أنواع من العبوديات


 أنواع من العبوديات
" اعبدوا الرب بفرح " ( مز 100 : 2 )  

إن كان الله لم يخلق بنى آدم لعبادته ، بل إن عليهم واجباً أدبياً نحوه ، أى عبادته بحب وليس بالغصب ، أو خوفاً من عقابه ، أو طمعاً فى ثوابه ، كما تنادى له بعض الأديان المعاصرة ، أو كما ينادى به آباء العهد القديم :
·       اخشوا الرب واعبدوه " ( يش 24 : 14 ) .
·       أعبدوا الرب بخوف " ( مز 2 : 11 ) .

+ وقد استطاع عدو الخير أن يدفع الناس القدماء إلى ترك عبادة إله السماء ، وعبادة أوثان لا تشفع ولا تنفع ، ولا يزال عالم اليوم يضم الملايين من العابدين لغير الله ، ومنهم النماذج التالية :

1 – عبودبة للخطية :
من يعمل الخطية هو عبد للخطية " ( يو 8 : 34 ) ، والوحيد القادر على تحريرك منها هو الرب يسوع إن حرركم الإبن ، فبالحقيقة تكونون أحراراً " ( يو 8 : 37 ) .

2 – عبودية للمال :
+ وما أكثر الجرائم الفظيعة ، التى تُرتكب من أجل جمع المال ، أو سرقته ، أو خطفه .
وقال الرب يسوع : لا يقدر أحد أن يخدم سيدين ، لا تقدروا أن تخدموا الله والمال " ( مت 16 : 24 ) .

+ وهنا يأتى السؤال : ماذا يستفيد الإنسان ، لو ربح العالم كله وخسر نفسه " ( مت 16 : 26 ).

+ تأمل ما حدث للغنى الأنانى ( لو 12 ) وللغنى الغبى ( لو 16 ) !! .

+ وقال القديس بولس الرسول : إن محبة المال أصل لكل الشرور ، الذى إذا إبتغاه قوم ، ضلوا عن الإيمان ، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة " ( 1 تى 6 : 10 ) .

3 – عبودية للشهوات والعادات الفاسدة :
+ وهى نتيجة لحروب إبليس وأصحابه ( أصدقاء السوء ) ووسائل الإعلام العالمية .

+ وفى تعريف للقديس بطرس الرسول ، هم : عبيد الفساد ، لأن ما انغلب من أحد ، فهو له مُستبعد أيضاً " ( 2 بط : 19 ) كالتدخين والخمر والمخدرات ( الأدمان ) والمقامرة ، والجنس : "مستعبدات للخمر الكثير " ( تى 2 : 3 ) ، " ومستبعدين لشهوات ولذات مختلفة " ( تى 3 : 3 ) .
ولكن يمكن التخلص منها عن طريق وسائط النعمة ، والخلاص بمعونة الرب .

4 – عبودية الإستدانة :
+ يلجأ البعض ( غير الحكماء من الجنسين ) أحياناً إلى تقليد الأغنياء الأشرار فى نمط وأسلوب حياتهم ، فيرتكبون خطايا خطيرة ، أو الوقوع تحت نير الإستدانة والربا .

·       وقال سليمان الحكيم :  إن المقترض عبد للمُقرض " ( أم 22 : 7 ) .

+ فلننظر إلى الآباء الحُكماء ، الذين عاشوا على الكفاف وحياة القناعة ، والرضا بالواقع ، وشكر الله على الموجود ، دون طلب قروض للكماليات ، وبالتالى التورط فى الأقساط ، وما يتلوها من مشاكل ومشاغل واهتمامات !! .

+ والآن ( يا أخى / يا أختى ) بعدما عرفت بعض أنواع من العبوديات ، ونتائجها القاسية ، وسهولة التخلص منها بالأعتماد على وسائط النعمة المجانية ، فأرجوك أن تسرع إلى الرب يسوع ، وتقدم له العبادة بفرح وحب ، وسوف يخلصك من كل ما يوجع القلب ، ويريحك من كل تعب .

+ ولتعلم وليعلم كل الناس والأجناس ، أن المسيحية خالية من الفروض ، ولا تقبل أن تتم الممارسات الروحية بالغصب ، بل بالحب للرب ، وللفضيلة الجميلة ، لا طمعاً فى ثواب ، ولا خوفاً من عقاب ، كما تشير به تعاليم العالم المعاصر ، القائمة على الإجبار والترهيب ، والعذاب الشديد ، لمن لا يتمم كل طقوس العبادة المفروضة بالجبر والإلزام !! .

+ وقال داود : " فرحت بالقائلين لى إلى بيت الرب نذهب " ( مز 122 : 1 ) .

