراهب "أوجين"،
وفي كبادوكيا وآسيا الصغرى على يدي القديس "باسيليوس"، وفي فرنسا وإيطاليا على يدي القديس أثناسيوس الرسولي أولاً
(في منفاه الثاني هناك سنة 340 - 346م)، ثم الراهب "كاسيان".
د

وقد بدأت أنظار العالم كله حالياً تتجه إلى ثراث الألحان القبطية الخالد، هذا الذي حفظته الكنيسة على مدى
عشرين قرناً من الزمان، وسلمته جيلاً بعد جيل، ما يسمى بـ " التسليم، أو التواتر بين الأجيال،
أو التقليد الشفاهي Oral Tradition". وإستطاعت أن تعبر به عصور الإضطهاد المُرة عبر القرون الطويلة.


إن ما فعلته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من أجل الحفاظ على الألحان القبطية التي تسلمتها من الآباء الأولين،
يعد معجزة كبيرة، فإذا كان الغرب يقف مندهشاً أمام آثارنا الفرعونية التي بقيت راسخة آلاف السنين،
فإنه يقف أكثر إندهاشاً أمام هذه الألحان متسائلاً: "كيف إستطعتم أن تحافظوا على نغمات -
تتحرك في الهواء وتنتقل بين المشاعر والأحاسيس - ألفي عام؟، في أزمنة غابت فيها أجهزة التسجيل؟
وكيف بقيت في قلب الكنيسة هذه الألحان، ولم يكن وقتئذ علم التدوين الموسيقي قد وجد؟ "






كتاب تاريخ الكنيسة القبطية للشماس منسى القمص





كتاب تاريخ الكنيسة القبطية للشماس منسى القمص

-------------------------------------------------------------------




كليك على السهم فى اليمين ليعطبك الصفحة التالية




[web]http://copticlibrary.110mb.com/history/coptichistorym/1.htm[/web]












تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ... الجزء التاسع ... اوديو





تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ...الجزء التاسع . اوديو

---------------------------------------------------------------------------------------------






http://www.4shared.com/file/33179135/b06c1...9&signout=1





[web]http://www.4shared.com/file/33179135/b06c124f/wwwshababchristincom__________.html?dirPwdVerified=7ad31d99&signout=1[/web]










تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ..... الجزء الثامن ... اوديو







تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ..... الجزء الثامن ... اوديو

-----------------------------------------------------------------------------------------------------








http://www.4shared.com/file/32618700/63286...9&signout=1






[web]http://www.4shared.com/file/32618700/63286078/wwwshababchristincom__________.html?dirPwdVerified=7ad31d99&signout=1[/web]












تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ..... الجزء السابع . اوديو






تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ..... الجزء السابع . اوديو

------------------------------------------------------------------------------------------------






http://www.4shared.com/file/32011468/92be5...9&signout=1






[web]http://www.4shared.com/file/32011468/92be5d02/wwwshababchristincom__________.html?dirPwdVerified=7ad31d99&signout=1[/web]








------------------------------------------------------------------------------------







ربنا يخليك لينا يا تاسونى بس الوصلة مش شغالة





سلام ونعمة ربنا يخليكى يا ايفرست

لكن اللنك شغالة عال العال..... غير انى حاطة الصفحة كمان يعنى مش محتاجة اللنك فى حاجة بس انتظرى فترة وهتظهر

كلمة داونلود تحت شوية......ياريت تجربى تانى يمكن كان السيرفر مشغول وياريت تقولى لى ايه الاخبار



















شكرا جدا يا تاسونى ، اما حاولت فى يوم تانى اشتغل



طيب نشكر ربنا لان فعلا الاجزاء ديه فى منتهى الاهمية ياريت كل اولادنا وشبابنا والجميع يسمعوها

علشان يعرفوا تاريخ كنيستهم الام




























تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ..... الجزء السادس اوديو






تاريخ الكنيسة القبطية للانبا يؤانس اسقف الغربية المتنيح ..... الجزء السادس اوديو

----------------------------------------------------------------------------------------------






http://www.4shared.com/file/31394835/28b0f...9&signout=1





[web]http://www.4shared.com/file/31394835/28b0ff5e/wwwshababchristincom__________.html?dirPwdVerified=7ad31d99&signout=1[/web]











