ترنيمة وجهك لا يفارقنى


 2r61heh

مرفق  ترنيمة 
 وجهك لا يفارقنى
 بالباوربوينت وهى من الترانيم الحلوة

قايين وهابيل



قايين وهابيل

القمص تادرس يعقوب ملطي

أم كل حيّ

عاش آدم وزوجته حواء في جنة عدن سعيدان جدًا بالله صديقهما الحميم. كانا يتمتعان بالعالم الجميل الذي خلقه الله لأجلهما... لا يعرفان الحزن ولا الغضب، ولا ينطقان بكلمة جارحة، إنما يسلكان برقة ولطف مع بعضهما كما مع الحيوانات والطيور الخ...

دخلت الخطية إلى حياتهما، ففقدا وجودهما مع الله، وارتبك ذهنهما كما ضعفت إرادتهما. صارت لهما أحاسيس غريبة لم يعرفاها من قبل: يعانيان من الآلام والأمراض ويخشيان الموت، كما بدأ يتسلل الغضب تارة والكبرياء تارة أخرى، والأنانية الخ... إلى حياتهما.

دعى آدم زوجته "حواء"، لأنها أم كل حيّ، ولدت ابنًا دعته قايين، قائلة: "اقتنيت رجلاً من عند الرب". ثم ولدت ابنًا آخر دعته هابيل.

كان قايين مزارعًا، يهييء التربة ويزرع المحصولات، ليجد هو وعائلته طعامًا يقتاتون به. أما هابيل فكان راعيًا، يهتم برعاية الغنم على التلال في النهار، ليردها في المساء إلى حظيرتها. وإذ ما وجد حملاً صغيرًا جدًا يحمله على ذارعيه حتى يقوي على المشي.

الله يطلب القلب

ذات يوم جاء قايين ببعض المحاصيل التي زرعها وقدمها لله؛ وجاء أيضًا هابيل بأبكار غنمه وسِمانها. فقبل الله ذبائح هابيل بسرور، لأنه قدمها بكل قلبه المتسع حبًا؛ ولم يقبل الله تقدمة قايين، لأنه قدمها متغصبًا.

يقبل الله عطايانا إن كان قلبنا مملوء حبًا.

إن كان قلب قايين شريرًا اغتاظ، لأن الله فضل عنه هابيل، وسار برأس منكسة ووجه ساقط. حسد قايين أخاه وتمرد على الله.

الله يسعى وراء الخطاة

رأى الله قايين أنه غير سعيد، ففي حب ولطف سأله:

"لماذا اغتظت؟

ولماذا سقط وجهك عندما عرفت أن تقدمتك لم تسرني؟

إن لم تحسن التصرف فالخطية رابضة عند الباب، تشتاق إليك؛ لكن يليق بك أن تسود عليها، وأن تسيطر على غضبك".

فتح الله باب الرجاء أمام قايين لكي يترك الشر الرابض في قلبه، ويسيطر على مشاعره، ممارسًا التوبة.

لقد سمع قايين تحذير الله وتساؤلاته ولم يجب بكلمة.

الله لم يحب هابيل وحده، وإنما كان يحب قايين أيضًا. لهذا حذره؛ لكن قايين لم يصغِ لمشورة الله، إنما صار وراء أحاسيس قلبه الشرير.

قايين الشرير

لم يُصغِ قايين لإنذرات الله، فتحولت أفكاره الشريرة إلى عمل. تظاهر بالصداقة مع أخيه ودعاه ليذهب معه إلى الحقل. وهناك افتعل مشكلة معه، فصار يتحاوران. ازداد قايين غضبًا، وأخيرًا قتل أخاه.

لقد ملك الشر على الإنسان، بدأ أولاً بعصيان الله في الفردوس، ونما في قلب الإنسان وفكره حتى بلغ إلى قتل الأخ. دخل العنف وسفك الدماء إلى أول أسرة نشأت في هذا العالم.

