لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله


العطاء

 أهميته - نوعيته - قمته 

إن حياة الإنسان تقاس أو تقيّم، بمقدار ما يقدّمه من عطاء. لذلك فكل يوم يمّر عليك، دون أن تعطى فيه شيئاً لغيرك، لا تحسب هذا اليوم من أيام حياتك...
ومن جهة العطاء، وضع سليمان الحكيم وصيتين ذهبيتين هما: "لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله" "لا تقل لصاحبك اذهب وعُدْ غداً فأعطيك، وموجود عندك" الواجب اذن أن تعطى، ولا تؤجل العطاء إلى غدٍ.


فإن أنعم الله عليك ببعض الخيرات، فلا تظن أنها كلها لك وحدك!
بل الله - فيما يعطيك - إنما يختبرك: هل أنت بدورك سوف تعطى أيضاً؟ أم سوف تملكك الأنانية فتستأسر بكل شئ لذاتك دون غيرك!!
إن العطاء هو خروج من محبة الذات إلى محبة (الآخر). والعطاء يحمل فضيلة البذل، وشيئاً من فضيلة التجرد، وبعداً عن الجمع والتكويم.
والذى يتصف بالعطاء، يدل على أن المال ليس هو الذي يملُكه، بل هو الذي يملُك المال وينفقه في خير الآخرين.
والعطاء على درجات كثيرة: أولها التدرب على العطاء، ثم النمو فيه.



+ تدرب أولاً على أن كل ما يصلك من خير، إعطِ منه للغير.
وثِق أن ما تعطيه منه، إنما يجعل البركة فيما تبقى، فيزداد... وأيضاً ما تحصل عليه من محبة ودعاء ممن أعطيتهم يكون أكثر بمراحل من العطية ذاتها. وتكسب بذلك أصدقاء يشفعون فيك أمام الله...
وهكذا يكون العطاء خيراً للمُعطي، ولمن يتقبل العطية.
ومثال ذلك الأم التي تُعطي من لبنها لرضيعها: يسعد هذا الابن برضاعته، وتستريح الأم أيضاً وتسعد. وبنفس الوضع يسعد المُعطي حينما يرى فرح من يتقبل أيضاً عطاءه، فيفرح بفرحه. إن الشجرة تنتعش حينما يرويها الفلاح. كما ينتعش الفلاح بذلك ويفرح بانتعاش الشجرة...



ويتقدم الإنسان في العطاء، فيصل إلى السخاء والكرم:
فيعطي بسخاء وليس بتقتير، ولا بحسابٍ دقيق! ليس فقط ما يكفى بالكاد حاجة غيره، وإنما بالأكثر ما يفيض.
ويُعطي ليس فقط ما يطلبه الناس، وإنما ما يحتاجون إليه حتى دون أن يطلبوا. كالأب الذي يعطى لإبنه ما يحتاجه، ولا ينتظر حتى يطلب...
وهكذا الله - تبارك اسمه - يعطينا دون أن نطلب، وفوق ما نطلب...
وهو بهذا يقدم لنا درساً في العطاء وكيف يكون. سواء كان ذلك بالنسبة إلى الأفراد، أو إلى المجتمع جملةً... إلى الذين يعرفون كيف يُعبّرون عن احتياجاتهم، والذين ليست لهم القدرة على ذلك أو الوسيلة...



ويرتقي العطاء، فيصل إلى أن يُعطي الإنسان أفضل ما عنده:
ليس فقط الأشياء البالية أو المرفوضة منه. فليس في هذا احترام للذي يأخذ. إنما يُعطي الأشياء التي يتشرف بها الآخذ. وإن كان المثل يقول "إن الهدايا على قدر مُهديها"، فهل نقول أيضاً إن العطايا على قدر مُعطيها، مع احترام من تُعطىَ إليه...

ومن النبل أيضاً: العطاء من العوز، أى تُعطي ما أنت محتاج إليه!
وهنا ننبّه إلى أن فضيلة العطاء، ليست هي فقط للأغنياء القادرين الذين يفيض المال عنهم. إنما يقوم بها أيضاً أهل الخير الذين يدفعون من أعوازهم، وبهذا يُفضّلون غيرهم على أنفسهم. ولا شك أن هؤلاء الذين يعطون رغم عوزهم، يكونون عند الله أكثر أجراً، كما يكونون عند الناس أكثر تقديراً...

والعطاء الحقيقي هو العطاء بفرح:

فلا يُعطي الإنسان نتيجة ضغط وإضطرار، أو وهو ساخط ومتذمر، أو خوفاً من إنتقاد الناس!! فمن يفعل ذلك، إنما يُعطي من جيبه، وليس من قلبه، ولا ينال من الله أجراً على ما يُعطيه...
أما الذي يُعطي عن حب وإشفاق، ويفرح للخير الذي يقدمه لغيره بعطائه، فهذا هو المقبول أمام الله والناس... مصدر المقال: موقع الأنبا تكلاهيمانوت.
قديماً كان الناس يعطون ما يسمى بالبكور:
أي أوائل الأشياء. فيُعطي الشخص أول نتاج زرعه أو غنمه. كما يُعطي أول ثمار شجره. وهكذا يبارك الله كل ما له في حقله.
على أن الأمر الآن لم يعد قاصراً على المجال الزراعي، بل إمتد إلى الوظائف والحرف. وأصبحت فضيلة البكور لها إتجاه آخر:
فيُمكن للموظف أن يقدّم أول مرتب له وأول علاوة له لعمل الخير. والمدرّس بالإضافة إلى المرتب يقدم ما يأخذه من أول درس خصوصي، وكذلك المحامي من أول أجر على قضية، والطبيب كذلك يدفع لأوجه الخير ما يصل إليه من أول كشف وأول عملية.. وهكذا الباقون...
وبهذا يبارك الله دخل كل هؤلاء، لأن أول إيراد لهم لم يكن لأنفسهم، بل كان عطاءً منهم لغيرهم...

