سنين فاتت










الثبات في المسيح


الثبات في المسيح

"اثبتوا فىَ وأنا فيكم" (يو15: 4)

+ دعوة من الرب يسوع، لكي نثبت فيه، أي نرتبط به، ونتعلق بحبه، كتعلق الإنسان المحب بحبيبه، وعدم قطع العلاقة بيننا وبينه، مهما كانت الظروف (رو8: 35).

+ وقد شبه الرب نفسه "بالكرمه" ونحن "الأغصان" المطعمة فيها لتتغذى منها وتنمو وتثمر  "فإثبتوا هكذا في الرب" (في4: 1).

+ وقال الرب لنا: "اثبتوا في الإيمان (في الإيمان به)" (يو15: 9).

+ وفي الثبات في تعاليمه "إن ثبتم في كلامي، فبالحقيقة تكونون تلاميذي" (يو8: 30).

+ وفي الثبات في محبته "من يثبت في المحبة، يثبت في الله، والله فيه" (1يو4: 16).

+ وبمحبة الناس نثبت في الله "إن أحب بعضنا بعضاً، فالله يثبت فينا" (1يو4: 11).

+ والثبات فيه يكون عن طريق وسائط النعمة "من يأكل جسدي ويشرب دمي، يثبت فىَ، وأنا فيه" (يو6: 56).

+ والثبات فيه أيضاً يكون بالسير حسب سلوكه (سلوك المسيح)، في التضحية والبذل، والمحبة، والرحمة، والإتضاع. "من قال إنه ثابت فيه، ينبغي أنه كما سلك ذاك، يسلك هو أيضاً" (1يو2: 6).

+ وللثبات فيه ينبغي أن نشهد له "قد تثبتت فيكم شهادة المسيح" (1كو1: 6).

+ بركات ثبات المؤمن في المسيح:
1-   النمو في النعمة: "الذي يثبت فيَ، هذا يأتي بثمر كثير" (يو15: 5)
2-    الرعاية الكاملة منه: "لاتخف لأني معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك" (أع18: 10). "أنا أعينك" (إش41: 14).
3-  انتعاش الروح: "إن كان أحد لا يثبت فيَ، يطرح خارجاً كالغصن، فيجف ويجمعونه ويطرحونه في النار فيحترق" (يو15: 6).
4-  استجابة للصلوات وتحقيق الرغبات "إن ثبتم فيَ، وثبت كلامي فيكم، تطلبون ما تريدون فيكون لكم" (يو15: 7).
5-  التمتع بالأبدية معه "لا شيء من الدينونة الآن، على الذين هم في المسيح السالكين ليس حسب الجسد، بل حسب الروح" (رو8: 1).

+ أخي/ أختي، أسرع واثبت في المسيح، تنال كل البركات، في الأرض والملكوت.

+ وإذا كانت بعض الشخصيات الشريرة تنفصل عن الله- بارادتها- أو تقاطع  بيته وعبادته، بسبب المشاكل، أو التجارب الشيطانية التي تحل بهم، أو من غير حكمتهم، ولسوء تصرفاتهم في الحياة، فإن المؤمنين يثبتون في الرب، لكي يستمدوا منه المعونة والعزاء، حسب وعوده الصادقة الأكيدة والعديدة.



قديسين لم نعرفهم

Basilissa باشليلية الشهيدة

تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهاد القديسة باشليلية أو باسيليسا في السادس من شهر توت. أُلقيّ القبض عليها وهي في التاسعة من عمرها، وإذ ثبتت على شهادتها لمسيحها قيدوا يديها ورجليها وألقوها في النار، ولكن الله خلصها. وإذ عطشت أنبع الله لها ماءً لتشرب، ثم أودعت حياتها في يد الرب، كان ذلك في أيام دقلديانوس الكافر. استشهادها يعلن عن عمل الله في البشرية بغض النظر عن إمكانياتنا أو سننا أو جنسنا، فبحسب المنطق البشري لا تقدر فتاة في التاسعة أن تحتمل ربما كلمة إهانة أو سبّ، أما هذه الصغيرة فوقفت تُحاكم، وبنعمة الله شهدت لمسيحها الساكن فيها والعامل بها، محتملة العذابات بقوة إلهية ليست من عندياتها. نستطيع أن نرى في حياتها صورة حية لنعمة الله التي تسند النفس وقت الضيق، وتهب تعزيات سماوية ترفعنا فوق الألم. هذه هي خبرة معلمنا بولس الرسول الذي سمع وسط ضيقته: "تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل" (2كو11: 9).







