الصوم والحياة الفردوسية الأولى


الصوم والحياة الفردوسية الأولى
من تعاليم السيد المسيح عن العقائد
شرح عن الصوم
عندما تساءل تلاميذ يوحنا: "لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرًا، وأما تلاميذك فلا يَصومُون؟" (مت 9: 14).. اهتم الرب يسوع بأن يشرح لهم طبيعة الصوم المسيحي: "يجعلون خمرًا جديدة (صومًا بمنهج جديد) في زقاقٍ جديدةٍ (في دين جديد)" (مت 9: 17).
ولم يترك الرب يسوع الأمر بدون شرح واهتمام، ولم يَقُل إن الصوم متروك لحرية كل شخص.. كما يُنادي البعض.. بل قال: "ستأتي أيام حين يُرفع العريس عنهم، فحينئذٍ يَصومُون" (مت 9: 15).
وتكلَّم كذلك عن منهج الصوم الروحاني المسيحي عندما قال: "ومتى صُمتُم فلا تكونوا عابسين كالمُرائين، فإنهم يُغيِّرون وجوههم لكي يَظهروا للناس صائمين. الحَقَّ أقولُ لكم: إنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنتَ فمتى صُمت فادهن رأسك واغسل وجهك، لكي لا تظهر للناس صائمًا، بل لأبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يُجازيك علانية" (مت 6: 16 - 18).
كما علَّم أن الشياطين يخرجون بالصلاة والصوم.. "وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم" (مت 17: 21).
لقد وضع السيد المسيح أساسات ممارسة الصوم،
ثم نظمت الكنيسة هذه الصيامات بإرشاد الروح القدس،
محبة في السيد المسيح وإكرامًا لاسمه القدوس.
نظام الصوم:
أما من جهة نظام الصوم: فقد حددت الكنيسة أن ينقطع المؤمنون عن الأكل فترة معينة، ثم يفطرون على أكل نباتي خالي من الدسم.. وهذا الترتيب قديم جدًّا، ومُستقر في الكنيسة منذ العصور الأولى.
وقد يعترض البعض بأن تفاصيل هذا التنظيم غير واردة في الكتاب المقدس، وبالتالي لسنا مُلزمين بالخضوع لها.
ولكن صديقي القارئ..
أليس من الأفضل أن يكون هناك نظام مُوحد للصوم يعمل به جميع المسيحيين؟
وإذا كان ما استقرت عليه الكنيسة هو نظام غير مُستحب للبعض.. فليقترحوا علينا تنظيمًا جديدًا.. ولكنهم سيصطدمون بعدم وجود نصوص كتابية صريحة تسندهم.
فلو قيل مثلاً: نصوم انقطاعيًا ثم نفطر على أي نوع من الأكل، سيظل السؤال موجود بدون إجابة..
أين الآية التي تُعلِّم بهذا؟
كمثلما يسألون أين الآية التي تُعلِّم بوجوب الصوم النباتي؟
إذًا دعونا نسلُك حسبما سَلَكَ الآباء،
ولا داعي لاختراعات جديدة،
خاصة وأن آباءنا حينما نظّموا هذه الصيامات.
كان في فكرهم الآتي:
أن آدم في الفردوس كان يأكل أكلاً نباتيًا فقط.. ولم يُسمح للإنسان أن يأكل مأكولات حيوانية إلا بعد الطوفان..
وكأن الكنيسة تعود بنا في أيام الصوم
إلى الحياة الفردوسية الأولى:
"من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً"
(تك 2: 16).
أن الأكل النباتي يدل على النُسك والاكتفاء بأنواع بسيطة من الأكل غير مُرهقة للجسد في عملية الهضم.
أن بعض الذين ذُكر نظام صومهم في الكتاب المقدس كانوا يأكلون نباتات مثل:
دانيال:
"فليُعطُونا القَطانيَّ لنأكل، وماءً لنشرب" (دا 1: 12).
وحزقيال النبي:
"وخُذ أنتَ لنفسكَ قمحًا وشعيرًا وفولاً وعدسًا ودُخنًا وكَرسَنَّة وضعها في وعاء واحد، واصنعها لنفسكَ خُبزًا كعددِ الأيامِ التي تتكئُ فيها على جنبك. ثلاث مئة يومٍ وتسعين يومًا تأكله. وطعامُك الذي تأكُلُه يكون بالوزن وتشرب الماء بالكيل، سُدس الهِينِ، من وقتٍ إلى وقتٍ تشربه. وتأكل كعكًا من الشعير" (حز 4: 9 - 12).
الانبا رافائيل الاسقف العام

