خطية السب ( الشتيمة


 خطية السب ( الشتيمة )
" لا شتامون يرثون ملكوت الله " ( 1 كو 6 : 9 )  
+ الشتيمة : خطية مركبة ، تشمل الكلام الجارح ، والقبيح ، والسباب ، والإهانات ، والتوبيخ الشديد ، وتمتزج بالغضب أو بالضرب ، أو الطرد ، والتعيير والذم ، والإدانة ، وكشف العيوب ، واللعن ، والعثرة للغير ، وغضب الرب ، ووجع القلب !! .

+ والمؤمن الحقيقى لا يسب ، ولا يشتم من يُخطئ إليه ، بل يرثى لحاله ويصلى له ، وبروح المحبة والإتضاع والرحمة ، يُظهر له جوانب الخطأ ، للعلاج ، وليس للعتاب ، أو للعقاب ، كما كان الرب يسوع يفعل مع رجال الدين اليهود ، المخطئين فى حقه بشدة !!.

+ والرب يسوع هو المثال الرائع " فى هذا المجال ، وقد وصفه القديس بطرس الرسول بقوله : "إن تألم لأجلنا ، تاركاً لنا مثالاً ، لكى تتبعوا خطواته ، الذى إذ شُتم ، لم يكن يشتم عوضاً ، وإذ تألم لم يكن يُهدد ، بل كان ( بصمت ) يُسلم ( الأمر ) لمن يقضى بعدل " ( 1 بط 2 : 21 – 23 ).

+ واحتمل رب المجد الشتم والضرب والبصق فى وجهه ( لو 81 : 32 ) بصبر ، وبدون تذمر .

+ وقد تعرض القديس بولس الرسول ، إلى شتائم اليهود الأشرار ، فى عدة أماكن ، وقال باتضاع :اُسر بالشتائم ، والاضطهادات والضيقات من أجل المسيح " ( 2 كو 12 : 10 ) .

+ كما قال أيضاً بروح الحكمة والنعمة : نُشتم فنُبارك ، نُضطهد فنحتمل ، يُفترى علينا فنعظ ....." ( 1 كو 4 : 12 ) .

+ ونصحنا القديس بطرس الرسول : كونوا جميعاً ذوى محبة أخوية ، مُشفقين لُطفاء ، غير مُجازين عن شر بشر ، أو عن شتيمة بشتيمة ، بل بالعكس مُباركين ، عالمين أنكم لهذا ( الأسلوب الروحى الرقيق ) دُعيتم ، لكى ترثوا بركة " ( 1 بط 3 : 8 – 9 ) .
+ وطالنا الرب المُحب أن نبارك لاعنينا ، وأن نُحسن لمُبغضينا ، وأن نصلى من أجل كل من يُسئ إلينا ، بالقول أو بالفعل ( مت 5 : 44 ) .

+ واعتبر سليمان الحكيم التهزّئ أو السخرية بالبعض ، جهلاً ومجلبة لغضب الله ، والناس ( أم 24 : 9 ) ، ودعا إلى عدم تهزئ المستهزئ ( أم 9 : 7 – 8 ) .

+ ونهانا القديس بولس الرسول عن القباحة وكلام السفاهة والهزل ، التى لا تليق بالقديسين " ( أف 5 : 4 ) .

+ فالهزل قد يضايق البعض ، وقد يتطور إلى ما هو أخطر ، وأكثر ، فقد اعتاد بعض الأشرار فى مزاحهم وهزلهم أن يستخدموا كلمات جارحة ، أو فاضحة ، أو يتم تبادل النكت القبيحة ، أو الشتائم البذيئة والسباب ، والعبارات المليئة بالتهكم والضحك والسخرية من عيوب ، أو تصرفات البعض .

+ لكن أولاد الله الحكماء والودعاء ، لا يسايرون مثل هذه التسلية المنحرفة ، عالمين أن الشتيمة مخالفة للوصية الإلهية ، ولها عقوبتها الأبدية ( مت 5 : 22 ) ، ولا يرث الشتامون الملكوت " ( 1 كو 6 : 9 ) .

