أبائيآت :التناول من الأسرار المقدسةالقديس يعقوب السروجيتعالوا أيها الحكماء الأتقياء ننعم اليوم بمائدة طعومها حلوة المذاق أشهى من العسل. تعالوا تلذذوا بمائدة مليئة بطعوم الحياة تُمنح لمن يستحقها. لا تخمة فيها ولا يجوع من يتناولها. هلّموا أيها الأحباء اتكئوا في المجالس الروحية، فقد دعتكم المحبة إلى مائدتها الإلهية. إن المحبة الكلمة (كلمة الله) دعاكم اليوم إلى مائدته. فمن كان جائعاً بالروح فعليه أن لا يتوانى عن الحضور. إن عروس الملك أقامت حفلاً لخاصتها لأنها تريد أن تفرح معهم الفرحة الكبرى. انها لمحبتها الفائقة فتحت الأبواب العالية أمام الداخلين، ليجلسوا معها على مائدة الختن الملك. دعوتها شملت جميع الأمم والشعوب، في كل الدروب في الأسواق والزوايا. وقفت تدعو الجميع على السواء للحفل والعشاء. انها تقطّع جسد الختن وتضعه على المائدة ليأكل منه المستحقون من رعاياها، أنه طعام لا ينتهي.لَمست جنبه وتحسّسته ووصلت إلى النبع الأزلي. أخذت تنهل منه ماء الحياة في كل يوم هي ومدعوّوها، فالينبوع الوحيد الذي فتح بالحربة فوق الجلجلة فاضت مياهه وطافت، وارتوى منها سكان الأرض جميعاً. الينبوع دُقَّ بالمسامير وحُفر بالرمح فوق الجلجلة، فاضت مياهه وطافت، وارتوى منها سكان الأرض جميعاً. الينبوع دُقّ بالمسامير وحُفر بالآلام وفُتح بالرمح، ومنه تدفق نهر الحياة. ماؤه من الأعالي نزل ليسيل على الأرض، موطن الأموات ليمنحهم الحياة. إن البئر التي حفرها موسى لشعب اسرائيل في البرية تدفقت مياهها من الأعماق إلى الأعالي إلى الأرض، وعندئذ هتف لها رؤساء الشعوب، لأنها من باطن الأرض ارتفعت إلى فوقها بدعواتهم، أما ينبوع الجلجلة فأصله في الأعالي. أُعدَّ ليسيل على الأرض، ولهذا فطغمات الروحيين كانوا يسبحون قائلين: تنازلي أيتها البئر السماوية وأروي بمياهك سكان الأرض. فُجّرت فوق الجلجلة، فسالت من رأس المرتفع إلى الأرض. فجَّرت نفسها لتسقي الأموات في الأعماق، فلولاها لظلّ الأموات في ظمأ إلى الأبد. من رأس مرتفع الصليب تفجّر الينبوع، ليرتوي بمائه جميع الظمأى والمحرومين. ينبوع الحياة تفجّر من أعلى الأعالي، وملأ أعماق الهاوية، ليمنح الحياة، الحياة الجديدة الأبدية. لأن مياهه المقدسة ممزوجة بالدم. أنه مزيج من شراب إلهي يقضي على الموت والعبودية. فالأرقّاء والعطاش الذين سقطوا في أرض لا ماء فيها، وشربوا منه تحرّروا، وزالت عنهم آلامهم وأوجاعهم.إن الكنيسة في هذا العالم هي ميناء الأمان وملجأ الضائعين. فمن كان متعباً تائهاً ولجأ إليها وجد المأوى واستراح. إن أبوابها مفتوحة على الدوام. عيناها حانيتان وقلبها عطوف. مائدتها دوماً عامرة، وخمرها معتقة تُعطى للمستحقين. فادخلوها أيها المتعبون. أيها المتمسكون بالمادة انزعوا عنكم تيه العالم الشرير، واستريحوا في مخادع الحنان والخير. وأنتَ أيها العامل المكدود، أيها الراكض وراء المال، لماذا هذا العناء سعياً لشيء قد لا تدركه. وأنت أيها الغني مَن سيترك ماله بعد حين فلا يفيده، اقتن ما يفيدك، عُد إلى الله ولا يفتننُك غناك. وأنت يا جامع الذهب الويل لك منه، أنه سيقضي عليك. أيها الطامعون في جمع المال اصغوا إليَّ وألقوا عن كواهلكم هذا الحمل الثقيل أنه لن يفيدكم. إن ما تتهافتون على جمعه سوف لا تنالون منه سوى الضرر فمحبتكم له وبال عليكم. أيها الذين تسلكون شتى الطرق للحصول عليه، وتستنبطون مختلف الأساليب لتكديسه، أنه شرُّ مستطير فابعدوا عنه تخلصوا من عبوديته. أنه قيد لنفوسكم وحبل تختنقون به. فمن تمسّك به عانى الآلام وحصد الشرور، فيا أيها الراكضون وراء العالم المادي وقد أُنهكتم تعباً تعالوا إلى قصر النور حيث الراحة والنعيم، ففيه السعادة الهانئة، فيه الأخيار المخلصون، فيه الغنى الحقيقي، والعيش الخالي من الهموم. لا تغمضوا أعينكم وتتجاوزونه إن أصوات المصلين تدعوكم إليه فلا تصُّموا آذانكم.إن المريض لا يذهب إلى عيادة الطبيب إلا إذا كانت جراحه تؤلمه، فالجراح تدفعه إليها دفعاً، فإذا كانت نفسك مجروحة أيها الإنسان بادر مسرعاً واعرض نفسك على طبيبك الروحي، الذي يعالجك ويحلّك من خطاياك، ويمنحك السعادة بدون أجرة يعالجك. يشفي جرحك ويخفّف آلامك. اذهب إليه وانظر كيف تعالج جروح الآثام، وكيف تُشفى ندوب الخطيئة. هلمَّ واشرب ماء الحياة من جداول الطهارة، الجداول المتدفقة من ينابيع النبوَّة. تأمل الأغنام الناطقة الرابضة في المروج الخصبة، فقد أصبح ابن الله راعياً لها. اشرب وارتو من ماء الحياة الجاري من ينبوع فَتَحه الرمح فوق الجلجلة. إن المروج الخصبة هي الكتب المقدسة فاشبع منها أيها المؤمن وتنعم وعش بسلام وطمأنينة.هلمَّ إلى الصلاة أيها الأخ، وليكن عقلك معك، لا تدعه في السوق يفكّر بالأعمال. إذا أتيت للصلاة فليكن عقلك معك وتفكيرك معك. لتكن أنت بجميع حواسك الإنسانية داخل الكنيسة المظفّرة. فإن شتَّ تفكيرك وأخذ يتوه في الأمور الدنيوية، فأنت لست هنا بل معه هناك. أنه ينغمس في الحسابات والفوائد، يبحث في الأسواق، بينما أنت قد جئت إلى الكنيسة طلباً للكسب الروحي والمغفرة. لا تقف فيها بالجسد فقط وتترك عقلك خارجاً. إن هذا الانقسام يذهب بصلاتك، يلغيها. بل قف بكل كيانك بورع وتقوى وانتباه، فتنال من الله كل ما تطلبه منه. إذا كنت قد أتيت تطلب الرحمة، فلِمَ تخرج قبل أن تنالها؟ في عيادة الطبيب تلحُّ على الشفاء من مرضك، فلماذا لا تفعل ذلك في حضرة طبيب النفوس؟ لِمَ لا تلحُّ وتلحّ. أكثِر من الطلب والالتماس. اذرف دموع التوبة والرجاء. فإن لم يستجب لطلباتك فوراً، فقد يستجيب إليك لالحاحك. كن ملحاحاً ولا تتوقف عن الطلب. لماذا جئت؟ كرّر التماسك. ثابر على الصلاة فهو غفور رحيم. وسوف تنال عفوه ورحمته، فهو يمنحها لمن يطلبهما.أيها المؤمن التائب، أطلب من واهب الخيرات، فهو كريم مجيب الدعوات، لا تتقاعس. لا تفكر بحضرته بشؤؤنك الدنيوية فهذه لها أوقاتها، ولأمورك الروحية أوقاتها. فكما ينصرف كل اهتمامك في الأسواق بشؤون الأعمال، كذلك يجب أن ينصبّ تفكيرك هنا بالأمور الروحية. لا تعد أوقات الصلاة هدراً للوقت بل أوقاتاً ثمينة. انها تقربك من مَن خلقك. لا تقف بحضرته ذاهلاً بارداً صامتاً بل صليّ وابتهل. فأنت في عالم الفناء والموت، وهناك عالم الحياة والخلود. أنت في الشؤون الدنيوية يقظ وماهر، فلا تكن في الشؤون الروحية غافلاً وكسولاً. إن الكنيسة بيت الله ومقر الملائكة فلا ينام بها أبناء النهار. فاستيقظ ولا تغفل عوِّد نفسك على الصلاة. انك ستنال بواسطتها ما تطلب. لقد فتحت لك أبوابها فادخل تجد الكثير من الفوائد. فيها الرحمة والغفران. ادخل وأطل البقاء فيها فلن يذهب وقتك سدى.