كل يوم هيوصلك آيات وأقوال الأباء على موبايلك مجـــاناً


خطوات الاشتراك موضحة فى الصورة 
--------------------------------
www.facebook.com/SMS.Christian

خد بالك وانت بتكتب الرسالة انك تكتبها صح من غير أى غلط فى الحروف
وتسيب مسافة مابين كلمة follow ورقم الخدمة 

وبعدين تبعت الرسالة لـ 2222 لو انت موبينيل أو تبعتها لـ 4040 لو انت فودافون

الصوم المقدس

الصوم المقدس
لنيافة الانبا موسى
"قدسوا صوماً، نادوا باعتكاف" (يوئيل 15:2)

"بالرجوع والسكون تخلصون، بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم" (أش 15:30) 

  
فى بدء الخليقة، أعطى الله للإنسان وصية أن يصوم عن شجرة معرفة الخير والشر... ثم أوهم الشيطان الإنسان أنه إذا أكل فسوف يعرف.. وعندما سقط الإنسان فى هذا الإغراء.. ظل يعيش فى وهم شيطانى أنه لن يحيا إلا إذا أكل "نأكل لنعيش"، حتى صارت (لقمة العيش) هدفاً لحياة الإنسان، يتعب ويشقى ويعمل، بل ويعيش من أجل (لقمة العيش؟!). 

وظلت هذه الخدعة تعمل فى قلب الإنسان، حتى جاء المسيح ففضح وهم الشيطان، عندما صام أربعين يوماً على الجبل.. ثم صاغ خبرته الصيامية فى عبارة صغيرة "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان". وهنا انكشفت ألاعيب الشيطان، وعرفنا أن مصدر الحياة هو كلمة الله، وليس الخبز وحده، بل أن الخبز هو معين للجسد لسد احتياجاته من الطاقة ليعمل وينشط، ويتحرك فى اتجاه الملكوت الأبدى. 

أ - لماذا نصوم ؟

نحن حينما نصوم، إنما نرجع إلى حالة الإنسان الأول قبل السقوط الذى كان يأخذ طعامه من الله، ويحيا فى شركه معه. وفى الصوم تنتصر بالمسيح ضد الشيطان، فى خداعته من جهة (لقمة العيش)، ونعلن بالعمل صدق الكتاب فى قوله "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان". 

والصوم المسيحى لا يقف عند هذا الحد السلبى، بالانقطاع عن الطعام، بل يتجاوزه إلى ناحية إيجابية، فى انطلاق أوسع للنشاط الروحى. 

أى أنه مجال مقدس لممارسة الفضائل واقتنائها: والكنيسة فى الصوم الكبير خاصة - تهيئ هذا المجال بطقسها وألحانها وقراءاتها. 

لذلك نحن نصوم، لأنها فرصة جيدة للتدرب الحكيم، بإرشاد، على النمو فى محبة المسيح والثبات فيه. 
ب - كيف نصوم؟



1- بشكر وفرح:
 الصوم بالنسبة لنا ليس فترة قهر وحرمان.. بل هو فرصة لقاء مع المسيح، فى حرية من احتياجات الجسد وملذاته.. أنه أساساً دعوة من المسيح أن نخرج إليه، لنجلس معه، نتمتع بعشرته، وهو يتكفل بإطعامنا كما فعل مع الجموع... دعوة منه أن ننسلخ عن الاهتمام بالأكل والجسد والماديات، لنعيش معه كما فى السماء... فهى لحظات وأيام نقتطعها من الزمانية لنعيش كما فى الأبدية، نتذوق فيها لذة الحياة الملائكية، التى هى بلا هم.. فملكوت الله ليس أكلاً وشرباً، بل محبة وفرح وسلام.. أنها دعوة كريمة من المسيح، لذلك نعيشها بكل شكر، لأننا فى الواقع لسنا أهلاً لها. ونعيشها بملء الفرح، لأننا بالصوم نرتقى فوق مستوى الجسد والحسيات، ونصير متشبهين بالملائكة، لذلك نفرح. 