تحولت الحياة البشرية إلى الشر: عصيان وتمرد على الله، عنف ضد الإخوة. لهذا قدم لنا السيد المسيح وصية محبة الله ومحبة القريب بكونهما يحويان تكميل الناموس (متى 22: 37-39). وقد جاء السيد المسيح بنفسه إلى العالم ليعلن حب الله لنا عمليًا. لقد صُلب باسطًا يديه لكي يحتضن بالحب كل إنسان، ولكي نبسط أيدينا نحن لكل أحد ونحب الجميع.

الخطية خاطئة جدًا

إذ قتل قايين أخاه هابيل أعطى ظهره له وأراد أن يهرب... لماذا؟

لم يكن يوجد رجال شرطة يقبضون عليه، ولا قضاة يحكمون عليه، ولا يوجد سجن يُحبس فيه، لكن الخطية تمرر النفس. لم يحتمل أن يرى أخاه القتيل. لقد ارتعد وخاف وأراد الهروب. لقد أدرك أن ما صنعه شر، وعمل مخزي ومخجل، حتى ولو لم يوجد من يعاقبه عليه.

فجأة سمع قايين صوت الله، كما سبق وسمع أبوه آدم ذات الصوت. لكن جاء الحديث في هذه المرة يسأله: "أين هابيل أخوك؟"

ارتعب قايين، وعوض الاعتراف بخطيته حاول إخفاء شرّه بالقول: "لا أعلم أين هو. أحارس أنا لأخي؟"

قال له الله: "قايين، صوت دم أخيك صارخ إليّ من الأرض.

الآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاهها لتقبل دم أخيك من يدك. فإنها لا تعود تعطيك ثمرها؛ وتكون أنت هاربًا وتائهًا في الأرض".

نخس صوت الله قلب قايين الذي صرخ إلى الله في رعدة:

"كيف يمكنني أن أعيش هاربًا وتائهًا في الأرض بعيدًا عنك؟

وبعيدًا عن أرضي؟

عقوبتي أعظم من أن أحتملها.

اليوم أنت طردتني من الأرض،

وجعلتني أختفي من وجهك.

فأكون هاربًا وجائلاً في الأرض،

وكل من يجدني يقتلني".

إذ اعترف قايين بخطأه أكد له الله أنه سيعاقب بشدة من يؤذيه. ووضع لقايين علامة لكي يطمئن.

عجيب هو الله في عدله كما في رحمته. فقد عاقب قايين لقتله هابيل البريء، عاقب المخطيء الذي سبق أن حذَّره قبل السقوط بطريقة أبوية. والآن حتى بعد أن أوقع عليه العقوبة أظهر له الرحمة.

حياة مؤلمة

كما تغيرت حياة آدم وحواء تغييرًا جذريًا بالعصيان، فاسودت الحياة في عينهما، هكذا بسقوط قايين في الكراهية التي بلغت حتى قتل الأخ زاد سواد العالم في عينيه. صارت الأرض في عينيه قفراء غير مثمرة. وصار المستقبل في عينيه مجهولاً!

كان قايين في حالة بؤس شديد. لقد عرف أنه صنع الخطية، لكنه حسب نفسه عاجزًا عن الخلاص منه. سقط تحت العقوبة التي كانت أعظم من أن يحتملها.

تحرك قايين نحو شرق عدن، إلى أرض نود. هناك تزوج وصار له ابن، دعاه أنوش. تعب قايين جدًا حتى بنى مدينة دعاها على اسم ابنه لكي لا يعيش أولاده تائهين مثله.

صار قايين رئيسًا لشعب جديد، ولم يرجع أحد من نسله إلى أرض أبيه. لقد تزايد نسله جدًا، ودُعوا القاينيين، وسلكوا بعيدًا عن الله. من بين نسله: أنوش وعيراد ومحويائيل ومتوشائيل ولامك.

فاق لامك الكل في شره. كان مقاومًا لله، فكان يقول إنه في غير حاجة لمعونته.

قتل قايين

قيل إن لامك شاخ جدًا وصار ضعيف البصر، وإذ كان حفيده يقوده كان محبًا للصيد أشار له حفيده عن صيد فضرب بالسهم، فإذا به يقتل جده قايين عن غير قصد. صرخ الحفيد معلنًا قتل قايين، فضرب لامك الفتى فقتله. لذلك قال: "قتلت رجلاً (قايين) لجرحي، وفتى لشدخي".