استمع إلى الترانيم الشجية واصغ إلى قيثارة داود وكلمات النبوّة. انصت إلى تراتيل العذارى العفيفات والألحان السماوية، إلى التسابيح والابتهالات، فحكمة العلي منحت القداسة للكنائس بيوت الله، حيث تتلى أقوال الأنبياء ذهباً مصفىَّ. تسكب في أفواه المؤمنين اكسير الحياة، فكلمات الرسل كجداول الأنهار تروي حدائق النفوس. انها جداول العلي جداول الملك. ألق نظرة على المنبر الألهي فهو مملوء بأثمن الجواهر. جواهر العهدين القديم والجديد. ففي هذين العهدين ينابيع الحياة الأبدية. استمع لما فيهما تجد انهما يُظهران لك الحق ويصفان لك الحقيقة. جاء في العهد القديم ان أربعة أنهار ستجرى من ينبوع عدن المبارك، وفي العهد الجديد تتحقق هذه النبوة بخروج الرسل الأربعة إلى أقاصي الأرض، وجهاتها الأربع، مبشرين بكلمة الله.إن شجرة الحياة تحمل ثمارها وهي معدّة لمن يشتهيها، فهلموا أيها الذين لسعتهم حية الخطيئة التي أغوت آدم، والتجأوا إليها، كلوا من ثمارها، فهي تشفيكم. عوّدوا أنفسكم على العبادة المليئة بالنِعَم. فتُمنحوا ثمار الابتهال والتسبيح لرب جنة عدن. تُمنحوا الحياة الأبدية والخيرات الأرضية، ثمرات العبادة في بيوت الله. فيا محبي الخلاص والسلام لا تُعرضوا عنها.إن نفس الإنسان تتأثر بما ترى وتسمع، فعويل النائحات يحرك في نفسك شعور الحزن، ويستدرّ من عينيك الدموعن وصوت المزمار وحفلات الرقص تفيض في نفسك البهجة والحبور فتضحك. إن أخبار السوء تخلّف الأحزان والخوف. والأخبار السارة تفرّج الأسارير. فالنفس تتأثر وتميل بفاعلية ما يحيط بها. إن سماع الصلاة والابتهالات في بيوت الله يجذب النفس روحياً ويدنيها من محبة الله. فتحتقر العالم الشرير وتبتعد عن غواياته. تندمج في التأملات الإلهية وتشترك بالمناجاة الروحية. تبتعد عن عالم المادة ومغرياته وتقترب من عالم القداسة ونورنياته. تدفع عنها الأفكار الجسدية وتُعرض عن الأهواء الدنيوية، الداعية إلى الشرور والانحلال. وكلما استمرت النفس على هذه الحال زاد تمسكها بالفضيلة والإيمان، وتعلقت بفضائل التقوى والصلاح. فمن هنا يجب أن نطيل البقاء في بيوت الله.ندخل إليها ونصلي، فالكنيسة هي الملجأ هي المعلم والمرشد. هي مشفى الأرواح تضمد جروح من يدخلها. تستنير النفس بتعاليمها فتتجه إلى التوبة. وبهذا تنتصر على ظلام الموت عندما يهاجمها.أيها الفتيان، يا من انغمستم بالشهوات وتدنسّت نفوسكم، تعالوا إلى الكنيسة إلى بيت الأنوار. اغسلوا نفوسكم بتعاليمها المقدسة. لا تسرعوا بالخروج منها. بل انتظروا العشاء الذي أعدته هذه العروس لكم وللعالم أجمع. لا تغادروها عند تقديس القربان كالغرباء. فأنتم من أهل البيت، لقد تعمدتم، والعماد جعلكم من أبنائها، فلماذا تخرجون مع الغرباء. إن الكاهن يطرد غير المعمدين، فلمَ تعتبرون أنفسكم من هؤلاء؟ إن المعمودية هي شعار الملك وأنتم من رعاياه. خُتمتم بالمعمودية ومُسحتم بالزيت. ورُسمت على وجوهكم شارة الصليب. فأنتم أخوة للمسيح وأبناء لأبيه السماوي. فعندما تصلون تقولون: يا أبانا. ولأنكم مؤمنون يحق لكم أن تدعوا الله بقولكم يا أبانا. فلا تغادروا بيت أبيكم كالغرباء، مع مَن هم غير معمّدين. لا ينصرف غير الكذبة والمنافقين من بين الصادقين، مَن لم يولد ثانية بالعماد، لئلا يضطر أن يدعو مع الداعين ويقول: يا أبانا، وهو بذلك يتعمّد الكذب. فيُفسدُ التراتيل التي ينشدها الجمع الطاهر المؤمن المعتمد، لذلك يُطرد، فهو مولود ولادة واحدة، أما أنتم فيليق بكم أن تصلوا قائلين "يا أبانا"، فأمكثوا وصلوا.إن العريس ينزل من عليائه ليرى المخطوبة له، فامكثي أيتها النفس داخل الخدر ليراك الختن. لا تخرجي قبل أن يراكِ، فهو يحمل لكِ النعيم والسعادة. هوذا الكاهن يدعوه فامكثي عنده، فقد يغضب عندما لا يراكِ. إن المؤمنين جميعاً مع الكاهن يتضرعون إلى الآب كي يرسل ابنه ويحلّ في القربان، وليحوّل الروح القدس بقوته الخبز والخمر إلى جسد ودم. وكل من في البيت يصلي ويتضرع قائلاً: "يا أبانا".أنهم كلهم يتقدسون ويصبحون أبناء جدداً، فالروح القدس يحلَّ فيهم. فيصبحون معه واحداً بالأسرار، كما هو مكتوب، فمن كان غائباً يخسر. يطلبونه ليصلي "أبانا" فلا يجدونه. انه حرم نفسه من النعمة، ولم يحرمه أحد. انه تائه في أسواق الدنيا في الأعمال التي لا تجدي. فلا تخرجوا أيها المؤمنون من البيت عند تقديم الأسرار، بل ظلّوا فيه. إن عدوكم اللدود ساهر يسعى لايذائكم. أنه يحاول منعكم من جني ثمار إيمانكم، وخاصة في تلك اللحظة. حيث بإبعادكم عن البيت يسبب لكم الضياع، بوسائله الدنيوية المختلفة. يفرزكم عن الجمع الهاتف: قدوس .. قدوس.إن الشيطان يضيق ذرعاً بأصوات المصلين وأنوار القداسة، ويتمنى لو بامكانه أن يلقي بالعالم كله خارجاً. فلا يبقى أحد في بيت الأقداس يصلي ويقول: "يا أبانا". فيُحرموا جميعاً من التوبة ونعمة الغفران، لأنه يدرك أن بيت الأقداس مملوء بهما، ويعلم أيضاً أن العروس عندما تقول: "اغفر لي خطاياي"، فالعريس الملك المفعم بالحنان والرأفة سوف يغفر لها. لهذا فهو يحاول جاهداً أن يبقى البيت خالياً فلا ينال أحد مغفرة ولا يُمنح نعمة. فقد يتوب الخاطئ ويتبرر، فالله يمنح موهبة الغفران للجميع. إن رحمته كالشمس والمطر تشمل الأشرار والأبرار. وعندما يتضرع المؤمنون طالبين الرحمة من الآب يهبها للجميع. ويستفيد منها الخطاة الموجودون، ولهذا الأسباب يجتهد ابليس أن يبعد الناس في وقت الأسرار عن طلب النعمة، سواء بتشتيت أفكارهم أو بتحويل العقل إلى الإهتمام بالمشاكل الدنيوية إلى أمور تافهة. يحاول هذا الشرير بشتى الأساليب بالطرق الملتوية الخبيثة، أن يظل الناس في غوايتهم فلا يستفيدوا من النِعَم، ويجردهم من الطهارة والقداسة.