هذا الشكر والفرح والحب، يملأ النفس استنارة وضياءاً... ويعطى كلمة الله فرصة أن تعمل فى أعماق حياتنا، حتى تلتصق الوصية بالنفس، وتسير فى مخافة الله "سمر خوفك فى لحمى".
2- بخشوع:
 أنه إحساس الغير مستحق.. أنا يارب لا أستحق أن أصوم معك، وأنال بركة حياة السمائيين، وأتشبه بهم، لأننى إنسان خاطئ وضعيف. لذلك نصوم بإحساس الطاعة المجردة لوصية الله، ونظام الكنيسة، وليس بإحساس المتفضل، والذى يمارس الفضيلة لأنه قديس. ونصوم بإحساس المحتاج لبركات الصوم، وليس بإحساس المستحق لمواهب الله المعطاة فى الصوم. 
والصوم بخشوع يدرب النفس على الاتضاع، ومسكنة القلب، وعدم الانتفاخ، والسجود الروحانى. 
3- بنسك:
 النسك المسيحى هو اختزال كل ما هو غير نافع.. بمعنى أننا لا نأكل إلا ما يحتاجه الجسد فقط، ونمتنع عن إشباعه بالملذات الغير ضرورية. ونمتنع عن الزيارات والمقابلات الغير مثمرة، والغير ضرورية، ونعتكف على الصلاة والعمل (أو المذاكرة) وقراءة الكتاب المقدس. 

فى الصوم تختزل الرحلات الترفيهية، ومشاهدة التليفزيون، وسماع الأغانى العالمية، بحيث تصير حياتنا مركزة على العمل الجاد المثمر. ونمتنع عن كل ما هو غير بناء. هذا النسك البسيط يدربنا على العفة، وضبط شهوة الجسد، وشهوة العين، وحب القنية. 
4- توبة صادقة:
 نحس فيها بالندم على العمر الذى مضى بعيداً عن عشرة المسيح المحبوبة المشبعة. توبة فيها تغيير طريق نحو المسيح ومحبته والارتباط القلبى به. توبة يومية تقوم على فحص النفس والتدقيق فى معالجة أخطائها، وأخذ مواقف حازمة واضحة ضد انحرافات النفس، مع الاعتراف الصريح أمام الكاهن، وصلب الأهواء والشهوات فى نور المسيح. 
5- صوم مصحوب بصلوات عميقة طويلة:
 مصحوب بقداسات كثيرة نتناول فيها بوعى وفهم لحقيقة جسد الرب ودمه.. صوم مصحوب بقراءات فى الكتاب المقدس والكتب الروحية، بفهم وتركيز وهدف روحى. صوم مصحوب بجهاد ضد محاولات الشيطان، أن يثنينا عن هدفنا وصومنا وطريقنا. 

هذه الممارسات، وهذا الجهاد، من شأنه أن يعطى انطلاقاً للروح، وعمقاً للحياة الباطنية الروحية، من أجل مزيد من الارتباط بالمسيح