 

ومن صفات العطاء أن يكون بمدامة:

لأن هناك من يدفع مرة أو مرتين، ثم يسأم ويملّ، ويرفض اذا طُلبَ منه أكثر... أما القلب الواسع فهو لا يملّ من طلبات المحتاجين، بل يُعطيهم مهما طلبوا، برضىّ مقدراً لإعوازهم...
كذلك لا يكون العطاء بكل تحقيق وتدقيق:
ولا بإهانة الطالبين، ووصفهم بالكذب(اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) والاحتيال. فإن كان البعض يطلب عن غير إستحقاق، فليس الكل كذلك. ونحن في عصر، غالبية الناس فيه محتاجون: ليس فقط الذين يُقاسون من البطالة، بل أيضاً أصحاب الدخل المحدود، مهما كانت مرتباتهم. وبخاصة إن وقع أحدهم في مشكلة مالية، تتعلق بمرض أو عملية جراحية، أو تكاليف زواج إبنه، أو احتياج إلى سكن، وما إلى ذلك...

 

هناك نوع آخر من العطاء هو العطاء المعنوي، غير المادي:

كمن يُعطي كلمة عزاء لإنسان حزين، أو يُعطي كلمة تشجيع لمن هو يائس أو واقع في صغر النفس، أو يُعطي عبارة حنان لطفل يتيم، أو كلمة منفعة لمن يحتاج إليها، ومثل ذلك من الأمور...
كذلك يوصف بالعطاء من قدموا للناس فكراً نافعاً، أو فناً مفيداً، أو علماً وكان له تأثيره في راحة الناس أو في علاجهم أو في تعمير الأرض. ولا أقصد العلم أو الفن الذي أسئ استخدامه. كل أولئك كان في حياتهم عنصر العطاء، كل في تخصصه.

 

على أن قمة العطاء تتمثل في من يُعطي نفسه لأجل غيره:

أي أنه يفدي غيره بذاته... مثال ذلك من يفدي وطنه بحياته، أو يبذل حياته من أجل دينه أو من أجل مبدأ من المبادئ السامية، أو من يقدم حياته لإنقاذ غريق، أو إنقاذ أسرة من الحريق. ولا يوجد حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه عن أحبائه...
إن الإنسان يبذل نفسه لأجل غيره، يذكّرنا بالشمعة تذوب لكي تنير للآخرين، ويذكّرنا أيضاً بحبة البخور التي تحترق تماماً لكي تُعطي بخوراَ عطراَ للغير... إنها أمثلة واضحة لبذل الذات كاملة..

بقى سؤال هام، وهو: ماذا عن الذين يريدون أن يعطوا وليس لهم؟

إنه عطاء بالنية، والله هو فاحص القلوب، والعارف بقدرة كل شخص أو عدم قدرته. ونحن نُصلّي من أجلهم فيالكنيسة ونقول: "أذكر يا رب الذين يريدون أن يقدموا لك وليس لهم. عوّضهم عِوض الفانيات بالباقيات".

 لقداسة البابا شنودة الثالث


العروس الصغيرة




العروس الصغيرة

القمص تادرس يعقوب ملطي

الشاب المريض

التقى والي روما مع طبيبه الخاص ليحاوره فيما يخص ابنه بروكبيوس المريض:

- ماذا تظن في مرض ابني؟

- إنه ليس مريضًا، لكن نفسه محطمة وحزين جدًا.

- كيف؟... ماذا ينقصه لكي يحزن هكذا؟ لقد أوشك أن يموت!

- ربما يخجل أن يتحدث معك، لكنني اتفقت معه أن أتحدث معك عنه بصراحة.

- خيرًا!

- إنه يريد أن يتزوج.

- وهل هذه مشكلة؟ إنني أسر أنا ووالدته أن يتزوج ابننا.

وأظن أن كل فتاة في روما تتمنى أن الزواج منه. فهو شاب صغير ووسيم، غني ومتعلم وذو وجاه!

- حتمًا... لكنه يحب فتاة صغيرة جميلة جدًا، عمرها 12 عامًا.

- وما المانع؟

- مسيحية!

- مادام يحبها لا مانع لدي!

- هي ترفض الزواج منه.

- هل يمكن لفتاة أن ترفض الزواج من بروكبيوس؟

هل تجد من هو أغنى منه؟ أو أجمل منه؟...

- لقد حاول معها، لكنها رفضت بإلحاح.

- لعلها تحب آخر.

- تقول أنها عروس المسيح... ولا تريد الزواج!

- يالسخافة المسحيين!

أنا أعرف كيف أسحب قلبها لابني بالهداية الثمينة، أدعوها إلى الحفلات وأكشف لها عن قصورنا وحدائقنا وكنوزنا... فتجري وراءه، وتشتاق أن يتزوجها.

- لقد حاول كثيرون من أبناء الأشراف ذلك فرفضت، أولاً لأنهم غير مسيحيين، وثانيًا لأنها لا تريد الزواج بل قدمت نفسها عروسًا للمسيح.