أدرك لامك أنه كقاتل لابد أن يُقتل، لكنه إذ قتل عن غير عمد ينتقم له الرب سبعة وسبعين.

فساد أبناء قايين

لقد عمل نسل قايين كل ما في وسعهم للتمتع بحياة سعيدة مريحة، فبنوا مدنًا، واخترعوا مهارات، لكن غناهم لم يسعدهم، لأنهم اعتزلوا الحياة مع الله.

لم يُسر الله بحياتهم، ولم يجد من بينهم شخصًا واحدًا يأتمنه على الوعد بمجيء المخلص والتمتع بالبركات الإلهية. لهذا أعطى الله حواء ابنًا آخر يعزيها، دعته شيثًا، قائلة: "لأن الله قد وضع له نسلاً عوضًا عن هابيل". فإن كلمة "شيث" معناها "عوض" أو "معَيَّن".

لقد جعل شيث حواء سعيدة لأنه احتل مركز هابيل، الابن الذي فقدته.

منح الله شيثًا بركته، واختاره لكي يقدم للعالم الإيمان بالله والرجاء في المخلص. ففي كل جيل يرسل الله من يعمل ليضم الناس إلى ملكوته.

جاء من نسل شيث الآباء العظماء الذين نسمع عنهم في الكتاب المقدس: نوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف وموسى... خلال هؤلاء العظماء قاد الله شعبه عبر الأجيال ليتهيأوا لمجيء المخلص. وبهذا استمر الله يعمل لأجل خلاص البشرية من الخطية وتمتعهم بمجده الذي أعده للبشر.

في البدء


القمص تادرس يعقوب ملطي

في البدء

منذ زمن بعيد جدًا كان الناس يتطلعون إلى الشمس والقمر والنجوم، متسائلين:

"من صنع هذه الكواكب؟

ومن نظَّمها هكذا في السماء؟"

كما تساءلوا:

"من خلق الإنسان؟

من الذي صنع عالمنا الجميل هذا؟"

تخبرنا القصة الأولى التي وردت في الكتاب المقدس عن الذي يحبك ويحبني. إنه هو الذي خلق العالم وكل ما فيه من أجلنا.

يمكنك أن تجد هذه القصة في كتابك المقدس، في سفر التكوين، الأصحاح الأول.

إنها أشبه بأنشودة رائعة في شكل قصة بسيطة، واقعية وسهلة الفهم.

القمص تادرس يعقوب ملطي




قبل أن توجد أنت أو أنا، وقبل أن توجد القارات والبحار، أو السماء والكواكب، أو المسكونة والفضاء نفسه، وقبل أن توجد الحيوانات أو الطيور أو الأسماك أو الأشجار، كان الله وحده كائنًا.

الله هو صاحب السلطان اللانهائي، كلي السعادة، وصلاحه بلا قياس.

في محبته قرر أن يقدم للغير شركة في حياته وسعادته، يقدمها لك ولي.

لقد كنا في فكر الله؛ وقد أراد أن يخلق هذا العالم الجميل لأجلنا.




خلق الله أولاً السموات والأرض، كمّ من السحاب والضباب سريع الحركة والدوران، لا شكل له وبلا صلابة.

كانت الأرض خاوية وبلا جمال؛ وكانت مظلمة جدًا جدًا. وكان روح الله يرف على وجه المياه.

قال الله: "سأصنع عالمًا!"

قال: "ليكن نور"، فكان نور؛ وفصل الله النور عن الظلمة. ودعا الله النور نهارًا، والظلمة ليلاً.

ورأى الله النور الذي صنعه، فقال: "إنه حسن!"

كانت المياه في كل موضع، لهذا فصل الله السماء أو الجلد عن الأرض، مقررًا أن يحفظ بعض المياه في السحاب والأخرى على الأرض.

بدت السماء بزرقتها مع السحب البيضاء بديعة للغاية، فقال الله: "إنه حسن".

حرك الله المياه إلى مواضع عميقة على الأرض، ودعاها بحارًا وبحيرات وأنهارًا.

وإذ أشرق النور على المياه صار المنظر بديعًا.