المقوقس‏: ‏من‏ ‏هو؟‏ ‏وهل‏ ‏كان‏ ''‏عظيم‏ ‏القبط‏''‏؟






المقوقس‏: ‏من‏ ‏هو؟‏ ‏وهل‏ ‏كان‏ ''‏عظيم‏ ‏القبط‏''‏؟

--------------------------------------------------------------


نصري‏ ‏جرجس‏ ‏نسر‏ ‏ـ‏ ‏القاهرة

----------------------------------------------


تصف‏ ‏المراجع‏ ‏التاريخية‏ ‏العربية‏ ‏المتداولة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏وكذا‏ ‏كتب‏ ‏التاريخ‏ ‏التعليمية‏ ‏المصرية‏ ‏المقوقس‏, ‏حاكم‏ ‏مصر‏ ‏عند‏ ‏غزو‏ ‏العرب‏, ‏بأنه‏ '‏عظيم‏ ‏القبط‏' ‏ولكنها‏ ‏لا‏ ‏تذكر‏ ‏شيئا‏ ‏عن‏ ‏أسباب‏ ‏هذه‏ ‏العظمة‏ ‏وهل‏ ‏هي‏ ‏راجعة‏ ‏إلي‏ ‏أسباب‏ ‏اجتماعية‏ ‏أو‏ ‏مالية‏ ‏أو‏ ‏ثقافية‏ ‏أو‏ ‏دينية‏ ‏أو‏ ‏عرقية‏! ‏أم‏ ‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏أميرا‏ ‏أو‏ ‏حاكما‏ ‏أو‏ ‏واليا‏. ‏
تنقسم‏ ‏المراجع‏ ‏التاريخية‏ ‏التي‏ ‏تعرضت‏ ‏لشخصية‏ ‏المقوقس‏ ‏إلي‏ ‏نوعين‏: ‏مراجع‏ ‏عربية‏, ‏ومراجع‏ ‏قبطية‏ ‏وأجنبية‏, ‏وقد‏ ‏حاول‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏المؤرخين‏ _ ‏من‏ ‏الغريب‏ ‏أنهم‏ ‏كانوا‏ ‏جميعا‏ ‏مؤرخين‏ ‏أجانب‏ - ‏خلال‏ ‏الثلاثة‏ ‏قرون‏ ‏الماضية‏ ‏التنقيب‏ ‏وبعمق‏ ‏لإجلاء‏ ‏حقيقة‏ ‏شخصية‏ ‏المقوقس‏. ‏
من‏ ‏المفيد‏ ‏إلقاء‏ ‏نظرة‏ ‏علي‏ ‏بداية‏ ‏كرازة‏ ‏مرقس‏ ‏الرسول‏ ‏في‏ ‏مصر‏, ‏فكعادة‏ ‏الرسل‏ ‏بدء‏ ‏الكرازة‏ ‏لليهود‏ ‏المقيمين‏ ‏بالإسكندرية‏ (‏كانت‏ ‏هناك‏ ‏معرفة‏ ‏مبدئية‏ ‏ولو‏ ‏أنها‏ ‏غير‏ ‏دقيقة‏ ‏بالإيمان‏ ‏بالمسيح‏ ‏من‏ ‏اليهود‏ ‏المصريين‏ ‏الذين‏ ‏كانوا‏ ‏في‏ ‏أورشليم‏ ‏وعاصروا‏ ‏حلول‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏يوم‏ ‏الخمسين‏ ‏وما‏ ‏ورد‏ ‏عن‏ ‏أبولوس‏ ‏السكندري‏-‏راجع‏ ‏سفر‏ ‏أعمال‏ ‏الرسل‏) ‏والدليل‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏اسم‏ ‏أنيانوس‏, ‏وهو‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏آمن‏, ‏هو‏ ‏المنطوق‏ ‏اليوناني‏ ‏لحنانيا‏ ‏العبري‏. ‏
ثم‏ ‏انتقلت‏ ‏الكرازة‏ ‏من‏ ‏اليهود‏ ‏الذين‏ ‏كانوا‏ ‏متشبعين‏ ‏بالثقافة‏ ‏اليونانية‏ ‏إلي‏ ‏اليونانيين‏ ‏المقيمين‏ ‏بمصر‏ ‏والذين‏ ‏كانت‏ ‏أعدادهم‏ - ‏مع‏ ‏أنهم‏ ‏أقلية‏ - ‏كبيرة‏, ‏ثم‏ ‏تلاهم‏ ‏المصريون‏ ‏في‏ ‏الإيمان‏. ‏وكما‏ ‏تذكر‏ ‏المراجع‏ ‏التاريخية‏ ‏فإنه‏ ‏كان‏ ‏هناك‏ ‏شبه‏ ‏انفصال‏ ‏في‏ ‏أماكن‏ ‏الإقامة‏ ‏بين‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جهة‏ ‏واليهود‏ ‏واليونانيين‏ ‏من‏ ‏جهة‏ ‏أخري‏, ‏لهذا‏ ‏كان‏ ‏البطاركة‏ ‏الأولون‏ ‏إما‏ ‏من‏ ‏خلفية‏ ‏يهودية‏ ‏أو‏ ‏يونانية‏ ‏ويرجح‏ ‏أن‏ ‏أول‏ ‏بطريرك‏ ‏مصري‏ ‏هو‏ ‏ديمتريوس‏ ‏الكرام‏ ‏الذي‏ ‏اعتلي‏ ‏السدة‏ ‏المرقسية‏ ‏في‏ ‏النصف‏ ‏الثاني‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏الميلادي‏.‏
استمر‏ ‏بطاركة‏ ‏الكرسي‏ ‏المرقسي‏ ‏يأتون‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الخلفيات‏ ‏الثلاث‏ ‏حتي‏ ‏الانشقاق‏ ‏الذي‏ ‏حدث‏ ‏في‏ ‏مجمع‏ ‏خلقيدونية‏ ‏الذي‏ ‏نتج‏ ‏عنه‏ ‏أن‏ ‏غالبية‏ ‏المصريين‏ ‏تبعوا‏ ‏إيمان‏ ‏البابا‏ ‏ديسقورس‏, ‏وغالبية‏ ‏اليونانيين‏ ‏تبعوا‏ ‏إيمان‏ ‏مجمع‏ ‏خلقيدونية‏ (‏لاحظ‏ ‏تأثير‏ ‏العامل‏ ‏العرقي‏ ‏والثقافي‏ ‏والسياسي‏ ‏علي‏ ‏اعتناق‏ ‏العقيدة‏) ‏وأصبح‏ ‏هناك‏ ‏اثنان‏ ‏من‏ ‏البطاركة‏, ‏أحدهما‏ ‏قبطي‏ ‏يختاره‏ ‏المصريون‏ ‏والآخر‏ ‏ملكاني‏ ‏يعينه‏ ‏الإمبراطور‏ ‏من‏ ‏اليونانيين‏ ‏المصريين‏ ‏أو‏ ‏من‏ ‏خارج‏ ‏مصر‏. ‏
وقد‏ ‏تداخلت‏ ‏الفتن‏ ‏والقلاقل‏ ‏التي‏ ‏حدثت‏ ‏بمصر‏ ‏بين‏ ‏الشعب‏ ‏القبطي‏ ‏والسلطة‏ ‏البيزنطية‏ ‏الحاكمة‏ ‏مع‏ ‏الفتن‏ ‏والمؤامرات‏ ‏والدسائس‏ ‏في‏ ‏البلاط‏ ‏الإمبراطوري‏ ‏بالقسطنطينية‏ ‏وأدت‏ ‏إلي‏ ‏فترات‏ ‏من‏ ‏المواجهة‏ ‏الشديدة‏ ‏وفترات‏ ‏من‏ ‏الهدوء‏ ‏النسبي‏ ‏في‏ ‏مصر‏. ‏