ورب قائل يقول: لأذهب وأعمل، وحين يحلُّ وقت التقديس، وتفتح الأبواب، ادخل وأتناول. إن هذا التفكير أيها الأخ المؤمن هو الخطأ بعينه. دع لنفسك مجالاً لتضمّد جرحها. دعها تنتظر الطبيب في عيادته لئلا تنزف. اتركها تلتمس منه أن يرأف بها فيعالجها. لقد فتح الطبيب أبواب عيادته لاستقبال المرضى والمصابين، فدعها تدخل تنتظره وترجو منه أن يشفيها، فهو يعالج بالمجّان. إن عيادته مفتوحة على الدوام لمعالجة مَن يطلب الشفاء، فلا تتردد، لا تتأخر عن الدخول.أيها الإنسان، أوفِ الدين الذي يثقل كاهلك. مزِّق الصك الذي يقيّدك. إن ابن الله يُذبح ويُعد على مائدة الخلاص، من أجل الخطاة للتوبة والمغفرة. لقد فتحت أبواب الهياكل لتدخل الذبيحة، وتعطي المغفرة والرحمة للخطأة التائبين، فلا تخرج حين دخولها أو قبل دخولها. لئلا تفوتك مائدة الخلاص فتخسر الرحمة. تخسر المغفرة من الفادي الذي فداك.ويل للنعجة التي تقع بين أنياب الذئاب. ويل للنعاج الضالة. تعالي إلى حظيرة الأمان أيتها النعاج الطيبة القلب، الحزينة الهادئة. امسحي شفاهك بدم الراعي. هناك خارج الحظيرة يكمن الذئب، ينتظر خروجك ليفترسكِ. إحذري لا تخرجي، اسخري منه.أيتها النفس، لقد نزل العريس وأعطاكِ جسده وختمكِ بدمه، فلا تخرجي من خدره. إن طريق العالم مملوءة بالمغريات والأشواك والعثرات، فالأبالسة ينصبون شباكهم عند الحصون وعلى مداخل ومفترق الطرق، وهم يتصيّدون الأنفس الضعيفة باغرائها، للإجهاز عليها. فهم متعطشون لسلبها النِعم المخزونة فيها. فخاخهم متنوعة وأساليبهم متعددة. إنهم متشوّقون إلى تشويه جمالها. فحاذري أيتها النفس. لك حصن وعَندك سلاح، ولكِ مخلّص يحميك ويحفظك من كل مزالق وحيل العدو. يدلك على طريق السلامة والأمان فاسلكيها. انه يوصلك إلى أبيه السماوي. باسم الابن يقبلك الآب. فبدم الابن مُسِحَ الذين سيقبلهم الآب.أيتها النفس، عندما يوضع جسد ابن الله على المائدة، ادخلي وقدّمي طلباتك بتقوى وإلحاح، اظهري جراحك، عدّدي ما يؤلمكِ ويوجعكِ. اذرفي الدموع التمسي الرحمة. وعندما يقوم الكاهن بتقديم الذبيحة الإلهية اركعي وصلي بخشوع وبصوت عال قولي للآب:هوذا ابنك ذبيحة أمامك مات من أجلي، لأتخلّص من دنس الخطيئة ، هوذا قربانك اقبله مني فهو منك ، ارضِ به واقبلنيسفك دمه الطاهر الثمين فوق الجلجة من أجلي ، فأقبل توبتي من أجله ، مهما كانت خطاياي كثيرة فان مراحمك أكثر وأوسعتحمّل ابنك الصلب ، دُقت يداه ورجلاه بالمسامير وطُعن جنبه بالحربة ، لأنني أخطأت ، فهل من فدية أعظم وأجلَّ من هذه الفدية؟إن ابليس يلاحقني ليرميني بسهامه فاحمني منه ، جَرَحني بالآثام فضَمِد جراحي يا ملكي ومخلصيانني ضعيف ضئيل فقوني برحمتك ، واجعلني قادراً على المقاومةهكذا يجب أن تفعل أيها الخاطئ. وبهذا الشعور يجب أن تقف أمام الأسرار الإلهية. فهي تُقدَم من أجلك. لا تخرج قبل تقديمها، فالكاهن يقدمها من أجل التائبين. فإذا كنت تائباً فلمَ تخرج؟ إن الكاهن يطلب لك الرحمة والغفران، فامكث واطلب معه العفو والمغفرة. إن الكنيسة هي بيت المعتمدين والأتقياء، أخوة المسيح أبناء الله. ولا يخرج منها سوى الغرباء. أنها بيت العريس المفتوح لعرائسه أنفس المؤمنين. لقد قدّم جسده ودمه للتائبين المتقين، تضحية عظمى وفداء اعظم. فتبارك الذي فدانا بدمه ووهبنا جسده لننعم به.المرجع: مختارات من قصائد مار يعقوب أسقف سروج الملفان، ترجمها من السريانية إلى العربية مار ملاطيوس برنابا متروبوليت حمص وحَماة وتوابعهما للسريان الأرثوذكس. دار الرّها حلب.
التناول من الأسرار المقدسة - القديس يعقوب السروجى
نفس مرتفعة إلى السماء
نفس مرتفعة إلى السماء
السلّم الذي رآه يعقوب هو من أهمّ وأجمل الرموز الموجودة في العهد القديم عن السيّدة العذراء.. فقد ظهر الله ليعقوب، وهو هارب من أخيه عيسو في الطريق إلى خاله لابان، وكان المنظر سلّمًا مرتفعًا إلى السماء والملائكة يصعدون وينزلون عليه، والرب يطلّ على يعقوب من أعلى السلّم بمجدٍ عظيم، ويتحدّث معه بكلام فيه طمأنينة وسلام وبركة (تك28)..
يري الكثير من آباء الكنيسة أنّ أمنا العذراء هي السلّم الذي نزل عن طريقه الرب إلى عالمنا الأرضي، حاملاً لنا السلام والبركة والخلاص.. فهي الإنسانة التي اتّخذ منها جسدًا، وسكن في بطنها البتولي تسعة أشهر، فصار بطنها عرشًا لله المستريح في القدّيسين، وأخيرًا قدّمت لنا الله محمولاً على ذراعيها..
العذراء هي السلّم الذي ربط السماء بالأرض، أو بالحرى مكّن الأرضيين من الوصول للسماء..!
القطعة الثامنة من ثيؤطوكيّة السبت تتحدّث عن سلّم يعقوب، وتبدأ بلحن رائع هو لحن "أريتنثونتي".. ومعناه: "شُبِّهتِ بالسلّم الذي رآه يعقوب، مرتفعًا إلى السماء، والرب المخوف عليه".. ثم نجد في المديح الرومي على هذه القطعة بعض العبارات البالغة العُمق والجمال.. منها:
+ حَسَنًا رآكِ يعقوب أبونا، مثل سلّم ذي نفس مرتفعة إلى السماء، والرب القدوس جالس عليها، أيتها اليمامة.
+ لأنه صنع أحشاكِ عرشًا، وأيضًا بطنك المختوم، جعله أوسع من السموات.
+ السلام لكِ من قِبَلِنا، لأن من كنزك المختوم، ولدتِ المستريح في القديسين.
أقف قليلاً أمام عبارة واحدة غاية في الروعة، وهي وصف أمنا العذراء بأنّها مثل سلّم حيّ له نفس تسمو وتحلّق وترتفع حتّى تصل إلى السماء، والرب جالس ومستريح بمجدٍ عظيم على هذه النفس.. فالعذراء إنسانة ارتفعت بقلبها وكلّ حواسها إلى السماء، فاستحقّت أن تكون مكانًا يستريح فيه الرب..!
ارتفاع النفس بالطبع لا يعني التعالي على الآخرين، بل السمو فوق كلّ رغبات العالم والاهتمامات الأرضيّة، لكي تصلّ النفس إلى الله وتتّحد به..
في الحقيقة لا يمكننا أن نتّصل بالله اتصالاً حقيقيًّا بدون هذا الارتفاع، وتجاوُز هموم العالم ومشغوليّاته.. وهذا ما تُشجِّعنا عليه الكنيسة عندما تخاطبنا في كلّ قدّاس: "ارفعوا قلوبكم" أي نرتفع بقلوبنا حتّى نلتقي الله، طارحين عنّا كل أفكار الخواطر الشريرة، ومشتركين في التسبيح مع القوّات السمائيّة..
من الناحيّة العمليّة، الارتفاع ليس أمرًا سهلاً، فهو ضدّ الجاذبيّة الأرضيّة.. ولكن الذي وقع في دائرة جاذبيّة حُب يسوع المصلوب يكون الارتفاع سهلاً بالنسبة له، لأن جاذبيّة يسوع أقوى بكثير من جاذبيّة الأمور الأرضيّة، ولذلك هو أكّد قبل الصليب وقال: "وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ" (يو12: 32).. وهذا يعطينا فِكرة عن كيفيّة الارتفاع.. فعندما ننظر للصليب ونتأمّل في الصليب ونتعلّق بالصليب، يرفعنا الصليب إلى السماء..!
