إكليل الشهداء



النيروز الشهداء

إكليل الشهداء
+ «إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا... لنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا، ناظرين إلى رئيس الإيمان ومُكمِّله يسوع» (عب 12: 2،1).

إكليل أيام الاضطهاد، وإكليل أيام السلم:
اهتم بعض آبائنا القديسين في عظاتهم بمناسبة أعياد الشهداء، بالحديث عن الاستشهاد وفضائل الشهداء من زوايا عديدة مختلفة. فالقديس أوغسطينوس مثلاً قال في عظته (المسيح: مجد الشهداء)(1): لقد سمعنا كلمات القديس الشهيد كبريانوس : "في أيام الاضطهاد ينال النضال إكليلاً، وفي أيام السلم يُكافَأ الثبات في الإيمان".
إذن، فلا يظن أي إنسان أنه تعوزه فرصة نوال الإكليل. قد تكون فرصة مكابدة الآلام أحياناً غائبة، ولكن فرصة الحياة التقوية دائماً حاضرة. ولا يظن أحد أنه ضعيفٌ في حين أن الله يزوِّده بالقوة، وذلك لئلا يكون خائفاً ليس بسبب ضعفه فحسب؛ بل إنه يفقد حتى ثقته في ذاك الذي يعمل في داخله: «لأن الله هو العامل فيكم، أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرَّة» (في 2: 13).
وقد شاء الله أن يُدرَج كِِلاَ الجنسين من جميع الأعمار ضمن الشهداء، فحصل الجميع حتى الأطفال على الإكليل. ولكن هل اعتمدت النساء بجسارة على قدرتهن؟ لقد قيل لكل إنسان: «أيُّ شيء لك لم تأخذه» (1كو 4: 7)؟ إن مجد الشهداء هو المسيح، كما نقول في مقدمة قانون الإيمان، إنه "إكليل الشهداء، تهليل الصدِّيقين". إنه يقتاد الشهداء ويُعطيهم قوة، ويُكافئهم بالإكليل. لذلك فشكراً لله الذي يُسلِّح النفوس بمثل هذا الاحتمال. وعندما أخبر الرب محبيه عن ضرورة القتال كان يُعدُّ مكافأة عادلةً للمنتصرين. لذلك قال: «طوبى للمطرودين (أو المضطهدين) من أجل البر، لأن لهم ملكوت السموات» (مت 5: 10).
ورغم أن السلام يسود في بعض الأوقات، إلاَّ أنه لا توجد أوقات خالية من اضطهاد خفي، فهو دائماً معنا. فعندما يكون هياج الاضطهاد ظاهراً لا يكون فخُّه مخفياً، وعندما يهيج كالأسد لا يزحف كالحيَّة؛ ولكن لأنه ليس أسداً ولا حيَّةً، فإن ملاحقته لنا دائماً هي ملاحقة معادية. وعندما لا يُسمَع زئيره، فاحترس من فخه، وعندما يُكشف عن فخه فابتعد عن زئيره. إنك تتجنَّب كلاًّ من الأسد والحيَّة إذا حفظت قلبك ثابتاً في المسيح. إن مرعبات هذه الحياة إنما هي حقاً عابرة؛ أما في الحياة الآتية، فإن ما يجب أن نحبه لا يزول ولا أيضاً ما يجب أن نخاف منه.
ويقول القديس سيزاريوس الذي من "أرلز": أيام السلم لها شهداؤها. فالتغلُّب على الغضب، ونبذ الحسد باعتباره سُم الأفاعي، ومقاومة الكبرياء والحقد من القلب، وكبح جماح الشهوات والشهية للطعام والشراب الزائدة عن الحد؛ كل هذا إنما هو جزءٌ كبيرٌ من الاستشهاد. إذا شهدتَ للحق حيث تدوسه الناس، تكون شهيداً، لأن المسيح هو الحق والعدل، فحيث يكون العدل أو الحق أو العفة في مأزق، فإن دافعتَ عن أيٍّ منها بكل قوتك تنال مكافأة الشهداء. وحيث إن كلمة "شهيد" تعني "شاهداً"، فإن الذي يشهد للحق يكون بلا شك شهيداً للمسيح الذي هو الحق(2).
منفعة الاحتفال بأعياد الشهداء:
يقول القديس سيزاريوس :إن غرض الاحتفال بأعياد الشهداء، يا أحبائي، ينبغي أن يُذكِّرنا بأننا نُصارع تحت سلطان نفس الملك الذي استحقوا أن يُصارعوا هم تحت سلطانه ويغلبوا. وعلينا أن نتأمل في أننا حصلنا على الخلاص بنفس المعمودية التي حصلوا هم عليها، وأننا ثبتنا في الإيمان بواسطة نفس الأسرار الكنسية التي استحقوا أن ينالوها، وأننا نحمل على جباهنا علامة نفس القائد الذي سعدوا هم بأن يحملوا أوسمته. وبذلك فإن الشهداء القديسين الذين نحتفل بهم يتعرَّفون فينا على بعض فضائلهم، وذلك لكي يسرَّهم أن يتوسلوا لأجل رحمة الله علينا! لأن «كل كائن حي يحب نظيره» (سيراخ 13: 19).
