العِبرّة


V
العِبرّة
" فصاروا عِبرّة   " ( عدد 26 : 10 )
+ يُردد الناس عبارة : " صاروا عظة وعبرة ، لمن يريد أن يعتبر " أى أخذ الدرس العملى ، مما يحدث للناس ، من متاعب وأحداث معينة ، تترك أثراً فى البشر ، وتكون أحياناً درساً قاسياً ، يتذكرونه ولا ينسونه ، ويمتنعون عن تكرار المأساة ، إن كانوا حُكماء فعلاً . وأعظم عبرة هى "الموت " .

+ ولكن للأسف تتكرر ، نفس الأخطاء الجسيمة ، أو الأحداث الخطيرة ، بلا عظة ولا عبرة ، بسبب النسيان ، أو لحماقة الإنسان أو لتهاونه بما حدث ، أو لطول المدة التى مرت على حدوثها !! .

+ ويمكن للإنسان الحكيم أن يأخذ الدرس والعبرة مما يحدث له ، أو لغيره ، أو بما يسمع عنه ، أو بما يقرأه أو يراه ، من أمور قد تجرى على كل لسان ، ومعها علامات الاستغراب أو التعجب ، مما يحدث ، أو من تكرار نفس الخطأ ، مرات عديدة دون درس .

+ وإذا كان الإنسان يميل إلى الخطأ ، بسبب ضعف الطبيعة البشرية ، أو لحروب الأعداء الخفيين والظاهرين ، وإغراءات الجسد الفاسد ، فإنه يلزم أن يتعلم المخطئ الدرس القاسى مما حدث له أو لغيره ، ولا يكرره بحماقة .

+ وقال أحد الآباء القديسين : " إننى لم أتذكر أن الشيطان أوقعنى فى خطية واحدة مرتين " . لأنه كلما سقط فى واحدة ، عرف أسبابها وعمل على تجنبها ، وهكذا لا يمكن السقوط فى نفس الخطية ، مرة ثانية ، وهو درس هام لكل نفس .

+ بينما نرى كثيرين يعترفون بخطاياهم – وأخطائهم – مرات عديدة ، دون أن يعدلوا ( يرجعوا ) عن أسبابها ، والتى لخصها أحد الآباء ، فى ثلاث حلقات : " المكان + الظروف + الأشخاص المعثرين " فاكسر هذه الحلقات كلها ، فلا تسقط بسهولة فى الخطايا السابقة ( المتكررة ) .

ويذكر لنا الوحى المقدس دروساً عملية ، لكى تكون عظة وعبرة لنا ، ومنها مثلاً :

+ هلاك الأشرار فى العالم – أيام نوح – بالطوفان ، بسبب عدم الإهتمام بالزواج الروحى السليم ( وهى ظاهرة مُكررة الآن ) .

+ هلاك بنى قورح وأبيرام وداثان ، الذين ثاروا على زعامة موسى وهارون ، وهلكوا مع أهلهم "وصاروا عبرة لغيرهم " ( عدد 26 : 10 ) .

+ هلاك زُناة سدوم وعمورة كلهم ، كما قال القديس بطرس الرسول : " وإذ رمد مدينتىّ سدوم وعمورة ( بالنار ) ، واضعاً عبرة ( عظة ) للعتيدين أن يفجروُا " ( 2 بط 2 : 6 ) ، ( ويهوذا 6 – 7 ) .
وهو درس عملى ، لأهل العالم الفاسد اليوم ، الذين تتوالى عليهم الكوارث والمصائب الطبيعية المدمرة ، من زلازل وأعاصير وبراكين وفيضانات ..... الخ ، ومع ذلك لا يعرفون طريق التوبة !!.

+ ويعطينا الكتاب أمثلة أخرى ، وصفها بأنها " عبرة " لكل من يريد أن يُعتبر ( 1 مل 9 : 8 ) ، ( حز 23 : 10 ) .

وحذر القديس بولس الرسول من الرجوع لنفس الخطية "  لئلا يسقط أحد فى عبرة العصيان هذه عينها " ( عب 4 : 11 ) .

الشكليات فى العبادة وعلاقتنا بالله ( المظهرية


V
الشكليات فى العبادة وعلاقتنا بالله ( المظهرية )

" نق أولاً داخل الكأس والصحفة   " ( متى 23 : 26 )

المسيحية هى ديانة " العمق " ، كما قال رب المجد لبطرس " ادخل إلى العمق ( لو 5 : 4 ) ، وركز فى العظة على الجبل على ضرورة العبادة الداخلية ، سواء فى الصلاة أو الصوم أو الصدقة ( مت 6 ) ، والرب يجازى فى العلن ، عما تم فى الخفاء  ( مت 6 : 18 ) .