تميزت‏ ‏فترة‏ ‏حكم‏ ‏الاإمبراطور‏ ‏جستنيان‏ ‏بتأثيرها‏ ‏الشديد‏ ‏علي‏ ‏الأحوال‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏والتي‏ ‏استمرت‏ ‏حتي‏ ‏سقوطها‏ ‏في‏ ‏يد‏ ‏العرب‏, ‏حيث‏ ‏قسم‏ ‏جستنيان‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏قسمين‏ ‏إداريين‏ ‏هما‏ ‏الإسكندرية‏ ‏مع‏ ‏الوجه‏ ‏البحري‏, ‏والصعيد‏, ‏وجعل‏ ‏لكل‏ ‏منهما‏ ‏حاكما‏; ‏الأمر‏ ‏الذي‏ ‏أدي‏ ‏إلي‏ ‏بذر‏ ‏بذور‏ ‏التنافس‏ ‏وسوء‏ ‏التنظيم‏ ‏بين‏ ‏الحاكمين‏, ‏كما‏ ‏استحدث‏ ‏وضعا‏ ‏جديدا‏ ‏فحينما‏ ‏نصب‏ ‏أبوليناريس‏ ‏بطريركا‏ ‏دخيلا‏ ‏علي‏ ‏الإسكندرية‏ ‏سنة‏541 ‏م‏ ‏قلده‏ ‏بالإضافة‏ ‏الي‏ ‏وظيفته‏ ‏الدينية‏ ‏سلطات‏ ‏عسكرية‏ ‏لتنفيذ‏ ‏سياسته‏ ‏الدينية‏ ‏وما‏ ‏لبث‏ ‏أن‏ ‏أعطاه‏ ‏حق‏ ‏جمع‏ ‏الضرائب‏ ‏مباشرة‏ ‏لصيانة‏ ‏الكنائس‏ ‏والرعاية‏ ‏فكانت‏ ‏هذه‏ ‏سابقة‏ ‏خطيرة‏ ‏لمن‏ ‏أتي‏ ‏بعده‏ ‏من‏ ‏الأباطرة‏ ‏الذين‏ ‏أعطوا‏ ‏لأنصارهم‏ ‏الوسائل‏ ‏التي‏ ‏تمكنهم‏ ‏من‏ ‏التنكيل‏ ‏بخصومهم‏ ‏الدينيين‏ ‏ويجددوا‏ ‏الاضطهاد‏ ‏الديني‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏ولكن‏ ‏هذه‏ ‏المرة‏ ‏بواسطة‏ ‏مسيحيين‏ ‏ضد‏ ‏مسيحيين‏.‏
وكان‏ ‏هذا‏ ‏أمرا‏ ‏خطيرا‏ ‏له‏ ‏أسوأ‏ ‏الأثر‏ ‏علي‏ ‏نفسية‏ ‏الأقباط‏ ‏ومستقبل‏ ‏مصر‏ ‏السياسي‏. ‏وخوفا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يقوم‏ ‏قائد‏ ‏الجيش‏ ‏البيزنطي‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بالاستقلال‏ ‏بها‏ ‏عن‏ ‏الإمبراطورية‏, ‏قام‏ ‏جستنيان‏ ‏بإلغاء‏ ‏القيادة‏ ‏الموحدة‏ ‏وقسم‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏خمس‏ ‏دوقيات‏ (‏أقسام‏ ‏كبري‏) ‏يحكمها‏ ‏خمسة‏ ‏محافظين‏ ‏يعينهم‏ ‏الامبراطور‏ ‏بمعرفته‏ ‏ويكونوا‏ ‏مسئولين‏ ‏أمامه‏ ‏مباشرة‏, ‏وكان‏ ‏هؤلاء‏ ‏المحافظون‏ ‏يجمعون‏ ‏بين‏ ‏السلطتين‏ ‏المدنية‏ ‏والعسكرية‏. ‏أوجد‏ ‏هذا‏ ‏التقسيم‏ ‏وضعا‏ ‏غريبا‏ ‏فالأقسام‏ ‏الإدارية‏ ‏لا‏ ‏تنطبق‏ ‏مع‏ ‏الأقسام‏ ‏العسكرية‏, ‏والاثنان‏ ‏لا‏ ‏ينطبقان‏ ‏مع‏ ‏التقسيم‏ ‏المالي‏; ‏مما‏ ‏أوجد‏ ‏ليس‏ ‏فقط‏ ‏عدم‏ ‏تعاون‏ ‏بين‏ ‏هذه‏ ‏الأقسام‏ ‏بل‏ ‏تنافسا‏ ‏وصراعا‏ ‏ظهر‏ ‏تأثيره‏ ‏عندما‏ ‏جاء‏ ‏العرب‏ ‏مصر‏. ‏
وتحتوي‏ ‏الفترة‏ ‏المتبقية‏ ‏وحتي‏ ‏دخول‏ ‏العرب‏ ‏لمصر‏ ‏علي‏ ‏أحداث‏ ‏مهمة‏ ‏منها‏ ‏استيلاء‏ ‏هرقل‏ ‏علي‏ ‏السلطة‏ ‏في‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏وغزو‏ ‏الفرس‏ ‏لسورية‏ ‏وفلسطين‏ ‏وسقوط‏ ‏أورشليم‏ ‏في‏ ‏يدهم‏ ‏حيث‏ ‏حملوا‏ ‏الصليب‏ ‏المقدس‏ ‏وأخذوه‏ ‏إلي‏ ‏بلادهم‏, ‏وفي‏ ‏سنة‏619 ‏م‏ ‏استولوا‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏ولكن‏ ‏هرقل‏ ‏تمكن‏ ‏من‏ ‏استرداد‏ ‏أورشليم‏ ‏واستعاد‏ ‏الصليب‏ ‏المقدس‏ ‏وأعاده‏ ‏الي‏ ‏موضعه‏ ‏كما‏ ‏تمكن‏ ‏من‏ ‏استرداد‏ ‏مصر‏ ‏سنة‏629 ‏م‏ ‏وهكذا‏ ‏عادت‏ ‏مصر‏ ‏ثانية‏ ‏إلي‏ ‏الحكم‏ ‏البيزنطي‏ ‏ولكن‏ ‏للأسف‏ ‏لم‏ ‏يستفد‏ ‏هرقل‏ ‏من‏ ‏الدرس‏ ‏ولم‏ ‏يكتف‏ ‏بأنه‏ ‏أحيا‏ ‏سياسة‏ ‏جستنيان‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بل‏ ‏بالغ‏ ‏فيها‏.‏
وفي‏ ‏محاولة‏ ‏من‏ ‏هرقل‏ ‏لتوحيد‏ ‏العقيدة‏ ‏علي‏ ‏مستوي‏ ‏الإمبراطورية‏, ‏اعتقادا‏ ‏منه‏ ‏بأهمية‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏ناحية‏ ‏السلام‏ ‏السياسي‏, ‏لجأ‏ ‏إلي‏ ‏صياغة‏ ‏إيمانية‏ ‏جديدة‏ ‏تقول‏ ‏بوحدة‏ ‏مشيئتي‏ ‏المسيح‏ ‏الناسوتية‏ ‏واللاهوتية‏ ‏وأنهما‏ ‏كانتا‏ ‏متطابقتين‏ ‏متوافقتين‏ (‏المونوثيلتية‏). ‏وفي‏ ‏سنة‏638 ‏م‏ ‏أصدر‏ ‏هرقل‏ ‏مرسومه‏ ‏الذي‏ ‏عرف‏ ‏باسم‏ '‏أكسيتيس‏' ‏وعزم‏ ‏علي‏ ‏إرغام‏ ‏الجميع‏ ‏علي‏ ‏قبوله‏ ‏وكانت‏ ‏المقاومة‏ ‏الكبري‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏ ‏حيث‏ ‏رفض‏ ‏الأقباط‏ ‏أي‏ ‏حل‏ ‏بيزنطي‏ ‏بداية‏ ‏من‏ ‏قرارات‏ ‏مجمع‏ ‏خلقيدونية‏.‏