ها هو قديسنا الذي نفرح بعيد استشهاده كان عفيفاً، فكيف يمكن للسكِّير أن يكون مرتبطاً به؟ أية شركة للنفس المتواضعة مع المتكبِّرة، النفس الطيبة مع الحسودة، الكريمة مع البخيلة، الوديعة مع الغضوبة، العفيفة مع الزانية؟ وطالما أن الشهداء الممجَّدين قد وزعوا ممتلكاتهم على الفقراء، فكيف تمكَّن الذين ينهبون ممتلكات غيرهم أن يكونوا محبوبين لديهم؟ لقد اجتهد الشهداء أن يحبوا أعداءهم، فكيف يمكن للذين لا يرغبون أن يتبادلوا المحبة حتى مع أحبائهم أن تكون لهم شركة معهم؟ فلنتشبَّه بالشهداء القديسين، يا أعزائي، بقدر إمكاننا حتى نستحق أن ننال الحِلَّ من جميع خطايانا بواسطة صلواتهم!
إن لم نستطع أن نتشبَّه بالشهداء في كل شيء، فعلى الأقل نتشبَّه بالكثير من فضائلهم بمعونة الله. فإن لم يمكنكم أن تحتملوا النيران التي تعذَّبوا فيها، فيمكنكم أن تتجنَّبوا الخلاعة. وإن كنتم غير قادرين أن تتحمَّلوا براثن المخالب التي عذَّبت الشهداء ومزَّقتهم، فازدروا بالجشع الذي يؤدِّي إلى المعاملات التجارية الآثمة والأرباح المحرَّمة.
وقال القديس أوغسطينوس في عيد الشهيد لورنس (في عظته المذكورة سابقاً): إنه كان شماساً، أي أقل رتبة من الأسقف؛ إلاَّ أن إكليل الشهادة جعله مساوياً للرسل! هذه الذكرى السنوية للشهداء الممجَّدين قد تأسَّست في الكنيسة، وذلك حتى يذكرهم الذين لم يشاهدوا آلامهم ويتجهون نحو التشبُّه بثبات إيمانهم وصلابته. لأنه إن لم تتجدَّد الذكرى السنوية للشهيد، يفقد استشهاده تأثيره في قلوب الناس. وفي جميع الأماكن لا نجد يوماً واحداً يخلو من تذكار شهيد قد نال إكليله. ففي مناسبة عيد أي شهيد، ليتنا نعدُّ قلوبنا للاحتفال حتى لا نحرم أنفسنا من التمثُّل به. لقد كان الشهيد بشراً مثلنا، وقد صنعنا الخالق ذاته الذي صنعه، وقد افتُدينا بنفس الثمن الذي افتُدِي هو به. لذلك فعلينا أن نتمثَّل به.
ما هو سبب نوال الشهداء الإكليل؟
يُجيب القديس أوغسطينوس بقوله (في نفس العظة): أعتقد أن ذلك لأنهم حفظوا أنفسهم في طريق التقوى واحتملوا آلامهم بصبر، ولأنهم أحبوا أعداءهم وصلُّوا لأجلهم. فإذا أحببتم الشهداء وتشبَّهتم بهم ومدحتموهم، تكونون أبناء الشهداء. أما إذا كانت سيرتكم مخالفة لسيرتهم، فإنكم تنالون جزاءً مخالفاً.
أيها الأحباء، إن الشيطان يكون دائماً إما هائجاً، أو كامناً في فخ. لذلك فعلينا أن نكون مستعدين بحفظ قلوبنا مثبَّتة في الرب. علينا أن نجتهد إلى أقصى حدٍّ في التوسل إلى الرب لكي يحصِّنَّا في وسط تلك التجارب والضيقات المزعجة، لأننا من أنفسنا لسنا شيئاً سوى أطفال صغار.
يقول الرسول بولس: «لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا، كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً» (2كو 1: 5). ويُعبِّر المرتل عن ذلك بقوله: «عند كثرة همومي في داخلي، تعزياتك تُلذِّذ نفسي» (مز 94: 19). وهكذا يخبرنا كل منهما أنه إن لم يكن المعزِّي معنا فإننا نرضخ لمَن يضطهدنا. كما أن القديس بولس يذكر أنه حدث بينما كان في خدمته أنه جُرِّد من قوة الاحتمال، حيث قال: «لا نريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة ضيقتنا التي أصابتنا في آسيا، أننا تثقَّلنا جداً فوق الطاقة» (2كو 1: 8). لقد فاقت هذه الضيقة قدرة الاحتمال البشرية، ولكن هل كانت هي أقوى من معونة الله؟ ثم يُكمِل قائلاً: «حتى أيسنا من الحياة أيضاً»(3). فكم كان خائراً بسبب كثرة المحن عندما كان الإعياء يكبحه، بينما كانت المحبة تدفعه كما بمنخاس!؟