من أقوال أبونا القمص بيشوي كامل عن الصليب


من أقوال أبونا القمص بيشوي كامل عن الصليب
 
*
 ربى يسوع.. هبني فهما وإدراكا لقوة صليبك، وأشعرني عندما أكون في شدة العالم وضد مبادئ العالم أنى لست مهزوما بل منتصرا بقوة صليبك..
 *
 ربى يسوع.. إن عطشك لا يرويه الماء ولا الخل بل ترويه توبتي ورجوعي لك تحت أقدام الصليب حيث تبقى هناك عطشان..
*
 أتأمل كيف بصقوا على وجهك وأرى إني أنا الذي أستحق هذه البصقات لأن عيني الشاردة هي المتسببة في هذه البصقات..
*
 أيها الرب يسوع أن الصليب كان الوسيلة الوحيدة للقاء اللص معك. ما أسعدها ساعة وما أمتعه صليب..
*
 ربى يسوع.. أعطني روحك المملوء حبا الذي قال لصالبيه: يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. لأن هذه الصلاة هي التي أوقعت اللص القاتل أسيرا في أحضان محبتك..
*
 ربى يسوع.. جبيني المملوء بالأفكار هو الذي يستحق إكليل الشوك، فأربط فكري بأشواكك المقدسة، وأعطني فكر المسيح..
*
 إلهي.. عرفت جيدا معنى قولك لي أن أحمل صليبي كل يوم كما حملت صليبك أنت.. صليبي هو جهادي ضد الخطية، وصليبك هو خطيتي التي فشلت أنا في مقاومته..
*
 ربي يسوع أنا لا أطلب صليبا معينا.. ولكن الذي تختاره مشيئتك لي، وأنا لا أريد أن أعرض عليك خدماتي.. بل أن تستخدمني أنت فيه..
*
ربى يسوع.. إني أتأملك مصلوبا وقلبي كالصخر، ما هذا الجفاف الروحي؟ يارب أفض فيّ ينبوع دموع.. يا ربي يسوع اضرب الصخرة فتفيض دموع..
*
 ربى يسوع.. أعنى أن احمل صليبي بقوة وشجاعة وحب للحق وتمثلا بك وبفرح وسعادة للشهادة لك في عالم مخادع..
*
 ربى يسوع أنت الذي تعطى الماء الحي الذي يشرب منه لا يعطش إلى الأبد، ثم بعد ذلك تعطش إلىّ.. سبحانك ربى.!!!!!. يا لمحبتك لي أنا الساقط!!!!!!!!
 ليس هناك قوة في الوجود تربط يسوع إلا خطيتي.. لأنه صنع هذا محبة لي. إذا لم تكن هذه الرباطات إلا رباطات خطيتي
*
يا أبتاه.. الآن أعطني أن أقرأ في كل حركة طول يومي، ما هي مشيئتك، وأتممها بأسرع ما يكون، وبفرح عظيم. عندئذ سأرى من حيث لا أدري إني في حضن أبي..
*
 يا أبتاه.. أعطني أن أكون سريع الاستجابة لإلهامات روحك القدوس فيّ عن طريق الصلاة..
*  إن حياتي ستظل بلا معنى ولا طعم ولا فائدة إن لم تعلن مشيئتك فيّ لأتممها
*
 إن أخطر لحظة في حياتى هي التي أنسى فيها التفكير في المسيح.. انها لحظة الانحلال والضعف، والتعرض للسقوط في أبسط خطية - ستجد أقوال أخرى عن الصوم هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في قسم أقوال الآباء.
*
  ما أقواك أيتها التوبة وما أروعك، انك أروع أيقونة للقيامة
*
 ربنا يسوع غلب العالم لأنه لم يكن للعالم شئ فيه. إذا كان للعدو جواسيس داخل بلدي كيف أستطيع مواجهته؟
*
 نحن نحمل قوة لا نهائية أمام عالم مادي مغلوب رغم مظهره القوي، هذا هو إيماننا
*
 يارب.. أنت ترشدنا، ولكننا نتركك ونبحث عن إرشاد العالم وتعزيته، ثم نفشل فنجدك كما كنت. عندئذ نحس بخطئنا نحوك
*
 أنت يا الهى أب.. كلك حبك للبشرية وسكبت روح حبك فىّ، وهذا هو الطريق الوحيد لمعرفتك والحياة معك
*
 الخادم هو إنسان غسل يسوع قدميه القذرتين، ويغسلها كل يوم.. من أجل ذلك هو يجول مع يسوع من كل قلبه ليغسل أقذار كل الناس
*
 ربي.. أعطني أن أبكي على خطية أخي مثلما أبكي على خطيتي لأن كلاهما جرحاك يا حبيبي يسوع..
*
 إن النفس الساقطة عندما تقوم تشع منها قوة هائلة من قوة قيامة الرب يسوع
*
 يا نفسي اهتمي بداخلك لتعجبي يسوع، العريس السماوي لا يهمه نوع الموضة بل يهمه الجمال الداخلي للنفس

