الاستشهاد - القاء ابونا داود لمعي

ينبغى أن أعمل وترنيمة وسط البحر الهائج

امكث معنا يارب



امكث معنا يارب" 
 
  

+ «إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي» (رؤ 3: 20).

لم تكن ظهورات الرب بعد قيامته رؤى عجائبية ولا هي أحلام لأنها لم تحدث والتلاميذ نيام. فقد كان يظهر منفرداً ويوحِّد بنفسه الذين كانوا معه، وفي كل مرة كان يُكلِّمهم بصوته المميَّز، صوت الرب القائم من بين الأموات الذي لا يمكن أن يُخطئه أحد أو يظن أنه صوت أحد غيره. لقد كان واضحاً ومصبوغاً بروح ذاك الذي «صار... روحاً مُحيياً» (1كو 15: 45). وقد حفظت الكنيسة كلمات الرب التي نطقها في تلك الظهورات ككنز في تقاليدها، وقد دُعِيَ التلاميذ لكي يُرسَلوا ليشهدوا بها في كرازتهم بين جميع الأمم لتدعيم إيمانهم وبنيان الكنيسة، ولكي يُعمِّدوهم ويأتوا بهم إلى الشركة في حياة المسيح القائم من بين الأموات.
ولنتصور أننا في رحلة خلوية نراقب فيها تلميذَين، وكأننا منطلقون في نفس طريقهما بعد ظهر يوم قيامة الرب إلى بيتهما في قرية عمواس (فصل إنجيل تلميذَي عمواس هو إنجيل قداس ثاني يوم عيد القيامة)، وها هما يتكلمان عمَّا حدث بخصوص المسيح وهما عابسان حزناً على موته. ثم اقترب منهما الرب نفسه ورافقهما «ولكن أُمسِكَت أعينهما عن معرفته» (لو 24: 16). ولما سألهما عمَّا يشغلهما ويحيِّرهما ويجعلهما عابسين، أخبراه عن محاكمة المسيح وصلبه وعما يُشاع عن قيامته في هذا اليوم الثالث من موته.
وكان واضحاً أن حديثهما قد دلَّ على أنهما مع غيرهما قد فقدوا الرجاء في المخلِّص بعد موته، فقد قالا: «نحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل» (لو 24: 21). ويُقارن القديس أوغسطينوس هنا بينهما وبين اللص اليمين فيقول: "ما كنتما تترجيانه ثم فقدتماه عند الصلب قد أدركه اللص المصلوب"(1).
وقال القديس أوغسطينوس أيضاً:
[سار المعلِّم معهما في الطريق، وفي الحقيقة كان هو الطريق الذي لم يكونا قد سلكاه بعد، ولكنه وجد أنهما قد تاها بعيداً عن الطريق، لأنه قبل آلامه أخبر تلاميذه مُسْبقاً عن صلبه وموته وقيامته، ولكن موته جعلهم يفقدون ذاكرتهم... فها هو المسيح حيٌّ والرجاء ميتٌ فيهم. إن المسيح الحي قد وجد قلوب تلاميذه مائتة](2).
الرب يفتح أذهاننا لنفهم الكتب:
ثم ابتدأ الرب «من موسى ومن جميع الأنبياء يُفسِّر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب» (لو 24: 27)، مشيراً بذلك إلى شخصه القدوس. إن كلامه الذي ألهب قلبيهما واجتذبهما من ظلمة الحزن واليأس قد أيقظ فيهما الاشتياق إلى دوام رفقته لهما فقالا له: «امكث معنا يا رب»، ولم يسعه إلاَّ الاستجابة الفورية. فلننتبه، إذ عندما يُقرأ الإنجيل في الكنيسة يكون المسيح نفسه هو المتكلِّم، و«مَن له أُذنٌ فليسمع ما يقوله الروح للكنائس» (رؤ 2: 7).
«امكث معنا لأنه نحو المساء وقد مال النهار» (لو 24: 29). كانت هذه هي دعوة التلميذَين المُلحَّة التي وجَّهاها لـ "عابر الطريق" الذي رافقهما دون أن يعرفاه، والذي ما كانا يتصوَّران أنه هو مُعلِّمهم القائم المنتصر والذي أراد أن يعطيهم قوة قيامته ونصرته! ومع ذلك فقد شعرا أن قلبيهما ملتهبٌ فيهما إذ كان يكلِّمهما ويوضِّح لهما الأسفار المقدسة (لو 24: 32). فقد كشف نور الكلمة الإلهي عن غلاظة قلبيهما وفتح أعينهما. وفي وسط ظلال النهار الذي أوشك على الانتهاء والظلمة التي خيَّمت على روحيهما جاء "عابر الطريق" بشعاع نور ألهب رجاءهما مرةً أخرى وقاد قلبيهما ليتوقا إلى ملء النور.
