صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ


صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ، وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. ناحوم 1: 7

عندما تحول حياة الخطية جميع جهود اﻹنسان ومواهبه وقوته وشجاعته ﺇلى رماد سوف أتساءل: كيف يكون في اﻹمكان جمع ذلك الرماد وخلق كائن جديد يستطيع أن يأخذ مكاناً ملائماً ضمن الذين لا يعرفون الخطية؟!

هكذا كتبت ﺇحدى الشخصيات التي ذاقت مآسي الحياة وجذبت حياتها الخطية ووقفت على قمة السنين يائسة، ووقعت على هذه الرسالة باسمها. المسكينة سارة

لقد كانت المسكينة سارة تتوسل من أجل النجاة من ظلام ليلها الأعمى، كانت تتحسس بخوف لعلها تجد شخصاً ما يقودها ﺇلى أشعة شمس الله، شخصاً ما يستطيع أن يزيح السحب التي أظلمت روحها. وبدأت تطلب ﺇلى الله بشفاعة العذراء مريم ملجأ الخطاة، أن يكون اليوم مثل يوم جديد يأتي ولا تنظر أبداً ﺇلى الوراء، ولكن كيف يحدث هذا بعد فوات الأوان؟

هذه المسكينة بحكمها على قلبها الحزين قد فقدت هذا المنقذ الوحيد. ألا وهو ثقتها بالله. يا لقلة معرفة سارة الخاطئة عن صديقها الدائم ومحبته الثابتة التي لا تنتظر سابق محبتنا. لقد نسيت قصة المجدلية التي كانت حياتها الخاطئة على ألسنة الجميع، وأصبحت قداستها يكرز بها عبر الأجيال، لقد نسيت بطرس حينما أنكر سيده بقسم وأقسم أنه لا يعرفه على الاطلاق ومع ذلك أصبح فيما بعد رسول سيده والكارز باسمه على الأرض. لقد نسيت المشهد في الجليل عندما نادى صديقها الدائم وقال: تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. متى 11: 28. فاذا كانت خطاياك مثل القرمز ستبيض كالثلج والصوف الأبيض. نسيت أيضاً يسوع المصلوب وذراعيه الممتدين ونداءه قائلاً: «أَنَا عَطْشَانُ» يوحنا 19: 28

يسوع اﻹله المتجسد محب النفوس، عطشان ﺇلى النفوس التي أخطأت فهم الحياة أمثال سارة الخاطئة - ﺇلى النفوس التي تحطمت بعجلة الحياة وتبعت أشباح الثراء ومباهج الحياة وكانت معرضة أن تقول: لقد فات الأوان

ﺇن الحياة مملوءة بالمآسي وأعظمها هو هذا النداء (لقد فات الأوان). ربما نكون قد بددنا حياتنا أو خنا محبة ﺇلهنا لنا، أو ربما قد نشرنا الدمار في يقظتنا عندما نندفع بارادتنا حيثما تنادينا مباهج الحياة أو محبة السلطة ولكن بالرغم من كل هذا هو ينادينا كما فعل مع شعبه في العهد القديم: انا الله الصالح أمنح القوة في وقت الضيق وأعرف الذين يتكلمون علىّ لأني أنا كما هو حتى في شيخوختك وأقودك في كبر سنك، أنا هو الذي صنعك وسأحملك، سأحمل وأنقذ

ربما تكون حياتنا مليئة بالأخطار ولكن (بحنان يديه المثقوبتين) سيعيد ما كسر ويداوي الجراح. فالخطيئة الوحيدة التي لا يجب ارتكابها هي هذا النداء المخيف: لقد فات الأوان

يا ربي يسوع المسيح المحب لنفسي دون تزعزع ﺇني أشعر أحياناً أنه لا فائدة في محاولة جديدة. كما من مرة حاولت ولكن دون جدوى! ولكن أعلم أنه من الخطأ انكار محبتك الدائمة وأعلم أن أبشع خطية أستطيع ارتكابها هي فقدان رجائي فيك وبالرغم من كل هذا فاني أفقده أحياناً

يا ربي يسوع الحبيب من فضلك لا تسمح بهذا، فبالرغم من شدة ضعف ﺇرادتي وضخامة خطيتي وابتعادي عنك فلا تدعني أقول (لقد فات الأوان) – بل دعني أنظر كيف تغرق نعمتك قلبي – نعمتك التي في الضعف تكمل


القمص بيشوى كامل.. والاب فرنسيس ب لابيف
كتاب الصديق الدائم

قدمت المسيحية مفهوماً جديداً للألم


 
قدمت المسيحية مفهوماً جديداً للألم...
 