القديس بولس الرسول


القديس بولس الرسول
القمص تادرس يعقوب ملطي
حوار في طرسوس

الآن نحن على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في مدينة طرسوس، عاصمة كيليكيا الغنية، التابعة للدولة الرومانية.
في الحيّ اليهودي، جلس الصبي الصغير شاول بجوار والده، وصار يسأله:
"يبدو لي يا أبي أن صديقك يحترمك لأنك روماني الجنسية؛ ماذا تعني الجنسية الرومانية؟"
أجاب الأب بابتسامة:
"أنت تعلم يا شاول أننا عبرانِيَّون، ونعتز بذلك. أنا فريسي، وأنت أيضًا تصير فريسيًّا: تحفظ الشريعة اليهودية، وكل ما تسلَّمْناه من آبائنا، وتسلك في طاعة الله.
وفي نفس الوقت أنا روماني، قد اقتنيت هذه الجنسية بثمنٍ كثير لكي تصير كل العائلة رومانية".
سأل الصبي شاول: "وما فائدة هذه الجنسية؟"
أجاب الوالد: "عندما تكبر يصير لك الحق الاشتراك في مجلس المدينة، ويكون لك حق التصويت بخصوص القوانين التي تصدر هنا".
تدخَّلت الأم وقالت: "الجنسية الرومانية لقب يعطينا الكرامة والحماية، يمَكَّنُنَا إن شعرنا بظلم أن نرفع شكوانا إلى قيصر روما... ولا يمكن للجند الرومان هنا أن يستخدموا معنا العنف..."
عاش الصبي شاول فخورًا أنه عبراني فريسي، روماني الجنسية، وأيضًا كان نابغة في تعليمه. كانت والدته تروي له كل ليلة قصصًا عن آبائه من العهد القديم، وكان يُسر عندما تُذَكِّره أنه يحمل اسم أول ملك على إسرائيل.
في كل سبت كان والد شاول يقرأ فصولاً من الكتاب المقدس، وكان الصبي يحفظ الكثير منها عن ظهر قلب.
كان شاول يذهب كل صباح إلى المدرسة الملحقة بالمجمع، أي بالمكان الذي يتعبد فيه اليهود.
وبعد الظهر كان والده يعلِّمه فن صُنع الخيام. لقد عرف شاول أن كل أب يهودي صالح يجب أن يُعلِّم ابنه مهنته، مهما كان ناجحًا في دراسته.
في الخامسة عشر من عمره ذهب شاول إلى أورشليم ليتعلَّم الشريعة اليهودية على يَدّيْ معلَّم مشهور يدعى غَمَالائيل.
شاول مضطهد الكنيسة
كان شاول يتابع أخبار تلاميذ يسوع. وكان يدهش كيف يقبل هؤلاء اليهود مَنْ صُلب مخَلِّصًا لهم.
سمع أنهم يقولون بأنه قام من الأموات، وظهر بعد قيامته لكثيرين، وتحدث معهم، وصعد أمامهم... إنه ابن الله وكلمته. كان شاول في بداية الأمر يسخر بالأمر، ظانًا أنه لن يقبل أحد يسوع مخَلِّصًا... لكنه سرعان ما شاهد الجموع تقبل الإيمان بأعداد وفيرة...
ألقى بعض قادة اليهود القبض على الشماس إسطفانوس، وجاءوا به إلى المحاكمة.
قال أحدهم: "هذا الرجل ينطق بكلمات ضد الهيكل والشريعة".
سأل رئيس الكهنة: "أتُرى هذه الأمور حقيقة؟"
تحدث معهم إسطفانوس في صراحة كيف قاوم آبائهم الأنبياء، وقتلوهم، أما هم فصلبوا البار...
اغتاظ الحاضرون، وحنقوا عليه بقلوبهم، وصروُّا بأسنانهم غضبًا. أما هو ففي هدوء وبابتسامة لطيفة نظر إلى فوق وقال: "إني أنظر السموات مفتوحة، وابن الإنسان قائمًا عن يمين الآب".
سدَّ الحاضرون آذانهم بأياديهم، ثم هجموا عليه بنفس واحدة، وسحبوه إلى خارج أسوار المدينة. وصاروا يرجمونه بالحجارة. خلع البعض ثيابهم كي يرفعوا حجارة ثقيلة يضربون بها إسطفانوس.
ووضعوا الثياب عند رجليْ الشاب شاول.
جثا إسطفانوس على ركبتيه، وبفرح صرخ:
"أيها الرب يسوع اقبل روحي...
يا رب لا تُقِم لهم هذه الخطية".
أعمال الرسل 7   
التغيُّر العظيم
بعد استشهاد إسطفانوس صار شاول في حيرة وارتباك.
رأى وجه إسطفانوس يضيء كملاك، وسمعه يقول إنه يرى السموات مفتوحة... وفي محبة يطلب سَماحًا لقاتليه.
وفي نفس الوقت كان مقتنعًا أن تعاليم إسطفانوس تُضَاد ما في الشريعة المُوسَوِيَّة... في نظره مستحيل أن تكون هذه التعاليم من الله.
كان شاول يكره اسم يسوع ولا يطيق أتباعه... وها هم يتزايدون يومًا بعد يوم. لقد وضع في قلبه أن يضع حدًا لهذا الأمر. فكان يدخل البيوت ويَجُر رجالاً ونساءًا ويسلمهم إلى السجن... ومع هذا بقى أتباع يسوع يُبشِّرون به أنه المسيح مخلِّص العالم.
قال شاول لرئيس الكهنة:
"الأمر لا يحتمل السكوت.
هوذا اسم يسوع ينتشر بسرعة حتى خارج أورشليم.
اكتب لي عدة رسائل، واطلب من المسئولين في دمشق أن يساعدوني في البحث عن أتباع يسوع.
فإني أحضرهم إلى أورشليم موثقين بسلال".
كتب رئيس الكهنة الرسائل، وخرج شاول ومعه فرقة من الجند. في الطريق كان يتحدث مع القائد، قائلاً: "وضعت في قلبي أنه لا عمل لي حتى الموت إلا أن أُحطم تلك الأكاذيب التي ينشرها أتباع يسوع المصلوب".
وكان القائد يشجعه بالأكثر... الكل يسرعون نحو دمشق ويتصورون كيف يعودون يسوقون أتباع يسوع إلى السجون.
فجأة أبرق حوله نور بهي للغاية، وكان ذلك في وقت الظهيرة. ارتعب شاول وخاف، وسقط على الأرض في الطريق.
سمع شاول صوتًا من السماء يقول له:
"شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟
أنك تؤذي نفسك!"
لم يكن شاول قادرًا أن يتطلَّع إلى فوق، وفي ضعف سأل: "من أنت يا سيد؟"
جاء الصوت: "أنا يسوع الذي أنت تضطهده!"
حاول شاول أن يفتح عينيه، لكن النور كان قويًا للغاية، فوضع يده على عينيه، وسأل: "يا رب ماذا تريد أن أفعل؟"
جاء صوت ربنا يسوع:
"قم وأدخل المدينة، فيُقال لك ماذا ينبغي أن تفعل".
قام شاول وفتح عينيه لكنه لم يبصر شيئًا، لقد فقد بصره تمامًا. قاده الجند إلى مدينة دمشق.
أعمال الرسل 9    
مع حنانيا
بعد ثلاثة أيام سمع رب البيت قرعات خفيفة على الباب.
- هل شاول الطرسوسي هنا؟
- نعم، لكنه مرهق جدًا. له ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، وهو يصلي ليلاً ونهارًا. إنه أعمى لا يبصر!
- لقد أرسلني الرب.
- تفضل فإنه ينتظرك.
دخل حنانيا إلى الحجرة التي بها شاول الطرسوسي، الذي شعر به وارتمى عند قدميه:
- إني سعيد أن تأتي إلىّ يا حنانيا.
- أقول الصدق. لقد ظهر لي الرب وطلب مني أن أحضر إليك، لكنني خفت. لكن الرب طمأنني وكشف لي قصة تحولك.
- إنني سعيد جدًا بالسيد المسيح... لقد كنت أظن أنني أخدم الله ولم أدْرِ أنني كنت أضطهده.
- لا تخف يا شاول فقد أرسلني الرب يسوع لكي تبصر وتمتليء من الروح القدس، حتى تشهد أمام كثيرين بما رأيت وبما سمعت.
وضع حنانيا يده على شاول وللحال صرخ شاول:
"أشكرك يا رب لأنك فتحت عينيْ قلبي لأراك، وعينيْ جسدي لأخدمك كل أيام حياتي".
اعتمد شاول وانضم إلى الكنيسة التي في دمشق. وذهب إلى المجمع ليُخبر اليهود عن السيد المسيح. صار يحدثهم:
"لقد كنت أعمى القلب، 
لم أُدرك أن ما سبق أن تنبأ عنه الأنبياء قد تحقق في ربنا يسوع.
لم أكن أفهم الكتاب المقدس،
والآن فتَّح ذهني لأفهمه.
كنت أضطهد المسيح مخلِّص العالم،
لكنه ظهر لي...
إنه يحبني ويُحبكم".
كم كانت دهشة المؤمنين وأيضًا اليهود عندما رأوا ذاك الذي جاء ليضطهد المسيحيين قد صار مؤمنًا وكارزًا باسم يسوع المسيح المصلوب.
انسحب شاول إلى الصحراء العربية شرقي دمشق (صحراء سوريا)، وبقى عامًا يصلي ويخدم الرب... ثم عاد إلى دمشق، وصار يبشر باسم يسوع.
أعمال الرسل 9
هروب في المساء
في الليل بينما كانت دمشق مظلمة، وكان القمر هلالاً، إذ كان مجموعة من المؤمنين يُصَلون في عُلِّية في دمشق، قال أحدهم:
"إن حياة شاول في خطر.
هوذا الأعداء يبحثون عنه في كل مكان.
إنهم يراقبون أبواب المدينة بكل حرص ليلاً ونهارًا.
لقد صمَّمُوا على قتله.
إني خائف عليه".
أجاب آخر:
"لديَّ فكرة خطيرة، لكن على ما أظن ليس أمامنا حلّ آخر غير ذلك.
الأعداء يراقبون الأبواب لكنهم لا يراقبون الأسواء.
ما رأيكم إن كان شاول يهرب عبر الأسوار؟"
قررَّ الكل أنها فكرة صائبة، فجاءوا بسلة ضخمة وقوية وربطوها بحبال من كل جانب. وسار الكل في الظلام إلى أحد البيوت الملاصقة للسور وصعدوا إلى السطح، وجلس شاول في السَلَّة، ودلُّوه ببطء شديد خارج السور.
إذ بلغت السَلَّة الأرض قفز شاول منها وهرب وسط الظلام متجهًا نحو أورشليم، إنسانًا قد تغَيَّر تمامًا!
أعمال الرسل 9
في أورشليم
بعد ثلاث سنوات عاد شاول إلى أورشليم إنسانًا جديدًا. لم يأتِ كما كان يُظن مُكبّلاً المؤمنين بالقيود، إنما جاء كعصفور طائر متهلِّل بالمسيح مُخلِّصه.
خارج أورشليم سار بولس بهدوء نحو الجلجثة، وعند موضع الصليب ارتمى يبكي بدموع غزيرة؛ يبكي بحزن لأنه اضطهد المخلِّص، ويبكي بفرح لأن الصليب اجتذبه إلى الإيمان.
دخل المدينة، وكان له في كل شارع ذكرى، كيف كان يسوق الرجال والنساء والأطفال إلى السجون.
سمع قادة اليهود أن شاول عاد إلى أورشليم، وأنه انضم إلى المسيحيين فلم يعودوا يحبونه. كما وجد شاول مصاعب في الالتصاق بالمسيحيين، الذين لم يستطيعوا أن يصدقوا أنه صار تلميذًا حقيقيًا للسيد المسيح.
ففي أحد بيوت المؤمنين وُجِدت جماعة، كانوا يتحاورون فيما بينهم بخصوص شاول.
قال أحدهم: "ألم تسمع ما حدث اليوم"
أجاب آخر: "ماذا؟"
قال الأول: "أراد شاول الطرسوسي أن يدخل إلى مكان اجتماعنا، وكان بمفرده على غير العادة... لم يرافقه جند ولا قُوَّاد... رآه كثيرون، فصاروا يجرون، أما هو فكان يصرخ: "لا تخافوا! لن أفكر في أذيتكم! لقد آمنت بيسوع مسيحًا ومخلِّصًا. إنه بالحقيقة ابن الله وكَلِمَتَهُ!..."
قاطعه أحد الحاضرين: "هل صدَّقوه؟ إنه مفترس! لعلَّ بهذا يَنْصُب فخًا ليصطادنا ويقع بنا!"
قال الأول: "لا... لقد تقدم الرسول برنابا أمام الحاضرين، وقال لهم: "لا تخافوا! لقد صار بالحقيقة مسيحيًا! اسمعوا له، فَسيَرْوِي لكم عمل السيد المسيح في حياته وخدمته في دمشق... إن اليهود في دمشق يطلبون رأسه! إنه نادم جدًا على ما سبق فصنعه بنا!"
تعجَّب الحاضرون لسماعهم هذه الأخبار، واشتاقوا أن يروا شاول ويسمعون له.
مارس شاول عمله الرسولي، وأعطاه الله نعمة عند الكثيرين، خاصة الأمم (غير اليهود).
شعر اليهود بخطورته فحاولوا أن يقتلوه. عرف المؤمنون ذلك فذهبوا به إلى قيصرية، وأرسلوه في سفينة إلى طرسوس.
أعمال الرسل 9
نشأة الكنيسة في أنطاكية
هرب البعض من الضيق الذي حدث بعد استشهاد القديس إسطفانوس إلى فينيقية وقبرص وأنطاكية، وكانوا يُبشِّرون بالإنجيل لليهود وحدهم.
جاء البعض من قبرص والقيروان إلى أنطاكية، وصاروا يُبشِّرون الأمم، فآمن عدد كبير بالسيد المسيح.
انتشر الخبر في أورشليم فأرسلت الكنيسة القديس برنابا الرسول إلى أنطاكية، الذي فرح بعمل الله هناك.
سافر القديس برنابا إلى طرسوس، وجاء بالقديس بولس إلى أنطاكية، وصارا يعملان معًا لمدة سنة كاملة، ولأول مرة دُعي المؤمنين "مسيحيين".
أعمال الرسل 11
الجمع لأورشليم
في أنطاكية تنبأ أغابوس أن مجاعة عظيمة تصيب المسكونة كلها. فقرَّر المسيحيون هناك أن يجمعوا قدر استطاعتهم، ويبعثوا به إلى أورشليم، ربما لأن المجاعة كانت أكثر شدة هناك. سلموا ما جمعوه للرسولين برنابا وشاول.
أعمال الرسل 11
رحلة الرسول التبشيرية الأولى
قام الرسول بولس بثلاث إرساليات تبشيرية تبدأ من أنطاكية.
في أنطاكية صام العاملون في الكنيسة وصلوا، فطلب منهم الروح القدس أن يفرزوا برنابا وشاول لعمل خاص أعدّه لهما. فصاموا وصلُّوا ووضعوا عليهما الأيادي وأرسلوهما إلى حيث دعاهما الروح القدس.
ذهبا إلى سلوكية، ومن هناك أبحرا إلى سلاميس بجزيرة قبرص التي سبق أن عاش فيها الرسول برنابا، وكان في رفقتهما الرسول مرقس.
استخدم الرسول اسمه الروماني "بولس"، ربما بعدما التقى بوالي الجزيرة الروماني في بافوس، وكان يُدعى سرجيوس بولس. كان الوالي حكيمًا يشتاق أن يتعرف على الله. سمع عن مجيء الرسل فاستدعاهم. اغتاظ الساحر عليم، وكان يُشكِّك الوالي في الإيمان.
تَطلَّع القديس بولس إلى الساحر وقال له:
"يا ابن إبليس، يا عدو كل البر، 
متى تتوقف عن مقاومة الحق؟"
سقط الساحر على الأرض، وصار يتحسْسَّها، ويطلب من يمسك به لأنه صار أعمى... أما الوالي فدُهش وآمن.
سافر الثلاثة إلى برجة، وهناك يبدو أن الرسول مرقس أصيب بمرض فقرر أن يعود إلى أورشليم، الأمر الذي أحزن قلب الرسول بولس، وإن كان فيما بعد عرف أهمية الدور الذي يقوم به مرقس الرسول.
أكمل الرسولان برنابا وبولس رحلتهما التبشيرية حتى بلغا لِسْترَه. هناك تحدث الرسولان عن السيد المسيح.
رأى بولس الرسول رجلاً مقعدًا لا يقدر أن يمشي، لأنه وُلد هكذا، وكان الرجل ينصت إلى كلمات الرسول. قال له الرسول: "قم"، فقام الرجل في الحال، وصار يمشي على قدميه لأول مرة في حياته.