- لا تقلق... لي أسلوبي الذي به أُلزمها بالزواج.

لقاء مع الوالي

استدعى الوالي الفتاة الصغيرة أجْنِس، وصار يلاطفها. لاحظ أنها فتاة جميلة الصورة جدًا، رقيقة الطبع، هادئة، ابتسامتها لا تفارقها، لكنها جادة ووقورة.

فاتحها في أمر ابنه بروكبيوس. بأدب مع حزم أخبرته أنها مسيحية، وأنها نذرت حياتها للسيد المسيح عريسها السماوي، ولن تقبل الزواج قط.

حاول مرة ومرات، وإذ رفضت أمر الجند أن يقيدوها ويسحبوها أمامه إلى هيكل الأوثان لتسجد هناك.

لم ترتبك، ولم تظهر عليها علامات الخوف، بل بكل شجاعة سارت مع الجند مُقيدة... وهناك عوض السجود للأوثان رشمت نفسها بعلامة الصليب مجاهرة.

أمر الوالي بضربها وتعزيبها، ولكنها كانت تطلب معونة السيد المسيح مخلصها فشعر الوالي بخيبة أمله...

جلس الوالي مع نفسه يفكر:

"الفتيات في سنها لا يحتملن مجرد نظرة غاضبة من الوالدين،

ويحسبن وخزات إبرة جراحات قاسية فيصرخن،

أما هذه فلا تخاف مني ولا من الجند. لم ترهبها العذابات،

ولا تبالي حتى بالموت. ألعلها ساحرة؟!

ألعلها من طبيعة غير طبيعتنا؟!

أم ماذا؟!"

في مكان غير لائق

سأل الوالي أحد مشيريه:

"كيف يمكن لفتاة في الثانية عشر من عمرها تعصى أوامري؟

إنها لم تلنْ بلطفي واهتمامي بها،

ولم تخف من الضرب والعذابات... ولا من السجن.

ماذا أفعل؟"

أجابه المشير:

"هذا هو حال كل المسيحيين الحقيقيين.

أتريد أن تهزمها؟

أنا أعرف أنها تكره الخطية،

أرسلها إلى مكان غير لائق،

واطلب من الأشرار أن يلتصقوا بها... فتعرف إما الزواج بابنك أو البقاء في هذا المكان الرديء".

قادها الجند إلى المكان، وبأمر الوالي جاء مجموعة من الأشرار يضايقونها. أما هي فصلَّت إلى الله مخلصها، وآمنت أنه لن يستطيع أحد أن يؤذيها مادامت في يديه.

تطلع الشبان الأشرار إليها كعصفور صغير ساقط من فخ لا حول له ولا قوة... فقد أكدوا للوالي أنها لن تحتمل شرهم.

بدأ أحدهم في معاكستها، فرفعت عينيها وقلبها إلى الله... وإذ بالكل ينظر إليها باستخفاف... لكن سرعان ما سقط الشاب عند قدميها يصرخ:

"أخطأت يا أَجْنِس!

صلي لأجلي!

لقد عرفتُ قوة إلهك! سامحيني!"

ظنه أصحابه أنه يقوم بدور تمثيلي كوميدي يحمل سخرية، فصاروا يقهقهون بصوتٍ عالٍ... لكن سرعان ما اكتشفوا أن زميلهم لا يمثّل إنما يصرخ حقيقة ويطلب نجدتها.

صرخ أحدهم: "ما الذي حدث؟ ماذا تشعر؟"

أجاب الشاب: "ارحميني يا أجنس... لقد فقدتُ بصري... لقد أصابني عمى! صلِ لأجلي".

حاول الشبان أن يحملوه ليتأكدوا من صدق كلماته، لكنه سرعان ما ارتمى ثانية عند قدميها وصار يستنجد بها...

وقف الكل في دهشة وخوف... صمتوا قليلاً، فوجدوها في هدوء تصلي لله مخلصها.

طلبوا منها الصلاة من أجله، فلم تعاتبهم بكلمة واحدة، ولا وبختهم، بل صلت لأجله فانفتحت عيناه، وصار الكل يسبح الله ويشكره.

العروس الجميلة

سمع الوالي بما حدث مع الشبان، فخشى أن ينتشر الخبر ويؤمن كثيرون بالمسيحية. أصدر أمره بقطع رأسها.

لم تخف الفتاة الصغيرة، بل انطلقت إلى السياف إلى الميدان كما إلى حفل زفافها. كانت تسرع في خطواتها، لأنها تنتظر رؤيتها للمسيح عريسها السماوي.

تعجب السياف من شجاعتها، وفرحها بالموت، فصار يلاطفها، أما هي فطلبت منه مهلة عدة دقائق، حيث ركعت لتصلي بصوتٍ عالٍ مملوء فرحًا... وكان المشاهدون يدهشون ويتعجبون لما يرون...

كشف السياف وجهها ورأسها فرأى الحاضرون جمالها، وبصوت واحد صرخوا في مرارة يطلبون أن تترفق بشبابها وجمالها...

كان الكل يبكون، أما هي فكانت وحدها ترنم لله بفرح.