+ وحذر من عبادة الفريسيين المظهرية ، الشكلية والمرائية ، التى تهدف إلى جذب المجد الباطل ( طلب مديح الناس ) ، وهاجمهم الرب يسوع بشدة ، بسبب طقوسهم الغير روحية والمتعبة للشعب ( مت 23 ) ، بلا مبرر ، ولا هدف روحى سليم .

+ وكثير من الناس فى علاقتهم بالله وعبادتهم له يهتمون بالشكليات ( المظهر ) ويتركون الجوهر ، ففى الصلاة – مثلاً – يهتمون بكثرة الكلام مع الله ، دون الصلاة من أعماق القلب ، أو بالشعور بالوقوف المرهوب أمام جلال الرب .

+ وفى الصوم يركزون على فترة الإنقطاع ، ونوع الأكل ، أما جوهر الصوم من حيث أنه " تدريب" على السيطرة على الذات ، واللذات ( ضبط الجسد عما يشتهيه ) والتدريب على ترك الخطية ، وتدريب الحواس على الضبط والطهارة والعفة ، وترك العادات الضارة والتصرفات السلبية ، والنمو فى الفضائل .... الخ ، وهو الأصل والهدف الأساسى من الصوم .

+ ويفتخر بعض البشر بمقدار العطاء للفقراء – أمام الناس – ناسين أو متجاهلين أن الله ينظر إلى "النية وليس إلى الكمية " ( المرأة الفقيرة التى قدمت الفلسين فى الخفاء ) .

+ وأيضاً عند الأستعداد للتناول من السر الأقدس ، يكون الأهتمام بالمظهر ( بالملبس ) والزينة دون النظر إلى طهارة القلب والذهن .

+ وقد قيل إنه عندما أراد الأمبراطور قسطنطين الكبير أن يبنى كاتدرائية فخمة فى عاصمته ( القسطنطينية ) وشارك بمبالغ ضخمة فى البناء ، فوجئ – يوم الأفتتاح – بلافته تحمل اسم " صوفية " ، فتضايق وتساءل : كم دفعت تلك الثرية ؟! واتضح إنها سيدة فقيرة ، ولم يكن معها أى مال ، فأخذت بعض الأعشاب وأطعمت وسقت الخيول ، التى كانت تحمل مواد البناء ، فاعتبر الله هذا العمل ( بنية فعل الخير ) أفضل من كل عطايا الإمبراطور !! .

+ وفى قراءة الكتاب المقدس قد ننشغل بالكم ، دون الأهتمام بجوهر وتأثير ما نقرأ ، ومحاولة إستخراج الجواهر المخفية ، فى عمق كنوز الكلمة الإلهية ( مز 119 : 18 ) .

+ ويفتخر البعض بشكليات الخدمة ، كعدد الحاضرين والكلمات المنمقة والفلسفية دون النظر إلى تأثير الكلمة فى تغيير القلوب ، والأهتمام بالأنشطة والتحضير ، وشكليات مماثلة كثيرة .

إن الشكليات لا تبنى الملكوت ، بل تُذكرنا بالعبادة الفريسية التى وصفت بالقبور المبيضة من الخارج ، ومن الداخل ( القلب ) فعكس ذلك تماماً .

+ والله لا يهتم بحرفية الوصية ، بل بتنفيذها بحب واتضاع . ولهذا طالب الرب بإعطائه القلب ، والدخول فى عُمق الحياة مع الله ، مثل قديسيه الذين أحبوه جداً . فهل تفعل ؟

مناهج مرحلة ابتدائي لقدس ابونا انطونيوس كمال حليم


الصلح مع الله ومع الغير



V
الصلح مع الله ومع الغير
" تصالحوا مع الله   " ( 2 كو 5 : 20 )
+ عندما أخطأ الإنسان الأول ، حصلت مخاصمة بين السماء وسكان الأرض ، إلى أن أتخذ السيد المسيح المبادرة للمصالحة التاريخية ، كما قال القديس بولس الرسول :

·       الله الذى صالحنا لنفسه بيسوع المسيح ( بعد سداد الدين على الصليب ) وأعطانا خدمة المصالحة ، أى أن الله  كان فى المسيح  مُصالحاً العالم لنفسه ، غير حاسب لهم خطاياهم ، وواضعاً فينا كلمة المصالحة " ( 2 كو 5 : 18 – 19 ) .