يظنّ الكثيرون أنّ الصليب هو حِمل ثقيل، قد يكسر الإنسان وينزل به إلى الأرض.. ولكن الحقيقة أنّ الصليب هو أهم وسيلة تتحرّر بها النفس من روابط الأرض وترتفع بها إلى السماء..
لقد رأى يعقوب السلّم وهو هارب، وفي وقت شِدّة وضيق، ولم يره وهو متنعِّم في بيت أبيه.. وأيضًا أمنا العذراء حملت الصليب في حياتها بشكر وتسليم وقبلت أن يجوز في نفسها سيف الآلام، فارتفعت نفسها إلى السماء وصارت أعلى من الشاروبيم والسيرافيم.. هكذا دائمًا الصليب يُعِدّ الإنسان للارتفاع إلى السماء، ومَن يتبّع المسيح حاملاً الصليب فهو في الطريق الصاعِد إلى السماء..!
هناك الكثير من الأحاديث أو التصرّفات التي تنزل بنا إلى الأرض.. فإذا أردنا أن نكون مثل أمنا العذراء مرتفعين إلى السماء، لابد أن نتخلّى عن مثل هذه الأمور، وننشغل بما يرفعنا إلى فوق..
التأمُّل في كلام الإنجيل يرفعنا إلى فوق.. التسبيح والترنيم يرفعنا إلى فوق.. التوبة ترفعنا إلى فوق.. الاهتمام بخدمة الآخرين يرفعنا إلى فوق.. قراءة أقوال الآباء وخبراتهم ترفعنا إلى فوق.. رفع أيدينا في صلاة المخدع الهادئة يرفعنا إلى السماء.. حضور التسبحة والقدّاس يرفعنا إلى السماء..
وأخيرًا النفس المرتفعة إلى السماء هي نفس مملوءة بالسلام.. ينسكب عليها دائمًا السلام السمائي، فلا تزعجها أحداث الأرض ولا اضطراباتها.. بل هي دائمًا تستمدّ فرحها وطمأنينتها وقوّتها من وعود السماء وبركات السماء ورعاية السماء..!
التسميات:
قنــوات التلفزيـــــون
كلمة السر
لما كنت طفل صُغيَّر .. كان يوم عيد ميلادي بالنسبة لي هو"أحلي يوم" في السنة ! .. حفلة كبيرة وهدايا ! .. كل ده ليه ! .. لأني شرَّفت العالم بإني اتوَلَدت ! ..
كبرت شوية ... ودَخَلت المدرسة .. وتَخَيَّلت إن "أحلي يوم" في حياتي .. هايكون يوم ما اتفَوَّق في دراستي .. ويختاروني "الطالب المثالي" ! .. وفعلا ً حَصَل ! .. وفِرحت جداً طبعاً ! .. لكن بعد شوية حَسِّيت إن مش هوه ده اللي أنا بادَوَّر عليه ! ....
انتهت دراستي .. وقلت لنفسي : يِمكِن "أحلي يوم" في حياتي .. هايكون يوم ما اشتغل وأكون شخص مستقل ! .. ولا حَد يقوللي : هاحرِمَك من المصروف !.. ولا حَد يقوللي : رايح فين وجاى منين وفعلا ًحَصَل ! .. واشتَغَلت .. لكن في الشُغل شُفت العَجَب ! .. ويا بَخت مَن كان المدير خاله ! .. كله بيقول : ياللا مصلحتي ! .. وشُفت أشخاص معندهاش مانع عشان تِطلَع دَرَجَة .. تِطلعها على حساب اللي حواليه ! ...
بعدها قلت لنفسي : الحياة من غير الحب .. عاملة زي الصحرا ! .. غالباً "أحلي يوم" في حياتي ... هايكون يوم ما أحِب وأتجوز البنت اللى بحبها ! .. أكيد وقتها هامسك نجوم السما بإيدَيّا ! .. وفعلاً حَصَل ! .. حَبِّيت وإتجَوِّزت ... لكن يا خسارة يا حُب ! .. ماكَنش العَشَم ! .. مالقيتش فيك اللي بادوَّر عليه ! ...
قلت لنفسي : الاولاد ! .. أكيد "أحلي يوم" في حياتي .. هايكون يوم ما ربنا يرزقني بطفل ! .. أكيد هو اللي هايعَوَّضني عن أي خسارة ! .. وفعلاً حَصَل ! .. ورَزَقني ربنا بوَلَد يفرِح .. مَا افرَحش إزاي ! .. يا خبر ! .. ده هو الغالي ! .. تِعِبت ورَبِّيت وكَبَّرت ... وفي الآخر .. معلش يا بابا ! .. أصل ظروف الحياة شغلاني وبَعدَاني عنك ! ....
قعَدت مع نفسي .. واسترجَعت كل الأحداث اللي مَرِّيت بيها في حياتي .. واستغربت جداً .. لأن مفيهاش حاجة أنا أتمنِّيتها .. ما حَصَلتش عليها ! .. ومع كده .. لا مال ولا جمال شبَّعنِي ! .. ولا حَسَب ولا نَسَب رَوَاني ! ..
في قَرَارِة نَفسي شاعر إني حزين ومش مرتاح ! .. شوية ظروف حلوة .. بترفعني فوق فوق ! .. وشوية ظروف صعبة .. بتنَزِّلني تحت تحت ! .. أنا فعلاً تَعبان !!! ...
-فجأة ! سِمِعت صوت هَمس في ودني بيقول : " تكثُر أوجاعهم الذين أسرعوا وراء اله آخر" مزمور 16: 4.
"لأن شعبي عَمِلَ شَرَّين: تركوني أنا ينبوع المياه الحَيَّة، ليَنقروا لأنفسهم آباراً، آباراً مُشقَّقَة لا تَضبُط ماء "إرميا13:2"
- خُفت ! .. " لأن كلامه كان بسُلطان " لوقا 4: 32 .. وقلت له : إنتَ مين ؟!؟! ...
- " فقال لي : أنا يسوع الذي أنتَ (تَستَهين بوجوده في حياتك) " أعمال الرسل 9: 5..
- سألته بمنتهي السذَاجة : هوه إنت يسوع بتاع يوم "الحَد" الصُبح ؟! .. يسوع اللي في الكنيسة !!! ...
- صِعِبت عليه ! .. وبحَنان ماشفتهوش قبل كده قاللي:
وهوه فيه حاجة تَعباك ومِمَرَّرة حياتك غير إن إنت فاكر إن أنا يسوع بتاع يوم الحَد الصُبح بَس !!! ..
لأ يا حبيبي .. أنا يسوع بتاع الاتنين والتلات وكل يوم ! ... أنا يسوع بتاع العُمر كله ! ...
- ارتَحت له ! .. وقررت أفَضفَض له ع اللي في قلبي .. قلت له : أنا تَعبان ! .. كل ما أتمني حاجة .. بافضَل وَرَاها لغاية ما أحصُل عليها .. ولما باطولها .. باشعر إني مِسِكت الهوا بإيديَّا ! .. مش لاقي حاجة تِشبَّعني ! .. مش لاقي حاجة ترويني ! .. " كل الأنهار تَجرِي إلى البحر ، والبحر ليسَ بِمَلآن " جامعة7:1 ..
- " فقال يسوع : أنا هو خُبز الحياة .. مَن يُقبل إليَّ فلا يجوع ، ومَن يُؤمن بي فلا يعطش أبداً " يوحنا 6: 35..
عشان كده ما تِستَغرَبش إنك جَعان وعطشان ! ...
إنت سيبتِني وجِريت ورا آبار ناشفة ! .. كنت مُتَخَيِّل إن هي اللي هاتِسعِدَك ! ..
يوم ما ابتديت تِشتَغل .. ما أخَدتِنيش معاك وإنت رايح الشُغل ! ...
يوم ما فكَّرت ترتَبط .. ما أخَدتِش رأيي وإنت بتِختار شريك حياتك ! ..
يوم ما رزقتك بطفل .. ما سألتِنيش تِرَّبي ابنك إزاي ! ..
مشكلتك كانت دايماً إنك فاكر إن أنا يسوع اللي في الكنيسة بَس ! ..
صَدَّق إني كِتيـر حَبِّيتك .. صَدَّق إني عشانك جيت
صَدَّق إني أنـا مِستَنِّي .. مهما بِعِدت ومهما جريت
صَدَّق إني راح أنسَى ماضيك
صَدَّق إني راح أسـكن فيـك
ليـه الهَـم يسُودَك .. ليـه بيحنِي عُـودَك
خَلليني أمسِك إيدَك .. ويبقي اليوم يوم عِيدَك
- لما الناس بيسألوني : إيه السِر ورا التغيير ده كله !؟!؟ ..
- اقول لهم : كلمة السر هيَّه : ( يسوع إتوَلَد ! ) ..