لم يعد الألم أمراً يتعلق بالجسد، لكن غدا له مفهوم روحى يرتبط بالحب – محبة المسيح !! ونحن نرى الحب في شخص المسيح يسعى نحو الألم ليستخلص من براثنه من اقتنصهم، ويحرر من سلطانه من أذلهم...
لقد تغيرت مذاقة الألم، وأصبح صليب الألم شعار المجد والغلبة والنصرة، بل الواسطة إليها... 
فى المسيحية ننظر إلى الصليب على أنه علامة الحب الذي غلب الموت وقهر الهاوية، واستهان بالخزى والعار والألم !!.
لقد أصبح احتمال الألم من أجل المسيح هبة روحية... " لأنه قد وُهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضاً أن تتألموا لأجله." (رسالة فيلبي 1: 29).
وهكذا تبدلت صورة الألم ومذاقته فارتفع إلى مستوى الهبة الروحية !!. وأصبح شركة مع الرب في آلامه:
" ان كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضاً معه " (رساله روميه 8: 17)... " لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته. " (فى3: 10)
وإذا كانت المسيحية هي الحب، فالموت في سبيلها هو قمة الحب والبذل بحسب تعبير اكليمنضس الاسكندرى: [الاستشهاد ليس مجرد سفك دم، ولا هو مجرد اعتراف شفهى بالسيد المسيح، لكنه ممارسة كمال الحب].
 علمت المسيحية أن الإنسان مخلوق سماوى: 
السماء بالنسبة للإنسان هي الهدف الأسمى، والغرض المقدس، هي كل شئ بالنسبة له، هى الكنز الحقيقى الذي يطلبه ويقتنيه.
هى وطنه الأصلى ومستقرة النهائى. هي الوجود الدائم مع الله.
فبداية الإنسان يوم خُلق كانت في السماء، وسوف تكون فيها نهايته حينما يعود إليها... ومن هنا أحس الإنسان بغربته في العالم. هذا العالم الفانى الذي سوف يمضى وشهوته معه.
وجعل كل أشواقه أن يعود إلى وطنه الأول السماء.. وأكدت أسفار العهد الجديد هذه الحقيقة...
فيذكر معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين قائلاً: " في الايمان مات هؤلاء أجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض." (عبرانيين 11: 23).
ويكتب إلى أهل كورنثوس... "فإذا نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون في الجسد فنحن متغربون عن الرب... فنثق ونسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب." (2كو5: 6،8).
 وعلمت المسيحية أن الإنسان المؤمن يجب أن تكون أشواقه نحو السماء ويكتب معلمنا بولس إلى أهل كولوسى مشجعاً إياهم بقوله: " من أجل الرجاء الموضوع لكم في السموات " (كو1: 5)...
وفى هذا المعنى يكتب بولس الرسول قائلاً: " فإن سيرتنا في السموات التي منها أيضاً ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع المسيح " (فى3: 20).
ويقول لأهل كولوسى: " اطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض " (كولوسى 3: 1،2)..
وانطلاقاً من هذا المفهوم أن الإنسان مخلوق سمائى، وأن أباه في السماء، فإنه في صلواته يناجى الله في السماء، ويقدم صدقاته عالماً أنه يكنز في السماء (مت19،20). ويتشفع بالملائكة، و القديسين الذين انطلقوا إلى السماء..
بل وأكثر من هذا أن نفسه سوف تزف إلى العرس السمائى.. وبسبب كل هذه الأحاسيس والمفاهيم المقدسة كانت معنويات المعترفين والشهداء عالية جداً في السجون.
...
أما هذا الرد فهو [ أنا مسيحى  ] أما صيحة الشعب الهائج التي كانت تعقب هذا الاعتراف فهو [الموت للمسيحى]..
كان المتهم لا يجيب عن وضعه الاجتماعى في العالم، لأن الأمور الأرضية كانت تافهة القيمة في نظره. حتى لو أراد القاضى أن يعرف ما إذا كان عبداً أو حراً، وهو موضوع كان على جانب كبير من الأهمية في تلك الأزمنة، فإنه ما كان يهتم بالاجابة... لأن كل فكره كان مركزاً فى الاهتمام بالانطلاق من هذا العالم الحاضر ليفرح بالاكليل المعد له من قبل الرب والميراث الأبدى. لينضم إلى كل الذين سبقوه من الشهداء والقديسين ليحيا معهم حياة التسبيح الدائم في الفردوس.
إن الشهداء قبلوا الآلام، لا للآلام في حد ذاتها ولكن لأنها علامة الشركة الحقيقية التي تربطهم بالسيد المسيح له المجد الذي قبل الآلام لأجلنا ليهبنا الحياة الأبدية.
إن سحابة الشهداء مازالت مضيئة في الكنيسة إلى يومنا هذا، وهم يتشفعون أمام المسيح لأجل اخوتهم إلى أن يكمل العبيد رفقائهم