مد السياف يده ليضرب بالسيف فصارت ترتعش... لكن أجْنِس شجعته بابتسامتها العذبة... إنها تريد أن ترى يسوع عريسها الأبدي!

ana el raga2....Designs



















ImageShack, free image  hosting, free video hosting, image hosting, video hosting, photo image hosting site, video hosting site

أحشائي! أحشائي! جدران قلبي توجعني


أحشائي! أحشائي!
جدران قلبي توجعني
القمص تادرس يعقوب ملطي
وُجد السفر

إله قاسي!
حدثت في أورشليم أمور مرعبة، فقد صنع الشعب شرورًا كثيرة، ولجأوا إلى الشعوذة والسحر. أما ما هو أشر فقد أقام الملك تمثالاً للإله مولك في وادي ابن هنوم، خارج أسوار المدينة.
كان ذراعا التمثال النحاسي مبسوطين لا بالحب للناس وإنما لتقديم ذبائح بشرية في قسوة. إذ كان الكهنة والكاهنات يوقدون نارًا تحتهما حتى يتوهجان جدًا، فتأتي الأم برضيعها وتلقي به على الذراعين. ولكي لا يسمع أحد صرخات الرضيع وهو يحترق، كان الكهنة قساة القلب يضربون على الطبول وينشدون الأغاني بأصوات مرتفعة.
لقد عرف الملك أن الله يحرم الذبائح البشرية، ومع هذا فقدم طفله ذبيحة للإله ملوخ.
ملك طيب القلب
صار يوشيا ملكًا على يهوذا وهو في الثامنة من عمره، وقد اشتاق منذ صباه أن يتخلص من كل التماثيل الوثنية، ويرد لأورشليم جمالها وقداستها. وإذ بلغ الحادية والعشرين سمع إرميا النبي يصرخ في أورشليم ويقول:
"هذه الآلهة الغريبة الباطلة صنعها الأمم، وهي لا تسمع ولا تتكلم ولا تتحرك. حطموها وتخلصوا منها، فإنه لا نفع لها، وتعجز عن أن تؤذيكم. ارجعوا إلى الله الحيّ وأصلحوا بيته المقدس الذي أفسدتموه".
سمع الملك كلمات هذا النبي الصغير القروي والخجول، فأحبه جدًا، وأحب كلماته ونصائحه. وأمر يوشيا الملك حلقيا رئيس الكهنة أن يهتم بإصلاح الهيكل.
بدأ العمل في جدية وانشغل المعماريون والبناءون والنجارون في إصلاح الهيكل وترميمه.
قال أحدهم وهو يرفع بيده درجًا (مخطوطة) قديمًا من وسط الأنقاض: "انظروا! ما هذا؟!" نفض الرجل التراب عن الدرج، وقدمه لحلقيا الذي قرأه، وأسرع نحو شافان كاتب الملك يقدم له الدرج، ويقول له: "قد وجدنا سفر الشريعة مخفيًا في بيت الرب". أخذ شافان الدرج وفتحه، وبدأ يقرأ فيه، عندئذ قال: "يجب علينا أن نقدمه للملك". 
جاء شافان الكاتب إلى يوشيا الملك، وقال له: "لقد أعطاني حلقيا رئيس الكهنة هذا الدرج".
قال له الملك: "اقرأه بصوتٍ عالٍ".
بدأ شافان يقرأ بصوتٍ عالٍ للملك الشرائع المذكورة في الدرج، وقد جلس يوشيا صامتًا كمن قد سُحِرّ في مكانه، ينصت باهتمام شديد.
"اسمع يا إسرائيل! الرب إلهنا إله واحد؛
حبّ الرب بكل قلبك وكل نفسك وكل قدرتك.
الله لا يحابي الوجوه،
يهتم بالأيتام، ويحب الغرباء الذين يأتون ليعيشوا في مدينتك.
وأنت يليق بك أن تحب الغرباء أيضًا، إذ كنت غريبًا في مصر.
لا تحابي أحدًا.
ولا تقبل رشوة.
ولتكن مقاييسك وأوزانك كاملة ودقيقة.
عندما تجمع حصادك تأكد أنك تترك بعض الحبوب في الحقل، وبعض الزيتون على الأغصان وعناقيد عنب على الكرمة حتى يأكل الفقير".
إذ سمع يوشيا ذلك بدأ يرتعب قليلاً قليلاً حتى قفز من فوق عرشه؛ وخلع تاجه، ومزق ثيابه الملوكية، وهو يقول:
"حتمًا الله غاضب علينا، إذ لا يوجد في يهوذا من ينفذ وصايا هذا السفر".
وقف يوشيا بجوار عمود، ووعد الله أن يسلك في طرقه، وأن يحفظ وصاياه المكتوبة في هذا السفر الذي وجدوه. وصرخ الشعب كله: "آمين".
كما أصدر الملك أوامره بهدم كل المذابح الوثنية فورًا، وسَحْق تمثال مولك. بهذا تحول وادي ابن هنوم إلى مقلب قمامة يُلقَى فيه كل قمامة أورشليم. كما أصدر أمره أن يُحتفل بعيد الفصح العظيم في أورشليم الذي لم يحتفلوا به منذ سنوات طويلة، كما قرأ الملك السفر.
فرح الشعب جدًا، وبدأوا يطيعون الأوامر، لكن سرعان ما رجعوا إلى طرقهم الشريرة القديمة. وكان إرميا النبي يلاحظ هذا كله. فكان في البداية متهللاً لتوبة الشعب ورجوعهم إلى الله، لكنه عاد فحزن جدًا لما وجدهم لا يحبون الله ولا يطيعون وصاياه