ذُهل كل الحاضرين.
قال أحدهم: "مستحيل! إني غير مصدق. إني أراه دائمًا مَحْنى الظهر. ها هو يقف منتصبًا، ويسير على قدميه!"
قال آخر: "حقًا إن بولس لرجل عظيم! ألعله هو وبرنابا إلهين نزلا إلى أرضنا؟! ألعلَّ بولس هو الإله هرمس وبرنابا هو الإله زفس؟"
أسرع كاهن زفس ومعه آخرون، وجاءوا بثيران، قيَّدوها وانحنوا ليذبحوها أمام الرسولين بولس وبرنابا.
صرخ القديس بولس: "ما هذا الذي تفعلونه؟"
قلت الجماهير: "نقدم لكما ذبيحة!"
مزق بولس وبرنابا ثيابهما، واندفعا إلى الجمع صارخين وقائلين: "أيها الرجال لماذا تفعلون هذا؟ 
نحن بشر مثلكم، عبيد الله.
جئنا لكي نبشركم بالإله الحيّ خالق السماء والأرض، وأن تقبلوا كلمته، يسوع المسيح مخلِّص العالم".
هدأت الجموع، لكن جماعة من اليهود جاءوا من أنطاكية وأيقونية هيجوا الجمع ضد الرسول بولس، فرجموه بالحجارة، وجرّوه خارج المدينة، ظانين أنه قد مات.
القديس الذي قبلاً راضيًا بقتل إسطفانوس هو نفسه يُرجم من أجل الإنجيل الذي كان قبلاً يقاومه.
أحاط به التلاميذ، وأعطاه الرب قوة فقام ودخل المدينة. وفي الغد خرج مع برنابا فرحًا، حيث زارا دِرْبَة وأيقونيَّة وأنطاكية بيسيدِيَّة وبِرْجة بَمْفيليَّة وأتاليَّة، ومن هناك أبحرا إلى أنطاكية بكيليكيَّة.
لقد سار الرسول بولس أكثر من 2000 ميلاً في رحلاته التبشيرية. تارة كان يتسلق التلال، وأخرى يسير في طرق خطيرة وعْرة، يحتمل الأمطار الغزيرة، وحرارة الشمس والبرد القارص...
أع 13: 14
رحلة بولس الرسول التبشيرية الثانية
بقى القديس بولس في أنطاكية لمدة عام زار خلالها أورشليم مع القديس برنابا، وتحدثا مع الرسل عن عمل الله معهما، خاصة مع الأمم، حيث عُقِد مجمع للرسل هناك.
قرر الرسولان بولس وبرنابا أن يتفقَّدا البلاد التي سبق أن خدموها. ذهب القديس برنابا مع القديس مرقس إلى قبرص، بينما أخذ القديس بولس القديس سيلا وزارا البلاد التي سبق زيارتها في الرحلة الأولى: طرسوس ودِرْبة ولِسْتِرة وأيقونيَّة وأنطاكية بيسيديَّة.
سافر الرسولان إلى ميناء ترواس. هناك رأى القديس بولس في الليل رجلاً مَقْدونِيًا يقول له: "أعبر وأعنَّا!" بالفعل عبرا إلى مقدونيَّة في شمال اليونان بأوربا، ومن هناك ذهبا إلى فيلبِّي.
التقى بهما جماعة من المؤمنين بجوار النهر، كان من بينهم سيدة بائعة أُرجوان تدعى ليديا طلبت من الرسولين أن يقيما في بيتها.
بدأ الرسولان يكرزان في فيلبِّي.
هناك أخرج القديس بولس روحًا نجسًا من جارية (عَبْدة) كانت تمارس العِرافة (التنبوء بالمستقبل)، فهاج سادتها، لأنهم كانوا يكسبون كثيرًا من عِرافتها.
أمسكوا بالرسولين بولس وسيلا وجرُّوهما إلى الحاكم قائلين: "هذان الرجلان يبلبلان مدينتنا وهما يهوديَّان ويناديان بعوائد لا يجوز لنا أن نقبلها ولا نعمل بها إذ نحن رومانيُّون".
هاج الجمع عليهما، ومزَّق الولاة ثيابهما، وأمروا أن يُضربا بكل عنف وقسوة، حتى امتلأ جسماهما بالجراحات وأخيرًا أُلقيا في السجن.
وكان الكل يتوقعون أن يسمعوا صراخهما طول الليل من شدة الألم وكثرة الجراحات. لكن على غير ما توقعوا سمعوهما يصليان ويسبحان الله. في منتصف الليل اهتز السجن كله، وسقطت السلاسل، وانفتحت الأبواب. اضطرب السجَّان جدًا، وظن أن المسجونين قد هربوا. أمسك بالسيف ليضرب نفسه، لكن الرسول صرخ: "قف! لا تصنع بنفسك شيئًا رديئًا: جميعنا موجودون". سقط السجَّان عند قدميهما وقال: "ماذا أفعل يا سيدَيَّ لكي أخلص؟"
تحدث الرسولان مع السجَّان عن السيد المسيح فآمن، وأخذهما معه إلى بيته حيث آمن الجميع وغسلوا جراحاتهما ونالوا العماد...
في الصباح أُطلق الرسولان بولس وبرنابا، واعتذر لهما الحكام. عادا إلى بيت ليديا، وصليا لله وشكراه.
ذهبا إلى تسالونيكي، وكرزا بالسيد المسيح المخلِّص، فأمن كثير من اليونانيين، فغضب بعض اليهود، وقالوا: "هؤلاء الرجال قد قلبوا العالم رأسًا على عقب، وها هم قد جاءوا هنا"
هناك التقى الرسولان بالقديس تيموثاوس الذي صار تلميذًا محبوبًا للقديس بولس، وبالقديس لوقا الرسول.
بقى الرسولان تيموثاوس وسيلا في مقدونيَّة بينما أبحر القديسان بولس ولوقا إلى أثينا عاصمة اليونان ومركز الثقافة في الشرق والغرب في ذلك الحين.
كانت أثينا مركزًا للعلم والفلسفة...
كان الرسول بولس يبشر بالسيد المسيح في المجمع اليهودي وأيضًا في الأسواق حيث مراكز العلم، وكان يحدثهم عن المسيح القائم من الأموات. فكانوا يسخرون بالقيامة من الأموات.
دعاه بعض المتعلمين لكي يتحدث معهم في مجمعهم في أريوس باغوس. هناك قال لهم أنه رأى مذبحًا مكتوبًا عليه: "الإله المجهول". قال لهم: "هذا الإله الذي تعبدونه ولا تعرفونه، أُخبركم عنه"، ثم حدثهم عن السيد المسيح والقيامة من الأموات.
استهزأ البعض بالحديث، وآخرون صاروا مترددين، بينما آمن قلة بالسيد المسيح، منهم ديوناسيوس الأريوباغي.
ذهب القديس بولس إلى كورنثوس، وهناك كان يمارس حرفته التي تعلمها منذ صبوَّته، أي صنع الخيام، لكي يكسب القليل فينفق على نفسه.
أقام مع أكيلاَّ وزوجته بِرِسْكِلاَّ اليهوديين صانعي الخيام. وكان الرسول يتحدث في المجمع كل يوم سبت، وقَبِل الكثيرون الإيمان. أقام الرسول في كورنثوس عامًا ونصف يكرز ويكتب رسائل إلى المؤمنين في مدن أخرى سبق أن زارها.
سافر الرسول في البحر إلى سورية، ومنها إلى أفسس.
أعمال الرسل 15-18
الرحلة التبشرية الثالثة
أبحر القديس بولس من أفسس إلى قيصرية. انحدر إلى أنطاكية، ثم توجه إلى كورة غلاطية، ومن هناك إلى فِرِّيجيّة. افتقد مجموعات المؤمنين وكان يشجعهم ليثبتوا في الإيمان.
ذهب إلى أفسس حيث كان يوجد مجموعة كبيرة من المؤمنين. بقى هناك لمدة عامين يعلم ويصنع آيات وأشفية.
تزايد عدد المؤمنين فثار الصُيَّاغ صانعي التماثيل الذهبية للإلهة أرطاميس التي كانت تُباع في الهيكل العظيم، إذ كسدت تجارتهم جدًا. حدثت مظاهرة ضخمة وظل الشعب يصرخ لمدة ساعتين، قائلين: "عظيمة هي أرطاميس التي للأفسُسيين". وسحب الوثنيُّون جماعة من المؤمنين إلى الساحة. حاول القديس بولس أن يتدخل لكن المؤمنين خافوا عليه وألزموه ألا يظهر على الساحة.
تدخل كاتب المدينة وتحدث معهم وهدَّأ من توتُّرهم وصرف المحفل، طالبًا الالتجاء إلى القضاء في محفلٍ رسمي إن كان لأحد شكوى، بدلاً من الشغب. رغم هذه الثورة كان عدد المسيحيين في تزايدٍ مستمر.
بعدما انتهى الشغب دعا الرسول بولس التلاميذ وودعهم وسافر مع القديس لوقا إلى مقدونية ثم توجه إلى اليونان حيث قضى ثلاثة أشهر. ومن هناك توجه إلى ترواس...
 تحدث في المساء مع جمهور المؤمنين في العُلِّية، وكان شاب يدعى أَفْتيخوس يجلس على قاعدة النافذة، تثقَّل بالنوم جدًا وبالتدريج مال وسقط من الدور الثالث. صرخ الكثيرون إذ أنه مات. نزل الرسول بولس وانحنى نحوه وقال لهم: "لا تضطربوا، إنه حيّ" فأمسك به وأقامه. قدموا خبزًا للفتى فأكل، وتكلم الرسول بولس حتى الفجر ثم خرج.
في الصباح أبحر الرسول متجهًا إلى فلسطين. في قيصرية جاء نبي اسمه أغابوس، أمسك بمنطقة الرسول بولس وربط يديْ نفسه ورجليه، وتنبأ بأن صاحب المنطقة سيربطه اليهود ويسلمونه إلى الأمم. طلب المسيحيون من الرسول ألا يصعد إلى أورشليم، لأن حياتُه في خطر. فقال لهم: "إني مستعد أن أموت لأجل يسوع المسيح".
صعد الرسول من قيصرية أورشليم، وفي اليوم السادس رآه بعض اليهود القادمين من آسيا، فأمسكوا به وأثاروا الجمهور ضده. جرُّوه خارج الهيكل وحاولوا قتله لولا تدخل الجند الرُّومان. طلب الرسول من القائد أن يسمح له أن يتحدث مع الجموع.
أخبرهم كيف كان غيورًا مثلهم وكان يضطهد أتباع المسيح، لكن ظهر له السيد المسيح في الطريق إلى دمشق، ودعاه للخدمة وسط الأمم. لم تصدقه الجماهير، بل كانت تصرخ: "أقتله أقتله ينبغي ألا يعيش". قبض عليه الرومان ووضعوه تحت التحفظ خشية قتله.
نذر أربعون يهوديًا أنهم لن يأكلوا ولن يشربوا حتى يُقتل الرسول بولس. خططوا أن يختفوا بجوار الطريق الذي سيعبر فيه فيقتلوه.
لكن ابن أخت الرسول بولس سمع عن الخطة وأبلغ خاله، الذي أرسله إلى القائد.
شكر القائد ابن أخت الرسول وطلب منه ألا يُخبر أحدًا.
كان الرسول روماني الجنسية لهذا لم يكن ممكنًا أن يُسجن بدون محاكمة. وكان يَلزَم إخراجه من أورشليم في أمان، لهذا قرَّر القائد إرساله إلى الحاكم الروماني في قيصرية، وطلب أن تقوم في الساعة الثالثة من الليل قافلة قوامها 70 فارسًا و200 جنديًا لحراسته حتى يَذهبوا إلى فيلِكس الوالي.
سمع فيلكس القضية، وقد أجَّل قرارُه. كان مقتنعًا أن الرسول لم يصنع شيئًا يستحق الإدانة، لكن لكي يرضِي اليهود أبقاه مسجونًا لمدة عامين.
وصل حاكم جديد يُدعى فستوس، كان قد سمع عن قضية بولس الرسول، وأدرك الرسول أن الحَاكم الجديد أيضًا يريد إرضاء اليهود، لهذا رفع شكواه إلى قيصر في روما.
بعد أيام جاء الملك أغريباس وأخته برنيكي إلى قيصرية ليسلِّما على فستوس. سمع الملك عن القديس بولس وطلب أن يستمع إليه.
في الغد تكلم القديس بولس في دار الاستماع أمام أغريباس الملك وبرنيكي...
تأثر الملك جدًا، وارتعب أمام الأسير بولس. قال له القديس بولس: "كنت أصلي إلى الله أن جميع الذين يسمعونني اليوم يصيرون هكذا كما أنا ما عدا هذه القيود".
قال أغريباس الملك لفستوس: "كان يُمكن أن يطلق هذا الإنسان لو لم يكن يرفع دعواه إلى قيصر".
إلى روما
سافر الرسول ومعه لوقا البشير وبعض الأسرى في سفينة تحت حراسة عسكرية. انطلقت السفينة إلى آسيا. وهناك أخذوا سفينة أكبر مبحرة إلى إيطاليا. لكن الريح كانت ضدهم والحركة بطيئة، فذهبوا إلى ميناء كِرِِيت.
عرف الرسول بولس أن الإبحار خَطَر فحذَّر القائد من الإبحار. لكنَّ القائد قرر أن يُبحر إلى ميناء أفضل في نهاية كِرِيت غير مُبالٍ بكلمات بولس الأسير.
ما انطلقت السفينة حتى هاجت الأمواج، وكانت العَاصفة عنيفة للغاية، ففقد البحارة السيطرة على السفينة، وصاروا يَلقون كل الأمتعَة التي بها... استمرت حوالي أسبوعين، لم يأكل خلالها أَحَد، وفَقَدوا رجاءُهم في الخَلاص.
تشَّجع الرسول بولس بالله ووقف يسندهُم، قائلاً: "لا تضطربوا لقد وعدني إلهي إنه لن تُفقد نفس واحدة حتى إن فقَدْنا السفينة كلها".
بالليل لاحظوا أن البَر قريب، وإذ كانُوا يترقبون النهار، تحَدَّث معهم الرسول ثانيةً، قائلاً: "أطلب إليكم أن تأكلوا، فإنه لن يُفقَد أحدًا". وبدأ يأكل خبزًا ويشكر الله، عندئذ صار الكلُ يأكُلون.
في النهار بَدأت السفينة تنكسر، وقفزَ الكُل في البحر وسبحوا، والذين لم يستطيعوا أمسكوا بألواح خشبية أو بقطع من السفينة حتى بلغوا البَرّ. وهكذا تحقق وعد الله للقديس بولس ولم يهلك أحد.
أسرع سكان جزيرة مالطا إلى الشاطيء، وأوقدوا نارًا لكي يستدفيء طاقم السفينة وركابها. صار الرسول يجمع حطبًا ويلقيه في النار. خرجت أفعى ضخمة ولدغته في ذراعه.
قال أحد الحاضرين: "حتمًا إنه يموت".
قال آخر: "لابد أن هذا الأسير خاطيء، فإنه أُنقذ من الغرق لكن العدالة الإلهية اقْتَصَّتْ منه".
أما القديس بولس فنفَض الوحش إلى النار، ولم يُبالِ بتعليقات الحاضرين ونَظراتهم بل جلسَ يستدفيء في هدوء وابتسامة، ولم يَمُت.
قال الشعب: "كيف لم يصبُه سُم الحية؟ إنه إله!"
بدأ الرسول يبشرهم بالسيد المسيح الذي يُخلص الخطاة، كما شفى والد بوبليوس رئيس الجزيرة الذي كان مصابًا بحمى ونزف دم، وشفى كثيرين باسم ربنا يسوع المسيح.
بعد ثلاثة أشهر أبحر الكل إلى روما حيث سُمح له أن يُقيم في منزل تحت الحراسة.
تعَجب العسكر إذ لم يروا قط سجينًا كهذا دائم الفرح، يهتَم بهم وبالزائرين، يُسبح ويُرتل ويُصلي ولا يشكو قط، يَبعث رسائل.
التقى الرسول بعبدٍ يُدعى أنسيموس سرقَ مالاً من سيده فليمون وهرب. تحدَّث معه فآمن بالسيد المسيح وصارا كارزًا بالإنجيل. كتب القديس بولس رسالة إلى فليمون يطلب منه الصفح عنه كأخ له، وقد أوضح له أن أنسيموس صار نافعًا في الخدمة، هو ابن بولس في القيود ونَظيرُه وأحشَاؤه.
بقى الرسول في روما سنتين، وأخيرًا أحضره الإمبراطور الذي أمر بقتله بالسيف، فاستشهد وهو متهلل، لأنه يلتقي بالسيد المسيح الذي خدمه بأمانة وقد اشتهى أن يراه.