يقول بولس الرسول: «كان لنا في أنفسنا حكم الموت، لكي لا نكون متَّكلين على أنفسنا، بل على الله الذي يُقيم الأموات، الذي نجَّانا من موت مثل هذا، وهو يُنجِّي، الذي لنا رجاء فيه أنه سيُنجِّي أيضاً فيما بعد» (2كو 1: 10،9). وهو يقصد بذلك أن يُخبر الكورنثيين أن المسيح يحافظ على حياته الحاضرة لأجلهم، لأنه نجَّاه من أنواع عديدة من الموت لئلا ينال إكليل الشهادة قبل أن يكفَّ رعاياه عن احتياجهم إليه.
الميلاد الحقيقي للشهداء:
ويقول القديس بطرس كريزولوغوس(4): ميلاد الشهداء الحقيقي هو من الأرض إلى السماء، من الكد والتعب إلى الراحة، من التجارب إلى السكينة والطمأنينة، من العذابات إلى المباهج التي لا تزول؛ بل إنها قوية وثابتة وأبدية، من المسرات الدنيوية إلى إكليل المجد. إن الذين يترجون الخيرات السماوية قد صمَّموا أن موطنهم هو في السماء، كما قال الرسول: «سيرتنا نحن هي في السموات» (في 3: 20).
على ذلك، فلتتجه قلوبنا إلى مسكننا السماوي، حيث تكون قلوبكم؛ بعد أن تكونوا قد وزَّعتم كنوزكم على الفقراء.
وفي عظة أخرى عن الشهيد اسطفانوس، يقول أيضاً القديس بطرس: لقد حصل الرسول بطرس على اسمه من "الصخرة"، لأنه برسوخ إيمانه كان هو أول مَن استحق أن يكون إيمانه بالمسيح ابن الله الحيِّ أساساً للكنيسة. هكذا أيضاً حصل الشهيد اسطفانوس على اسمه من "الإكليل" (فهو معنى اسمه)، لأنه كان أول مَن استحق أن يُقاسي لأجل اسم المسيح، أول مَن استحق أن يفتتح طريق الاستشهاد بواسطة دمه المسفوك الذي يميز جنود المسيح! فليكن هو قائد ذلك الجيش الأرجواني لأنه كان محارباً شغوفاً، فقد سفك دمه لأجل دم سيده الذي كان لا يزال ساخناً. لقد نال رداءً أرجوانياً مصبوغاً بدمه. وكان قد حصل عند ولادته على اسمه من "الإكليل"، حيث إن الله عَلِمَ مُسبقاً أنه سيكون أول مَن يأتي إلى مجد الاستشهاد(5).
ويقول القديس سيزاريوس: ولكن لماذا يُسلَّم القديسون ليد الأشرار؟ ذلك لأن «حياة الإنسان على الأرض إنما هي تجربة» (أي 7: 1 سبعينية).
في المباريات الدنيوية يُمتحن الذين يتسابقون لكي يتزكَّوْا ثم يحصلون على المكافأة. لهذا السبب فإن الشيطان أيضاً يجعل القديسين أحياناً تحت سلطانه، بسماح من الله، عندما يطلب ذلك. وليس الغرض من ذلك هو أن يؤذيهم في طهارة نفوسهم، بل لكي يزعجهم في ضعف أجسادهم. فإن لم يخضعوا بل قاوموا بإخلاص بمخافتهم للرب، تصير التجربة فرصةً لهم لنوال المجد.
إن الرب نفسه قد سُلِّم لأيدي الخطاة، كما أن القاضي الشرير قال له: «ألستَ تعلم أن لي سلطاناً أن أصلبك، وسلطاناً أن أُطلقك؟ أجاب يسوع: لم يكن لك عليَّ سلطان البتة، لو لم تكن قد أُعطيتَ من فوق» (يو 19: 11،10). وهكذا، فإنه لكي يُعلِّمنا ويُشدِّدنا، تحمَّل نكبات هذا العالم المكدِّرة وتغلب عليها.
فلندرك أننا لا يمكن أن نتجنَّب شرور هذه الحياة، بل يمكننا أن نتغلَّب عليها بمعونة الله. لذلك فإن المؤمنين بالمسيح يكون لهم نصيب مع الشهداء، إن كانوا يتحملون بصبر وشجاعة وبمخافة الله، الأمور التي يفرضها عليهم هذا العالم. ولذلك يقول الكتاب: «كما أنتم شركاء في الآلام، كذلك في التعزية أيضاً» (2كو 1: 7)