+ وكان أباء العهد القديم يطلبون من الرب تلك المصالحة ، وسأل أيوب الصديق الله : فهمنى لماذا تخاصمنى ؟! " ( أى 10 : 2 ) .

+ وقد سأل أحدهم صديقه : " هل تصالحت مع المصلوب ؟! " فأعلن أنه طالما لا يزال يفعل الخطية ، فهو فى خصام دائم مع السماء . فتعجب صديقه وسأله : ماذا سيكون موقفك ، لو أدركك الموت فجأة ، ولم تتصالح بعد مع رب المجد ؟!! .

+ وكان الفليسوف الفرنسى فولتير – الذى كرس كل جهده لمحاربة المسيحية وكتابها المقدس – قد مر أمام صورة السيد المسيح وهو معلق على الصليب ، فرفع قبعته إحتراماً وإجلالاً .
فسأله مسيحى قائلاً : " هل تصالحت مع المصلوب يا فولتير ؟! ، فأجابه قائلاً : " كلا .. لكنى أُحييه فقط من بعيد " !! .

+ وبكى الزعيم الهندى غاندى : " عندما رأى صورة المسيح المصلوب ، ولكنه لم يؤمن به بسبب عثرة الانجليز واحتلالهم لبلاده ، وقال : " لولا المسيحيين لصرت مسيحياً " !! .

+ يا أخى / يا أختى .. أنا أخشى أن يكون هذا هو نفس موقفك من المسيح المصلوب ... تُحييه من بعيد ، دون أن تصطلح معه ، أو تخاطبه ، ليرحمك من كل ذنوبك ؟ فما رأيك الذى يُمليه عليك ضميرك ؟! .
+ وقد يبكى كثير من الخطاة – يوم الجمعة العظيمة – أو كلما تذكروا شدة آلامه ، ويبقون على حالهم فى خطاياهم ، فإلى متى نُحييه من بعيد لبعيد ؟ ومتى نحمل صليبنا ونتبعه ؟ ومتى نصعد معه إلى الصليب ، ونشاركه آلامه وآماله فى خلاصنا ؟!

+ ونحن نتساءل – بكل صراحة – ها تُخاصم ؟ أو تُقاطع ؟ أو تنصرف عن أخ أو أخت أخطأ فى حقك ؟ وهل تُخاصم بسبب خلاف على ميراث ؟ أو على منصب ؟ أو لمكافأة مادية ، سواء قلت أو حُرمت منها فعلاً ؟!

استمع صوت الرب ، ينذر ويحذر :

·       " إن قدمت قربانك ( العشور + البكور + النذور + كل عطاياك ) إلى المذبح ( الكنيسة ) ، وهناك ( فى تلك الساعة ) تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك ، فاترك هناك قربانك ( عطاياك ) واذهب أولاً اصطلح مع أخيك ، وحينئذ تعال وقدم قربانك " ( مت 5 : 23 : 23 – 24 ) .

+ وأعلم جيداً أن من لا يسامح أو يصفح ، لن يسامحه الله ، ولن يغفر له خطاياه ، كما أكده رب المجد يسوع ( مت 6 : 15 ) ،  فهل تفعل ؟! .

تأملات ودروس روحية من الميلاد العجيب


تأملات ودروس روحية من الميلاد العجيب
وجاءوا ووجدوا الطفل مُضجعاً فى المذود " ( لو 2 : 16 )
نال الرعاة والمجوس بركة عظيمة ، بلقاء الطفل يسوع فى مذود البقر ( لو 2 : 12 ) ، ( مت 2 : 1 ) فى بيت لحم ( = بيت الخبز بالعبرية ، لأنه خبز الحياة ) .

+ وعندما نتأمل هذا الميلاد العجيب ، وهذا الوضع الغريب ، لملك الملوك ورب الأرباب ، نأخذ دروساً روحية عميقة ، ونأمل أن نطبقها على حياتنا العملية ، فى تلك السنة المباركة ، أمين .

ومن هذه التأملات الجميلة ، والدروس الروحية النافعة لنا :

1 – أن قيمة الإنسان ليست من المكان الذى يُقيم فيه :
+ إن المكان هو الذى يأخذ قيمته من الشخص الذى يقيم فيه  ( أماكن السواح والرهبان والنساك فى البرارى ) ، وليس العكس ، فكثيرون يسكنون قصوراً فخمة ، ولكن حياتهم فاسدة ، فتدنسها بالشر !! .