Coptic Orthodox Christian



Coptic Orthodox Christian


الأيقونة صعود جسد العذراء مريم



الأيقونة صعود جسد العذراء مريم

مقدسة ومملوءة مجدا والدة الاله العذراء كل حين القديسة الطاهرة مريم

الأيقونة من كنيسة مارمينا بفم الخليج توضح أحداث الصعود تؤرخ بالقرن 18

كأس‏ ‏الألم‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏العذراء



كأس‏ ‏الألم‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏العذراء
للمتنيح: الأنبا غريغوريوس - أسقف عام الدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي

العذراء‏ ‏اختيرت‏ ‏لتكون‏ ‏الخادمة‏ ‏الأولي‏ ‏لسر‏ ‏التجسد‏، ‏ولكي‏ ‏تكون‏ ‏السماء‏ ‏الثانية‏ ‏الملكة‏ ‏أم‏ ‏الملك‏، ‏هل‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏الاختيار‏ ‏اعتباطا‏ ‏أو‏ ‏نوعا‏ ‏من‏ ‏المنحة‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏أساس‏ ‏لها‏ ‏غير‏ ‏أن‏ ‏الله‏ ‏أمر‏ ‏فصار؟‏...‏ لا‏...‏ليست‏ ‏هذه‏ ‏سياسة‏ ‏الله‏ ‏أبدا‏، ‏أبدا‏، ‏إذا‏ ‏كان‏ ‏المخرج‏ ‏لرواية‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏يسند‏ ‏الدور‏ ‏لهذا‏ ‏الإنسان‏ ‏أو‏ ‏ذلك‏ ‏ليقوم‏ ‏به‏، ‏لابد‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏أولا‏ ‏مطمئنا‏ ‏إلي‏ ‏كفاءة‏ ‏هذا‏ ‏الإنسان‏، ‏بالدور‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏يسند‏ ‏إليه‏ ‏الدور‏. ‏فكيف‏ ‏يسند‏ ‏الرب‏ ‏هذا‏ ‏الدور‏ ‏لمريم‏ ‏إلا‏ ‏وهو‏ ‏يعلم‏ ‏أن‏ ‏مريم‏ ‏يمكنها‏ ‏أن‏ ‏تقوم‏ ‏بهذا‏ ‏الدور‏، ‏فليس‏ ‏الموضوع‏ ‏اعتباطا‏ ‏ولا‏ ‏هو‏ ‏من‏ ‏قبيل‏ ‏الأمر‏، ‏ولا‏ ‏لأن‏ ‏مريم‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تقوم‏ ‏بدور‏ ‏كان‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تقوم‏ ‏به‏ ‏أي‏ ‏امرأة‏ ‏أخري‏، ‏لا‏...‏لو‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏مريم‏ ‏مستحقة‏ ‏لهذا‏ ‏الشرف‏ ‏لما‏ ‏أسند‏ ‏الرب‏ ‏إليها‏ ‏هذا‏، ‏خصوصا‏ ‏وأن‏ ‏دور‏ ‏مريم‏ ‏ليس‏ ‏مجرد‏ ‏امرأة‏ ‏حملت‏ ‏وولدت‏، ‏إنما‏ ‏امرأة‏ ‏من‏ ‏شبابها‏ ‏اصطبغت‏ ‏بالألم‏ ‏وشربت‏ ‏من‏ ‏الكأس‏ ‏التي‏ ‏شربها‏ ‏المسيح‏، ‏شربت‏ ‏الألم‏، ‏ليس‏ ‏فقط‏ ‏في‏ ‏طفولتها‏ ‏اليتيمة‏ ‏وما‏ ‏عانته‏، ‏وما‏ ‏لم‏ ‏تره‏ ‏ربما‏ ‏طفلة‏ ‏أخري‏، ‏انفردت‏ ‏مريم‏ ‏منذ‏ ‏طفولتها‏ ‏بألم‏ ‏اليتم‏، ‏ولكن‏ ‏ليس‏ ‏اليتم‏ ‏وحده‏، ‏إنما‏ ‏عندما‏ ‏اختيرت‏ ‏وظهر‏ ‏لها‏ ‏الملاك‏ ‏وبشرها‏ ‏بالحمل‏ ‏الإلهي‏، ‏منذ‏ ‏هذه‏ ‏اللحظة‏ ‏أيضا‏ ‏بدأت‏ ‏مريم‏ ‏تعاني‏، ‏عانت‏ ‏الشكوك‏ ‏في‏ ‏طهارتها‏ ‏وعفتها‏، ‏حتي‏ ‏يوسف‏ ‏الذي‏ ‏يعرف‏ ‏طهارتها‏ ‏اضطر‏ ‏أن‏ ‏يشك‏ ‏فيها‏، ‏لأنها‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏ظهر‏ ‏لها‏ ‏الملاك‏ ‏وبشرها‏، ‏وبعد‏ ‏أن‏ ‏حملت‏ ‏ذهبت‏ ‏إلي‏ ‏بيت‏ ‏أليصابات‏ ‏وقضت‏ ‏هناك‏ ‏ثلاثة‏ ‏شهور‏، ‏وحضرت‏ ‏ميلاد‏ ‏يوحنا‏، ‏لأنه‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏ ‏كان‏ ‏الشهر‏ ‏السادس‏ ‏لأليصابات‏، ‏وعندما‏ ‏رجعت‏ ‏إلي‏ ‏بيتها‏ ‏في‏ ‏الناصرة‏ ‏ورأي‏ ‏يوسف‏ ‏علامات‏ ‏الحمل‏، ‏كرجل‏ ‏وكإنسان‏ ‏شك‏ ‏فيها‏ ‏من‏ ‏أين‏ ‏هذا‏ ‏الحمل؟‏ ‏فهو‏ ‏يعرف‏ ‏جيدا‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏الحمل‏ ‏ليس‏ ‏منه‏، ‏ولولا‏ ‏كما‏ ‏يقول‏ ‏الإنجيل‏ ‏أن‏ ‏الرجل‏ ‏كان‏ ‏بارا‏ ‏لما‏ ‏قرر‏ ‏في‏ ‏نفسه‏ ‏أن‏ ‏يطلق‏ ‏سراحها‏ ‏سرا‏ ‏حتي‏ ‏لا‏ ‏يفضح‏ ‏أمرها‏، ‏لأن‏ ‏الشريعة‏ ‏كانت‏ ‏تبيح‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏الحالة‏، ‏أن‏ ‏يجمع‏ ‏عليها‏ ‏شيوخ‏ ‏المدينة‏ ‏وأن‏ ‏يقضي‏ ‏عليها‏ ‏بالرجم‏، ‏لأنها‏ ‏وقعت‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الخطر‏ ‏المحظور‏، ‏لكنه‏ ‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏بارا‏ ‏لم‏ ‏يرد‏ ‏أن‏ ‏يفضحها‏ ‏فأراد‏ ‏أن‏ ‏يخلي‏ ‏سبيلها‏ ‏سرا‏، ‏هذا‏ ‏يعتبر‏ ‏فضيلة‏ ‏فيه‏، ‏لكن‏ ‏بالنسبة‏ ‏لمريم‏ ‏هذه‏ ‏الإنسانة‏ ‏الطاهرةالنقية‏ ‏التي‏ ‏يعلم‏ ‏الله‏ ‏طهارتها‏، ‏كيف‏ ‏كان‏ ‏وضعها‏ ‏من‏ ‏الداخل‏ ‏وهي‏ ‏تحس‏ ‏أنها‏ ‏متهمة‏ ‏ومتهمة‏ ‏من‏ ‏أقرب‏ ‏الناس‏ ‏إليها‏، ‏هنا‏ ‏بدأت‏ ‏حلقة‏ ‏جديدة‏ ‏من‏ ‏حلقات‏ ‏الآلام‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏مريم‏، ‏الاتهامات‏ ‏والظنون‏ ‏والشكوك‏، ‏وليس‏ ‏هناك‏ ‏أمر‏ ‏عند‏ ‏بنت‏ ‏عفيفة‏ ‏طاهرة‏ ‏بكر‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏تتهم‏ ‏في‏ ‏طهارتها‏، ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏سلاحها‏، ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏رأسمالها‏، ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏مجدها‏، ‏ليس‏ ‏هناك‏ ‏أبدا‏ ‏شئ‏ ‏يجرحها‏ ‏أكثر‏ ‏مما‏ ‏يجرحها‏ ‏شرفها‏ ‏الذي‏ ‏مس‏، ‏والذي‏ ‏حدث‏ ‏يجعل‏ ‏كل‏ ‏إنسان‏ ‏له‏ ‏عقل‏ ‏يكون‏ ‏معذورا‏ ‏أن‏ ‏يتهمها‏