صارت الأمواج على الشواطيء بلون أبيض جميل، تتحرك متتابعة ودون توقف. وفي مواضع أخرى كانت الأمواج ترتطم بالصخور بقوة فتتناثر كرذاذ في الهواء.

قال الله: "إنه حسن ".

الآن لدينا البحر والأرض؛ وقد أحب الله هذا العالم الجديد.




يعرف الله أن النباتات تحتاج إلى ضوء ودفء، فخلق الشمس لتسطع في وقت النهار. قال الله: "بهذا تصير مزروعاتي نامية ودائمة الخضرة!"

كان الله يعلم إنه سيخلق بعض حيوانات تستيقظ ليلاً، وتحتاج إلى ضوء أيضًا، ولكن ليس بمثل قوة الشمس ودفئها. فخلق القمر والنجوم لتسطع في السماء.

فرح الله بهذا كله، وقال: "إنه حسن!".




صارت الأرض ممهدة للزرع. فجعل الله العشب ينمو على وجه الأرض، وقد أنتجت الأرض خضروات ونباتات تُعطى بذارًا كأنواعها.

ظهرت الأشجار بأزهارها البنفسجية والحمراء والصفراء والبيضاء.

نظر الله إلى الأرض الخضراء المزدهرة المزينة بالنباتات والزهور من كل شكل وبكل لون، وأحب صنعة يديه.

قال الله: "إنه حسن! إنها ستأتي قريبًا بأثمار شهية للأكل، ومكسرات للتسلية.




رأى الله أمواج البحر تتناثر على شكل قطرات كثيرة على الرمال، كما شاهد الشمس تسطع على وجه المياه، وقد امتلأ الجو بعبير النباتات والأزهار.

قال الله: "إنها أماكن جميلة تصلح للحياة. سأصنع حيتان ضخمة وأسماك صغيرة جدًا وكل الكائنات التي تعيش في البحار لتستمتع بالماء.

سأخلق أيضًا طيورًا ذات أجنحة ناعمة لتطير في الهواء". وقال الله: "إنه حسن!"

قال أيضًا: "الآن أخلق كائنات صغيرة كالنملة، وأيضًا بعض الحيوانات الضخمة كالفيل والديناصور.

خلق الله بعض الحيوانات تحجل وأخرى تقفز؛ بعضها تمشي وأخرى تزحف. خلق حيوانات ذات فراء ناعمة، وحيوانات لها صدفة صلبة. أوجد حيوانات بأشكال مختلفة وأحجام متنوعة.

للقرود أذيال قوية تساعدها على التسلق،

وللبومة عينان واسعتان تساعداها على الرؤية في الظلام.

كل الحيوانات سواء في البحر أو الجو أو على الأرض لا ينقصها شيء.

تطلع الله حوله إلى كل ما خلقه وسُرَّ به، وقال: "إنه حسن".

الآن صار العالم مهيئًا لعيش فيه الإنسان. أما أروع ما قاله الله وهو:

"هناك كائن آخر أريد أن أخلقه. الإنسان! إنه يستطيع أن يعيش في هذا العالم الجميل، يعمل فيه، ويستمتع به، ويرعاه.

لنقيمه هنا.

لنخلقه على صورتنا ومثالنا، وليكن له السلطان على كل الخليقة التي صنعتها".

هكذا خُلق الإنسان من التراب الذي أخذه من الأرض، نفخ فيه نسمة حياة ودعاه "آدم".

أعطى الله آدم جنة جميلة للغاية كمنزل خاص به. وأحب آدم الجنة. وبدأ يعطي للحيوانات أسماءً فدعا حيوانًا ضئيلاً ذات صدفة حوله "سلحفاة". ودعا حيوانًا ذا رقبة طويلة جدًا "زرافة".

جاءت كل الحيوانات أزواجًا أما آدم فكان وحيدًا، لا يوجد معه إنسان آخر.

قال الله: "ليس جيدًا أن يكون الرجل وحده، فأصنع له معينًا نظيره".