جاذبية الكتاب المقدس



قصة رائعة

"جاذبية الكتاب المقدس"

في بداية القرن العشرين كتب الأديب الروسي أنطون تشيكوف قصة رائعة اسمها "جاذبية الكتاب المقدس" سأقدم لك عزيزي القاريء ما تحتويه من معانٍ هامة...

في قصر أحد الأغنياء اجمتع رجال السياسة والقانون والمال تلبية لدعوة صاحب القصر وكان موضوع إلغاء عقوبة الإعدام هو الموضوع المثار في كل المحافل حينها وكان النقاش على درجة كبيرة من الإنفعال نظراً لإنسانية الفكرة. فالذين يؤيدون إلغاء عقوبة الإعدام والإكتفاء بالسجن مدى الحياة لهم ما يجعلهم متحمسين لها، والذين يتبنون عدم إلغاء العقوبة أيضاً لهم أسبابهم.

وكان صاحب القصر رجل الأعمال الغني من أشد المؤيدين لعقوبة الإعدام وبينما كان النقاش مع رجال القانون ورجال الدولة في هذا الموضوع كان أيضاً هناك محام شاب يتكلم بانفعال شديد عن إلغاء العقوبة، وبينما كان الحديث بين أطراف كثيرة إلا أن حماس الشاب جعل الحديث يدور بين هذا المحامي وصاحب القصر، وبينما صمت الجميع مراقبين نهاية الحديث...

فقال الشاب لصاحب القصر: إن الإعدام عقوبة غير آدمية وماذا حين يظهر دليل لبراءة الذي أعدم بعد موته. ولكن حين يكون مسجوناً يمكن تدارك الخطأ بينما دافع صاحب القصر...
وقال: بل إنها عقوبة رحيمة أكثر من السجن مدى الحياة. فالمسجون يموت كل يوم بينما الذي أعدم يموت مرة واحدة.

وهنا ابتسم المحامي الشاب بسخرية...
وقال له: ما هذا الكلام كيف يمكن أن نقارن بين الموت الحقيقي والآلام النفسية التي يشعر بها المسجون.

ورد صاحب القصر وقال: أيها المحامي إنك تتكلم دون أن تختبر الأمور لأنك لم تسجن من قبل ولكنني واثق أنك إذا سجنت ستتغير وجهة نظرك.

واحتدم النقاش بصورة انفعالية وعندئذ أعلن صاحب القصر عن صفقة ليسكت بها المحامي الشاب ويقدم دليلاً عملياً عن صدق رأيه... فقال أمام الجميع: أيها المحامي إنني أبرم معك اتفاقاً مكتوباً وموثقاً وهو أنني سأتنازل لك عن كل ثروتي وقصري إذا استطعت أن تحتمل السجن خمسة عشر عاماً.

وصمت المحامي الشاب ولمعت عينيه وهو يفكر وقال: أنا موافق.

ووسط همهمة الجميع كتب صاحب القصر الغني الإتفاق الذي بموجبه تذهب ثروة هذا الرجل الغني إلى الشاب بعد خمسة عشر عاماً من السجن في القصر على أن لا يتكلم مع أحد وأن يوفر صاحب القصر للشاب الأكل والشرب والملابس والكتب والأمور الشخصية. وإذا لم يحتمل الشاب السجن يمكنه الخروج في أي وقت ولكنه سيخسر كل شيء ولا يأخذ أي تعويض عن سنوات السجن. ومع محاولات الجميع لإيقاف هذا الإتفاق إلا أن الإثنين كان مصرين على اتفاقهما.