وظلت‏ ‏مريم‏ ‏في‏ ‏وضع‏ ‏الاتهام‏ ‏كل‏ ‏أيام‏ ‏حياتها‏، ‏وربما‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏ ‏يصب‏ ‏عليها‏ ‏اليهود‏ ‏الاتهامات‏ ‏يتهمونها‏ ‏في‏ ‏طهارتها‏، ‏وأقل‏ ‏ما‏ ‏فيها‏ ‏ما‏ ‏كان‏ ‏يقوله‏ ‏بعض‏ ‏اليهود‏ ‏عن‏ ‏المسيح‏، ‏ها‏ ‏نحن‏ ‏عارفون‏ ‏بأبيه‏ ‏وأمه‏ ‏وكأن‏ ‏يوسف‏ ‏هو‏ ‏أبو‏ ‏المسيح‏، ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏أقل‏ ‏ما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏من‏ ‏اتهام‏ ‏يصيبها‏ ‏بالألم‏. ‏أن‏ ‏يعتبر‏ ‏ميلاد‏ ‏المسيح‏ ‏من‏ ‏يوسف‏ ‏وأنها‏ ‏تزوجت‏، ‏وهي‏ ‏لم‏ ‏تتزوج‏ ‏ولكن‏ ‏هذا‏ ‏أقل‏ ‏ما‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏من‏ ‏اتهام‏. ‏إنما‏ ‏مريم‏ ‏عاشت‏ ‏كل‏ ‏أيام‏ ‏حياتها‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الاتهام‏. ‏من‏ ‏الذي‏ ‏يصدق؟‏ ‏وبعد‏ ‏ذلك‏ ‏عاشت‏ ‏مريم‏ ‏تعاني‏ ‏مع‏ ‏المسيح‏، ‏حينما‏ ‏جاء‏ ‏ميعادها‏ ‏لتلد‏، ‏كان‏ ‏أوغسطس‏ ‏قيصر‏ ‏أصدر‏ ‏أمرا‏ ‏أن‏ ‏يكتتب‏ ‏كل‏ ‏المسكونة‏، ‏كل‏ ‏واحد‏ ‏يذهب‏ ‏إلي‏ ‏مدينته‏ ‏التي‏ ‏ولد‏ ‏فيها‏ ‏لكي‏ ‏يكتتب‏، ‏لكي‏ ‏يسجل‏ ‏اسمه‏ ‏في‏ ‏البلد‏ ‏التي‏ ‏هي‏ ‏مسقط‏ ‏رأسه‏، ‏ومريم‏ ‏كانت‏ ‏من‏ ‏بيت‏ ‏لحم‏ ‏ومن‏ ‏بيت‏ ‏داود‏، ‏ويحدث‏ ‏أن‏ ‏مريم‏ ‏في‏ ‏الوقت‏ ‏الذي‏ ‏فيه‏ ‏ستلد‏ ‏المسيح‏، ‏تضطر‏ ‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏منها‏ ‏أن‏ ‏تركب‏ ‏حمارا‏، ‏وأن‏ ‏تسير‏ ‏من‏ ‏الناصرة‏ ‏إلي‏ ‏بيت‏ ‏لحم‏، ‏وياليتها‏ ‏وجدت‏ ‏هناك‏ ‏مكانا‏، ‏وهي‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏اللحظات‏ ‏الصعبة‏ ‏الحرجة‏ ‏لم‏ ‏تجد‏ ‏مكانا‏ ‏في‏ ‏الخان‏، ‏لم‏ ‏يجدوا‏ ‏في‏ ‏الخان‏ ‏مكانا‏ ‏فاستضافها‏ ‏الحيوان‏ ‏وولد‏ ‏المسيح‏ ‏في‏ ‏مذود‏ ‏البقر‏، ‏لماذا‏ ‏هذا‏ ‏كله؟‏ ‏لماذا‏ ‏لم‏ ‏يتأخر‏ ‏أوغسطس‏ ‏قيصر‏ ‏في‏ ‏الميعاد؟‏ ‏لو‏ ‏كان‏ ‏أحد‏ ‏فينا‏ ‏لتذمر‏، ‏لماذا‏ ‏لا‏ ‏يأتي‏ ‏الاكتتاب‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏الوقت‏ ‏الذي‏ ‏فيه‏ ‏مريم‏ ‏كمل‏ ‏زمانها‏ ‏لتلد؟‏ ‏ألكي‏ ‏تتعذب‏ ‏أكثر‏ ‏وتتألم‏ ‏أكثر؟‏ ‏لماذا‏ ‏لم‏ ‏يتدخل‏ ‏الله‏ ‏ليسهل‏ ‏مهمتها؟‏!!‏هذه‏ ‏مهمته‏ ‏هو‏، ‏لكن‏ ‏لكي‏ ‏تعرفوا‏ ‏أن‏ ‏الله‏ ‏لا‏ ‏يحابي‏ ‏كما‏ ‏نحن‏ ‏نتصور‏، ‏ليس‏ ‏لأن‏ ‏الشخص‏ ‏مع‏ ‏الله‏ ‏ودائما‏ ‏يتعبد‏ ‏ويصوم‏ ‏تكون‏ ‏كل‏ ‏حياته‏ ‏سهلة‏، ‏الله‏ ‏يعطينا‏ ‏مثلا‏ ‏ونموذجا‏، ‏لايوجد‏ ‏إنسانة‏ ‏ممكن‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏في‏ ‏وضع‏ ‏مريم‏، ‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏سمح‏ ‏الله‏ ‏بأن‏ ‏تعاني‏ ‏مريم‏ ‏هذه‏ ‏المعاناة‏ ‏وهذا‏ ‏أيضا‏ ‏لخيرها‏ ‏الأبدي‏، ‏لكي‏ ‏تصطبغ‏ ‏بصبغة‏ ‏الألم‏ ‏وتشرب‏ ‏من‏ ‏الكأس‏، ‏وتعاني‏ ‏مع‏ ‏المسيح‏ ‏فتكون‏ ‏مشاركة‏ ‏له‏، ‏مشاركة‏ ‏مع‏ ‏المسيح‏ ‏في‏ ‏آلامه‏، ‏ولدت‏ ‏مريم‏ ‏وظهر‏ ‏النجم‏ ‏للمجوس‏ ‏وقادهم‏ ‏إلي‏ ‏أورشليم‏ ‏ثم‏ ‏اختفي‏ ‏ليذهبوا‏ ‏ويوقظوا‏ ‏اليهود‏ ‏الذين‏ ‏لا‏ ‏يدرون‏ ‏بولادة‏ ‏المسيح‏ ‏وكأن‏ ‏اختفاء‏ ‏النجم‏ ‏مقصودا‏ ‏ليعرف‏ ‏الملك‏ ‏وكل‏ ‏الشعب‏ ‏وترتبك‏ ‏المدينة‏ ‏كلها‏ ‏من‏ ‏سؤال‏ ‏المجوس‏، ‏أين‏ ‏هو‏ ‏المولود‏ ‏ملك‏ ‏اليهود‏ ‏أننا‏ ‏أتينا‏ ‏لنسجد‏ ‏له؟‏ ‏هيرودس‏ ‏الرجل‏ ‏السفاح‏ ‏الذي‏ ‏قتل‏ ‏أمه‏ ‏وأخته‏، ‏هل‏ ‏يقبل‏ ‏أن‏ ‏يولد‏ ‏من‏ ‏يأخذ‏ ‏منه‏ ‏الملك؟ جمع‏ ‏هيرودس‏ ‏رؤساء‏ ‏الكهنة‏ ‏وسألهم‏ ‏أين‏ ‏ولد‏ ‏المسيح‏، ‏قالوا‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏بيت‏ ‏لحم‏، ‏الإجابة‏ ‏كانت‏ ‏جاهزة‏، ‏بحسب‏ ‏تعاليم‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏لأنه‏ ‏هكذا‏ ‏مكتوب أما‏ ‏أنت‏ ‏يا‏ ‏بيت‏ ‏لحم‏ ‏إفراته‏ ‏وأنت‏ ‏صغيرة‏ ‏أن‏ ‏تكوني‏ ‏بين‏ ‏ألوف‏ ‏يهوذا‏ ‏فمنك‏ ‏يخرج‏ ‏لي‏ ‏الذي‏ ‏يكون‏ ‏متسلطا‏ ‏علي‏ ‏إسرائيل ‏(‏ميخا‏ 5 : 2) ‏فقال‏ ‏هيرودس‏ ‏للمجوس‏، ‏اذهبوا‏ ‏ابحثوا‏ ‏عنه‏ ‏بالتدقيق‏ ‏في‏ ‏بيت‏ ‏لحم‏، ‏ومتي‏ ‏رأيتموه‏ ‏تعالوا‏ ‏وقولوا‏ ‏لي‏ ‏لكي‏ ‏أنا‏ ‏أيضا‏ ‏أذهب‏ ‏وأسجد‏ ‏له‏، ‏قال‏ ‏هذا‏ ‏عن‏ ‏خبث‏، ‏فخرج‏ ‏المجوس‏ ‏من‏ ‏أورشليم‏ ‏فظهر‏ ‏النجم‏، ‏ففرحوا‏ ‏فرحا‏ ‏عظيما‏، ‏وسار‏ ‏النجم‏ ‏حتي‏ ‏وصلوا‏ ‏حيث‏ ‏كان‏ ‏الصبي‏، ‏وبعد‏ ‏أن‏ ‏قدم‏ ‏المجوس‏ ‏هداياهم‏ ‏أوحي‏ ‏إليهم‏ ‏في‏ ‏حلم‏، ‏أن‏ ‏لا‏ ‏يرجعوا‏ ‏إلي‏ ‏هيرودس‏.‏ بل‏ ‏يذهبوا‏ ‏إلي‏ ‏بلادهم‏ ‏من‏ ‏طريق‏ ‏آخر‏. ‏وفعلا‏ ‏أطاعوا‏ ‏ما‏ ‏أوحي‏ ‏به‏ ‏إليهم‏ ‏ورجعوا‏ ‏إلي‏ ‏بلادهم‏. ‏وهذا‏ ‏يدل‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏الناس‏ ‏غير‏ ‏المسيحيين‏ ‏وغير‏ ‏المتدينين‏ ‏بديانة‏ ‏إلهية‏ ‏ممكن‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏لهم‏ ‏نوع‏ ‏من‏ ‏الوحي‏، ‏وهيرودس‏ ‏استمر‏ ‏ينتظر‏ ‏وعندما‏ ‏لم‏ ‏يعد‏ ‏المجوس‏ ‏استشاط‏ ‏غضبا‏. ‏وأمر‏ ‏بأن‏ ‏يقتل‏ ‏الأطفال‏ ‏من‏ ‏ابن‏ ‏سنتين‏ ‏فأقل‏. ‏يارب‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏ذنب‏ ‏الأطفال‏ ‏الأبرياء‏ 144 ‏ألفا‏ ‏يقتلوا‏ ‏بسبب‏ ‏المسيح؟‏. ‏لماذا‏ ‏لم‏ ‏يقود‏ ‏النجم‏ ‏المجوس‏ ‏علي‏ ‏بيت‏ ‏لحم‏ ‏مباشرة‏ ‏حيث‏ ‏المسيح؟‏... ‏ثم‏ ‏يظهر‏ ‏الملاك‏ ‏ليوسف‏ ‏ويقول‏ ‏له‏ ‏خذ‏ ‏الصبي‏ ‏وأمه‏ ‏واهرب‏ ‏إلي‏ ‏أرض‏ ‏مصر‏ ‏وكن‏ ‏هناك‏ ‏حتي‏ ‏أقول‏ ‏لك‏، ‏وخرجت‏ ‏الصبية‏ ‏مريم‏ ‏ولم‏ ‏تكن‏ ‏وصلت‏ ‏إلي‏ ‏سن‏ 14‏سنة‏، ‏خرجت‏ ‏في‏ ‏جنح‏ ‏الظلام‏ ‏هي‏ ‏ويوسف‏ ‏هربا‏ ‏من‏ ‏هيرودس‏، ‏وتصور‏ ‏شعور‏ ‏الإنسان‏ ‏وحالته‏ ‏النفسية‏ ‏من‏ ‏الداخل‏ ‏عندما‏ ‏يكون‏ ‏في‏ ‏حالة‏ ‏هرب‏