عندما يكسر المسيح خبز الإفخارستيا نتعرَّف على الرب:
وافق الرب أن يمكث معهما. ومع أنه اختفى بعد قليل، إلاَّ أن المعلِّم مكث معهما مختبئاً في الخبز المكسور الذي فتح أعينهما فتعرَّفا عليه. وهكذا فإن قصة تلميذَي عمواس توحي بكرامة سرِّ الإفخارستيا الذي ننال فيه جميعاً «غِنَى مجد هذا السر في الأمم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد» (كو 1: 27). ويواصل "عابر الطريق" هذا سيره بجانبنا وسط تساؤلاتنا ومصاعبنا وحتى مُحبَطاتنا المُرَّة، موضحاً لنا الأسفار المقدسة وقائداً إيَّانا إلى فهم أعمق لأسرار الله. وعندما يتم تقابُلنا معه نعبر من نور الكلمة إلى النور المتدفق من "خبز الحياة" محقِّقاً وعده المُفرح لنا: «ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر» (مت 28: 20)!
يُعتبر "كسر الخبز" - الذي سُمِّيَ به سر الإفخارستيا في العصر الرسولي - قلب ومحور حياة الكنيسة. ففيه جعل المسيح سرَّ موته وقيامته حاضراً في الزمن لأننا نأخذ في داخلنا شخصه الحبيب باعتباره «الخبز الحي الذي نزل من السماء» (يو 6: 51)، وننال معه عربون الحياة الأبدية وسَبْق تذوُّق لوليمة العُرس الأبدي في أورشليم السمائية. وهذا هو الذي جعل بطرس الرسول يُعبِّر للرب عـن إيمانه وإيمان بقية الرسل والكنيسة على مر العصور قائلاً: «يا رب، إلى مَن نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك» (يو 6: 68).
وإنه لأمرٌ ذو مغزى أن تلميذَي عمواس، بعد أن أعدَّهما كلام الرب، عرفاه على المائدة خلال عملية كسر الخبز البسيطة ومباركته إيَّاه. فعندما تستنير الأذهان وتلتهب القلوب، تبدأ العجائب ويظهر سر الإفخارستيا في زخم من العجائب محتوياً رسالة غنية مضيئة. وبواسطة تلك العجائب ينكشف السر بطريقة ما أمام عيني المؤمن. إنه سرُّ الحضرة الإلهية، وهذا هو التحقيق التام لوعد المسيح أن يبقى معنا حتى نهاية العالم.
عندما طلب التلميذان من الرب يسوع أن يمكث معهما، كانت استجابته بأن أعطاهما عطية أعظم. فإنه بإشارته إلى سرِّ الإفخارستيا الذي كان قد أسَّسه قبل صلبه، أسس لهما الطريقة التي بها يمكث فيهما. فنوال هذا السر يعني الدخول في شركة عميقة مع المسيح: «اثبتوا فيَّ وأنا فيكم» (يو 15: 4).
وعلاقة السكنى العميقة والمتبادلة هذه تمكِّننا من أن ننال سَبْق تذوُّق للسماء هنا على الأرض. أليس هذا هو أعظم الاشتياقات البشرية؟ وأليس هذا هو ما دبَّر له الله عندما وضع خطة خلاصه لنا؟ لقد وضع في قلوب البشر جوعاً إلى كلمته لا يُشبعه سوى ملء الاتحاد به.
لقد وُهبنا سر الإفخارستيا لكيما نشبع بإلهنا هنا على الأرض ونحن متوقِّعون ملئنا الكامل في السماء.
ويقول القديس أوغسطينوس:
[لا يريد الرب أن نتعرَّف عليه إلاَّ عند كسر الخبز. فنحن في أمان، إذ نتعرَّف عليه عندما نكسر الخبز، نحن الذين لا نهدف إلى رؤيته في الجسد، ولكننا مع ذلك نأكل جسده! وعلى ذلك، فمهما كنتم أنتم المؤمنين - الذين لا يجب أن يكون لقبكم المسيحي مجرد اسم، أنتم الذين تستمعون إلى كلمة الله بمخافة ورجاء - فليجلب لكم كسر الخبز التعزية. إن اختفاء الرب ليس هو غياباً حقيقياً، ولكن بإيمانكم فإن ذاك الذي لا ترونه يكون معكم](3).