(راجع أخبار الأيام الثاني 34، 35).
النبي الصغير
نشأ إرميا في قرية عناثوث التي تبعد حوالي ثلاثة أميال شمال شرق أورشليم، في أرض بنيامين. كان ينتسب إلى عائلة كهنوتية، فكان يحب الهيكل جدًا، وكان منذ صباه يحزن على انشغال الناس باللهو والفساد عوض العبادة لله، وكان حزينًا لأن عائلته تقدم ذبائح خارج أورشليم (الهيكل) الأمر الذي كانت الشريعة تمنعه.
في هدوء القرية كان إرميا يختلي بالله كصديق شخصي، يهبه خيرات كثيرة، بل ويهبه حبه. كثيرًا ما كان يصعد على سطح بيته ليرى البرية القاحلة القائمة على حافة قريته، وينظر من بعيد ليرى وحشًا مفترسًا.
وسط هذا الجو الممتزج بين آمان القرين ورعب الصحراء كان إرميا يطلب حماية الله لشعبه، وخلاص الكل من الفساد...
مرت سنوات وإذا به يسمع الله يقول له: "لقد أقمتك نبيًا للأمم".
حاول إرميا أن يتأكد من الصوت إذ كان يحسب نفسه كطفل صغير، وهو يقول: "لا يا رب، انظر إني ولد، لا أعرف أن أتكلم، وإن تكلمت فليس من يُصغي إلىَّ".
أجابه الله: "لا تخف يا إرميا، فإنني أكون معك، وأسير معك، وأعطيك كلمتي في فمك، وأرعاك بنفسي!"
شعر إرميا بقوة إلهية تمس شفتيه، وبفرح وفي ثقة داخلية قال: "لقد لمس الله فمي". 
قال له الله: "ماذا ترى يا إرميا؟"
- يا رب إني أرى قضيب لوز، ندعوها شجرة حارسة، لأنها تُزهر قبل كل الأشجار، فنحسبها تُنذر وتُعلن عن حلول فصل الربيع.
- أنا أيضًا كالشجرة الحارسة يا إرميا، أنا أحرس كلمتي وأجعلها تُزهر وتُثمر في القلوب.
ترك إرميا قريته الصغيرة وذهب إلى أورشليم حيث سمعه يوشيا الملك يتحدث ضد الآلهة الباطلة وعبادة مولك.
استمر إرميا واقفًا في الميادين العامة يتحدث مع الشعب ويحذرهم بسبب عبادتهم الأوثان وقساوة قلوبهم وصُنعهم الشر. وبعد خمس سنوات بدأ ترميم الهيكل ووُجد سفر الشريعة كما أشرت قبلاً.
صدر الأمر بهدْم كل المذابح الوثنية وأيضًا هدْم كل مذبح خارج أورشليم، حتى لا تُقدَّم ذبيحة خارج الهيكل.
أعلن الله لإرميا ألاَّ يرجع إلى قريته عناثوث، إذ قال له:
"لقد حطم رجال الملك المذبح الذي في عناثوث. وقد عرفَتْ أسرتك أنك أنت السبب. إنهم ثائرون جدًا عليك ويطلبون قتلك بدلاً من أن يرجعوا إلىَّ فأرحمهم وأغفر لهم. لا تذهب إليهم، ولا تخف منهم، إني أكون معك".
أجاب إرميا: "نعم يا رب، أنا أعلم أنك معي حتى إنْ وقفتْ كل أسرتي ضدي!"
الإناء الفخاري المكسور
في عام 612 ق.م سقطت نينوى عاصمة أشور، الدولة العظيمة التي سادت العالم كله حوالي 300 عام، وظن اليهود أنهم لن يكونوا بعد في خطر مادامت أشور قد انهارت. أما إرميا النبي فحذّر الشعب أنهم سيُسبون بواسطة بابل بسبب خطاياهم، فاستهزأ الكل به، لأن بابل كانت في نظرهم دُويْلة صغيرة، وحسبوا كلمات إرميا تشاؤمية تحطم نفسية الشعب والجيش.
وفي سنة 609 ق.م أراد نخو فرعون مصر أن يحتل أرض الفرات... تصدَّى له في الطريق يوشيا الذي قُتل، وأقام فرعون يهوآحاز ابن يوشيا ملكًا. خلعه نخو بعد ثلاثة شهور ثم أقام أخاه يهوياقيم ملكًا عوضًا عنه.
بعد أربع سنوات (605 ق.م) تغلب نبوخذ نصر ملك بابل على نخو فرعون مصر، وتحوّل ولاء يهوياقيم لمصر إلى ولاء لبابل. لكن كان الشعب والقادة وأيضًا الملك في صراع داخلي، هل يساندون مصر لحمايتهم من بابل أم العكس.
طلب إرميا من الشعب الاستسلام في يدي بابل ليس خنوعًا، وإنما كعقوبة بسبب خطاياهم، علاجها ليس الالتجاء إلى فرعون بل إلى الله.
صرخ الشعب: "نريد أن نتحرر من نير بابل". أمسك إرميا النبي إناءً فخاريًا ضخمًا وثقيلاً، وألقى به أرضًا أمام الشعب فتحطم تمامًا. ثم قال لهم: "مَنْ يقدر أن يُصلحه؟ هكذا سينكسر يهوذا كالإناء المكسور، ولا يقدر فرعون أن يصلحه بل الله". كان الكهنة في الهيكل وكل القيادات ثائرين على إرميا، وحسبوه عميلاً لبابل، وخائنًا لوطنه (إرميا 19).