المعاناة‏ ‏النفسية‏ ‏التي‏ ‏عانتها‏ ‏نتيجة‏ ‏المطاردة‏، ‏لأن‏ ‏هيروس‏ ‏أرسل‏ ‏عشرة‏ ‏جواسيس‏ ‏وراءهم‏ ‏ليمسك‏ ‏المسيح‏ ‏ويقبض‏ ‏عليه‏ ‏ويقتله‏. ‏وفي‏ ‏الطريق‏ ‏كانت‏ ‏العذراء‏ ‏معها‏ ‏الذهب‏ ‏الذي‏ ‏قدمه‏ ‏المجوس‏ ‏والمعاناة‏ ‏من‏ ‏قطاع‏ ‏الطرق‏ ‏واللصوص‏، ‏وقابلهم‏ ‏اثنان‏ ‏من‏ ‏اللصوص‏ ‏رأيا‏ ‏الذهب‏ ‏فسال‏ ‏لعابهما‏ ‏لكي‏ ‏يأخذاه‏، ‏وفعلا‏ ‏هجما‏ ‏علي‏ ‏مريم‏ ‏الصبية‏ ‏الصغيرة‏ ‏علي‏ ‏الحمار‏, ‏ومعها‏ ‏الطفل‏ ‏الإله‏ ‏يسوع‏، ‏ولحكمته‏ ‏لم‏ ‏يحمها‏ ‏المسيح‏ ‏ولم‏ ‏يدفع‏ ‏عنها‏ ‏شرا‏، ‏وأخذ‏ ‏اللصان‏ ‏الذهب‏ ‏وأيضا‏ ‏ما‏ ‏أمكن‏ ‏من‏ ‏هدايا‏ ‏المجوس‏ ‏للمسيح‏، ‏قال‏ ‏أحد‏ ‏اللصين‏ ‏إلي‏ ‏الآخر‏، ‏نحن‏ ‏بلغنا‏ ‏من‏ ‏القسوة‏ ‏ومن‏ ‏الجفاء‏ ‏وعدم‏ ‏الضمير‏، ‏أنه‏ ‏لم‏ ‏يكفنا‏ ‏ما‏ ‏صنعناه‏ ‏وسرقناه‏، ‏فنهجم‏ ‏علي‏ ‏هذه‏ ‏الصبية‏ ‏الصغيرة‏ ‏وعلي‏ ‏طفلها‏، ‏وكان‏ ‏يوسف‏ ‏رجلا‏ ‏عجوزا‏، ‏ليس‏ ‏في‏ ‏قدرته‏ ‏أن‏ ‏يدفع‏ ‏لصين‏ ‏أقوياء‏، ‏فطلب‏ ‏أحدهما‏ ‏من‏ ‏الآخر‏ ‏أن‏ ‏يرد‏ ‏الذهب‏ ‏للعذراء‏، ‏واختلفا‏ ‏الاثنان‏ ‏معا‏ ‏وتغلب‏ ‏واحد‏ ‏علي‏ ‏الآخر‏ ‏وردا‏ ‏الذهب‏ ‏للعذراء‏، ‏وسيدنا‏ ‏له‏ ‏المجد‏ ‏نظر‏ ‏للعذراء‏ ‏وأخبرها‏ ‏أن‏ ‏هذين‏ ‏اللصين‏ ‏سيصلبان‏ ‏واحد‏ ‏عن‏ ‏يمينه‏ ‏والآخر‏ ‏عن‏ ‏يساره‏، ‏وصاحب‏ ‏القلب‏ ‏الرحيم‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏سيعلن‏ ‏توبته‏ ‏علي‏ ‏الصليب‏، ‏ويقول‏: ‏اذكرني‏ ‏يارب‏ ‏متي‏ ‏جئت‏ ‏في‏ ‏ملكوتك‏. ‏فالعذراء‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏طريقها‏ ‏سهلا‏، ‏ثم‏ ‏دخلوا‏ ‏أرض‏ ‏مصر‏ ‏وكلما‏ ‏ذهبوا‏ ‏إلي‏ ‏منطقة‏ ‏تتحطم‏ ‏الأوثان‏ ‏كما‏ ‏قال‏ ‏إشعياء‏ ‏النبي‏ ‏فيقوم‏ ‏كهنة‏ ‏الأوثان‏ ‏والشعب‏ ‏يضربونهم‏ ‏ويطردونهم‏ ‏من‏ ‏المكان‏، ‏فيذهبوا‏ ‏إلي‏ ‏مكان‏ ‏آخر‏ ‏فيحدث‏ ‏ما‏ ‏حدث‏ ‏في‏ ‏الأول‏ ‏وتتحطم‏ ‏الأوثان‏ ‏ويطردوا‏ ‏منها‏ ‏وبهذا‏ ‏انتقل‏ ‏المسيح‏ ‏والعذراء‏ ‏مريم‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏أرض‏ ‏مصر‏ ‏في‏ ‏محطات‏ ‏مختلفة‏، ‏كل‏ ‏هذا‏ ‏نتيجة‏ ‏الطرد‏ ‏من‏ ‏مكان‏ ‏إلي‏ ‏آخر‏ ‏فكان‏ ‏هذا‏ ‏بركة‏ ‏لبلادنا‏، ‏اتخذ‏ ‏المسيح‏ ‏شر‏ ‏هيرودس‏ ‏تبريرا‏ ‏لأن‏ ‏يدخل‏ ‏بلادنا‏ ‏وأن‏ ‏يباركها‏، ‏واتخذ‏ ‏شر‏ ‏الكهنة‏ ‏الوثنيين‏ ‏الذين‏ ‏كانوا‏ ‏يطردونهم‏ ‏من‏ ‏مكان‏ ‏إلي‏ ‏مكان‏، ‏ويضربونهم‏ ‏تبريرا‏ ‏بأن‏ ‏ينتقل‏ ‏من‏ ‏محطة‏ ‏إلي‏ ‏محطة‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏أرض‏ ‏مصر‏، ‏العذراء‏ ‏كانت‏ ‏تهان‏ ‏وتطرد‏ ‏وتضرب‏ ‏والمسيح‏ ‏لا‏ ‏يدافع‏ ‏عنها‏، ‏ليس‏ ‏لأنها‏ ‏معه‏ ‏يعفيها‏ ‏من‏ ‏الآلام‏...‏ لا‏... ‏لأنه‏ ‏أيضا‏ ‏يريد‏ ‏أن‏ ‏يعطيها‏ ‏الأجر‏ ‏والأجر‏ ‏يعطي‏ ‏علي‏ ‏قدر‏ ‏التعب‏، ‏فتركها‏ ‏لتساهم‏ ‏معه‏، ‏وتحمله‏ ‏علي‏ ‏كتفيها‏ ‏وتسير‏ ‏به‏ ‏من‏ ‏مكان‏ ‏إلي‏ ‏آخر‏، ‏تصوروا‏ ‏شعور‏ ‏الإنسان‏ ‏المطرود‏ ‏والمضطهد‏ ‏والمذل‏، ‏تصوروا‏ ‏شعور‏ ‏بنت‏ ‏في‏ ‏سن ‏14‏سنة‏ ‏كم‏ ‏عانت‏ ‏حتي‏ ‏وصلت‏ ‏إلي‏ ‏جبل‏ ‏قسقام‏ ‏الذي‏ ‏قام‏ ‏عليه‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏ ‏دير‏ ‏المحرق‏، ‏وأقاموا‏ ‏في‏ ‏غرفة‏ ‏هناك‏ ‏هي‏ ‏التي‏ ‏أصبحت‏ ‏هيكل‏ ‏الكنيسة‏ ‏الأثرية‏، ‏أطول‏ ‏مدة‏ ‏ممكنة‏ ‏وهي‏ ‏ستة‏ ‏شهور‏ ‏وعشرة‏ ‏أيام‏، ‏وهناك‏ ‏رأي‏ ‏يوسف‏ ‏حلما‏ ‏أن‏ ‏الملاك‏ ‏جبرائيل‏ ‏يخبره‏ ‏أن‏ ‏يرجع‏ ‏إلي‏ ‏أرض‏ ‏فلسطين‏ ‏لأنه‏ ‏قد‏ ‏مات‏ ‏الذين‏ ‏كانوا‏ ‏يبتغون‏ ‏قتل‏ ‏الصبي‏، ‏أربع‏ ‏سنين‏ ‏قضتها‏ ‏العائلة‏ ‏المقدسة‏ ‏في‏ ‏مصر‏، ‏لما‏ ‏لم‏ ‏يقض‏ ‏الله‏ ‏علي‏ ‏هيرودس‏ ‏من‏ ‏أول‏ ‏لحظة‏، ‏ومن‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏يقتل‏ ‏الأطفال‏، ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏تفكيرنا‏ ‏باستمرار‏، ‏فلان‏ ‏متعب‏، ‏سئ‏، ‏قاسي‏، ‏نطلب‏ ‏أن‏ ‏الله‏ ‏يميته‏، ‏هذه‏ ‏ليست‏ ‏سياسة‏ ‏الله‏، ‏لو‏ ‏كانت‏ ‏هذه‏ ‏سياسة‏ ‏الله‏، ‏كان‏ ‏من‏ ‏مثل‏ ‏هيرودس‏ ‏بلعته‏ ‏الأرض‏ ‏من‏ ‏زمن‏ ‏طويل‏، ‏وكان‏ ‏مات‏ ‏في‏ ‏اللحظة‏ ‏التي‏ ‏حاول‏ ‏فيها‏ ‏أن‏ ‏يمس‏ ‏المسيح‏ ‏بأذي‏، ‏بل‏ ‏الرب‏ ‏تركه‏، ‏ولم‏ ‏يتدخل‏ ‏الله‏ ‏ليقتله‏، ‏لأن‏ ‏الله‏ ‏أب‏ ‏يعطي‏ ‏فرصة‏ ‏للإنسان‏ ‏لعله‏ ‏يتوب‏، ‏الله‏ ‏لما‏ ‏حكم‏ ‏علي‏ ‏الفلسطينيين‏ ‏أن‏ ‏بني‏ ‏إسرائيل‏ ‏يخرجون‏، ‏من‏ ‏أرض‏ ‏مصر‏، ‏وكانوا‏ ‏يقدرون‏ ‏أن‏ ‏يصلوا‏ ‏لأرض‏ ‏الميعاد‏ ‏في‏ ‏يومين‏ ‏فقط‏، ‏وفعلا‏ ‏اثنين‏ ‏من‏ ‏أرض‏ ‏مصر‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏عبروا‏ ‏البحر‏ ‏الأحمر‏ ‏استطاعوا‏ ‏أن‏ ‏يصلوا‏ ‏الأرض‏ ‏التي‏ ‏وعدهم‏ ‏بها‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏يومين‏ ‏فقط‏، ‏ولكن‏ ‏بني‏ ‏إسرائيل‏ ‏استمروا‏ ‏أربعين‏ ‏سنة‏ ‏في‏ ‏سيناء‏، ‏لماذا؟‏ ‏يقول‏ ‏لأن‏ ‏ذنب‏ ‏الأموريين‏ ‏ليس‏ ‏إلي‏ ‏الآن‏ ‏كاملا‏، ‏يعطي‏ ‏فرصة‏ ‏للأموريين‏ ‏وهم‏ ‏الفلسطينيون‏ ‏أربعين‏ ‏سنة‏ ‏أخري‏، ‏لأنه‏ ‏إله‏ ‏وأب‏ ‏وخالق‏، ‏كلنا‏ ‏خليقته‏، ‏لا‏ ‏يريد‏ ‏أن‏ ‏يفني‏ ‏الفلسطينيون‏ ‏بل‏ ‏يعطيهم‏ ‏فرصة‏ ‏أربعين‏ ‏سنة‏ ‏لعلهم‏ ‏يتوبوا‏. ‏هذه‏ ‏سياسة‏ ‏الله‏، ‏وفي‏ ‏نفس‏ ‏الوقت‏ ‏يؤدب‏ ‏بني‏ ‏إسرائيل‏ ‏في‏ ‏أرض‏ ‏سيناء‏ ‏ويربيهم‏ ‏تربية‏ ‏معينة‏ ‏ويهذبهم‏ ‏لكي‏ ‏يصلحوا‏ ‏لأن‏ ‏يدخلوا‏ ‏أرض‏ ‏كنعان‏، ‏العذراء‏ ‏عانت‏ ‏كثيرا‏ ‏من‏ ‏منزل‏ ‏إلي‏ ‏منزل‏، ‏في‏ ‏منطقة‏ ‏المطرية‏ ‏تطرق‏ ‏الأبواب‏ ‏تطلب‏ ‏أن‏ ‏تأكل‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏الطفل‏، ‏ولكن‏ ‏الشيطان‏ ‏يسبقها‏ ‏إلي‏ ‏هناك‏ ‏ويغلقوا‏ ‏الأبواب‏ ‏في‏ ‏وجهها‏، ‏ولا‏ ‏يوجد‏ ‏أي‏ ‏مصدر‏ ‏آخر‏ ‏للأكل‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الذل‏ ‏الذي‏ ‏لاقته‏ ‏مريم‏. ‏لو‏ ‏أحد‏ ‏منا‏ ‏عاش‏ ‏هذا‏ ‏الذل‏ ‏لصرخ‏ ‏لماذا‏ ‏يارب‏ ‏كل‏ ‏ذلك؟‏ ‏أنت‏ ‏تستطيع‏ ‏أن‏ ‏تنهي‏ ‏هذا‏ ‏كله‏، ‏كان‏ ‏من‏ ‏الممكن‏ ‏أن‏ ‏لا‏ ‏تكون‏ ‏هذه‏ ‏الرحلة‏ ‏وتقضي‏ ‏علي‏ ‏هيرودس‏، ‏هذه‏ ‏ليست‏ ‏سياسة‏ ‏الله‏، ‏وفي‏ ‏مرة‏ ‏مريم‏ ‏طرقت‏ ‏الباب‏ ‏فأجابتها‏ ‏السيدة‏ ‏أنا‏ ‏عجنت‏ ‏العجين‏ ‏وسأخبز‏، ‏فقالت‏ ‏لها‏ ‏مريم‏ ‏هل‏ ‏تسمحي‏ ‏لي‏ ‏أن‏ ‏أساعدك‏ ‏حتي‏ ‏لا‏ ‏آكل‏ ‏خبز‏ ‏الكسل‏، ‏فوافقت‏ ‏السيدة‏ ‏وقد‏ ‏تكون‏ ‏سيدة‏ ‏عجوز‏، ‏فأخذت‏ ‏العذراء‏ ‏قماط‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏ولفته‏ ‏علي‏ ‏المجور‏ ‏وبدأت‏ ‏تقطع‏ ‏العجين‏ ‏الذي‏ ‏ملأ‏ ‏الدور‏ ‏الأرضي‏ ‏وابتدأت‏ ‏تملأ‏ ‏الدور‏ ‏الأعلي‏، ‏والعجين‏ ‏لايريد‏ ‏أن‏ ‏ينتهي‏، ‏صاحبة‏ ‏البيت‏ ‏قالت‏ ‏لها‏ ‏يا‏ ‏سيدتي‏ ‏هذا‏ ‏الخبز‏ ‏كله‏ ‏ماذا‏ ‏أعمل‏ ‏به؟ أنا‏ ‏أعيش‏ ‏هنا‏ ‏لوحدي‏، ‏يكفي‏ ‏هذا‏، ‏فرفعت‏ ‏العذراء‏ ‏القماط‏ ‏فجف‏ ‏المجور‏، ‏وأصبح‏ ‏هذا‏ ‏الشارع‏ ‏بسبب‏ ‏هذه‏ ‏السيدة‏ ‏التي‏ ‏فتحت‏ ‏الباب‏ ‏أمام‏ ‏العذراء‏ ‏يسمي‏ ‏شارع‏ ‏البركة‏ ‏في‏ ‏المطرية‏