اية اليوم


لكن كنت أطلب إلى الله وعلى الله أجعل أمري
اي 5: 8

لنخضع نحن أنفسنا للصلاة. إنها سلاح قدير ... إنها
تصد حروباً، ... إنها هي عينها دواء منقذ، له قوة
لمنع الخطايا وشفاء الأفعال الشريرة

القديس يوحنا ذهبي الفم

اية اليوم


لا تدع الرحمة والحق يتركانك
أم 3: 3


الرحمة... حامية لمن يمارسها. إنها عزيزة عند الله
تقف دائمًا بجواره تسأله من أجل الذين يريدونها

القديس يوحنا ذهبي الفم

اية اليوم


هوذا عين الرب على خائفيه الراجين رحمته
مزمور 33: 18


مخافة الرب تفوق كل شيء؛ خف الرب
واحفظ وصاياه، لأن هذا هو الإنسان كله

القديس يوحنا ذهبي الفم

الصلاه و عوامل تساعد على الصلاه


 
ما هى الصلاة؟ ضرورتها
تعريف الصلاة
+ الصلاة هى صُراخ العقل من حَرْقَة القلب.. هى تَفرّغ العقل من جميع أُمور الدنيا، ونظره بشوق إلى الرجاء المُعد للقديسين.
+ الصلاة تليق بالكمال وهى استقامة الضمير، ووعظه بالأمور الحسنة، والحرّيّة في الأمور المرتفعة، وهذيذ الروح، وذِكر السمائيّات، والإلهام بالإلهيات..
+ اعتاد الآباء أن يُشيروا إلى الأعمال الروحيّة والانفعالات الحسنة بلفظة الصلاة.. مع أنَّه واضح أنَّ الصلاة تختلف عن الأعمال التي هى أشياء تُعمل.. لأنَّ التعاريف المضبوطة لا يمكن إحكامها، إلاَّ في الأشياء المادية الموجودة في العالم، أمَّا الأُمور المختصة بالحياة القادمة فليس لها أسماء مُحققة..
+ يا أحبائي إنَّ العشرة السرية والانشغال في الأمور الروحيّة، يُشار إليها بكلمة الصلاة، سواء كانت تلاوة أقوال مُقدَّسة عن ظهر قلب بتمييز وإدراك، أو ترتيلاً وتسبيحاً لله، أو تذكّر دائم لعنايته، أو سجوداً أمامه، أو مزامير التهليل والتمجيد..
ضرورة الصلاة
+ ينبغي ألاّ نُبطل شيئاً من الصلاة المفروضة، ولو كنَّا في أعلى درجات الحياة الروحية، لأنَّه ليس لك عمل ضروريّ آخر لتكميله أعظم من الصلاة.
+ الصلاة تُشجّع الضمير، وتُلبس العقل قوة، وتُقوّي الرجاء الذي يُلهب الضمير فيتجلّد الإنسان تجاه الضيقات ويصبر على شرور الأرض، لأنَّه كل حين يوازن بين الأتعاب والخيرات المُعدّة أن يرثها، يستهين بالعذابات وكل أنواع الآلامات..
+ الصلاة تُقرّب العقل إلى الله، وبالهذيذ يتشجّع العقل فيتفرّس فيه ويتقدّس.
+ بالصلاة نستدرج النعمة إلينا التي تُسمّى الملكوت، لكي إذا أحسسنا بها ننسى الأرض وما فيها، ونتذكّر كل حين أنَّ لنا معين قوي غير منظور.
+ بالحديث مع الله في الصلاة نتقدّم لننظر الملكوت، الموضع الذي نحن مزمعون أن نُقدّم فيه السجود بالروح والحق، الذي لا يحده جسد ولا جهة من جهات العالم.