ضرب فشحور الكاهن إرميا النبي وجعله في المقطرة (مقيدًا بسلاسل في يديه ورجليه) كأنه مجرم. وكان كل من يمر يسخر به.
لم يتوقف إرميا عن التحذير بأن الكاهن فشحور وأهل بيته والشعب سيُقادون أسرى إلى بابل في مذلة. لم يكن ذلك رغبة في الانتقام من فشحور، وإنما نبوة لكي يرتدع الكل ويرجع إلى الله بالتوبة.
لم يكن إرميا يشتهي مذلة شعبه، إنما كانت النيران ملتهبة في قلبه لأجل ما سيحل بشعبه وأرضه وبيت الرب وبالأكثر بسبب هلاك الكل في يوم الرب العظيم.
كم كان إرميا حزينًا حين سمع الله يطلب أن يطوف الشعب في شوارع مدينة الله أورشليم ليفتشوا لعلهم يجدون إنسانًا واحدًا بارًا فيصفح عنهم (إرميا 5).
كان إرميا في مرارة يقول:
"أحشائي! أحشائي!
جدران قلبي توجعني.
يئن فيَّ قلبي.
لا أستطيع السكوت" إرميا 4: 19.
كان كنبي يرى ما سيحدث في المستقبل: سَبْي الشعب، فكان يقول:
"من العلاء أرسل (الله) نارًا إلى عظامي فَسَرَتْ فيها" مراثي إرميا 1: 13.
بقى إرميا في شجاعة ومرارة يحذر الشعب مما سيحل به، لكن لم يسمع له أحد، بل منعه الكهنة والقيادات الدينية من الدخول إلى بيت الرب والحديث مع الشعب، فحزن جدًا.
الكلمات التي لم تقدر النيران أن تحرقها!
جلس الملك يهوياقيم أمام موقد النار يستدفيء، وإذا بأحد رجاله يحمل درجًا.
سأل الملك: "ما هذا؟"
أجاب الرجل: "إنه درج، أخذته من باروخ كاتب إرميا النبي. لقد منعنا إرميا من الاقتراب إلى الهيكل، لكنه أرسل كاتبه يحمل هذا الدرج وقرأه أمام الشعب في يوم الصوم. ولئلا يحدث شغب تركناه، لكننا أخذنا منه الدرج".
سأل الملك: "وماذا في الدرج؟"
أجاب الرجل: "ماذا تتوقع من إرميا الذي يَهْوَى المشاكل، ويبغى تحطيم نفسية القيادات العسكرية والدينية والشعب كله! إنه يَدَّعي بأنه يتنبأ بسبْي يهوذا كله بواسطة بابل! لقد حوى الدرج كل ما قاله إرميا منذ أيام الملك يوشيا حتى اليوم".
في غضب شدَّ الملك الدرج من يدَّ الرجل، وأمسك بسكين ليمزقه ويُلقي به في النار، عندئذ صرخ بعض الحاضرين في نفس واحد: "لا تصنع أيها الملك هكذا، لئلا يحل بنا غضب الله". أما هو فضحك بسخرية وتهكم ومزق الدرج وألقى به في النار، ثم قال: "ايتوني بإرميا وباروخ حالاً!"
بحثوا عنهما فلم يجدوهما إذ أخفاهما بعض رجال الملك الأتقياء، حيث أملى إرميا النبي على باروخ من جديد ما هو مكتوب في الدرج الأول مع إضافات (إرميا 36: 27-32).
أعلن إرميا تأديب الله لشعبه، وقد تحقق كل ما قاله.
حاول يهوياقيم القيام بثورة ضد بابل، لكن أرسل ملك بابل جيشًا لقمع الثورة، ومات يهوياقيم بطريقة غامضة، وصار يهوياكين ابنه ملكًا لمدة ثلاثة شهور، ثم أخذه نبوخذ نصر ملك بابل أسيرًا، وأقام عوضًا عنه أخوه صدقيا.
هكذا إن كان يهوياقيم قد أحرق الدرج لكنه لم يستطع أن يمنع تحقيق كل ما ورد فيه. وها هي الكلمات باقية في الكتاب المقدس إلى اليوم.
النبي السجين
كان صدقيا في صراع بين رغبته في الظهور بالخضوع لسيده ملك بابل لئلا يكون مصيره كمصير يهوياكين، وبين إظهار روح الوطنية أمام الشعب بمضاداته لملك بابل المستعمر وطلب معونة فرعون المقاوم لبابل.
أرسل الملك سرًا إلى إرميا يطلب مشورته (إرميا 21)، قائلاً له: "إن جيش فرعون قادم لمساندتنا ضد نبوخذ نصر. إنها فرصة للخلاص من الاستعمار البابلي". أجابه إرميا: "لا، فإن جيش فرعون سيرجع إلى مصر، وسيهاجم البابليون أورشليم ويستولون عليها ويحرقونها. اسمع يا صدقيا لمشورتي قبل فوات الأوان، سلم المدينة وانقذنا، ولا تتكل على جيش فرعون". كما طلب منه التوبة عن شره. أما صدقيا فخاف أن يجاهر بما قاله له إرميا النبي.
إذ تحرك جيش مصر تجاه فلسطين، ففكَّ البابليون حصارهم لأورشليم لمحاربة المصريين. وهرب إرميا من أورشليم ليذهب إلى قريته (إرميا 32: 6) لكن حارس الباب أمسك به وحسبه خائنًا لوطنه، يهرب من أورشليم ليلتقي بالبابليين ويشجعهم على استلام البلد. ضُرِب إرميا، وأُلقِيَ في السجن أيامًا كثيرة (إرميا 37: 16)، وتُرِك جائعًا!