- بيقولولي : وإيه الجديد في كده ! ... إنت جِبت إيه مِن عندك !؟! .. ما كلِّنا عارفين إن (يسوع إتوَلَد) !!! ....
- باقول : فعلا ً .. لو الأمر انتهي عند (يسوع إتولد) وبَس .. كنت هافضَل أنا زي ما أنا ! .. لكن كلمة السر هيَّه :
(يسوع إتوَلَد جُوَّايا !) ...
وقِفت قدَّام عينيَّ المقفولة ! .. وقلت لها : إنفتحى يا عينى ! .. قالت لي : إيه كلمة السر ؟ ..
قلت لها : (يسوع إتوَلَد جُوَّايا !) .. فانفَتَحِت في الحال ! ... وقالت لي : ياه ! .. أخيراً هاتِبتِدِي تشوف إيدُه اللي ورا "كل" نجاح في حياتك ! ..
ووقِفت قدَّام وِدانِي المَسدُودة ! .. وقلت لها : إنفتحى يا وداني ! .. قالت لي : إيه كلمة السر ؟ .. قلت لها : (يسوع إتوَلَد جُوَّايا !) .. فانفَتَحِت في الحال ! .. وقالت لي : ياه ! .. أخيراً هتِبتِدي تِسمَع صوته وهوه مِتعَلَّق ع الصليب .. وبيقول لك : (بَــحِــبَّــك)! ...
ووقِفت قدَّام قلبي المِتحَجَّر ... وقلت له : افتح يا قلبى.. قاللي : إيه كلمة السر ؟ .. قلت له : (يسوع إتوَلَد جُوَّايا !) .. فانفَتَح في الحال ! .. وقال لي : ياه ! .. أخيراً هتِبتِدي تُشعُر بحِنِّيته ! .. أخيراً هاتِبتِدي تِحِس بتعزيَّاته و طَبطَبتُه عليك وإنت بتتألِم !!! ... بَس قلبي بالذات لما إنفَتَح قدَّامي ... شُفت فيه اللي لا يسُر عدو ولا حبيب !!! .. فقلت لـ"قلبي" : يادي المصيبة !!! .. هاعمِل فيك إيه !؟! .. ده إنت هتوَدِّيني على جُهَنَّم حَدف !!! ...
رَد قلبي عليَّ و قاللي : اطَّمِّن ! .. " في ابتِدَاء تَضَرُّعاتك خَرَج الأمر ( مِن عند الرب ) ، وأنا جِئتُ لأخبِرَك لأنك أنت مَحبُوب " دانيال23:9 .. و هتِبقَى مِن طينة غير الطينة ! .. " الكُل قد صَار جَديداً "كو 2 17:5
زمان كنت فاكر إن المعجزة هى إن ظروفي تِتغَيَّر ..
لكن "دلوقتي" اكتشفت إن معجزة المعجزات هى إن أنا اللي أتغيرت! .. .. إن أنا " أتولِدت " من جديد ..
-- Best regards
Father Daoud Lamei
التسميات:
قراءات و تأملات روحية
علاقة العذراء مريم بآباء وأنبياء العهد القديم
علاقة العذراء مريم بآباء وأنبياء العهد القديم
[ منقول من كتاب روحانية التسبحة – ج 7 – للقمص بقنتيوس السريانى ]فى القطعة الثامنة من ثيئوتوكية الأحد تورد الثيئوتوكية ملحمة جميلة من سلامات العذراء مريم وعلاقتها مع آباء وأنبياء العهد القديم الذين اشتهوا أن يروا السيد المسيح – المولود من العذراء مريم – ولم يروه وأن يسمعوا كلمات النعمة الخارجة من فيه ولم يسمعوا ، فماتوا على رجاء الخلاص الذى سيتممه لهم فى ملء الزمان ، حتى جاء المسيح أو المسيا المنتظر مولودا من العذراء مريم وتمم كل نبواتهم وأنعم لهم بالخلاص ومسح دموعهم وحول حزنهم إلى فرح .تخاطب الثيئوتوكية السيدة العذراء قائلة :+ السلام لك يا مريم خلاص أبينا آدم :بعد أن سقط آدم فى المعصية وأكل من ثمرة الشجرة المنهى عنها ، وتحقق فيه العقاب الإلهى " أنك يوم تأكل منها موتا تموت ( تك 2 : 17 ) لم يتركه الله فى موته أو فى يأسه من الخلاص بل سمع الوعد المبارك بالخلاص من فم الله وهو يخاطب الحية قائلا : " اضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها ، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه ( تك 3 : 15 ) " .ونلاحظ أنه كما تشير النبوة إلى المسيح الذى سيسحق الشيطان تشير أيضا إلى أمه القديسة فهو " نسل المرأة " ." فإذا كنا كلنا نولد من إمرأة ورجل ، وإذا كان آدم قد جاء لا من إمرأة ولا من رجل ، وإذا كانت حواء قد جاءت من رجل بلا إمرأة ، فالمسيح جاء من إمرأة دون رجل " ولذلك دعى " نسل المرأة " .والذى عزى آدم فى محنته أن هذه المرأة التى ستلد المخلص الذى سيسحق رأس الحية ويخلصه من سقطته ستكون من نسله هو ، لأن العذراء مريم هى إبنة آدم مثل كل الناس الموجودين على الأرض .لقد مات آدم مطمئنا بعد سماعه وعد الله بالخلاص ، وفى ملء الزمان جاء المسيح " آدم الثانى " مولودا من إمرأة من بنات آدم ليخلص آدم وبنيه من مصيرهم المرعب ، وفعلا لما مات الرب يسوع على الصليب نزلت روحه إلى الجحيم متحدة بلاهوته وأخرجت آدم الحزين وكل بنيه الذين ماتوا على الرجاء وأدخلتهم إلى الفردوس .وتقول ثيئوتوكية الأثنين فى هذا الموضوع " آدم بينما هو حزين سر الرب أن يرده إلى رئاسته ( القطعة 1 الربع 1 ) ولبش الأثنين يقول : " لأن آدم أبانا الأول بيدى الله الخالق . بمشورة حواء أمنا الأولى أكل آدم من ثمرة الشجرة . فجاء على جنسنا وكل الخليقة سلطان الموت والفساد . ومن قبل مريم والدة الإله أرجع آدم إلى رئاسته مرة أخرى ( أرباع 2 – 5 ) " .وهكذا كما أن ثمرة شجرة معرفة الخير والشر كانت سببا فى سقوط آدم وموته واغترابه من الله أصبح المسيح – ثمرة بطن العذراء مريم – وهو الثمرة المحببة أو عنقود الحياة الذى حملته الكرمة الحقانية مريم بدون غرس ولا سقى ولا تفليح ، أصبح سببا فى خلاص آدم ورجوعه إلى الحياة الأبدية .+ + ++ السلام لك يا مريم تهليل حواءعندما أخطأت حواء وأطاعت الحية وأكلت من الشجرة المنهى عنها ، ورفضت الأعتراف بخطيتها وغوايتها جاء إليها العقاب الإلهى قائلا : " تكثيرا أكثر أتعاب حبلك . .. بالوجع تلدين أولادا ( تك 3 : 16 ) " هذا إلى جانب طردها مع زوجها من الفردوس وذهابها بعد الموت إلى الجحيم مما أثار أشجانها وحرك حزنها .ولما جاء المسيح الذى هو من نسل المرأة وصنع الفداء العظيم على الصليب وسحق رأس الحية حسب الوعد الإلهى : " وأضع عداوة بينك ( الحية ) وبين المرأة ، وبين نسلك ونسلها ، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه " ( تك 3 : 15 ) .نزل المسيح إلى الجحيم وحول حزن حواء إلى فرح ونقلها مع آدم وجميع الصديقين الذين ماتوا على رجاء إلى فردوس النعيم حيث الفرح والتنعم ، حيث هرب الحزن والكآبة والتنهد . وفى قطعة " تناف " ، وهى مديح القيامة فى التسبحة تقول :" كل الأفراح تليق بك يا والدة الإله لأن من قبلك أرجع آدم إلى الفردوس ونالت حواء الزينة عوض حزنها وأخذت الحرية دفعة أخرى من قبلك والخلاص الدهرى " .وليست حواء – أم العذراء مريم – هى وحدها نالت الفرح والتهليل بل كل جنس النساء ، فيقول لبش الأثنين " لأن من قبلها ( أى من قبل مريم ) وجدت النساء دالة أمام الرب ( ربع 11 ) " .ويحلو لبعض الآباء أن يطلقوا على مريم العذراء لقب " حواء الثانية " .+ + ++ السلام لك يا مريم فرح الأجيالكل الأجيال فرحت ومازالت تفرح بالقديسة مريم ، وفى القطعة السادسة من ثيئوتوكية الخميس تقول :" لأنها مكرمة جدا عند جميع القديسين ورؤساء الآباء لأنها أتت لهم بمن كانوا ينتظرونه "" وكذلك الأنبياء الذين تنبأوا من أجله بأنواع كثيرة وتشبيهات شتى بأنه يأتى ويخلصنا "" والرسل معا لأنها والدة الذى كرزوا به فى كل المسكونة " ." والشهداء المجاهدين لأنه قد خرج منها واضع جهادهم الحقيقى ربنا يسوع المسيح "وما زالت الأجيال وستزال تكرمها وتطوبها مصداقا لقولها :" هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى لأن القدير صنع بى عظائم واسمه قدوس ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه " ( لو 1 : 48 – 50 ) .