+ وليس المهم أين تسكن ؟ ولكن كيف تعيش فيه ؟ وهل مع الله ؟ّ! أم مع سواه ؟.

+ وقد عاشت أم النور المتضعة فى بيت ريفى فقير الأثاث ، فى مدينة الناصرة الشريرة ، فحولته إلى كنيسة مقدسة ، وحل فيه رئيس الملائكة غبريال ضيفاً .

+ فاشكر الله على مسكنك ، الذى يأويك من ظروف الجو ، والشر والأشرار .

2 – أن الرفاهية الزائدة عن الحد عائق للروحانية :
+ كم من نفوساً حزينة جداً ، رغم توفر كل الكماليات الحديثة ، لأنها بعيدة عن حياة الروح ، ومنشغلة بأمور الجسد ، ويدب فيها الخصام والإنقسام ، رغم توفر الماديات ، ويقول الوحى الإلهى على لسان سليمان الحكيم :

·      لقمة يابسة ومعها سلام ، خير من بيت ملآن ذبائح مع خصام " ( أم 17 : 1 ) .

+ وقد عاش الآباء فى نسك وفقر إختيارى ، وأعلمونا أن مفاتيح السعادة هى فى الطاعة + الوداعة + القناعة .

3 – لا يجب أن يخجل الإنسان من فقره المادى أو من مسكنه ، أو من مظهره البسيط ( عدم إرتداء ملابس فاخرة أو آخر موضة ) . فالسيد المسيح لم يكن له أين يسند رأسه ، ولم يمتلك ملابساً كثيرة ، أو غالية الثمن .

+ ولا يجب احتقار المساكين لرثاثة ثيابهم ، لأن العبرة بالداخل وليس بالخارج " الإنسان ينظر إلى العينين ( الشكل الخارجى ) وأما الرب ينظر إلى القلب " ( 1 صم 16 : 7 ) .

4 – وأن القناعة هى إحدى أسباب سعادة المؤمن الحكيم :
+ فقد قنعت أم النور بالتواجد فى مغارة ، ولم يكن لها ثياب خاصة تقمط بها وليدها ( الطفل الملوكى ) ، بل لفته فى خِرق قديمة !! .

+ وقال القديس بولس الرسول : " تعلمت أن أكون مُكتفياً بما أنا فيه " ( فيلبى 4 : 11 ) .
·      وإن كان لنا قوت وكسوة ( لقمة + هدمة ) فلنكتفِ بهما " ( 1 تى 6 : 8 ) .

+ فلا تتذمر ( يا أخى / يا أختى ) إذا كان وضعك الإجتماعى غير مناسب ( متدنى ) ، ولا تقارنه بالأغنياء ، واشكر الله باستمرار .

5 – أن ميلاد الفادى مع الحيوان إشارة لعمله الخلاصى :
+ فالمتأمل هنا يرى أشارة إلى ذبائح العهد القديم ( الحيوانية ) وبين المولود الذى هو ذبيحة الصليب .
+ فالسيد المسيح هو ذبيحة العهد الجديد الكفارية والدائمة والكاملة ، والتى تمت على الصليب وأنهت ذبائح العهد القديم التى كانت كلها رموزاً لذبيحة العهد الجيد " لأنه لايمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع الخطايا ( عب 10 : 4 )  ، " وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً ( عب 9 : 12 )   .

6 – المذود المملوء بالحيوانات تتوالد فيه الروائح الكريهة :
+ وقد دخله الفادى ليطهره ، كما يطهر كل الغرائز البهيمية ، والروائح الكريهة لدى الخطاة ( تى 2 : 11 – 12 ) فافتح قلبك للرب ، ليسكن فيه وينقيه .

7 – تغير شكل المذود بميلاد الفادى :
والرب ينادى " تغيروا عن شكلكم ، بتجديد أذهانكم " ( رو 12 : 2 ) وليس بتغيير ملابس جديدة للعيد .

 8 - وإن البيوت التى هى مذود للحيوان فقط :
+هى التى تكون مجالاً للصراعات والخصام وفقدان السلام .

+ وليت الرب يدخل حياتنا ، فتصير بيوتنا : بيوت صلاة ، بيوت طهارة ، بيوت بركة . آمين 

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010