وقال أيضاً:
[لقد قَبِلَ التلميذان الربَّ بكرم وسخاء لأنهما ألزماه قائلين: "امكث معنا". فإن أردتَ أن تتعرَّف على المخلِّص، أَلزم ضيفك بالمكوث معك واكرمه، لأن إضافة الغريب جدَّدت لهما ما نزعه منهما عدم الإيمان. فتعلَّم كيف يمكنك أن تقتني الرب، وتعلَّم كيف تقبل ضيوفاً تتعرَّف فيهم على شخص المسيح. وتعلَّم أين تتعرَّف عليه عندما تأكل جسده](4).
بالشركة في الإفخارستيا تكون الكنيسة هي جسد المسيح، فنحن نسلك مع المسيح لأننا جسده. ولكي يخلق الرب هذه الوحدة ويجعلها تنمو، سَكَبَ علينا روحه القدوس، ولكي يزيد من بنيانها حقَّق حضوره الدائم في الإفخارستيا. وخبزة جسده الواحد هي التي تجعلنا جسده الواحد كما قال الرسول: «فإننا نحن الكثيرين خبزٌ واحد، جسدٌ واحد، لأننا جميعنا نشترك في الخبز (أو الخبزة) الواحد» (1كو 10: 17).
هذا هو تدبير الرب يسوع لنا كما عبَّر عنه في صلاته الوداعية: «كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا» (يو 17: 21).
في القداس، ولا سيما يوم الأحد، يعيش المسيحيون من جديد - بقوة خاصة - ما اختبره الآباء الرسل في مساء القيامة عندما ظهر لهم الرب القائم وهم مجتمعون. ويمكننا أن نقول إن شعب الله في جميع الأجيال كان حاضراً بالروح في تلك النواة الصغيرة لتلاميذ الرب، بكور ثمار الكنيسة.
لماذا اختفى عنهما؟
يُجيب القديس كيرلس الكبير على هذا التساؤل: "لماذا اختفى عنهما" بقوله:
[ذلك لأن علاقة الرب بالبشر بعد القيامة لا تستمر كما كانت قبل القيامة، لأنهم هم أيضاً يحتاجون إلى تجديد وحياة ثانية في المسيح، حتى يُعاشِر المجدَّدون ذاك المُجدِّد (بالقيامة)، ويتقرَّب الفاسدون من غير الفاسد. ولهذا السبب عينه لم يسمح الرب للمجدلية أن تلمسه حتى يصعد ويرجع مرة أخرى](5).
ويقول القديس أوغسطينوس:
[لقد سحب الرب حضوره الجسدي من الذين اقتنوه في داخلهم بالإيمان. وهكذا سحب الرب حضوره الجسدي من الرسل وصعد إلى السماء، وذلك حتى يُبنَى الإيمان. لأنك إن كنتَ لا تقبل إلاَّ ما تراه فأين هو إيمانك؟ ومن الناحية الأخرى، إن كنتَ تؤمن بما لا تراه فستفرح عندما تراه! فليتقوَّ إيمانك لأن بصرك سيتجدَّد. فما لا نراه الآن سوف يأتي. سوف يأتي، يا إخوتي، ولكن تفكَّروا في كيف سيجدكم. ثقوا أنه سيأتي، وسيحدث ذلك حتى ولو كنتم لا تتوقعون](6).
وانطلقا في الحال ليُبشِّرا إخوتهما:
حالما تعرَّف التلميذان على الرب اختفى عنهما، ورغم حلول المساء واقتراب الظلام، فلم يطيقا الانتظار بل أسرعا كما ذكر الإنجيل: «فقاما في تلك الساعة ورجعا إلى أورشليم، ووجدا الأحد عشر... فكانا يُخبران بما حدث في الطريق، وكيف عرفاه عند كسر الخبز» (لو 24: 33-35).
ونحن أيضاً بمجرد أن نتقابل مع الرب القائم من بين الأموات بتناولنا من جسده ودمه، لا يمكننا أن نحتفظ لأنفسنا بالفرح الذي نذوقه، بل إنه يُنشئ في الكنيسة وفي قلب كل مؤمن دعوة مُلحَّة للشهادة للرب والتبشير به. ولذلك قال الرسول بولس: «كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس، تُخبرون بموت الرب إلى أن يجيء» (1كو 11: 26)، وهي الآية التي اقتبسها القداس الباسيلي.
ويمكن اعتبار قصة تلميذَي عمواس مُلخَّصاً لقصة القيامة، فهي تثبت أن القبر كان فارغاً، وأن الرب ها هو حيٌّ، كما أنها تشير إلى الإفخارستيا كدليل ثابت ودائم على القيامة