وأوقع الله على الرجل نعاسًا فنام، وأخذ واحدة من ضلوعه وملأ مكانها لحمًا، وصنع منها امرأة. ثم أحضرها إلى آدم ليعيشا معًا. لهذا يتزوج الرجل والمرأة ليُكوّنا عائلة.

صار الرجل والمرأة صديقين حميمين لله.




بارك الله الرجل والمرأة وأراهما كل ما صنع لأجلهما ليستمتعا به.

قال الله: "سينجبان أولادًا، حينئذ يتكاثر الناس ليهتموا بالأرض الجديدة".

قال آدم وحواء لله:

"نشكرك.

فإن هذه الأرض هي مكان جميل.

وكل ما خلقته هو بديع ونافع وصالح.

لقد أعددت لنا منزلاً متسعًا باتساع المسكونة.

هذا العالم جيد جدًا. الآن نستطيع أن نستريح ونستمتع به.

حقًا. إنك تحبنا يا الله، ونحن أيضًا نحبك.

نعبدك، ونسبحك ونشكرك".

واستراح الله بعد أن انتهى من كل عمله، وفرح بكل ما عمله.

كن بركة


V
كن بركة
" أُباركك وتكون بركة  " ( تكوين 12 : 2 )
+ حقق الله وعده لإبراهيم أبو الأباء ، بإعطائه بركات روحية ومادية عظيمة ، بسبب طاعته وإيمانه التام بالرب ، كما بارك كثيرين ، ولا يزال يبارك المؤمنين الأمناء ، فيفيضون بالبركة على الأهل ، وعلى كل الناس .

+ ولا تُقاس عظمة النفس بطول العمر ، ولا بالمال والأملاك ، ولا بالعلوم التى تعلمها المرء طول حياته ، بل بآثارها على الغير ، وهل هو بركة لهم ؟ أم لعنة وعار ، وضرر للبشر ؟

+ وقد قيل عن هابيل : " وبه وإن مات يتكلم بعد " ( عب 11 : 4 ) ، ( فلا يزال صوت هابيل يُعلن عن قبول الله ذبيحته الدموية ) ، ولا يزال لدينا تعليم الآباء مثل : أثناسيوس وكيرلس ( عمود الدين ) ويوحنا ذهبى الفم وغيرهم ، ينير الأذهان ، ويعطى قدوة لكل إنسان يستفيد به فى كل زمان ومكان .

+ وقد يكون المرء بركة لكثيرين ، مثل رب المجد يسوع المسيح الذى جال يصنع خيراً ، ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس " ( أع 10 : 38 ) .

+ فهل ( يا أخى / يا أختى ) أفتقدت وسندت نفوس محتاجة إلى المال ، وإلى التعزية ، وإلى الخلاص من عادات فاسدة ، حتى صارت بركة فى الكنيسة ، وفى الأسرة والمجتمع المحلى ؟! وصرت أنت بركة " لهم ولكنيستك ، وكم نفساً ربحتها فى هذا العام والأعوام السابقة للرب ؟ .

+ وقال أيوب الصديق : " لأن الأذن سمعت فطوبتنى ، والعين رأت ( أعماله ) فشهّدت لى ، لأنى أنقذت المسكين ، المستغيث ، واليتيم ولا مُعين له ، وجعلت قلب الأرملة يفرح ... الخ " ( أى 29 : 11 – 16 ) .

+ هذه نماذج جميلة تحتاجها كل نفس الآن ، ولاسيما فى الأحزان .

ونالت شعوب كثيرة بركة خدمة القديس بولس الرسول ، وقال : " أنتم تعلمون أن حاجاتى ، وحاجات الذين معى ، خدمتها هاتان اليدان " ( أع 20 : 34 ) .

+ وعندما ماتت الفتاة المحسنة : طابيثا " ( غزالة ) ، بكى عليها كثيرون من الذين كانوا يلبسون من شغل يديها ( أع 9 : 36 ) . وكان شعارُها : غير ناظرين كل واحد إلى ما هو لنفسه ، بل إلى ما هو لآخرين " ( فيلبى 2 : 4 ) .

+ وإن كل إنسان أنانى ، لا يجنى منه الناس أية ثمرة ، لا خير فيه ، ولا فى وجوده .