انها فرح جميع الأجيال :أولا : لأنها ولدت المسيح ابن الله الذى خلص العالم من سلطان الشيطان والخطية والفساد .ثانيا : لجل شفاعتها المقبولة لدى ابنها الحبيب ، والمعجزات الكثيرة التى تعملها للمؤمنين من شفاء أمراض وحل مشاكل وانقاذ من الضيقات ، مما يجعل الناس يفرحون بالعذراء وينذرون لها النذور ويقيمون لها التماجيد فى كل زمان ومكان .+ + +السلام لك يا مريم فرح هابيل البار :+ قدم هابيل للرب قربانا من أبكار غنمه ومن سمانها ، أى قدم ذبائح دموية حيوانية مؤمنا أنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ، وشاعرا بإحتياجه الشديد إلى مخلص يكون فى هرق دمه تكفير وغفران وفى موته تبرير وتطهير .ولما رأى الله إيمانه المستقيم وشعوره المتضع قبل ذبيحته " نظر الرب إلى هابيل وإلى قربانه " ( تك 4 : 4 ) ففرح هابيل لما قبل الله ذبيحته .وكما قدم هابيل ذبيحة من أعز ما عنده ، من أبكار غنمه ومن سمانها ، قدمت العذراء مريم ابنها الوحيد الحبيب ذبيحة كفارية عن خلاص العالم كله " فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة " وتنسم الرب رائحة الرضا ، ورفع غضبه وسخطه عن العالم .+ لما قتل هابيل ظلما ومات طاهرا انتظر مع الأبرار الآخرين مجىء الفادى والمخلص الذى ولد من العذراء مريم ، ثم صلب على الصليب ، ومن هناك نزل إلى الجحيم وأزال حزن هابيل البار من جراء انتظاره الطويل للمخلص ، ثم نقله وكل الأبرار إلى فردوس النعيم مما زاد فرحه وتنعمه ، ويقول الرسول بولس عن خلاص المسيح ودمه المسفوك على الصليب " .... إلى وسيط العهد الجديد يسوع وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل ( عب 12 : 24 ) " – ودم المسيح أفضل من دم هابيل لأن دم هابيل طلب الأنتقام " صوت دم أخيك صارخ إلى من الأرض ( تك 4 : 10 ) " ،أما دم المسيح فطلب الصفح والغفران " يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ( لو 23 : 34 ) " .+ + ++ السلام لك يا مريم خلاص نوح :نقول فى ذكصولوجية العذراء لرفع بخور باكر " الروح المعزى الذى حل على إبنك فى مياة الأردن كمثال نوح . لأن تلك الحمامة بشرتنا بسلام الله الذى صار للبشر ، وأنت أيضا يا رجائنا اليمامة العقلية أتيت لنا بالرحمة وحملته فى بطنك ، أى يسوع المولود من الآب ولد لنا منك وحرر جنسنا " .ومعنى ذلك أنه كما أن الحمامة حينما أطلقها نوح من الفلك رجعت بعد قليل وفى منقارها غصن رمز السلام والطمأنينة وزوال الخطر بنزوح مياة الطوفان عن الأرض ، مما جعل نوح ينزل من الفلك هو وكل من معه ويقدم للرب ذبائح شكر وسلامة على خلاصه وخلاص أسرته وكل ما كان معه من حيوانات وطيور ، ثم عمر الأرض ونما وكثر .كذلك العذراء مريم الحمامة الحسنة أتت لنا بالرب يسوع المسيح رئيس السلام ، فصنع فى الأرض سلاما وصالح ذرية نوح مع الله خالقهم صانعا الصلح دم صليبه .+ نوح بفلكه خلص ثمانى أنفس من الغرق أى هو وأفراد أسرته فقط ، أما العذراء مريم فقد قدمت المسيح فلك النجاة الذى خلص العالم كله من طوفان بحر الخطية وشرورها التى تغرق الناس فى العطب والهلاك .+ + ++ السلام لك يا مريم نعمة إبراهيم :أعطى الله لإبراهيم نعمة الإيمان بغزارة " آمن إبراهيم بالله فحسب له برا " ( رو 4 : 3 ) . كان إيمانه قويا يهزأ بالمستحيلات ويستهين بالمعوقات .لما أمره الله بالخروج من أرضه ومن عشيرته ومن بيت أبيه إلى الأرض التى سيريه إياها " خرج وهو لا يعلم إلى أين يأتى ( عب 11 : 8 ) " ولما وعده الله بميلاد اسحق آمن بوعد الله رغم وجود بعض معطلات الإنجاب لديه ولدى زوجته سارة لشيخوختهما المتأخرة " وإذ لم يكن ضعيفا فى الإيمان لم يعتبر جسده وهو قد صار مماتا إذ كان ابن نحو مائة سنة ، ولا مماتية مستودع سارة ولا بعدم ايمان ارتاب فى وعد الله بل تقوى بالإيمان معطيا مجدا لله ، وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضا " ( رو 4 : 19 – 21 ) .ولما أمره الله بتقديم اسحق ابن الموعد ذبيحة لم يعارض بل قام باكرا وبقلب شجاع عزم على تنفيذ أمر الله بحذافيره ، ويقول الرسول : " بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب ، قدم الذى قبل المواعيد ، وحيده الذى قيل له أنه بإسحق يدعى لك نسل إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من بين الأموات " ( عب 11 : 17 – 19 ) .هكذا كان إيمان العذراء القديسة مريم . كان إيمانها بسيطا وقويا . بشرها الملاك بأنها ستحبل وتلد إبنا دون أن تتزوج أو تعرف رجلا ، ورغم غرابة الخبر استفسرت من الملاك استفسارا بسيطا قائلة " كيف يكون لى هذا وأنا لست أعرف رجلا "( لو 1 : 34 ) ولما عرفت أن هذه مشيئة الرب وتدبيره خضعت بإيمان واتضاع قائلة " هوذا أنا أمة الرب ليكن لى كقولك " ( لو 1 : 38 ) .لما أمر الملاك يوسف بأن يأخذ الصبى وأمه ويهرب إلى مصر أطاعت فى اتضاع وتسليم ، ولما أمرها الملاك بالرجوع إلى فلسطين فعلت نفس الشىء .كانت العذراء من نسل إبراهيم ، وكانت نسلا صالحا ، والنسل الصالح يكون سبب نعمة لآبائه وسبب فرح وسرور لهم حسب قول الحكيم فى الأمثال ( أم 10 : 1 ) ، فالعذراء مريم كانت سبب نعمة وفرح لأبيها ابراهيم ، وسبب اكرام وتبجيل له على مدى الأيام فنقول فى القطع المعقب العربى فى عشيات شهر كيهك هذا المرد الذى يتكرر فى كل قطعة :" السلام لك ثم السلام لك ونسألك يا أم المحبوب أن تحظينا فى مظال آبائك إبراهيم واسحق ويعقوب " .الرب يسوع ابن العذراء مريم أخرج ابراهيم من الجحيم ونقله إلى الفردوس وجعل حضنه مكان راحة وتعزية لكل المؤمنين الراحلين ، فتقول الكنيسة فى صلواتها على المنتقلين :" نيح نفوسهم جميعا فى حضن آبائنا القديسين ابراهيم واسحق ويعقوب " .+ + ++ السلام لك يا مريم خلاص اسحق القديس :+ حملت سارة اسحق ابن الموعد وهى عجوز سنها 90 سنة بعد أن مات مستودعها ( رحمها ) وانقطعت عنها عادة النساء ، ويقول الرسول فى ذلك " وإذ لم يكن ( ابراهيم ) ضعيفا فى الإيمان لم يعتبر جسده إذ صار مماتا اذ كان ابن نحو مائة سنة ولا مماتية مستودع سارة ، ولا بعدم ايمان ارتاب فى وعد الله بل تقوى بالأيمان معطيا مجدا لله وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضا " ( رو 4 : 19 – 21 ) .هكذا حملت العذراء مريم المسيح ابن الله بطريقة إلهية فى مستودعها الصغير البكر دون أن تتزوج أو تعرف رجلا ، وكلاهما طرقتان للحمل تمجدان الله وتشهدان بقدرته الفائقة وتدبيره العالى حقا يارب " ما أبعد أحكامك عن الفحص وطرقك عن الأستقصاء " .