وفعلاً ذهب الشاب إلى حجرة بحديقة القصر ليسجن هناك. ومع أنه دخل سجناً اختيارياً حتى بدأ يتسرب إليه القلق والضيق وانفجرت الكلمات داخل عقله، ما الذي فعلته بنفسي؟؟!! وأي مستقبل ينتظرني؟؟!! وقد أموت هنا قبل أن أحصل على الثروة. وقد أحصل على الثروة ولا أستطيع أن أتمتع بها!!! ما هذا...!!! ولكنه أيضاً لم يستطع أن يرجع في اتفاقه لأجل التحدي الذي قبله أمام كل المجتمع.

ومرت الأيام بصعوبة بالغة. فطلب كتباً ووسائل تعليم ليكسر بها صعوبة الأيام. ومرت السنوات الخمسة الأولى وقد تعلم اللغات والموسيقى وقرأ كل أنواع الأدب ولكنه كل يوم يزداد عصبية وضيقاً وكان يشعر بأنه قد دفن نفسه بارادته. ولكن في العام السادس طلب كتباً في الديانات وقرأ كل ما كتب عن ديانات العالم، فقد كان قد قرأه منذ زمن ولم يكن يستمتع به. ولكنه الآن يريد أن يعيد قراءته. وما أن قرأه حتى تغير سلوك المحامي الشاب. فلقد كان كثير الطلبات من صاحب القصر وكان يعامل الحارس معاملة قاسية ولكن مر عام بعد طلبه الكتاب المقدس ولم يعد يطلب شيئاً آخر.

ومرت الأعوام التالية وهو في هدوء وبلا طلبات حتى مرت السنوات وأصبح صاحب القصر رجل عجوز وها هي السنة التي سيخسر فيها كل شيء وتذهب أمواله إلى المحامي السجين. وتمر شهور السنة وصاحب القصر في غاية القلق والضيق. فطلب من الحارس وسأله عن أحوال السجين...

فقال له: منذ سنوات وهو لا يفعل شيئاً سوى أن يقرأ الكتاب المقدس ويصلي. لقد صار قديساً. ولم يهتم صاحب القصر بكلام الحارس ولكنه كان يسأل عن حقيقة انتقال ثروته إلى المحامي حسب العقد المبرم بينهما.

وها هي الأيام تقترب وظل صاحب القصر لا ينام ولا يعرف كيف سيعيش فيما بعد حتى أنه في إحدى الليالي. أخذ سكيناً ونزل إلى الحديقة ودخل إلى مكان سجن المحامي. ووجده نائماً في هدوء. واقترب ليقتله ولكنه وجد ورقة بجوار سريره فأخذها وما أن قرأها حتى انهار وسقط من الدهشة. لقد كانت الورقة هي التنازل من المحامي عن حقه في ثروة صاحب القصر وفي نهاية التنازل شكر لصاحب القصر على استضافته ومحبته له.

واستيقظ المحامي ووجد صاحب القصر في ذهول فأطلعه على السر الذي حول حياته ... إنها كلمات الله ... فقال له: بعدما قرأت الكتاب المقدس بعمق ووجدت وكأن الله يسكن معي هنا فلم أعد أهتم بثروتك ولا بقصرك، بل لم أعد أشعر أنني في حالة قلق من شيء. ولم أعد أتضايق من شيء فلقد أحسست أنني لا أريد شيئاً ولا أشتهي شيئاً. لقد صرت غنياً فعلاً حين وجدت المسيح...

فاحتضنه صاحب القصر وترجاه أن يقبل مشاركته في القصر. فقبل المحامي أن يسكن معه فقط دون أن يأخذ منه شيئاً...