كيف نعيش أفراح القيامة فعليا ؟


ما هو فكر الكنيسة الروحي عن عدم الصيام في الخماسين ؟
تلك الفترة تعقب القيامة وفكر القيامة هو فكر انتصار و كسر شوكة الموت. عكس فترة الصلب التي كانت عبارة عن ألام و أحزان إذا فالقيامة هي فترة أفراح وهذه الفترة تذكرنا بحياتنا في السماء.
ما هو شكل الحياة في السماء ؟
هي عبارة عن فرح وتسبيح و الصلاة
و مجد و بهاء، حياة بها انشغال دائم بالسماء لذلك الكنيسة تريدنا في فترة الخماسين أن نعيش كأننا في السماء نصلى صلاة دائمة كما في السماء. 
ارتفاع عن الأرضيات
لا يوجد صوم في الكنيسة، أي تخفف عنا الصوم الذي كان يضبط أنفسنا وتريد أن تقول لنا أن الصوم ليس عن الجسديات فقط بل تريد أن تقول أن الصوم أعمق من ذلك. تعطينا الكنيسة فترة متاح فيها كل شيء ولنا حرية ضبط أنفسنا أن نرفض ونقول لا. فكر الكنيسة هنا يريدنا أن نضبط أنفسنا بذاتنا عن طريق أن أقول لا للأرضيات لا للشهوات. أن ندرك أن الله يستطيع أن يضبط أنفسنا من غير صوم. 
الفرح
تريد أن تفرق بين أفراحنا السمائية و أفراحنا الأرضية تريد أن تقول لنا أن الفرح ليس بالأكل واللبس. السيد المسيح يقول" أراكم فتفرح قلوبكم ولا ينزع احد فرحكم منكم ".
كيف نعيش أفراح القيامة فعليا ؟ ما الممارسات الروحية التي لابد أن نمارسها لنحيا أفراح القيامة ؟
أولا: التوبة و الاعتراف
أفراح القيامة ليست كلام إنما أفعال و أحاسيس نعيشها. فإن كانت الخطية هي موت فالكنيسة وضعت لنا سر التوبة و الاعتراف لنقوم مع المسيح.
فترة الخماسين هي فترة توبة فالتوبة هي القيامة.. إذا كانت الخطية سقوط فالتوبة هي القيامة على الأرض وهى منتهى الفرح .
ثانيا: الصلاة
هي العمل الذي يرفعنا إلى السماء هو العمل الذي يذكرنا بالقيامة و هي عمل السمائيين والصلاة في فترة الخماسين تذكرنا بعملنا الذي سيكون في السماء .
ثالثا: التناولهو الحياة بعد الموت أي القيامة .
هو السر الذي ينقينا من الداخل فهو الاتحاد مع القدوس .
هو سر يعطينا اتحاد مع المسيح القائم هو قوت للحياة و غذاء الروح .
اتحادنا بالجسد والدم المحي "من يأكل جسدي ويشرب دمى يثبت في و أنا فيه" أي يعطينا الحياة الأبدية

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010