+ وكان يقتل – فى شريعة العهد القديم – كل من يسب أباه أو أمه ( لا 20 : 9 ) ، وكان يُرجم كل من يسُب الله ( لا 24 : 15 ) [ وهو ما يقترب من التعبير العامى : " سب الدين " ].

+ وقال الحكيم يشوع بن سيراخ : من تعود الشتيمة ، لا يتأدب طول حياته "( سى 23 : 20 ) .

+ وقال القديس بولس الرسول : لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم ، بل كل ما كان صالحاً للبنيان – حسب الحاجة – كى يُعطى نعمة للسامعين " ( أف 4 : 29 ) .

+ فاسلك ( يا أخى / يا أختى ) على هذا الأسلوب الروحى ، تنل رضا الله والناس .

My latest designs 8-10-2010 >>>> أحدث تصميماتى






















قاموس آباء الكنيسة


قاموس آباء الكنيسة
يحتوي هذا القاموس على سيرة 2086 من الاباء والقديسين


سفينتان في النهر




سفينتان في النهر

القمص تادرس يعقوب ملطي

شريف في البرية

سمع أحد الأشراف عن الفيلسوف العظيم أرسانيوس الذي يتتلمذ على يديه هونوريوس وأركاديوس ابنًا الملك ثيؤدوسيوس أنه قد ترك القسطنطينية وذهب إلى أحد الأديرة في مصر.

بدأ الشريف يفكر في نفسه قائلاًً:

"إنني أسمع عن رهبان مصر، خاصة في منطقة الإسقيط بوادي النطرون إنهم يعيشون في قلالي بسيطة بلا أثاث، يسهرون الليالي في الصلوات، زاهدين في أكلهم وملبسهم.

هل يمكن لذاك الذي عاش في قصر الإمبراطور، ويشتاق كل رجال الإمبراطور أن يخدموه، أن يعيش في الصحراء الجرداء على الكفاف؟

هل يمكن لذاك الذي يشتهي الأمراء أن يجلسوا معه ويستشيروه في أمور المملكة وفي حياتهم الخاصة أن يعيش بين رهبان بسطاء؟"

أسئلة كثيرة دارت في ذهن الشريف، فقرر أن يذهب إلى الإسقيط ليرى بنفسه الأنبا أرسانيوس ويتعرف على سرّ خروجه من القسطنطينية إلى صحراء مصر.

التقى الشريف برئيس الدير الذي استقبله ببشاشة وترحاب.

غسل أحد الإخوة قدميْ الضيف كما كانت العادة في الأديرة إلى وقت قريب، ثم أُعدت المائدة لكي يأكل، لكنه رفض قائلاً لرئيس الدير:

"إنني لن أمد يدي إلى طعام حتى أرى أرسانيوس معلم هونوريوس وأركاديوس، ابنيْ الملك ثيؤدوسيوس".

أصر الضيف على طلبه، فأجابه رئيس الدير أنه سيحققه له.

قال له رئيس الدير:

"سأرسل معك راهبًا لتلتقي بالراهب أرسانيوس.

لكني أود أن أوضح لك أمرًا. الراهب أرسانيوس الذي علّم هونوريوس وأركاديوس، ابنيّ الإمبراطور، رقيق الطبع جدًا، محب للصلاة، يعشق الهدوء...