+ وتحكى قصة حقيقيقة حدثت فى اليونان ، أن فتاة يونانية فقيرة ، ربحت جائزة مالية كبرى ، فخصصتها كلها لأهل جزيرتها الفقيرة ، وأنشأت مدارس ومستشفيات وملاجئ ، وقنعت بأن تبقى مجرد " شغالة " كما هى . وهى خير درس لكل نفس تقرأ هذه القصة الأن .

+ وقد سأل ملك حكيم ، أحد الشيوخ : " كيف يدوم ذكر المرء على الدوام ؟! " فقال له : " إن أنت فُقت غيرك بالعطايا والنعم ، يكون إسمك لامعاً إلى مدى الدهر " . وعنده كل الحق .

+ فالذين عاشوا لأنفسهم فقط ، اختفت أسماؤهم تحت التراب ، أما الذين كانوا "بركة " فى عمل الخيرات ، والخدمة الروحية الفاعلة ، فتظل حياتهم الفُضلى ، مذكورة إلى الأبد ( مز 112 : 6 ) ، لأن كثيرين يتباركون بهم ، وبتعاليمهم ، أما الأشرار ، فقد تلاشى ذكرهم فوراً ، كالحشرات التى ماتت بالأمس ، فاصنع كل ما يرضى الله ، تكون بركة ، وحتماً سوف تنال رضاه ، فى دنياه وسماه .

فلك نوح


القمص تادرس يعقوب ملطي

فلك نوح

حديث الله مع نوح

خرج آدم وحواء من جنة عدن، وعبرت السنوات وتزايد نسلهما جدًا. ونسى البشر الله خالقهم ورعايته ووعوده الصادقة. عاشوا يمارسون الشر، ويمارسون العنف. فحزن الله أنه خلق الإنسان.

في وسط البشرية كلها وجد الله إنسانًا واحدًا صالحًا يُدعى نوحًا، هذا أحب الله ووثق في مواعيده، وصنع ما هو صالح.

تحدث الله مع نوح كما مع صديق له، وقال له:

"انظر يا نوح، فقد امتلأت الأرض عنفًا وفسادًا.

كنت أود أن يكون الإنسان سفيرًا لي على الأرض، قديسًا كما أنا قدوس.

كنت أشتاق أن يحمل الإنسان صورتي ويكون دومًا على مثالي، لكنه أساء الحرية التي وهبته إياها،

واستغل عطاياي في الشر،

وقاوم عملي، ورفض حبي، ولم يسمع لوصاياي، ولم يذعن لتحذيراتي المستمرة.

هأنذا أهلك كل البشرية، وكل خليقة حية أوجدتها لأجله.

سأغطي العالم بطوفان عظيم، وأغسله كما بمياه.

أما أنت وعائلتك، فأعطيكم وعدًا، وأقيم معكم عهدًا.

إن أردتم الحياة فاصنعوا لكم فلكًا حسب المواصفات التي أقدمها لك.

يكون الفلك سفينة عظيمة تُصنع من خشب جُفرٍ، وتطليه بالقار ليمنع تسرب الماء إليه، وتصنع فيه طاقة وبابًا في جانبه.

تدخل الفلك أنت وعائلتك.

وتأخذ معك اثنين من كل خليقة حية: ذكرًا وأنثى،

من الطيور والحيوانات والزواحف، لكن من الحيوانات التي يقدم منها ذبائح لله سبعة أزواج.

وتأخذ معك طعامًا من كل نوع تقتات به أنت والخلائق التي معك".

تصرف أبله

أسرع نوح واستأجر أناسًا يصنعون له فلكًا حسب أمر الرب، فكان كل المارين به يحسبونه غبيًا. فكانوا يقولون:

"ماذا جرى لنوح؟

ألعل انشغاله بالله أفقده وعيه؟!

هل يصنع إنسان فلكًا على أرضٍ يابسة؟!

هل ستتحول الأرض إلى نهر أوبحر أو محيط؟!

أما يعرف كيف يصرف أمواله، فيشتري بها خشبًا وأدوات لا نفع لها؟!"