أريد‏ ‏أن‏ ‏ترجع‏ ‏أفكاركم‏ ‏للخلف‏ ‏وتري‏ ‏ماذا‏ ‏حدث‏ ‏للعذراء‏ ‏من‏ ‏متاعب‏، ‏فتتحملوا‏ ‏المتاعب‏ ‏ولا‏ ‏يظن‏ ‏أحد‏ ‏أنه‏ ‏ما‏ ‏دام‏ ‏يصلي‏ ‏ويصوم‏ ‏لاتقف‏ ‏العقبات‏ ‏أمامه‏، ‏لأن‏ ‏هذه‏ ‏المعاناة‏ ‏سيكون‏ ‏لها‏ ‏أجر‏، ‏وسيكون‏ ‏عنها‏ ‏جزاء‏ ‏لأنه‏ ‏بقدر‏ ‏التعب‏ ‏يكون‏ ‏الجزاء‏

انظروا‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏حياة‏ ‏المسيح‏ ‏كلها‏، ‏يوسف‏ ‏كان‏ ‏رجلا‏ ‏عجوزا‏ ‏ومات‏، ‏مات‏ ‏عندما‏ ‏كان‏ ‏سيدنا‏ ‏سنه‏ 16‏سنة‏ ‏في‏ ‏الجسد‏، ‏وعاشت‏ ‏العذراء‏ ‏منفردة‏، ‏وبدأ‏ ‏المسيح‏ ‏له‏ ‏المجد‏ ‏يعمل‏ ‏نجارا‏، ‏خصوصا‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏مات‏ ‏يوسف‏ ‏حتي‏ ‏سن‏ ‏الثلاثين‏، ‏وكان‏ ‏عمله‏ ‏هذا‏ ‏شرفا‏ ‏للعمل‏ ‏ولو‏ ‏ننتقل‏ ‏بسرعة‏ ‏إلي‏ ‏الأسبوع‏ ‏الأخير‏، ‏إلي‏ ‏الآلام‏ ‏وإلي‏ ‏الصلب‏، ‏انظروا‏ ‏قلب‏ ‏الأم‏ ‏عندما‏ ‏المسيح‏ ‏يسلمه‏ ‏الخائن‏ ‏يهوذا‏ ‏وهو‏ ‏أحد‏ ‏تلاميذه‏، ‏وكل‏ ‏التلاميذ‏ ‏الآخرين‏ ‏أيضا‏ ‏يهربون‏، ‏إذا‏ ‏كانت‏ ‏امرأة‏ ‏بيلاطس‏ ‏عندما‏ ‏رأت‏ ‏حلما‏ ‏أرسلت‏ ‏إلي‏ ‏بيلاطس‏ ‏وهو‏ ‏في‏ ‏عمله‏ ‏وقالت‏ ‏له‏: ‏إياك‏ ‏وهذا‏ ‏البار‏ ‏فإني‏ ‏تعذبت‏ ‏كثيرا‏ ‏في‏ ‏حلم‏ ‏من‏ ‏أجله‏، ‏امرأة‏ ‏بيلاطس‏ ‏تعذبت‏ ‏كثيرا‏ ‏فماذا‏ ‏كان‏ ‏حال‏ ‏العذراء‏ ‏مريم؟‏! ‏وماذا‏ ‏كانت‏ ‏فيه‏ ‏من‏ ‏الألم‏ ‏والحزن‏ ‏الذي‏ ‏يقطع‏ ‏قلبها‏، ‏هي‏ ‏أم‏ ‏وليس‏ ‏لها‏ ‏غير‏ ‏المسيح‏ ‏من‏ ‏الناحية‏ ‏الجسدية‏ ‏أو‏ ‏من‏ ‏الناحية‏ ‏الروحية‏، ‏لا‏ ‏يوجد‏ ‏غيره‏، ‏ما‏ ‏هو‏ ‏شعورها؟‏ ‏ماهو‏ ‏حالها؟‏ ‏ومقدار‏ ‏ما‏ ‏عانته‏ ‏بعد‏ ‏الحكم‏ ‏عليه‏، ‏وما‏ ‏عانته‏ ‏في‏ ‏طريق‏ ‏الصليب‏ ‏حتي‏ ‏وقفت‏ ‏تحت‏ ‏الصليب؟‏ ‏ونظرت‏ ‏له‏ ‏ونظر‏ ‏إليها‏ ‏وسلمها‏ ‏إلي‏ ‏يوحنا‏ ‏وأخذها‏ ‏يوحنا‏ ‏إلي‏ ‏بيته‏