+ الصلاة تُرشد إلى السماء، وتُرذل محبّة العالم.
+ بواسطة الألفاظ ندخل إلى الأسرار، فالصلاة تقرن العقل بالله.
+ لا شيء يمنح الضمير حياءً وعفة مثل الحديث مع الله.
+ أحِب الصلاة كل حين لكي يستنير قلبك بالله.
+ الذي يتهاون بالصلاة، ويظن أنَّ له مدخل آخر للتوبة، هو مخدوع من الشياطين.
+ تبدأ ظلمة العقل حينما تتراخى في خدمة أوقات الصلوات، فإذا أهملت أوقاتها وتكاسلت عنها، تُفارقك المعونة الإلهيّة التي كانت تُرافقك، لأنَّ الانتقال من ناحية اليمين معناه الاتجاه نحو الشمال.
+ حياة المتوحّد وعمله المُكرّم عند الله هو الصلاة، والذي ليس له خدمة ولا صلاة بحسب واجباتها، وخدمة الأوقات مهملة عنده، فهو كسول وبطّال.
+ الإنسان العادم من الصلاة ويُجادل على الفضائل، لا فرق بينه وبين الأعمى العادم النور، ويُجادل على حسن الفصوص الكريمة والألوان الكثيرة!
+ لأنَّ عمل الرهبان هو هذا: الانعتاق من كل المحسوسات، والمداومة مع الله بهذيذ (مناجاة) القلب، وتعب الجسد بالصلاة.
الصلاة بالليل أم ليلاً
+ جميع الآباء كانوا يُصلّون بالليل، حسب المثال الذي أخذوه من ربنا يسوع، فقد كان يقضي الليل كله في الصلاة، لأنَّ الليل مفروز للصلاة في هذا البلد القفر.
+ كل صلاة تُقدّمها بالليل هى مكرّمة، ومعونة الله لك بالنهار هى سبب خدمة الليل.
الصلاة بفهم
+ طوبى لمن استحق عندما يُصلي أن تشخص عيني عقله بنور عدم الآلام، وينظر بالعقل في كلام الصلاة بقلم الروح على مِرآة قلبه، ومنها يصعد التمجيد للذي أعطاه موهبة نظر النفس.
+ بواسطة فَهم معاني الصلاة، ننشغل بمحبّة أُمور الدهر الآتيّ، والمعرفة في الصلاة تفصل العقل عن الجسد بالتخلّص من الطبع الجسديّ.
 علامات قبول الصلاة
علامات قبول الصلاة هى:
. فرح القلب بالتسبيح لله.
. انحدار الدموع وقت التضرّع بدون تعمّد البكاء.
+
أهداف الصلاة
نقاوة القلب هدف عام للصلاة
+ إن كنت بالحق تُحِب الله، فإنَّ اشتياقك إلى نقاوة القلب ينبغي أن يكون أكثر من كل شيء، وإلى هذا الهدف صوّب جميع قصدك، وغرضك، وسيرتك، واسأل واقرأ، وتعلّم ما هى الصلاة؟
+ إنَّ كل الأحكام والوصايا التي وضعها الله لجنس البشر تحُدّها نقاوة القلب، وكل أنواع الصلاة التي يُصلي بها بنو البشر تحُدّها الصلاة النقية.
+ إذا سأل إنسان في الصلاة من أجل النجاة من تجارب، أو أتعاب الحياة، أو قتال، أو طلب النصرة على البلايا.. فالله يمنحه رغباته، أمَّا بخصوص الأسرار التي للروح، ومواهب وبركات الصلاة، ودخول العقل خلف حجاب قدس الأقداس، وإدراك الميراث الذي لا يضمحل، فإذا لم يدفع الإنسان ثمنها فالله لن يُعطيها ولو قامت الخليقة تتوسل نيابة عنه، أمَّا استحقاقها فهو نقاوة النفس.