عزيزي القاريء...
إن العالم هو مكان القلق ومصدر القلق، بينما المسيح هو مصدر العزاء وحيث يوجد المسيح توجد الراحة ألم يقل لنا:

"تعالوا إليَ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم"
(مت11: 28)

فكل من عاش واختبر قلق العالم ثم وجد المسيح أو وجده المسيح وعاش معه شعر بالراحة والشبع وبالطمأنينة. هكذا يقول القديس أغسطينوس:

"لقد خلقتنا متجهين إليك يا الله لذلك ستظل نفوسنا قلقة حتى تجد راحتها فيك"



"تعالوا إليَ يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت11: 28

"تعالوا إليَ يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت11: 28)

+ إنها دعوة كريمة من الله ذاته مع وعد صادق وأمين، لمن يأتي إليه، مهما كانت متاعبه كثيرة وصعبة، لأنه قادر على كل شيء، ولا يعسر عليه أمر (لو1: 37).



+ وكانت رسالة رب المجد يسوع، بمجيئه إلى العالم، لأجل خلاص الناس من أثقل كل الأحمال والهموم، وهي الخطية ونتائجها الردية (الجسدية والروحية والنفسية).



+ والله يدعو "ثقيلي الأحمال"، ربما لأن الذي حمله خفيف، عادة ما يحتمل ويسكت، أما الذي حمله ثقيل، فليس أمامه سوى أن يقول "ساعدني يارب".



+ والمفروض أن تلجأ إلى الله – في كل حال – سواء كان الحمل خفيف أو ثقيل لأنه وعدنا بأن يريحنا تماماً، فهل تذهب إليه لكي يريحك؟! أم تلجأ إلى الوسائل البشرية، ظناً منك – وهذا ظن خاطيء – انها ممكن أن تخلصك من متاعبك وأحمالك!!



+ فالله – هو وحده – مريح التعابى، الذين لا يجدون لدى البشر الشاكين إليهم، سوى اللامبالاة والإهمال أو النقد واللوم أو قلة الحيلة. بينما الله الحنون لا يوبخ، بل يعطي هدوءاً وعزاءاً وسلاماً، وطمأنينة للقلب ... المهم أن تدعوه في وقت الضيق (مز50: 75) فهل تفعل؟!



+ ويقول قداسة البابا شنودة: "البعض إذا أصابته ضيقة، يظل يغلي بالألم والحزن داخل نفسه، أفكاره تتعبه، ونفسيته تتعبه، وربما اليأس يتعبه، وربما لا يجد أمامه سوى الشكوى للناس أو التذمر أو البكاء، أو الإنطواء، وينسى وعد الله "إلق على الرب همك وهو يعولك" (مز55: 22).



+ فتعال للرب المحب، وتكلم معه عن متاعبك، في رجاء وثقة كاملة (إيمان) في وعده "يستجيب لك الرب، في يوم شدتك، ينصرك اسم إله يعقوب" (مز20: 1)، كما وقف مع الشهداء والمعترفين والقديسين المحاربين من الأعداء الخفيين والظاهرين.



+ وكل مغلوب من الخطية، وكل تعبان من العادات الردية، عليه أن يأتي سريعاً للرب المعين مؤمناً بقوله "تعالوا إليَ".



+ وهناك حمقى لا يحلون مشاكلهم باللجوء إلى الله، بل إلى مزيد من الخطايا (الكذب – العنف – السكر – أو الهرب إلى الإدمان – واللهو والدنس ...) لكي ينسوا مشاكلهم. ومنهم من من يلتجأ إلى الوهم أو أحلام اليقظة أو اللجوء إلى العرافين والدجالين والسحرة. وكل ذلك – بالطبع – لا يحل المشاكل، بل يتعب الفكر والقلب ويغضب الرب.



+ أما من يطيع كلمة الرب، فينال بركات ونعم كثيرة حسب قوله ووعده:



+ "إرجعوا كلكم وتعالوا" (أي17: 10).

+ "أخرجوا (من أماكن الشر) وتعالوا" (دا3: 26).

+ "كل شيء معد (في فرح السماء) تعالوا" (مت11) (لو14).

+ "تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملكوت" (مت 25: 34).



+ فهل تقبل دعوة الرب لك، لتتمتع بالراحة هنا على الأرض والفرح الأبدي في السماء؟!

اذكروا كل من له تعب واذكروا ضعفي في صلواتكم


Nahed Roshdy


أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010