أرسل إليه صدقيا سرًا يسأله: "هل توجد كلمة من قبل الرب؟"
أجاب إرميا: "الله دائمًا مستعد أن يتكلم معنا، إنما أنت لا تريد أن تسمع له وتطيعه. هوذا يقول لك يا صدقيا إنك ستسقط في يد البابليين".
تطلَّع الذين كانوا مع الملك كل واحد نحو الآخر وهم مندهشون كيف تجاسر هذا السجين أن ينطق بهذه الكلمات أمام الملك... وإذ رأى إرميا نظراتهم، عاتب الملك بكل شجاعة: "ما هي خطيتي إليك وإلى عبيدك وإلى هذا الشعب حتى جعلتموني في بيت السجن؟... أين هم أنبياؤك الكذبة الذين يقولون إنه لا يأتي ملك بابل عليكم؟... الآن اسمع أيها الملك، لا تردّني إلى بيت يوناثان الكاتب لئلا يقتلني" (إرميا 37).
ارتعب الملك أمام النبي السجين، وخشي لئلا يعاقبه الله، فأمر أن يوضع إرميا في حجرة أفضل في السجن وتُقدّم له خبزة كل يوم حتى ينفذ الخبر من المدينة.
سمع الرؤساء كلمات إرميا في السجن التي فيها يطالب الشعب كله بالخضوع لبابل فقالوا للملك: "ليُقْتل هذا الرجل لأنه يُضعف أيادي رجال الحرب الباقين في هذه المدينة وأيادي كل الشعب. إنه لا يتكلم لسلام الشعب بل لشره".
قال لهم الملك: "هو بين أيديكم، افعلوا به ما شئتم".
ألقوا إرميا في جب داخل السجن، فغاص في الوحل، وتُرِك فيه ليموت جوعًا.
لكن أحد عبيد الملك أثيوبي سمع عما حدث مع إرميا، فأسرع إلى الملك يقول: "إنها قسوة! إنه لشر عظيم أنْ يُترك هذا الرجل الشجاع في الجب يموت بلا ذنب، إنه رجل الله يتكلم بصراحة ولا يخاف الموت!"
أجاب الملك: "حسنًا، خذ معك ثلاثين رجلاً واسحبوه من الجب".
انطلق الأثيوبي ومعه الرجال إلى المخزن وأخذوا من هناك ثيابًا رثة ودلوها إلى إرميا إلى الجب بحبال. وضع إرميا الثياب تحت إبطيه تحت الحبال، وجذبوه بالحبال، وبقى في السجن حتى تحققت كلماته، وسقطت أورشليم في يد نبوخذ نصر في عام 587 ق.م.
جاءه صدقيا الملك للمرة الأخيرة وطلب منه المشورة، ولم يغير النبي حديثه، فسأله الملك أن يبقى هذا الأمر سرًا، لأنه كان يخاف من رؤساء قصره.
إرميا في مصر
انهيار أورشليم
كان إرميا حزينًا في السجن إذ رأى مقدمًا ما سيحدث ببلده وشعبه، بينما الكل يعيشون في طرقهم الشريرة؛ ليس من يسمع لتحذيراته، ولا من يطلب التوبة.
حقًا كان الملك يحترمه جدًا، والرؤساء يخشونه، والرب أنقذه من الموت في الجب وأرسل له رجلاً أثيوبيًا غريب الجنس يشفع فيه وينقذه... لكن بقى أمر واحد يُلهب قلبه بالنيران، وهو شوقه نحو خلاص كل الشعب. 
وبينما كان إرميا في السجن سقطت أورشليم في يد البابليين، وهرب صدقيا ورجال الحرب، وخرجوا ليلاً من المدينة في طريق حديقة الملك... وسعى الجيش البابلي وراءهم، ولحقوا بهم.
جاءوا بأبناء الملك وقتلوهم أمام عينيه، ثم فقأوا عيني الملك وقيدوه بسلاسل نحاس واقتادوه إلى بابل. أشعل البابليون النيران في قصر الملك وبيوت الأشراف، وتحولت المدينة إلى دخان كثيف، وحطموا أسوار المدينة. وخرج جيش بابل يحمل كل ما في خزائن أورشليم من ذهب وفضة وحجارة كريمة وعاج... كما اقتادوا كثيرين أسرى إلى بابل.
إرميا في يهوذا 
سمع ملك بابل عن إرميا ونبواته وما عاناه، فظن أنه يفعل ذلك لأجله، ولذلك أصدر أوامره بحسن معاملته. أُعطي له حق الخيار بين الذهاب إلى بابل مكرمًا أو البقاء في أرضه؛ وقدم له رئيس الشرطة طعامًا وهدية ثم أطلقه. لكن إرميا المتألم فضل البقاء وسط الشعب المسكين، ليشاركهم آلامهم، هؤلاء الذين أحبهم بكل قلبه بالرغم من مقاومتهم المستمرة له.
في مصر
قُتِل جدليا الذي أقامه البابليون واليًا، وفكر الشعب في الهروب إلى مصر. حاول إرميا أن يُثنيهم عن عزمهم لكنهم أصروا على رأيهم بل وحملوه قسرًا هو وكاتبه الصديق الحميم باروخ... وهناك نطق بنبواته الختامية في مصر (إرميا 43: 8-44: 30). ولم يحتمل الشعب توبيخاته لهم وصراحته معهم، وعوض أن يقدموا توبة لله فيرحمهم رجموا نبيه إرميا بالحجارة ليخلصوا منه!   