مخافة الله هدف أساسيّ
+ مخافة الله تتقدم محبته، والذي يعمل بالوصايا لأجل محبّة الله يُعطى له في الأول خوف الله، لأنَّ خوف الله ضروريّ في البداية لتكميل الوصايا (منها الصلاة)، التي تحتاج إلى تغصّب وجهاد.. كما أنَّ خوف الله يساعد في مقاتلة الخطية التي تُقاوم الإنسان عند تكميله الوصايا، والعمل الذي يصل به الإنسان إلى كمال خوف الله هو ألاّ يُخطيء خطية كبيرة أو صغيرة..
الاتَّحاد بالله هو غاية السعي كله
+ الاتَّحاد بالمسيح هو غايتنا وليس شيء آخر سواه.
+
عوامل تساعد على الصلاة
الاستعداد اللائق
+ الصلاة يسبقها الخُلوة، والخُلوة يمكن التمرّن عليها بالصلاة، ومن الاثنين نكتسب حُب الله، لأنَّ في كليهما أسباب تدعو إلى حُبّه، والحُب هو ثمرة الصلاة.
+ تكون الصلاة بالقلب المنفرد (أي بالخُلوة والانفراد) لكي ما يكون لنا بالوحدة مكان نتحدّث فيه مع الله.
+ قبل أن تبدأ الصلاة هييء الوعود أي غنائم الصلاة، سفينة نوح صُنعت وقت السلام لكنَّ أخشابها زُرعت قبل مائة عام.
المُمارسات الجسديّة
+ بمقدار الكرامة التي يُظهرها الإنسان أثناء الصلاة، سواء كان ببسط اليدين إلى السماء، أو قياماً متعففاً، أو سقوطاً إلى الأرض، وبمقدار تعظيمه لله، فإنَّه يؤهل للنعمة الإلهية وفعل الروح القدس فيه.
+ أمَّا الذين زُلّوا بأفكار وظنّوا أنَّ الصلاة يكفي أن تكون في الفكر فقط، فيُصلّون وهم مضطجعون على ظهورهم، أو جالسون باستحقار، ولم يعتنوا أن يُزينوا أنفسهم وقت الصلاة بأعمال حسنة وقيام، ولم يخرّوا على وجوههم كمن يتقدم إلى لهيب نار، ولم يأخذوا أنفسهم بالقسر لتقديم الكرامة اللائقة بالرب، هؤلاء ما فطنوا إلى فكر العدو وقسوة حِيَّله، لأنَّهم يُسلّمون أنفسهم إلى الزور والضلالة ويُحسبون كمائتين، وحركاتهم إنَّما هى نفسانيّة فقط، ولم يصلوا إلى الدرجة الروحانيّة.
+ احترس من أن تتمدد بجسدك أمام الله، وتزدري بالصلاة من أجل راحة الجسد.
+ على قدر الاهتمام بالتدبير الحسن والوقار في الصلاة، وبسط اليدين إلى السماء، والقيام بعفة، والسقوط بالوجه على الأرض، توجد نقاوة الخلجات (الحركات)، واستضاءة الفكر، ونوال بركات كثيرة من العلاء.
+ الذي لا يقتنى واجبات الصلاة، لا تُصدّق أن يكون له صلاة.
الأعمال الحسنة
+ الصلاة التي لا تقترن بأفكار فاضلة، هى كلام ساذج ليس لها قوة عند الله، أمَّا إذا اقترنت قوة السير الحسنة بالصلاة يكون أثرها كلهيب نار، لأنَّ قوة عظيمة هى الصلاة التي يُصليها البار كقوله " طِلْبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرا ًفِي فِعْلِهَا " (يع16: 5)، والقوة ليست في الكلام بل في البر.