كان‏ ‏ازدياد‏ ‏شعور‏ ‏الأقباط‏ ‏بقوميتهم‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏جعلهم‏ ‏أكثر‏ ‏الرافضين‏ ‏للحيود‏ ‏عن‏ ‏التقاليد‏ ‏القديمة‏ ‏ورفض‏ ‏أية‏ ‏مساومات‏ ‏مع‏ ‏السلطة‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏في‏ ‏المسائل‏ ‏الخاصة‏ ‏بالإيمان‏. ‏ولكون‏ ‏مصر‏ ‏ذات‏ ‏أهمية‏ ‏خاصة‏ ‏للإمبراطورية‏, ‏حيث‏ ‏كانت‏ ‏مخزن‏ ‏غلالها‏, ‏صمم‏ ‏هرقل‏ ‏علي‏ ‏فرض‏ ‏معتقده‏ ‏بأية‏ ‏وسيلة‏, ‏وكانت‏ ‏خطوته‏ ‏الأولي‏ ‏هي‏ ‏تعيين‏ '‏قيرس‏ / ‏قورش‏ Cyrus' ‏أسقف‏ ‏فاز‏ (Phasis) ‏في‏ ‏القوقاز‏, ‏والذي‏ ‏كان‏ ‏ذو‏ ‏ميول‏ ‏نسطورية‏, ‏بطريركا‏ ‏علي‏ ‏الإسكندرية‏. ‏وعينه‏ ‏أيضا‏ ‏في‏ ‏منصب‏ ‏الحاكم‏ ‏الإمبراطوري‏ ‏لإقليم‏ ‏مصر‏ ‏كان‏ ‏عليه‏ ‏أن‏ ‏يجعل‏ ‏الأقباط‏ ‏يقبلوا‏ ‏الإيمان‏ ‏الخلقيدوني‏ ‏والمونوثيلتية‏ ‏بأية‏ ‏وسيلة‏ ‏ومنحه‏ ‏سلطات‏ ‏دينية‏ ‏وحربية‏ ‏ومالية‏ ‏وتنظيمية‏ ‏وقضائية‏ ‏واسعة‏. ‏وقد‏ ‏كان‏ ‏قيرس‏ ‏هذا‏ ‏يتمتع‏ ‏بذكاء‏ ‏وولاء‏ ‏ريائي‏ ‏للإمبراطور‏.‏
وصل‏ ‏قيرس‏ ‏إلي‏ ‏الإسكندرية‏ ‏سنة‏631 ‏م‏ ‏وبدأ‏ ‏في‏ ‏تنفيذ‏ ‏خططه‏ ‏بلا‏ ‏هوادة‏ ‏وفي‏ ‏خلال‏ ‏عشر‏ ‏سنوات‏ ‏غدا‏ ‏من‏ ‏أكثر‏ ‏الولاة‏ ‏البيزنطيين‏ ‏المكروهين‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏, ‏لقد‏ ‏استغل‏ ‏الدين‏ ‏واستخدم‏ ‏صولجان‏ ‏الحكم‏ ‏لمحاولة‏ ‏فرض‏ ‏صيغة‏ ‏الإيمان‏ ‏التي‏ ‏أقرها‏ ‏هرقل‏. ‏
هل‏ ‏قيرس‏ / ‏قورش‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏من‏ ‏أسماه‏ ‏العرب‏ ‏بالمقوقس؟‏ ‏سأستعرض‏ ‏أهم‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏العرب‏ ‏عنه‏ ‏بداية‏ ‏بالمؤرخين‏ ‏الأقرب‏ ‏إلي‏ ‏زمنه‏, ‏وسأحاول‏ ‏أن‏ ‏أخرج‏ ‏باستنتاجات‏ ‏أقارنها‏ ‏بما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏الأقباط‏ ‏والأجانب‏.‏
يذكر‏ ‏البلاذري‏ (‏مولود‏ ‏سنة‏806 ‏م‏) ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏صالح‏ (‏أي‏ ‏عقد‏ ‏صلحا‏) ‏عمرو‏ (‏أي‏ ‏عمرو‏ ‏بن‏ ‏العاص‏) ‏وأن‏ ‏بعض‏ ‏الرواة‏ ‏يذهبون‏ ‏إلي‏ ‏أنه‏ ‏ساعد‏ ‏العرب‏. ‏وجاء‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏ابن‏ ‏الحكم‏ (‏حوالي‏ ‏سنة‏850 ‏م‏) ‏عبارة‏ ‏أكثر‏ ‏دلالة‏ ‏تقول‏ '‏فوجه‏ ‏هرقل‏ ‏ملك‏ ‏الروم‏ ‏المقوقس‏ ‏أميرا‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏وجعل‏ ‏إليه‏ ‏حربها‏ ‏وجباية‏ ‏خراجها‏ ‏ونزل‏ ‏الإسكندرية‏'.‏
ويقول‏ ‏الطبري‏ (839 ‏ـ‏923 ‏م‏) ‏عن‏ ‏المقوقس‏ ‏إنه‏ ‏عظيم‏ ‏القبط‏ ‏ويفرق‏ ‏بين‏ ‏حاكم‏ ‏الاسكندرية‏ ‏وحاكم‏ ‏منفيس‏ (‏منف‏) ‏ويذكر‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏أرسل‏ ‏إلي‏ ‏منفيس‏ ‏جيشا‏ ‏تحت‏ ‏قيادة‏ ‏الجاثليق‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏كبير‏ ‏أساقفة‏ ‏النصاري‏ ‏واسمه‏ ‏ابن‏ ‏مريم‏. ‏ويذكر‏ ‏سعد‏ ‏بن‏ ‏بطريق‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏876 ‏م‏) ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏عاملا‏ (‏أي‏ ‏مندوبا‏ ‏أو‏ ‏حاكما‏) ‏علي‏ ‏الأموال‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏لهرقل‏ (‏أي‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏هرقل‏).‏
وبعد‏ ‏فترة‏ ‏تقرب‏ ‏من‏ ‏قرنين‏ ‏يذكر‏ ‏ابن‏ ‏الأثير‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1160 ‏م‏) ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏أرسل‏ ‏أبا‏ ‏مريم‏ ‏وأبا‏ ‏مريام‏ ‏ليقاتلا‏ ‏عمرو‏ ‏وأنه‏ ‏كان‏ ‏يقود‏ ‏الجيش‏ ‏بنفسه‏ ‏في‏ ‏موقعة‏ ‏عين‏ ‏شمس‏ ‏وأنه‏ ‏كان‏ ‏حاكم‏ ‏الإسكندرية‏ ‏وقت‏ ‏حصارها‏ ‏وأنه‏ ‏صالح‏ '‏عمرو‏'. ‏أما‏ ‏أبو‏ ‏صالح‏ (‏حوالي‏ ‏سنة‏ 1200 ‏م‏) ‏يذكر‏ ‏أن‏ ‏نبي‏ ‏الإسلام‏ ‏بعث‏ ‏حاطب‏ ‏بن‏ ‏أبي‏ ‏بلتعه‏ ‏إلي‏ ‏المقوقس‏ ‏حاكم‏ ‏الإسكندرية‏ ‏سنة‏ 6 ‏هجرية‏ (‏أي‏ ‏النصف‏ ‏الثاني‏ ‏من‏ ‏سنة‏ 627 ‏م‏), ‏ويقول‏ ‏إن‏ ‏هرقل‏ ‏استعمل‏ (‏أي‏ ‏ولي‏) ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏مينا‏ ‏المقوقس‏.‏