أنا‏ ‏رأيت‏ ‏صورة‏ ‏في‏ ‏فينيسيا‏ ‏لفنان‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الثالث‏ ‏عشر‏، ‏اعتقد‏ ‏أنها‏ ‏أجمل‏ ‏صورة‏ ‏رأيتها‏ ‏في‏ ‏حياتي‏، ‏صورة‏ ‏المسيح‏ ‏في‏ ‏القبر‏ ‏والعذراء‏ ‏واقفة‏، ‏وكيف‏ ‏نجح‏ ‏الفنان‏ ‏في‏ ‏أن‏ ‏يصور‏ ‏العذراء‏ ‏في‏ ‏أصعب‏ ‏حالات‏ ‏الألم‏ ‏وأصعب‏ ‏لحظة‏ ‏من‏ ‏لحظات‏ ‏الحياة‏، ‏ليس‏ ‏فقط‏ ‏لأنه‏ ‏ابنها‏، ‏بل‏ ‏وحيدها‏ ‏وعائلها‏، ‏ماهو‏ ‏مصيرها‏ ‏بعد‏ ‏صلب‏ ‏المسيح؟‏ ‏وماذا‏ ‏سوف‏ ‏تعاني‏ ‏من‏ ‏اضطهاد‏ ‏ومتاعب‏ ‏من‏ ‏اليهود‏ ‏الذين‏ ‏يصبون‏ ‏عليها‏ ‏جام‏ ‏الغضب‏ ‏والاضطهاد‏ ‏والآلام‏. ‏ضع‏ ‏أي‏ ‏واحد‏ ‏منا‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الموقف‏، ‏فالفنان‏ ‏نجح‏ ‏نجاحا‏ ‏ممتازا‏ ‏بأن‏ ‏يصور‏ ‏العذراء‏ ‏والألم‏ ‏علي‏ ‏وجهها‏ ‏وعينيها‏ ‏تآكلت‏ ‏من‏ ‏البكاء‏، ‏ووضعها‏ ‏شئ‏ ‏صعب‏ ‏جدا‏، ‏أنا‏ ‏وقفت‏ ‏أمام‏ ‏الصورة‏ ‏حوالي‏ ‏ثلث‏ ‏ساعة‏ ‏وكان‏ ‏ممكن‏ ‏لولا‏ ‏الاستعجال‏ ‏أن‏ ‏استمر‏ ‏ساعة‏ ‏وساعتين‏ ‏أمام‏ ‏هذه‏ ‏الصورة‏‏

كيف‏ ‏نجح‏ ‏المصور‏ ‏والفنان‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثالث‏ ‏عشر‏، ‏أن‏ ‏يصور‏ ‏العذراء‏ ‏في‏ ‏أصعب‏ ‏فترة‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏الأم‏ ‏الوحيدة‏ ‏المنفردة‏ ‏التي‏ ‏يموت‏ ‏ابنها‏ ‏ووحيدها‏ ‏وعائلها؟ وماذا‏ ‏سيكون‏ ‏مصيرها‏ ‏من‏ ‏بعده‏ ‏وهي‏ ‏بنت‏ ‏يافعة؟‏. ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏مريم‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏ ‏أكثر‏ ‏من‏47 ‏سنة‏ ‏أو‏48 ‏سنة‏ ‏لذلك‏ ‏قال‏ ‏سمعان‏ ‏الشيخ وأنت‏ ‏أيضا‏ ‏يجوز‏ ‏في‏ ‏نفسك‏ ‏سيف‏، ‏أي‏ ‏سيف‏ ‏سوف‏ ‏يطعنك‏ ‏في‏ ‏قلبك‏ ‏من‏ ‏الداخل؟طبعا‏ ‏هنا‏ ‏يشير‏ ‏إلي‏ ‏سيف‏ ‏الألم‏

الخلاصة‏ ‏لماذا‏ ‏ترك‏ ‏المسيح‏ ‏العذراء‏ ‏ولم‏ ‏يتدخل‏ ‏ليخفف‏ ‏آلامها؟ ليس‏ ‏فقط‏ ‏ليعطيها‏ ‏الأجر‏ ‏الذي‏ ‏هي‏ ‏تستحقه‏، ‏ولكن‏ ‏ليقدم‏ ‏فيها‏ ‏نموذجا‏ ‏للفضيلة‏، ‏ونموذجا‏ ‏للإنسان‏ ‏الذي‏ ‏يتعب‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏المسيح‏. ‏كما‏ ‏أمهل‏ ‏الله‏ ‏أيوب‏ ‏ليقدم‏ ‏في‏ ‏أيوب‏ ‏نموذجا‏ ‏للصبر‏. ‏كل‏ ‏الناس‏ ‏الآن‏ ‏يقولون‏ ‏صبر‏ ‏أيوب‏. ‏أيوب‏ ‏صار‏ ‏مثلا‏ ‏للصبر‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏كله‏ ‏وفي‏ ‏التاريخ‏ ‏كله‏، ‏لأن‏ ‏أيوب‏ ‏كان‏ ‏فعلا‏ ‏مملوءا‏ ‏بالفضيلة‏ ‏ولكن‏ ‏كانت‏ ‏الفضيلة‏ ‏غير‏ ‏ظاهرة‏.‏ فهذه‏ ‏فرصة‏ ‏لإظهار‏ ‏فضيلة‏ ‏أيوب‏. ‏فضيلة‏ ‏استمساكه‏ ‏وإيمانه‏ ‏وتدينه‏ ‏وتعبده‏ ‏للإله‏ ‏واحتماله‏

فالمسيح‏ ‏ترك‏ ‏الظروف‏ ‏كلها‏ ‏تأتي‏ ‏ضد‏ ‏العذراء‏، ‏ولم‏ ‏يتدخل‏ ‏للتخفيف‏ ‏عنها‏، ‏لكي‏ ‏تعاني‏ ‏معه‏ ‏وهذا‏ ‏له‏ ‏جزاؤه‏، ‏ولكن‏ ‏أيضا‏ ‏لإظهار‏ ‏فضيلة‏ ‏مريم‏، ‏هل‏ ‏سمع‏ ‏أحد‏ ‏كلمة‏ ‏قالتها‏ ‏مريم‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏التاريخ‏ ‏لا‏ ‏في‏ ‏الإنجيل‏ ‏ولا‏ ‏غير‏ ‏الإنجيل‏، ‏لم‏ ‏ينسب‏ ‏إلي‏ ‏مريم‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏هذه‏ ‏الظروف‏ ‏خطأ‏، ‏أو‏ ‏أنها‏ ‏شتمت‏ ‏شتيمة‏ ‏أو‏ ‏تضايقت‏، ‏امرأة‏ ‏أيوب‏ ‏قالت‏ ‏له‏ ‏بارك‏ ‏ربك‏ ‏ومت‏، ‏فأجابها‏ ‏تتكلمين‏ ‏كلاما‏ ‏كإحدي‏ ‏الجاهلات‏، ‏الخير‏ ‏من‏ ‏الله‏ ‏نقبل‏ ‏والشر‏ ‏لا‏ ‏نقبل‏!! ‏مريم‏ ‏هل‏ ‏حدث‏ ‏منها‏ ‏شئ‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏هذا؟‏ ‏أبدا‏ ‏كانت‏ ‏صامتة‏ ‏متحملة‏ ‏لأنها‏ ‏جعلت‏ ‏نصيبها‏ ‏من‏ ‏نصيب‏ ‏الرب‏. ‏الكأس‏ ‏الذي‏ ‏أشربها‏ ‏أنا‏ ‏شربتها‏ ‏مريم‏ ‏معه‏ ‏والصبغة‏ ‏التي‏ ‏اصطبغ‏ ‏بها‏، ‏مريم‏ ‏اصطبغت‏ ‏بها‏ ‏معه‏، ‏لم‏ ‏تفترق‏ ‏عنه‏. ‏ولذلك‏ ‏يا‏ ‏أولادنا‏ ‏دائما‏ ‏العذراء‏ ‏مع‏ ‏المسيح‏، ‏في‏ ‏تقليد‏ ‏الكنيسة‏ ‏خصوصا‏ ‏كنيستنا‏ ‏القبطية‏ ‏والأرثوذكسية‏ ‏بصفة‏ ‏عامة‏، ‏لا‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏نصور‏ ‏العذراء‏ ‏وحدها‏، ‏أقول‏ ‏هذا‏ ‏الكلام‏ ‏لأنه‏ ‏يوجد‏ ‏بعض‏ ‏الصور‏، ‏العذراء‏ ‏بمفرده‏، ‏في‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏لم‏ ‏يحدث‏ ‏أبدا‏ ‏أن‏ ‏العذراء‏ ‏تكون‏ ‏لوحدها‏ ‏أبدا‏ ‏العذراء‏ ‏لا‏ ‏تنفصل‏ ‏عن‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏، ‏مصيرها‏ ‏مصيرها‏ ‏فارتبطت‏ ‏به‏ ‏فلا‏ ‏انفصال‏ ‏باستمرار‏ ‏علي‏ ‏ذراعها‏ ‏الشمال‏ ‏لكي‏ ‏تكون‏ ‏هي‏ ‏علي‏ ‏اليمين‏، ‏لكن‏ ‏الوضع‏ ‏الأفضل‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏المسيح‏ ‏في‏ ‏حجرها أنت‏ ‏الذي‏ ‏في‏ ‏حجرك‏ ‏الملائكة‏ ‏لماذا؟‏ ‏لتكون‏ ‏هي‏ ‏بالنسبة‏ ‏له‏ ‏المركبة‏ ‏وهو‏ ‏جالس‏ ‏عليها‏. ‏أنت‏ ‏الجالس‏ ‏فوق‏ ‏الكاروبيم‏، ‏جلس‏ ‏علي‏ ‏مريم‏ ‏فكانت‏ ‏مريم‏ ‏هي‏ ‏المركبة‏ ‏الشاروبيمية‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الوضع‏ ‏المفضل‏، ‏دائما‏ ‏في‏ ‏كنيستنا‏ ‏العذراء‏ ‏تضع‏ ‏المسيح‏ ‏علي‏ ‏حجرها‏ ‏لكي‏ ‏تكون‏ ‏هي‏ ‏بالنسبة‏ ‏له‏ ‏مركبة‏. ‏فلا‏ ‏انفصال‏ ‏أبدا‏ ‏بين‏ ‏العذراء‏ ‏والمسيح‏، ‏وارتبطت‏ ‏به‏ ‏وارتبط‏ ‏به‏ ‏مصيرها‏، ‏لذلك‏ ‏حتي‏ ‏جسدها‏ ‏أخذه‏ ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏نحتفل‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏اليوم‏ ‏السادس‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏مسري‏. ‏نعمة‏ ‏ربنا‏ ‏يسوع‏ ‏المسيح‏ ‏تكون‏ ‏معكم‏ ‏جميعا‏ ‏الآن‏ ‏وكل‏ ‏أوان‏ ‏وإلي‏ ‏دهر‏ ‏الدهور‏ ‏أمين


مقال للمتنيح‏ ‏الأنبا‏ ‏غريغوريوس – أسقف عام الدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي – في جريدة وطنى - ﺇصدار أول: السنة 52 العدد 2539 - ﺇصدار ثان: السنة 9 العدد 505 – يوم الأحد الموافق 22 أغسطس (آب) 2010 ميلادية، 16 مسرى 1726 شهداء (قبطية)، 12 رمضان 1431 هجرية (للهجرة) – الصفحة الثانية (2)، مقالات دينية
http://www.watani.com.eg
‏‏‏‏


أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010