+ كن مداوماً على الصلاة واقرنها بالأعمال الحسنة، لأنَّه بالأعمال الجيّدة والتدابير الصالحة يتزين الإنسان أولاً، وبعد ذلك يتقدّس بالصلاة.
الاجتهاد والتغصّب
+ لا يُتوجْ أحد إن لم يجاهد حسب زي وشرع تدبير الجهاد، كقول معلمنا بولس الرسول: " وَأَيْضاً إنْ كَانَ أحَدٌ يُجَاهِدُ لاَ يُكَلَّلُ إنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيّاً " (2تي5: 2)، لأنَّه كما أنَّ لكل شيء ناموساً وترتيباً، هكذا أيضاً في السيرة الروحانية.
+ كل إنسان لا يُجاهد حسب ترتيب ناموس الجهاد، لا يتقدّم تدبيره، وبالأخص في هذا الجهاد غير المنظور، الذي يفوق العالم في صفاته وتدبيره، والذي يتخلف عن هذا فإنَّ انغلابه يكون متوقعاً دائماً.
+ اغصب نفسك في صلاة نصف الليل، وزدها ولو مزموراً واحداً وسجوداً زائداً، فإنَّ نفسك تنتعش وتدنو من معونة الله وتؤهل لحفظ الملائكة.
+ اغصب نفسك في هذيذ المزامير، وإذا حان وقت الصلاة، فاغصب نفسك وقم لتشترك في الخدمة، والقِِ عنك ثقل الجسد، الذي يدعوك للتخلّف عن العبادة.
+ اغصب نفسك على الصلاة قبل مواعيدها لكي تخف عليك، وإذا فاتك وقت من أوقاتها بسبب عارض فلا تضطرب أو تتسجس من هذا فتهملها وتتهاون في تكميلها.. فمثلاً:
إذا كانت صلاة باكر ومضى من النهار ساعتان، فابدأ واخدم مزاميرك وأكملها بلا نقص بجميع واجباتها، بهدوء وبغير ارتباك ولو كان وقت العشاء، ولا تتكدّر لأنّه ليس لك عمل ضروريّ أفضل من الصلاة.
+ لا تتبع راحة الجسد بل صلٍِ بجد واهتمام، حتى لو كنت طول النهار تكد وتتعب.
+ عوّد ذاتك واغصب نفسك، لتجمع الفكر في خدمة المزامير، وبالأكثر في الليل، ليأخذ عقلك إحساس الروح وفرح الكنوز في المزامير، فإذا تذوّقت هذه النعمة فلن تشبع من المزامير.
+ احذر من أن تترك شيئاً من خدمة الأوقات قبل أن تنام، بل اتعب جسدك في الصلاة، لكي في وقت نومك، تحفظ الملائكة جسدك ونفسك، من المناظر المخيفة، والرؤى المزعجة، ومُعاكسة الشياطين.
+ من غير التغصّب لا يوجد صوم، ولا عفة جسد، ولا حزن في الصلاة، ولا خدمة روحيّة، ولا ضرب ميطانيات، ولا تلاوة مزامير..
+ صلِِ بطول روح وتأنّى في المزامير بصبر وتجلّد بدون ضجر ولا تتلوها كمضغوط.
+ لا تنظر في الوقت وتسوّف في الساعات وتتكاسل، بل اغصب نفسك وقم في نصف الليل، حتى لو كان النوم ثقيلاً عليك والجسد مُتعَباً، لأنَّ هذا هو الوقت المقبول وهذه هى ساعة المعونة.
+ إذا كنت تسأل إلى أي حد أغصب ذاتيّ؟ أقول لك: إلى حد الموت اغصب نفسك من أجل الله

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010