إنه إنسان محب للجميع. نجح في خدمته للإمبراطور، وقد جذب الكثيرين إليه بلطفه. لكنه كان يشتاق أن يضي بقية حياته في الشركة الخفية مع الله. بعد أن علم ابنيّ الإمبراطور وهذبهما شعر بالحاجة إلى الخلوة مع الله. طلب من الرب فأرشده إلى البرية، ليعيش في صمت وسكون. لهذا فهو يود الهدوء الكامل حتى لا يشغله أحد عن مناجاته مع الله مخلصه". سمع الضيف الكثير عن أنبا أرسانيوس فاشتاق بالأكثر إلى اللقاء معه، غير أن رئيس الدير أكد له أنه لا يهوه الحديث مع الناس، ليس لأنه لا يطيقهم، وإنما لأنه يخشى أن تتحول قلايته إلى مزار يأتي إليه الكثيرون من الشرق والغرب ليروا الفيلسوف معلم الملوك الذي صار راهبًا.

جو من الصمت الرهيب

التقى الضيف بالقديس أرسانيوس الذي حيَّاه في هدوء وصمت. لم يعط القديس أرسانيوس اهتمامًا للضيف بل صار يضفر خوصًا وهو يردد اسم ربنا يسوع في أعماقه.

ترقب الضيف أن يبدأ القديس معه لكن أمرًا كهذا لم يحدث. طال الوقت، فخجل الضيف من نفسه وشعر أنه قد أقحم نفسه بزيارته قلاية أنبا أرسانيوس.

استأذن الضيف وخرج دون أن ينطق القديس بكلمة.

روى الراهب لرئيس الدير ما حدث، فشعر بشيء من الحرج. ولكي يعالج الأمر طلب منه أن يأخذه إلى القديس أنبا موسى الأسود.

استقبلهما القديس أنبا موسى بحفاوة عظيمة، وجلس مع الضيف يروي له عن معاملات الله معه ومع من حوله... وكان يشرح له الكثير من عبارات الكتاب المقدس، وكان الضيف متهللاً جدًا.

حيرة!

إذ خرج الاثنان من قلاية القديس أنبا موسى صار الراهب المرافق له في حيرة: تُرى أيهما أصح: أنبا أرسانيوس الصامت أم أنبا موسى المتحدث بعجائب الله؟

في الطريق سأل الراهب الضيف: "تُرى من هو الأفضل: الرومي (أنبا أرسانيوس) أم المصري (أنبا موسى)؟"

أجابه الضيف: "حتمًا المصري... لقد استفدت منه كثيرًا!"

صمت الراهب، وازدادت حيرته جدًا: تُرى من هو الأفضل؟ وأي الطريقين هو الأصح؟

إذ عاد الراهب إلى قلايته أغلق الباب وصار يصرخ أمام الله طالبًا أن يرشده إلى معرفة الطريق الأفضل.

بعد صلوات طويلة بدموع رأى الراهب وهو نائم كأنه واقف على شاطيء النهر.

رأى من بعيد سفينتين عظيمتين تسيران... اقتربت الأولى نحوه، فسأل الراهب شخصًا كان يقف بجواره: "ما هذا؟" أجابه الشخص: "اصمت! فإن أنبا أرسانيوس مع الله، يعيش في هدوء وصمت لا يريد أن يسمع صوتًا!"

بعد قليل اقتربت السفينة الأخرى حيث سمع أصوات ترنيم وتسبيح وإذ سأل نفس الشخص عن المنظر أجابه: "إنه أنبا موسى يتحدث مع الناس عن الله إنه مع ملائكة الله يأكلون كعك عسل!"

قام الراهب من نومه وصار يشكر الله قائلاً:

" أشكرك يا رب لأنك أعطيت لكل إنسان موهبة خاصة به.

أنبا أرسانيوس، من أجلك لا يتكلم مع أحد لكي يتكلم معك وحدك.

وأنبا موسى، من أجلك أيضًا يود أن يتكلم مع كل أحد لكي يجتذبه إليك.

وأنت بحبك تمجد هذا وذاك

حراسة مشددة




حراسة مشددة

القمص تادرس يعقوب ملطي

الراهب واللصوص

عاش أمون في مدينة الأشمونين بصعيد مصر في جو هاديء، يحب الصلاة، ويتمتع بقراءة الكتاب المقدس.