فتركت المرأة جرَّتها



  • فتركت المرأة جرَّتها

    هذه المرأة التي كانت منذ يومين أو ثلاثة زوجةً لكثيرين، تُظهِر نفسها الآن فائقة ومترفِّعة عن احتياجات الجسد؛ والتي كانت كثيراً ما تُسبى بالملذَّات الباطلة، تحتقر الآن احتياجات الجسد الضرورية، ولا تُبالي بالعطش أو الشرب على حدٍّ سواء؛ بل تُخلَق من جديد لسيرة أخرى بالإيمان، وللوقت تنطلق بسرعة إلى المدينة، بدافع المحبة التي هي أسمى الفضائل مع المودة، لتُبشِّر الآخرين بالخير الذي استُعلِنَ لها... غير عابئة بالماء الذي جاءت لتستقيه من أعماق البئر، ولا مُستعيدة إلى بيتها جرَّتها المصنوعة من تراب الأرض؛ بل بالحري مالئةً مخازن ذهنها بالنعمة الإلهية السماوية، وبتعاليم المخلِّص الفائقة الحكمة. من ذلك ينبغي أن نتعلَّم كما بمثال أننا إذا ما تسامينا عن الأمور الصغيرة والمادية، فإننا ننال بطريقة مُضاعفة جداً أموراً أفضل آتية من عند الله. فماذا يكون الماء الأرضي إزاء الوعي الذي من فوق؟!

    شرح إنجيل يوحنا 4: 28

    للقديس كيرلس الكبير

    مجلة مرقس – رسالة الفكر المسيحي للشباب والخُدَّام – يصدرها دير القديس أنبا مقار – ببرية شيهيت – السنة 54 – العدد 515 – يونية 2010م – بشنس / بؤونة 1726ش
    http://www.stmacariusmonastery.org/
    ثوب من السماء


    كان أبيفانيوس ماشياً في الطريق فرأى فقيراً يطلب صدقة من أحد الآباء الرهبان، وﺇذ لم يكن معه نقوداً يعطيه، خلع ثوبه الذي عليه وأعطاه له، وعندما أخذ الفقير الثوب رأى ابيفانيوس ثوباً أبيضاً نازلاً من السماء على ذلك الراهب مكان الثوب الذي أعطاه للفقير

    فتعجب من ذلك ثم سأل الراهب عن ديانته ولما علم أنه مسيحي طلب منه أن يعرفه المبادئ المسيحية، ثم آمن وتعمد وصار راهباً ثم أسقفاً على قبرص

    مجلة الكرازة – رئيس التحرير صاحب القداسة والغبطة البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية – السنة الثامنة والثلاثون – الجمعة 17 سبتمبر 2010 ميلادية – 7 توت 1727 شهداء (قبطية) – العددان 23، 24 – صفحة 21




    غروب حياتي من العالم لتشرق عند الله
    Posted: 03 Oct 2010 12:03 PM PDT
    غروب حياتي من العالم، لتشرق عند الله
    يخاطب أهل رومية الذين كانوا يحاولون ﺇعاقته عن الاستشهاد

    كم أخاف من محبتكم لي لئلا تؤذيني

    لأنه ما أسهل عليكم أن تفعلوا ما تريدون، أما أنا فصعب علىﱠ البلوغ الى عند الله، ﺇلاﱠ ﺇذا لم تحاولوا ﺇنقاذي (تحت ادعاء محبتكم الجسدية لي)

    لأني لا أرغب أن أكون بالنسبة لكم كمن يرضي الناس، بل مرضيا لله، كما أنتم ترضونه أيضا

    لأنه لن تسنح لي فرصة أخرى كهذه: أن أصل الى الله، ولا أنتم أيضا

    فان حافظتم على الهدوء من جهتي، فسوف يحسب لكم هذا شرفا على هذا العمل النبيل. فاذا هدأتم من جهتي وتركتموني لمصيري، فهذا سيجعلني ملك الله

    أما ﺇذا أحببتم وجودي الجسدي، فسوف أستأنف الركض في السباق مرة أخرى

    أرجوكم، ﺇذن، ألا تحاولوا أن يكون فضلكم علىﱠ ﺇلا بأن تتركوني أقدم حياتي ذبيحة لله، طالما المذبح ما زال معدا

    وحينذاك تجتمعون معا بالمحبة كجوقة لترتلوا للآب بيسوع المسيح، ﺇذ جعلني الله، أنا أسقف سوريا، مستحقاً أن أستدعى من الشرق ﺇلى الغرب

    ما أمجد أن تغرب شمس حياتي عن هذا العالم نحو الله، لتشرق من جديد عنده

    الرسالة ﺇلى رومية 1 – 3


    للقديس ﺇغناطيوس الأنطاكي


    مجلة مرقس – رسالة الفكر المسيحي للشباب والخُدَّام – يصدرها دير القديس أنبا مقار – ببرية شيهيت – السنة 54 – العدد 516 – سبتمبر 2010م – نسئ 1726 / توت 1727ش


أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010