الصوم: أهميته وفائدته


 
الصوم: أهميته وفائدته
 
                                                                                 بقلم قداسة البابا شنوده الثالث
 
        الصوم هو أقدم وصية عرفتها البشرية. وبها وضع اللَّه حدوداً للجسد لا يتعدَّاها.
        وبالامتناع عن الأكل، يرتفع الإنسان فوق مستوى الجسد، ويرتفع أيضاً فوق مستوى المادة. وهذه هى حكمة الصوم. ولكن حينما ينهزم الإنسان أمام الجسد، حينئذ يأخذ الجسد سُلطاناً عليه. ويظل الإنسان يقع في خطايا عديدة من خطايا الجسد، واحدة تلو الأخرى.
?? والصوم عرفته كل الشعوب. وهو معروف في كل ديانة، حتى في الديانات الوثنية والبدائية. والذي يقرأ عن البوذية والبراهمية والكونفشيوسية، وعن اليوجا أيضاً، يرى أمثلة واضحة عن الصوم، وعن قهر الجسد لكي تأخذ الروح مجالها. والصوم عندهم تدريب للجسد وللروح أيضاً.
 
        وفي حياة المهاتما غاندي الزعيم الروحي الشهير بالهند، نرى الصوم من أبرز الممارسات الواضحة في حياته. وكثيراً ما كان يواجه به المشاكل. وقد صام مرة مدة طويلة متواصلة، حتى قال الأطباء: إن دمه بدء يتحلَّل.
 
        وبالصوم اكتشف اليوجا بعض طاقات للروح ... تلك الطاقة الروحية التي كانت محتجبة وراء الاهتمام بالجسد، وقد عاقها الجسد عن الظهور، ولم يكتشفوها إلاَّ بالصوم. ويرى الهندوس أن غاية ما يصلون إله هو حالة " النرڤانا " أي إنطلاق الروح من الجسد للاتحاد باللَّه. ولا يمكن أن يدركوها إلاَّ بالنُّسك الشديد والزُّهد والصوم.
 
?? بالصوم يشعر الإنسان بضعفه، فيلجأ إلى اللَّه لكي يقوِّيه. فالصوم إذن هو فترة صالحة يتوسَّل بها الإنسان أن يتدخَّل اللَّه لكل مشاكله لكي يحلَّها. وفي فترات الصوم الممزوج بالصلاة، يقترب الإنسان إلى الحياة التي تُرضي اللَّه سبحانه. وروحيات الإنسان يمكن أن تكون في أي وقت، ولكنها في فترة الصوم تكون أعمق، وتكون أصدق، وتكون أقوى.
 
?? والذي يدرك فوائد الصوم وفاعليته في حياته وفي علاقته باللَّه، إنما يفرح حقاً بالصوم. ولا يكون من النوع الذي يصوم، وفي أثناء الصوم يشتهي متى يأتي وقت الإفطار! بل أنه حينما يحين الإفطار يشتهي الوقت الذي يعود فيه لصوم من جديد. والإنسان الروحي يفرح بأيام الصوم، أكثر مِمَّا يفرح بالأعياد التي يأكل فيها ويشرب. ومن فرح الروحيين بالصوم، لا يكتفون بالصوم العام، إنما يُضيفون إليه أصواماً خاصة بهم ... شاعرين أن روحياتهم تكون أقوى في فترة الصوم.
        ولعلَّنا نتذكَّر أن الآباء الرهبان ـ من محبتهم للصوم ـ جعلوه منهج حياة. وبه صارت حياتهم منتظمة.
 
?? إن الصوم الحقيقي، هو الذي يتدرَّب فيه الصائم على ضبط النفس. ويستمر معه ضبط النفس كمنهج حياة. فيضبط نفسه في أيام الفطر كما في أيام الصوم ... وهكذا يكون الصوم نافعاً له، ويعتبر بركة لحياته. ولا يرى في الصوم صعوبة، بل يراه نعمة.
 