التحق بأحد الأديرة في بلده، فأحبه الرهبان جدًا لرقته ولطفه. كان يحب الجميع، يخدم الكثيرين، ويميل إلىالعمل في صمت.

عاد الراهب من الكنيسة إلى قلايته فلم يجد رداءه ولا طعامه، فوقف يصلي إلى الله قائلاً:

"أشكرك يارب لأنك أرسلت لي مَنْ هو محتاج إلى ردائي وطعامي.

أنت أعطيتني، وأنت أخذت مني. ليكن أسمك مباركًا".

تكرر الأمر... ولم يكن الراهب يبالي بما سُرق منه، ولم يضطرب، بل كان فرحًا.

تكرر الأمر ومرات فبدأ يضطرب من أجل اللصوص. فوفقف يصلي، قائلاً:

"أنت تعلم يارب إني أن تُؤخذ مني ثيابي وطعامي،

لكن قلبي حزين من أجل اللصوص.

ليتني لا أكون سببًا في هلاكهم،

لأنه لا يدخل السارقون ملكوت السموات!"

بدأ الراهب يحزن جدًا، وأخيرًا لكي لا يضطرب ترك الدير وانطلق إلى الصحراء.

ثعبانان للحراسة!

كان الراهب سعيدًا للغاية في البرية، يقضي أغلب وقته في العبادة من صلوات وتسابيح وتأمل في الكتاب المقدس.

مع بساطته أعطاه الله نعمة خاصة، فكانت الثعابين تستأنس به، يداعبها ويلاطفها.

بحث اللصوص عن الراهب حتى عرفوا مغارته، وإذ خرج يومًا في البرية عاد فوجد كل ما في مغارته مسرقًا... وكان ثعبانان ضخمان قد دخلا في المغارة.

في بساطة عاتب الراهب الثعبانين قائلاً:

"كيف يسرق اللصوص المغارة؟

لتحرسا المغارة... لكن احذرا من أن تؤذيا أحدًا!"

حرك الثعبانان رأسيهما كما بالموافقة.

أشرّ من الثعابين!

في أحد الأيام إذ كان الراهب عائدًا إلى مغارته وجد بعض الرجال ساقطين على وجوههم، وهم في خوف ورعدة.

برقَّةٍ شديدة أمسك الراهب بأيديهم وأقامهم، ثم سألهم عن الخبز.

قال أحدهم:

"إنني أعترف لك أننا قد جئنا كعادتنا لسرقة مغارتك.

وإذ اقتربنا إلى باب المغارة فجأة ظهر ثعبانان ضخمان جدًا، فولَّنا هاربين، ومن الخوف سقطنا على الأرض"ز

اتسم الراهب، وقال:

"إن لي زمانًا طويلاً أترقب هذه اللحظة لكي أتحدث معكم.

هيا بنا إلى المغارة،

لتأكلوا أولاً لأنكم متعبون...

ونتحدث معًا".

قال الرجال:

"كيف تأتي معك، والثعبانان في المغارة؟"

أجاب الراهب:

"أود أن أكون في محبٍة صريحًا معكم.

أتخافون الثعابين وأنتم أشر منها؟!

فإن الثعابين تطيع أوامرنا من أجل الله،

وأنتم لا تخافون الله، ولا تُوقّرون عبيده، ولا تبالون بخلاص أنفسكم!

هيا بنا إلى المغارة لنأكل ونتحدث معًا..."

دخل الجميع المغارة وكان الثعبانان كحارسين عند باب المغارة.

شعر اللصوص بمحبة الراهب، وأدرك كيف تخضع له حتى الثعابين من أجل الرب، فندموا على كل شرورهم، وقدموا توبة، وأصروّا أن يصيروا رهبانًا، وعاشوا في محبة يخدمون الأخوة بكل طاقتهم.

غيَّر الله قلوبهم، ووهبهم موهبة صنع الآيات، وبسببهم رجع كثيرون إلى الله.

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010