هكذا عاش نوح زمانًا يسمع بأذنيه كلمات السخرية، ويشاهد نظرات عجيبة نحوه، حتى من نفس العمال الذين يدفع أجورهم بسخاء.

كان يُحدّث كل من يلتقي به عن التوبة، فكانت كلماته بالنسبة لهم غباوة وجهالة!

فلك أم سجن؟!

فجأة شاهد الناس منظرًا غريبًا، فقد بدأ نوح يُدخل الطيور والحيوانات والدواب مع الطعام إلى الفلك، كما دخل هو وعائلته- فكانوا يقولون:

"تُرى ما ذنب هذه الحيوانات والطيور والدواب ليسجنها معه؟!

ألعله يقيم حديقة حيوانات مغلقة يعيش مع عائلته في داخلها؟!"

كان نوح يصارع بين فرحه الشديد بطاعته لله وحزنه على عدم إيمان الناس وترقبه هلاكهم الحتمي.

لقد أغلق الرب بنفسه الباب على نوح ليطمئن على سلامته هو ومن معه.

طوفان فريد

صار الكل يتطلعون إلى باب الفلك وهو يُغلق وهم يضحكون ويسخرون، قائلين: "وماذا بعد غلق الباب؟"

جرت الأحداث بسرعة، إذ نزلت الأمطار، واشتدت جدًا. تعالت الصرخات المرة، وحاول البعض الصعود إلى أسطح المنازل أو الجري نحو الجبال ليتسلقوها. لم تتوقف الأمطار لمدة أربعين يومًا نهارًا وليلاً، فارتفع الفلك على المياه التي بلغت فوق قمم الجبال.

غرقت الأرض وهلك الناس مع الحيوانات والطيور والدواب والمزروعات، ولم ينجُ إلا الفلك ومن فيه...

أخيرًا أرسل الله ريحًا هبت على الأرض، فتوقف المطر، وبعد مئة وخمسين يومًا استقر الفلك على قمة جبل أراراط بأرمينيا.

فتح نوح طاقة الفلك وأرسل غرابًا فكان يتردد عليه.

أرسل حمامة فلم تجد مقرًا لرِجلها فرجعت إليه. مدّ نوح يده وأدخلها عنده.

بعد سبعة أيام أرسلها مرة أخرى، فجاءت إليه تحمل في منقارها ورقة زيتون خضراء، فأدرك أن المياه قلت عن الأرض.

بعد سبعة أيام أخرى أرسلها للمرة الثالثة فلم ترجع إليه، فأدرك أنه يستطيع أن يخرج هو وعائلته وما لديه في الفلك إلى العالم الجديد. كشف نوح الغطاء ولم يخرج إلا بعد أمر الله له.

قوس قزح

خرج الكل متهللاً، يرى العالم وكأنه قد اغتسل؛ أجمل مما كان عليه. وكان أول ما صنعه نوح أنه بنى مذبحًا للرب، وقدم ذبائح شكر ومحرقات لله.

من أجل نقاوة قلب نوح وطاعته وشكره لله، أعطى الله وعدًا لكل البشرية، قائلاً:

"لا أعود ألعن الأرض...، ولا أميت كل حيّ، ما دامت الأرض قائمة.

سيكون على الأرض نهار وليل، صيف وشتاء، وزرع وحصاد!"

بارك الله نوحًا وأعطاه سلطانًا على كل خليقة الأرض، وأقام معه ومع نسله ميثاقًا أو عهدًا ألا يحدث طوفان فيه ينقرض كل البشر وتخرب الأرض كلها. علامة ذلك أنه يرسل قوس قزح بألوان طيفه الجميلة، يظهر في السماء ليذكرنا بميثاقه الإلهي ووعده لنا جميعًا.

الفلك الجديد

الكنيسة هي الفلك (1بطرس 3: 20)، فيه ندخل كما دخل نوح وعائلته. ونغتسل بالمعمودية، حيث ندفن مع المسيح ونقوم. سيحملنا الرب إلى عالم جديد، هو السماء بكل مجدها، حيث نرى الله وعرشه وكل السمائيين. هناك نشكر الله ونسبح اسمه القدوس، ونحيا معه إلى الأبد.

القمص تادرس يعقوب ملطي 

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010