أما‏ ‏ياقوت‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1178 ‏م‏) ‏فيعقد‏ ‏الأمور‏ ‏تعقيدا‏ ‏شديدا‏ ‏حيث‏ ‏يذكر‏ ‏أن‏ ‏حصن‏ ‏بابليون‏ ‏كان‏ ‏حاكمه‏ ‏المندفور‏ ‏الذي‏ ‏اسمه‏ ‏الأعيرج‏, ‏نائبا‏ ‏عن‏ ‏المقوقس‏ ‏ابن‏ ‏قرقب‏ ‏اليوناني‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يقيم‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏. ‏ويذكر‏ ‏مكين‏ (‏المولود‏ ‏حوالي‏ ‏سنة‏ 1205 ‏م‏) ‏أن‏ ‏عامل‏ ‏هرقل‏ (‏أي‏ ‏وكيله‏) ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏هو‏ ‏المقوقس‏ ‏وأنه‏ ‏هو‏ ‏وعظماء‏ ‏القبط‏ ‏صالحوا‏ ‏عمرو‏.‏
ويكتب‏ ‏ابن‏ ‏خلدون‏ ‏في‏ ‏أواخر‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏عشر‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏قبطيا‏. ‏ويذكر‏ ‏ابن‏ ‏دقماق‏ ‏حوالي‏ ‏سنة‏1400 ‏م‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏الرومي‏ ‏عامل‏ ‏هرقل‏.‏
وينقل‏ ‏المقريزي‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1365 ‏م‏) ‏عن‏ ‏يزيد‏ ‏بن‏ ‏حبيب‏ ‏عبارة‏ ‏أن‏ '‏المقوقس‏ ‏الرومي‏ ‏كان‏ ‏واليا‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏وصالح‏ ‏عمرو‏'. ‏ويتفق‏ ‏المقريزي‏ ‏مع‏ ‏ياقوت‏ ‏في‏ ‏ذكر‏ ‏الأعيرج‏ ‏وفي‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏ ‏كان‏ ‏يونانيا‏ ‏وأن‏ ‏المقوقس‏ ‏صالح‏ ‏العرب‏.‏
أما‏ ‏كتاب‏ ‏الوافدي‏, ‏وهو‏ ‏كتاب‏ ‏قصص‏ ‏غير‏ ‏ثابت‏ ‏التاريخ‏, ‏فقد‏ ‏جاء‏ ‏فيه‏ ‏أن‏ ‏ملك‏ ‏القبط‏ ‏كان‏ ‏هو‏ ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏رعيل‏. ‏ويذكر‏ ‏أبو‏ ‏المحاسن‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1409 ‏م‏) ‏أن‏ ‏قائد‏ ‏قصر‏ ‏الشمع‏ (‏حصن‏ ‏بابليون؟‏) ‏كان‏ ‏الأعيرج‏ ‏وكان‏ ‏تحت‏ ‏أمرة‏ ‏المقوقس‏. ‏وجاء‏ ‏في‏ ‏نسختين‏ ‏خطيتين‏ ‏اسم‏ ‏المقوقس‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏مينا‏, ‏وقد‏ ‏ذكر‏ ‏المؤرخ‏ ‏نفسه‏ ‏في‏ ‏موضع‏ ‏آخر‏ ‏أن‏ ‏قائد‏ ‏الحصن‏ ‏كان‏ ‏المندفور‏ ‏المسمي‏ ‏الأعيرج‏ ‏من‏ ‏قبل‏ (‏أي‏ ‏الذي‏ ‏عينه‏) ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏. ‏ويروي‏ ‏المؤلف‏ ‏عن‏ ‏ابن‏ ‏كثير‏ ‏قصة‏ ‏منقولة‏ ‏عن‏ ‏ابن‏ ‏اسحق‏ ‏وغيره‏ ‏أن‏ ‏المسلمين‏ ‏عندما‏ ‏غزوا‏ ‏مصر‏ ‏قاتلهم‏ ‏أبو‏ ‏مريم‏ ‏جاثليق‏ ‏مصر‏ ‏وأبو‏ ‏مريام‏ ‏الأسقف‏, ‏ثم‏ ‏عاد‏ ‏وذكر‏ ‏هذين‏ ‏الإسمين‏ ‏عند‏ ‏بناء‏ ‏الفسطاط‏.‏
وأخيرا‏ ‏يكاد‏ ‏يتفق‏ ‏السيوطي‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1445 ‏م‏) ‏مع‏ ‏أبي‏ ‏المحاسن‏ ‏وهو‏ ‏يذكر‏ ‏أن‏ ‏الحصن‏ ‏كان‏ ‏يقوده‏ ‏المندفور‏ ‏المسمي‏ ‏الأعيرج‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏ ‏اليوناني‏, ‏ويذكر‏ ‏أن‏ ‏مقام‏ (‏أي‏ ‏محل‏ ‏إقامة‏) ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏ ‏وأنه‏ ‏صالح‏ ‏عمرو‏.‏
هذا‏ ‏العرض‏ ‏لكبار‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏يظهر‏ ‏وجود‏ ‏اختلافات‏ ‏كثيرة‏ ‏بينهم‏, ‏وأنهم‏ ‏يذكرون‏ ‏ثلاثة‏ ‏أشخاص‏ ‏يجب‏ ‏معرفة‏ ‏حقيقتهم‏ ‏وهم‏ ‏الأعيرج‏ _ ‏أبو‏ ‏مريم‏ _ ‏المقوقس‏ :‏
‏1- ‏الأعيرج‏ ‏أو‏ ‏الأعرج‏ ‏أو‏ ‏الأغيرج‏: ‏ورد‏ ‏هذا‏ ‏الاسم‏ ‏أولا‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏ياقوت‏ (‏أول‏ ‏القرن‏ ‏الثالث‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏) ‏علي‏ ‏أنه‏ ‏قائد‏ ‏حصن‏ ‏بابليون‏ ‏وأن‏ ‏لقبه‏ ‏كان‏ ‏المندفور‏ ‏الذي‏ ‏من‏ ‏المحتمل‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏تحريفا‏ ‏للفظ‏ '‏المندتور‏' ‏وهو‏ ‏تعريب‏ ‏للقب‏ ‏بيزنطي‏. ‏ويري‏ ‏المؤرخ‏ ‏المعروف‏ ‏ستانلي‏ ‏لين‏ ‏بول‏ ‏أن‏ ‏الأعرج‏ ‏أو‏ ‏الأعيرج‏ ‏هو‏ ‏أرطبون‏ ‏أحد‏ ‏قواد‏ ‏الروم‏.‏