الأنبا برسوم العريان





الانبا برسوم العريان

الأنبا برسوم العريان
انه أحد قديسي القرن الثالث عشر، عاش في وسط الضيق الشديد يحمل إيمانًا حيًا، لا ليدوس على الحيات والعقارب فحسب وإنما ليقدم تعزيات الروح القدس للنفوس المتألمة، هذا وقد وهبه الله صنع الآيات و العجائب.
نشأته
وُلد سنة 1257م من أبوين تقيين، وكان والده يدعي الوجيه مفضل، اتخذته الملكة شجرة الدر كاتمًا لأسرارها. تقبلاه الوالدان كعطية إلهية ثمرة صلوات وأصوام طويلة، لذا ربياه في مخافة الله واهتما بحياته الروحية ودراسته في الكتاب المقدس.
توفى والده وبعد عام توفيت والدته، فطمع خاله في الميراث، أما برسوم فلم يدخل مع خاله في خصومة، متذكرًا قول الحكيم: "باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح" (جا 1: 2). وإذ حاول بعض أقاربه أن يثيروه ليقاضي خاله رفض تمامًا.



حبه للوحدة

انطلق خارج الفسطاط ليعيش في مغارة، يحتمل حرّ الصيف وبرد الشتاء، غير مبالٍ بما يصادفه من مخاطر البرية. عاش خمس سنوات في حياة نسكية جادة مع صلوات ومطانيات بلا انقطاع، يرتدي منطقة من جلد الماعز على حقويه، لذا دعي بالعريان.


في مغارة أبي سيفين
أرشده الله إلى كنيسة الشهيد أبي سيفين "مرقوريوس" بمصر القديمة، إذ كان بها مغارة بجوار الباب البحري، لا تزال إلى يومنا هذا، وكان بها ثعبان ضخم بسببه امتنع الناس من النزول إليها. حاول القديس أن ينزل المغارة فمنعه خدام الكنيسة مظهرين خوفهم عليه، أما هو فبإيمان بسط يديه نحو السماء وصلى، قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح ابن الله الحيّ، أنت الذي أعطيتنا السلطان أن ندوس على الحيات والعقارب وكل قوة العدو. أنت الذي وهبت الشفاء لشعب إسرائيل الذين لدغتهم الحيات عندما نظروا إلى الحية النحاسية، الآن أنظر أنا إليك يا من عُلقت على الصليب لكي تعطيني قوة أستطيع بها مقاومة هذا الوحش". وإذ رشم نفسه بعلامة الصليب تقدم نحو الثعبان، وهو يقول: "تطأ الأفعى والحيات، وتدوس الأسد والتنين ..." (مز 27: 1) ، فنزع الله من الثعبان طبعه الوحشي، وصار مرافقًا له في المغارة حوالي 20 عامًا.
فاحت رائحة المسيح الذكية فيه فجاءت الجموع من كل مدينة تطلب صلواته وبركته.


مساندته للمتضايقين

في أيامه اجتازت الكنيسة ضيقة شديدة في أواخر سلطنة خليل بن قلاوون، إذ أُغلقت الكنائس في كل القطر ماعدا الإسكندرية، وصدر الأمر بلبس العمائم الزرقاء. أما القديس برسوم فكان مستمرًا على صلواته في الكنيسة، رافضًا لبس العمامة الزرقاء. وشى به البعض لدى الوالي فأمر بجلده وحبسه ثم أطلقه فسكن على سطح الكنيسة يقدم صلوات ومطانيات بدموعٍ لكي يرفع الله غضبه عن شعبه ويغفر لهم خطاياهم ويحنن قلوب المتولين عليهم.


وُشى به إلى الوالي مرة أخرى فتعرض للضرب بالسياط والحبس ثم أُفرج عنه ليذهب إلى دير شهران بجهة معصرة حلوان. وهناك عاش في حياة نسكية شديدة، وكانت نعمة الله تسنده، ووهبه الله عطية صنع العجائب. وكان كثير من المتضايقين يأتون إليه ليجدوا فيه راحة سماوية، 
وبصلاته رفع الله الضيق

في 5 نسيء تنيح القديس وهو في الستين من عمره.
بركة صلواته تشملنا الى الأبد أمبن

لقاء مانو مع أبونا داود لمعي



 

هذا أنا في المسيح يسوع






أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010