+ عندما ولدت سارة اسحق وأصبحت أما لأبن الموعد فرحت وابتهجت قائلة : " قد صنع الله إلى ضحكا ، كل من يسمع يضحك لى ، ودعت اسمه اسحق أى ضحك " .هكذا العذراء مريم عندما حملت بالمسيح كلمة الله وتأكدت أنها أصبحت أما للمسيا المنتظر الموعود به لخلاص الله ، والذى كانت كل فتاة يهودية تتمنى أن تكون أما للمسيا المنتظر ، عندما تأكدت من ذلك فرحت وابتهجت وطفقت تسبح الرب قائلة : " تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصى .... لأن القدير صنع بى عظائم واسمه قدوس " ( لو 1 : 46 – 49 ) " .+ بناء على أمر الله أخذ ابراهيم ابنه الشاب اسحق وذهب به إلى جبل المريا ، وهناك أوثقه ووضعه على المذبح وهم بذبحه ، وهنا تدخل الله وناداه قائلا " لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا ... فرفع ابراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا فى الغابة بقرنيه . فذهب ابراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن إبنه " ( تك 22 : 12 ، 13 ) "لم يذكر الكتاب من أين أتى الكبش ولا كيف أمسك فى الشجرة بقرنيه ، ونحن نعتقد أنه بمعجزة إلهية أخرجت الشجرة – على غير طبع الأشجار – هذا الكبش الذى أصعده إبراهيم محرقة بدلا عن ابنه اسحق . والذى يؤيد نظرتنا هذه أن الكتاب لم يقل أن الكبش كان موثقا أو مربوطا فى الشجرة بقرنيه كأن يكون مربوطا بحبل أو غيره ، ولكنه قال أن الكبش كان ممسكا فى الشجرة بقرنيه ، أى أن قرنيه كانا ممسوكين فى الشجرة أو ملتصقين بها .وكما أخرجت الشجرة الكبش على غير الناموس الطبيعى للأشجار ، هكذا العذراء مريم ولدت السيد المسيح له المجد بتدبير إلهى وسر لا يدركه العقل ، ولدته وهى عذراء بدون زرع بشر وذلك على غير طبيعة النساء ، وكما قدم إبراهيم ذلك الخروف محرقة وفداء عن إبنه هكذا أصعد المسيح ذاته على مذبح الصليب ذبيحة محرقة عن جنس البشر وصنع على الصليب فداء عظيما كحمل الله الذى يحمل خطية العالم كله .+ + ++ السلام لك يا مريم تهليل يعقوب :+ بينما كان يعقو هاربا خائفا من أخيه عيسو أدركه الليل فنام فرأى سلما منصوبا على الأرض ورأسها يمس السماء ، وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها وهوذا الرب واقف عليها .فقال : " أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله اسحق ، الأرض التى أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك .. " ( تك 28 : 12 – 15 ) .فاطمأن يعقوب بسبب مواعيد الله الغنية وسار فى طريقه متهللا .السلم الذى رآه يعقوب يرمز إلى العذراء مريم التى حل الرب فى بطنها فوصلت بين السماء والأرض بعد قطيعة طويلة ، فقد كان التجسد بداية الصلح والأتصال بين الله والإنسان .كانت الملائكة تسبح الرب وهو طفل مولود فى حجر العذراء مريم كما يشهد بذلك لبش الثلاثاء قائلا : " أفرحى يا مريم العبدة والأم لأن الذى فى حجرك تسبحه الملائكة ، والشاروبيم تسجد له باستحقاق والسيرافيم بغير فتور ، يرفرفون بأجنحتهم قائلين هذا هو ملك المجد رافع خطية العالم كعظيم رحمته .أما تشبيه العذراء مريم بالسلم فيأتى فى القطعة الثامنة من ثيئوتوكية السبت هكذا : " شبهت بالسلم الذى رآه يعقو مرتفعا إلى السماء والرب المخوف عليه " .+ تهلل يعقوب أيضا عندما رأى من بعيد بعين النبوة مجىء " شيلون ( أى ابن الله الحى ) من نسل إبنه المحبوب يهوذا قائلا " لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتى شيلون وله يكون خضوع شعوب ( تك 49 : 10 ) "ومعروف أن العذراء مريم والدة ( شيلون ) هى من نسل يهوذا بن يعقوب ، والحكيم يقول " تاج الشيوخ بنو البنين ( أم 27 : 6 ) " .+ كان ليعقوب زوجتان : ليئة وراحيل ، كانت ليئة هى الكبرى وكانت عيناها ضعيفتين ، وهى تمثل العهد القديم بشرائعه وطقوسه الضعيفة التى لا تقدر على رفع الخطايا ، أما راحيل وهى الصغرى فكانت جميلة ومحبوبة ، وهى تمثل العهد الجديد – عهد النعمة والمحبة – الذى جاء مكملا لكل نقائص العهد القديم .هكذا المسيح – الأسد الخارج من سبط يهوذا بن يعقوب – هو رب العهدين ، أوحى بالعهد القديم للأنبياء . ثم جاء بنفسه ليعطينا العهد الجديد بدمه لغفران الخطايا . وقال بنفسه " لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل " ( مت 5 : 17 ) وقال الرسول : " الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة بإبنه" ( عب 1 : 1 ) .+ + ++ السلام لك يا مريم فخر يهوذا :السيد المسيح له المجد هو الأسد الخارج من سبط يهوذا ، والعذراء هى بنت يهوذا أى من نسله . ولما حصلت العذراء مريم على كل هذا الفخر والتكريم والتمجيد فى جميع الأجيال وفى جميع الأقطار بسبب أمومتها الطاهرة للمسيح الإله المتجسد لخلاص العالم ، انعكس كل هذا التكريم على يهوذا أبيها ونال هو قسطا من هذا الفخر والكرامة بسبب أبوته للقديسة مريم والدة الإله ، ويقول الرسول " فإنه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا " ( عب 7 : 14 ) ويخبرنا الكتاب أن " يهوذا اعتز على أخوته ومنه الرئيس " ( 1 أى 5 : 2 ) .+ + ++ السلام لك يا مريم كرازة موسى :+ كان موسى وديعا وحليما جدا ، لقد قال عنه الكتاب " وأما الرجل موسى فكان حليما جدا أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض " ( عد 12 : 3 ) ولذلك رفعه الله ليكون قائدا للشعب ونبيا عظيما جدا .وكان فى ذلك مثالا للعذراء مريم الحمامة الحسنة الوديعة الهادئة ، التى كانت بحق فى زمانها وديعة جدا أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض ، ولعل من أجل هذا السبب بالذات أحتارها الله لتكون أما لمخلص العالم مانحا إياها هذا الشرف العظيم مكافأة لأتضاعها ووداعتها حسب وعد الله المبارك القائل " كل من يضع نفسه يرفع " ( مت 23 : 12 ) .+ بينما كان موسى يرعى غنم يثرون حميه فى برية سيناء جاء إلى جبل الله حوريب ( خر 3 : 1 ) فظهر له الله فى وسط عليقة ( شجرة صغيرة ) فنظر موسى " وإذ العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق " ( خر 3 : 2 ) ومن هناك كلفه الرب بمهمة اخراج بنى اسرائيل من مصر .العليقة ترمز إلى العذراء القديسة مريم التى حملت فى داخلها جمر اللاهوت ولم تحترق ، وقد اسهبت كتب الكنيسة فى عقد هذه المقارنة الرائعة بين عليقة موسى والعذراء مريم . فتقول ثيئوطوكية الخميس " العليقة التى رآها موسى النبى فى البرية والنار مشتعلة فيها ولم تحترق أغصانها هى مثال مريم العذراء غير الدنسة التى أتى وتجسد منها كلمة الآب ، ونار لاهوته لم تحرق بطن العذراء وأيضا بعد ما ولدته بقيت عذراء " ( القطعة الأولى ) ، وإبصالية العليقة المشهورة التى تقال فى أيام الخميس من شهر كيهك المبارك نقول فى مطلعها :" العليقة التى رآها موسى النبى فى البرية والنيران تشعل جواها ولم تمسها بأذية " ." مثال أم النور طوباها حملت جمر اللاهوتية تسعة أشهر فى أحشاها وهى عذراء ببكورية " .