‏2- ‏أبو‏ ‏مريم‏: ‏وصفه‏ ‏المؤرخ‏ ‏ستانلي‏ ‏لين‏ ‏بول‏ ‏بأنه‏ ‏جاثليق‏ ‏مصر‏ ‏وأنه‏ ‏انضم‏ ‏إلي‏ ‏جيش‏ ‏عمرو‏. ‏ولفظ‏ ‏جاثليق‏ ‏يعني‏ ‏بطريرك‏, ‏وأن‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏ذكره‏ ‏الطبري‏ ‏وقد‏ ‏تكون‏ ‏معلوماته‏ ‏الفارسية‏ ‏أدت‏ ‏به‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏يذكر‏ ‏هذه‏ ‏التسمية‏ ‏قاصدا‏ ‏بها‏ ‏اسم‏ ‏كبير‏ ‏أساقفة‏ ‏الذي‏ ‏يقول‏ ‏إنه‏ ‏ابن‏ ‏مريم‏.‏
وقد‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏رئيسان‏ ‏للأساقفة‏ ‏أو‏ ‏بطريركان‏ ‏في‏ ‏وقت‏ ‏الفتح‏ ‏العربي‏ ‏هما‏ ‏قيرس‏ ‏وبنيامين‏ ‏ولكن‏ ‏قلة‏ ‏معلومات‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏وضعف‏ ‏إلمامهم‏ ‏باللغتين‏ ‏اليونانية‏ ‏والقبطية‏ ‏والأوضاع‏ ‏السياسية‏ ‏والكنسية‏ ‏وقت‏ ‏غزو‏ ‏العرب‏ ‏لمصر‏ ‏أدت‏ ‏بهم‏ ‏إلي‏ ‏هذا‏ ‏الخلط‏ ‏حيث‏ ‏من‏ ‏المحتمل‏ ‏أن‏ ‏المقصود‏ ‏بابن‏ ‏مريم‏ ‏هو‏ ‏بنيامين‏ ‏حيث‏ ‏يذكر‏ ‏السيوطي‏ ‏أن‏ ‏الأسقف‏ ‏القبطي‏ ‏هو‏ ‏أبو‏ ‏ميامين‏, ‏ولكن‏ ‏إذا‏ ‏سلمنا‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏الشخص‏ ‏هو‏ ‏بنيامين‏ ‏فإنه‏ ‏من‏ ‏المحال‏ ‏قبول‏ ‏ما‏ ‏قيل‏ ‏عن‏ ‏اشتراكه‏ ‏مع‏ ‏عمرو‏ ‏بن‏ ‏العاص‏ ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏بنيامين‏ ‏لم‏ ‏يحاربه‏ ‏أو‏ ‏يفاوضه‏ (‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏مقيما‏ ‏بصعيد‏ ‏مصر‏).‏
‏3- ‏المقوقس‏: ‏يذكر‏ ‏أغلب‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏شخصا‏ ‏يطلق‏ ‏عليه‏ ‏هذا‏ ‏اللقب‏, ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏منهم‏ ‏يذكر‏ ‏اسمه‏ ‏عدا‏ ‏الوافدي‏ ‏الذي‏ ‏يسميه‏ ‏ابن‏ ‏رعيل‏, ‏ولكن‏ ‏هذا‏ ‏الاسم‏ ‏من‏ ‏الأسماء‏ ‏الخيالية‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏تطلق‏ ‏في‏ ‏قصص‏ ‏العرب‏ ‏أيام‏ ‏الجاهلية‏ ‏علي‏ ‏الملوك‏ ‏والسحرة‏. ‏وفي‏ ‏سنة‏ 1200 ‏م‏ ‏نجد‏ ‏اسما‏ ‏للمقوقس‏, ‏وهو‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏مينا‏ ‏وتتعدد‏ ‏أسمائه‏ ‏لدي‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏حيث‏ ‏يسميه‏ ‏ياقوت‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏ ‏اليوناني‏.‏
يمكن‏ ‏استنتاج‏ ‏أن‏ ‏هذه‏ ‏الاختلافات‏ ‏سببها‏ ‏وجود‏ ‏روايتين‏ ‏مختلفتين‏ ‏أو‏ ‏مصدرين‏ ‏للخبر‏, ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏عدم‏ ‏إلمام‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏باللغتين‏ ‏اليونانية‏ ‏والقبطية‏ ‏ومعرفة‏ ‏أحوال‏ ‏السياسية‏ ‏والكنسية‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏لذا‏ ‏لا‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يعول‏ ‏علي‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الموضوع‏.‏
وإذا‏ ‏نحينا‏ ‏جانبا‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏العرب‏ ‏ونظرنا‏ ‏إلي‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏الأقباط‏ ‏نجد‏ ‏الصورة‏ ‏أوضح‏, ‏ولاسيما‏ ‏إذا‏ ‏ما‏ ‏قارنا‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏الأسقف‏ ‏يوحنا‏ ‏النيقوسي‏, ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏معاصرا‏ ‏للغزو‏ ‏العربي‏, ‏مع‏ ‏تاريخ‏ ‏سير‏ ‏البطاركة‏ ‏الذي‏ ‏سجله‏ ‏الأسقف‏ ‏ساويرس‏ ‏بن‏ ‏المقفع‏, ‏أسقف‏ ‏الأشمونين‏, ‏في‏ ‏القرن‏ ‏العاشر‏ ‏الميلادي‏ (‏نقلا‏ ‏عن‏ ‏مخطوطات‏ ‏وكتابات‏ ‏قبطية‏ ‏موجودة‏ ‏في‏ ‏الأديرة‏ ‏ولاسيما‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏, ‏والذي‏ ‏كان‏ ‏يحتفظ‏ ‏فيه‏ ‏بتاريخ‏ ‏حياة‏ ‏كل‏ ‏بطريرك‏ ‏قبطي‏), ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏بعض‏ ‏المخطوطات‏ ‏القبطية‏ ‏التي‏ ‏تم‏ ‏العثور‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏عصور‏ ‏حديثة‏ ‏نسبيا‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأديرة‏ ‏وقام‏ ‏علماء‏ ‏تاريخ‏ ‏أوربيون‏ ‏بتدقيقها‏ ‏وترجمتها‏, ‏ومنها‏ ‏تاريخ‏ ‏حياة‏ ‏الأنبا‏ ‏شنودة‏ ‏الذي‏ ‏نشره‏ ‏العالم‏ ‏أملينو‏ ‏وهو‏ ‏عن‏ ‏أصل‏ ‏قبطي‏ ‏كتب‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏ ‏الميلادي‏; ‏ومخطوطة‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏الأنبا‏ ‏صموئيل‏ ‏المعترف‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏راهبا‏ ‏بدير‏ ‏القلمون‏ ‏ومعاصرا‏ ‏للمقوقس‏, ‏ويمكن‏ ‏أن‏ ‏نوجز‏ ‏النتائج‏ ‏التي‏ ‏أمكن‏ ‏استخلاصها‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الكتابات‏ ‏وهي‏:‏
‏1- ‏أن‏ ‏خبر‏ ‏إرسال‏ ‏نبي‏ ‏الإسلام‏ ‏كتابا‏ ‏إلي‏ ‏المقوقس‏ ‏سنة‏ 627 ‏م‏ (‏العام‏ ‏السادس‏ ‏للهجرة‏) ‏غير‏ ‏دقيق‏ ‏تاريخيا‏ ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏مصر‏ ‏كانت‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏ ‏تحت‏ ‏سيطرة‏ ‏الفرس‏ ‏لا‏ ‏البيزنطيين‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏تولي‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏سنة‏631 ‏م‏.‏
‏2- ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏بطريركا‏ ‏دخيلا‏ ‏وتعين‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏الإمبراطور‏ ‏هرقل‏ ‏ليحكم‏ ‏مصر‏.‏
‏3- ‏أن‏ ‏اسمه‏ ‏كان‏ ‏قيرس‏ / ‏قورش‏ ‏وفي‏ ‏بعض‏ ‏المراجع‏ ‏سيروس‏ Cyrus ‏وهو‏ ‏من‏ ‏أصل‏ ‏يوناني‏ ‏وأتي‏ ‏من‏ ‏مدينة‏ ‏فاز‏ ‏بالقوقاز‏ ‏وأن‏ ‏أهل‏ ‏الإسكندرية‏ ‏أطلقوا‏ ‏عليه‏ '‏قفقاسيوس‏' ‏أي‏ ‏القوقازي‏ ‏وأن‏ ‏هذا‏ ‏اللفظ‏ ‏اليوناني‏ ‏نقل‏ ‏إلي‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏وأصبح‏ '‏قفقيوس‏' ‏ومنه‏ ‏أخذ‏ ‏الاسم‏ ‏العربي‏ '‏المقوقس‏'. ‏
‏4- ‏أنه‏ ‏بقي‏ ‏في‏ ‏عمله‏ ‏عشر‏ ‏سنوات‏ ‏حاول‏ ‏إرغام‏ ‏الأقباط‏ ‏أثناءها‏ ‏لقبول‏ ‏صيغة‏ ‏إيمان‏ ‏هرقل‏ ‏وقد‏ ‏وصف‏ ‏الأنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏البطريرك‏ ‏القبطي‏ ‏مدة‏ ‏هذا‏ ‏الحاكم‏ ‏بأنها‏ ‏عشر‏ ‏سنين‏ ‏كان‏ ‏هرقل‏ ‏وقيرس‏ ‏يحكمان‏ ‏فيها‏ ‏مصر‏, ‏ولا‏ ‏نغفل‏ ‏هروب‏ ‏الأنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏من‏ ‏وجه‏ ‏المقوقس‏.‏
أما‏ ‏المؤرخون‏ ‏الأجانب‏, ‏فيقول‏ ‏دي‏ ‏هينون‏ ‏في‏ ‏كتابه‏ '‏من‏ ‏مينا‏ ‏إلي‏ ‏فؤاد‏ ‏الأول‏': '‏من‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏المقوقس‏ ‏الخائن‏ ‏علي‏ ‏وجه‏ ‏التحديد؟‏ ‏أكان‏ ‏الأسقف‏ ‏الملكي‏ ‏قورش؟‏ ‏أو‏ ‏شخصية‏ ‏أخري؟‏ ‏وهل‏ ‏لا‏ ‏يجوز‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏شخصية‏ ‏خيالية‏ ‏لا‏ ‏وجود‏ ‏لها‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق؟‏' ‏
في‏ ‏حين‏ ‏يرجح‏ ‏بعض‏ ‏المؤرخين‏ ‏أنه‏ ‏البطريرك‏ ‏الوالي‏ ‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏صاحب‏ ‏السلطة‏ ‏المطلقة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏, ‏فيقول‏ ‏جاستون‏ ‏فييت‏, ‏المستشرق‏ ‏الفرنسي‏ ‏وأمين‏ ‏مكتبة‏ ‏دار‏ ‏الآثار‏ ‏العربية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏سابقا‏, ‏في‏ ‏كتابه‏ '‏مختصر‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏' ‏المبحث‏ ‏الثاني‏: '‏يطلق‏ ‏المؤرخون‏ ‏العرب‏ ‏اسم‏ ‏المقوقس‏ ‏علي‏ ‏الرجل‏ ‏الذي‏ ‏نظم‏ ‏الدفاع‏ ‏عن‏ ‏مصر‏ ‏ضد‏ ‏الغزو‏ ‏العربي‏ ‏ثم‏ ‏وقع‏ ‏معاهدة‏ ‏التسليم‏ ‏معهم‏, ‏وهذه‏ ‏التسمية‏ ‏غامضة‏. ‏ومن‏ ‏المتواتر‏ ‏أنه‏ ‏قورش‏ ‏البطريرك‏ ‏الملكي‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏الإمبراطور‏ ‏هرقل‏ ‏قد‏ ‏عهد‏ ‏إليه‏ ‏بالإدارة‏ ‏المدنية‏ ‏أيضا‏'.‏