?? إن الصوم يصل إلى كماله، بالجوع وفي احتماله. وما أكثر الفضائل الروحية التي يحملها الجوع. ففيه يشعر الإنسان بضعفه، فيبعد عن الغرور والشعور بالقوة. وفي ضعفه تقوده مسكنة الجسد إلى مسكنة الروح ... ويصل إلى فضيلة الاتضاع. وفي شعوره بالضعف يحتاج إلى قوة تسنده، فيلجأ إلى اللَّه بالصلاة. وهكذا يرتبط الصوم بالصلاة. وصلاة الإنسان وهو جائع، صلاة أكثر عمقاً. أمَّا الجسد الممتلئ بالطعام، فلا تخرج منه صلوات ممتلئة بالروح. في الواقع أن الجوعان يشتاق أن يُصلِّي. أمَّا الشبعان فكثيراً ما ينسى الصلاة. ولعلنا نلاحظ أن غالبية المتدينين يُصلُّون قبل الأكل. بل نرى قليلين من الذين يُصلُّون بعد الانتهاء من الأكل وقد شبعوا.
 
?? إن الصوم مفيد للإنسان صحيَّاً. فالذي يُتعب الجسد ليس هو الصوم بل الأكل أي كثرة الأكل والتخمة وعدم الضوابط في الطعام. بل الصوم هو فترة راحة لبعض أجهزة الجسد، إنها فترة تستريح كل أجهزة الجسد الخاصة بالهضم والتمثيل: كالمعدة والأمعاء والكبد والمرارة. هذه التي يرهقها الأكل الكثير والطعام المُعقَّد في تركيبه. كما يُتعب الجسد أيضاً أنه بعد الإفطار يبدأ في تناول المسليات والترفيهات وما أشبه، فترتبك أجهزته.
 
?? وما أخطر اللحوم بشحومها ودهونها في إزادة نسبة الكوليسترول في الدم، وخطر ذلك في تكوين الجلطات. حتى أن الأطباء يشددون جداً في هذا الأمر. ويُقدِّمون النصائح في البُعد عن الدسم الكثير حرصاً على صحة الجسد وبخاصة بعد سن مُعيَّنة وفي حالات خاصة.
?? ومن فوائد الصوم أنه يُساعد على التَّخلُّص من السمنة والبدانة والتَّرهُّل. فالمعدة كلما تعطيها أزيد من احتياجها، تتسع لتحتمل ما هو أكثر. ويزداد اتساعها في حالات التَّرهُّل. وكثير من الأطباء ينصحون من أجل صحة الجسد بإنقاص وزنه، ويضعون له حكماً يُسمَّى Regime ( رچيم ). ويقولون: الإنسان البدين لن يضبط نفسه في الأكل بعد أن كان يأكل بلا ضابط. والصائم يُقلِّل أو ينقص من وزنه بدون أمر من طبيب. حقاً أنها لمأساة، أن يقضي الإنسان جزء كبير من عمره يُربِّي أنسجة لجسده، ويُكدِّس في هذا الجسم دهوناً وشحوماً. ثم يقضي جزء آخر من عمره في التَّخلُّص من هذه الكتل التي تعب كثيراً في تكوينها واقتنائها. لعلَّ هذا يُذكِّرني بالتي تظل تأكل إلى أن يفقد جسدها رونقه. ثم ينصحها الأطباء أن تصوم وتُقلِّل الأكل وتتبع رچيم.
 
?? صوموا إذن لتستفيد أجسادكم صحيَّاً ولا تفقد رونقها، وفي نفس الوقت تسمو الروح وتقترب من اللَّه.
 
?? إن الصوم يُساعد على علاج كثير من الأمراض. ومن أهم الكُتُب التي قرأتها قديماً في هذا المجال، كتاب لعالم روسي تُرْجِمَ إلى العربية سنة 1930م باسم " التطبيب بالصوم ".
?? إن الصوم أيضاً يجعل الجسد خفيفاً ونشيطاً. فالصوم إذن ليس مُجرَّد علاج للروح، إنما هو علاج للجسد أيضاً. فيجب أن تتحرَّروا من فكرة أن الصوم يتعب الصحة، هذه الفكرة التي تجعل بعض الأمهات من حنوهم الزائد على صحة أبنائهن يخفن عليهن من الصوم. فتفرح الأم أن ترى ابنها سميناً وممتلئ الجسم وتظن أن هذه هى الصحة! بينما قد يكون العكس هو الصحيح.

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010