أما‏ ‏دائرة‏ ‏المعارف‏ ‏البريطانية‏ ‏فتعتبره‏ ‏قورش‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏بطريرك‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ووالي‏ ‏مصر‏ ‏أيضا‏.‏
الآن‏ ‏أصبح‏ ‏من‏ ‏الواضح‏ ‏أن‏ ‏قيرس‏ ‏هو‏ ‏المقوقس‏ ‏الذي‏ ‏عينه‏ ‏هرقل‏ ‏حاكما‏ ‏وبطريركا‏ ‏دخيلا‏ ‏علي‏ ‏الإسكندرية‏, ‏وأن‏ ‏مؤرخي‏ ‏العرب‏ ‏الذين‏ ‏يذكرون‏ ‏اسم‏ ‏المقوقس‏ ‏ليس‏ ‏لديهم‏ ‏إدراك‏ ‏لمعني‏ ‏ذلك‏ ‏اللفظ‏ ‏ولا‏ ‏لاشتقاقاته‏ ‏وقد‏ ‏قصدوا‏ ‏به‏ ‏حاكم‏ ‏مصر‏, ‏ويمكن‏ ‏أن‏ ‏نلخص‏ ‏موقفهم‏ ‏في‏ ‏أنهم‏ ‏أطلقوا‏ ‏لفظ‏ ‏المقوقس‏ ‏علي‏ ‏الحاكم‏ ‏الذي‏ ‏جاءه‏ ‏كتاب‏ ‏النبي‏ ‏قبل‏ ‏الفتح‏ ‏بسنوات‏ ‏وأيضا‏ ‏علي‏ ‏الحاكم‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏وقت‏ ‏الفتح‏, ‏ومن‏ ‏المؤكد‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏قبطيا‏ ‏وبالتالي‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ '‏عظيم‏ ‏القبط‏' ‏بل‏ ‏كان‏ ‏حاكما‏ ‏أجنبيا‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏وأنه‏ ‏كان‏ ‏مفروضا‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏الإمبراطور‏ ‏البيزنطي‏ ‏ويظهر‏ ‏أن‏ ‏دوره‏ ‏انتهي‏ ‏بعد‏ ‏دخول‏ ‏العرب‏ ‏مصر‏ ‏ولم‏ ‏يعد‏ ‏يذكره‏ ‏التاريخ‏ ‏علي‏ ‏عكس‏ ‏الأنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏بطريرك‏ ‏الأقباط‏ ‏الحقيقي‏ ‏الذي‏ ‏استمر‏ ‏التاريخ‏ ‏يذكره‏ ‏حتي‏ ‏نياحته‏ ‏في‏8 ‏طوبة‏ (‏يناير‏) 662 ‏م‏.‏
تذكر‏ ‏بعض‏ ‏المصادر‏ ‏التاريخية‏ ‏أن‏ ‏قيرس‏ ‏حزن‏ ‏علي‏ ‏خيانته‏ ‏لمصر‏ ‏وتسليمها‏ ‏للعرب‏ ‏ومرض‏ ‏بالدوسنتاريا‏ ‏ومات‏ ‏يوم‏ ‏أحد‏ ‏الشعانين‏ ‏في‏ ‏مارس‏ 642 ‏م‏, ‏ودفن‏ ‏في‏ ‏كنيسة‏ ‏أبو‏ ‏يحنس‏ ‏بالحبالين‏ ‏بالإسكندرية‏, ‏ويلاحظ‏ ‏أن‏ ‏هذه‏ ‏الكنيسة‏ ‏كانت‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏ملكية‏ ‏يونانية‏ ‏مما‏ ‏يؤكد‏ ‏كونه‏ ‏غير‏ ‏قبطي‏.‏
ختاما‏, ‏هناك‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏الشخصيات‏ ‏والأحداث‏ ‏في‏ ‏التاريخ‏ ‏المصري‏ ‏تحتاج‏ ‏إلي‏ ‏مراجعة‏ ‏تاريخية‏ ‏وإعادة‏ ‏كتابة‏ ‏لتعكس‏ ‏الحقيقية‏ ‏دون‏ ‏تغيير‏ ‏أو‏ ‏تزييف‏. ‏
‏ gnesr@yahoo.com ‏
المراجع‏:‏
كتاب‏ '‏فتح‏ ‏العرب‏ ‏لمصر‏' ‏تأليف‏ ‏د‏. ‏ألفرد‏ ‏بتلر‏ ‏ترجمة‏ ‏محمد‏ ‏فريد‏ ‏أبو‏ ‏حديد
كتاب‏ '‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏بعد‏ ‏مجمع‏ ‏خلقيدونية‏'‏
كتاب‏ '‏أقباط‏ ‏ومسلمون‏ ‏منذ‏ ‏الفتح‏ ‏العربي‏ ‏إلي‏ ‏عام‏1921 ‏م‏' ‏تأليف‏ ‏د‏. ‏جاك‏ ‏تاجر‏.‏
كتاب‏ '‏وطنية‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏وتاريخها‏' ‏للقمص‏ ‏أنطونيوس‏ ‏الأنطوني‏. ‏
كتاب‏ '‏قصة‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏' ‏لإيريس‏ ‏حبيب‏ ‏المصري‏.‏
كتاب‏ '‏هوامش‏ ‏الفتح‏ ‏العربي‏ ‏لمصر‏ ... ‏حكايات‏ ‏الدخول‏' ‏تأليف‏ ‏سناء‏ ‏المصري‏.‏
كتاب‏ '‏تاريخ‏ ‏الأمة‏ ‏القبطية‏' ‏تأليف‏ ‏مدام‏ ‏بوتشر
‏'The Copts and their history', by Edith L. Butcher published in 1897 in London. ‏
كتاب‏ '‏مختصر‏ ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏من‏ ‏البداية‏ ‏إلي‏ ‏القرن‏ ‏العشرين‏' ‏تأليف‏ ‏أندرو‏ ‏ميلر‏.‏
كتاب‏ '‏الخريدة‏ ‏النفيسة‏'‏
موقع‏ ‏البطريركية‏ ‏اليونانية‏ ‏الأرثوذكسية‏ ‏للإسكندرية‏ ‏وسائر‏ ‏إفريقيا‏ ‏علي‏ ‏الإنترنت‏.‏
موقع‏ ‏تاريخ‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏علي‏ ‏الإنترنت









أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010