+ صنع موسى خيمة الأجتماع أو قبة الشهادة كما يسميها حسب المثالات التى أراها الله له فى الجبل ، وكانت تلك الخيمة مشحونة بالرموز عن السيد المسيح له المجد ، وعن أمه العذراء القديسة مريم ، وكان ذلك بمثابة كرازة مسبقة من موسى رئيس الأنبياء عن مجىء المسيح وولادته من العذراء الطاهرة ميلادا عذراويا طاهرا فمثلا :+ كان أهم جزء فى خيمة الإجتماع هو قدس الأقداس حيث وضع فيه موسى لوحى العهد المكتوب فيهما الوصايا العشر التى قالها له الله .قدس الأقداس يرمز إلى العذراء القديسة مريم التى حملت المسيح كلمة الله المتجسد .+ صنع موسى التابوت المصفح بالذهب من كل ناحية ، وهو يرمز إلى العذراء الطاهرة داخلا وخارجا .+ صنع موسى قسطا ذهبيا ووضع فيه كمية من المن الذى كان يأكله الشعب فى برية سيناء كشهادة أبدية على عناية الله بشعه .كان القسط الذهبى يرمز إلى العذراء والمن الذى بداخله يرمز إلى المسيح خبز الحياة النازل من السماء الذى كل من يأكل منه لا يموت إلى الأبد بل تكون له حياة أبدية .+ صنع موسى منارة من الذهب النقى ليوضع عليها السراج الذى لا ينطفىء أبدا داخل خيمة الأجتماع .المنارة الذهبية ترمز للعذراء مريم والسراج الذى عليها يرمز للسيد المسيح نور العالم الساكن فى نور لا يدنى منه ، والذى جاء إلى العالم لينير الطريق للسالكين فى الظلمة وظلال الموت وكل من يتبعه يسير فى النور ولا يدركه الظلام .تقول ثيئوتوكية الأحد : أنت هى المنارة الذهب النقى الحاملة المصباح المتقد كل حين الذى هو نور العالم غير المقترب إليه الذى من النور غير المدنى منه ( قطعة 5 ) .+ صنع موسى مجمرة من ذهب يوقد فيها الكاهن الجمر ويضع عليه البخور بها على مذبح البخور .المجمرة الذهب ترمز للعذراء مريم وجمر النار يرمز إلى لاهوت المسيح الذى سكن فى بطنها تسعة شهور ولم تحترق أحشاءها كما أن جمر النار لا يحرق المجمرة .وتقول ثيئوتوكية الأحد " أنت هى المجمرة الذهب النقى الحاملة جمر النار المباركة الذى يؤخذ من على المذبح يطهر الخطايا ويمحو الأثام . أى الله الكلمة الذى تجسد منك ورفع ذاته بخورا إلى الله أبيه ( قطعة 6 ) ثم تضيف نفس القطعة " حينئذ لا أخطىء فى شىء إذا ما دعوتك المجمرة الذهب " .+ جمع موسى عصى رؤساء الأسباط ووضعها فى خيمة الإجتماع أمام الشهادة بناء على أمر الرب ( عدد 17 ) " وفى الغد دخل موسى إلى خيمة الشهادة وإذا عصا هارون لبيت لاوى قد أفرخت ، أخرجت فروخا وأزهرت زهرا وأنضجت لوزا ( عدد 17 : 8 ) ، وكان ذلك بدون أن يغرسها موسى فى الأرض أو يسقيها بالماء .عصا هارون ترمز إلى العذراء القديسة مريم التى ولدت المسيح ثمرة الحياة بدون غرس ولا سقى أى بدون زرع بشر أو زواج طبيعى وتقول ثيئوتوكية الأحد " عصا هارون التى أزهرت بغير غرس ولا سقى هى مثال لك يا من ولدت المسيح إلهنا . بالحقيقة بغير زرع بشر وأنت عذراء ( قطعة 7 ) .رموز كثيرة جدا صنعها موسى تكرز وتبشر لكل من يتأملها ويسبر غورها ، تكرز بميلاد المسيح من العذراء الطاهرة بطيقة إلهية إعجازية وتقول ثيئوتوكية الأحد فى مطلع القطعة " 15 " ( من يقدر أن يصف كرامة القبة التى زينها النبى لما رآها المعلمون المختارون للكتب المقدسة تعجبوا جدا ) .وبجانب هذه الرموز التى صنعها موسى تنبأ نبوة صريحة عن مجىء المسيح وأوصى شعه أن يسمعوا له قائلا " يقيم لك الرب إلهك نبيا فى وسطك من إخوتك مثلى له تسمعون " تث 18 : 15 .وبناء على كل هذه الرموز والنبوات قال السيد المسيح مرة موبخا اليهود " لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقوننى لأنه هو كتب عنى " ( يو 5 : 46 ) .+ + ++ السلام لك يا مريم كرامة صموئيلولادة صموئيل النبى وولادة القديسة مريم من والديها يواقيم وحنة متشابهين ، كانت حنة أم صموئيل عاقرا وصلت إلى الرب أن يعطيها نسلا فتجعله نذيرا للرب ليخدمه فى هيكل قدسه فسمع الرب صوتها وأعطاها صموئيل ، ولما كبر قليلا أحضرته إلى هيكل الرب وسلمته إلى عالى الكاهن ليخدم الرب ويخدم الكهنة .نفس الأمر يتكرر بخصوص القديسة مريم فقد كانت أمها حنة وهو نفس اسم أم صموئيل النبى كانت حنة عاقرا فصلت إلى الرب ونذرت نسلها للرب فأستجاب الرب طلبتها وأعطاها إبنة دعتها مريم ولما كبرت قليلا سلمتها إلى زكريا الكاهن لتعيش فى الهيكل وتخدم الرب وتعبده ، وتخدم الكهنة .أمر آخر يتشابه فيه صموئيل النبى والعذراء مريم فقد اختار الرب كلا منهما منذ صغره ليقوم بمهمة إلهية خطيرة .بينما صموئيل صبى صغير وكان نائما فى مخدعه فى الهيكل ناداه الرب صموئيل صموئيل ، ولما تحقق أنه صوت الرب قال كما لقنه عالى الكاهن معلمه : " تكلم يارب فإن عبدك سامع " ( 1 صم 3 ) فكلفه الرب بأن يحل محل عالى الكاهن فى قيادة الشعب وتعليمه وأن يقوم بعمل القضاء للشعب لحل مشاكله .مريم الصبية الصغيرة سلمها الكهنة لقريبها البار يوسف الطاهر ليحفظها فى بيته فجاء إليها الملاك وبشرها بأمر التكليف الصادر من قبل الرب بأن الروح القدس يحل عليها وقوة العلى تظللها فتحبل وتلد يسوع المسيح مخلص العالم كله فقبلت المهمة بإتضاع وتسليم وقالت " هوذا أنا أمة الرب ليكن لى كقولك فمضى من عندها الملاك " ( لو 1 : 38 ) .لذلك نال كل منهما كرامة عالية وتشرف بخدمة الرب منذ صباه ، وقام كل منهما بمهمة خطيرة بتكليف من الرب نفسه ونجحا فى ذلك أعظم نجاح .+ + ++ السلام لك يا مريم فخر إسرائيل :القديسة مريم بأمومتها العذراوية الطاهرة للمسيح ابن الله المتجسد أصبحت أشرف نساء العالمين هى فخر الجنس البشرى عامة ، وفخر إسرائيل خاصة ولو أنه بعد أن حل عليها الروح القدس وطهرها فحملت المسيح وولدته ثم حل عليها الروح القدس مع التلاميذ فى العلية فى يوم الخمسين لم تصبح يهودية بل مسيحية وأم جميع المسيحيين ، هى فخر العذارى والمتبتلين ، هى فخر الطهارة والبتولية والعفة . ينسج على منوالها ويقتدى بسيرتها كل من يريد أن يعيش بتولا وكل فتاة تريد أن تحيا عذراء تأخذ سيرة حياة العذراء قدوة صالحة ونبراسا منيرا ، ينير لها الطريق ويخفف عنها معاناة الجهاد .+ + ++ السلام لك يا مريم ثبات أيوب البار :أيوب الصديق رمز الصبر والثبات فى التجارب حتى أن الرسول يوجه أنظارنا إليه لنتعلم منه فضيلة الصبر والثبات والأحتمال أمام التجارب المحرقة فيقول : " خذوا يا إخوتى مثالا لأحتمال المشقات والأناة ، الأنبياء الذين تكلموا باسم الرب . ها نحن نطوب الصابرين ، قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب معه ، لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف " ( يع 5 : 10 – 11 ) .ولما احتمل أيوب التجربة واجتازها بثبات ونجاح " رد الرب سبى أيوب ... وزاد الرب على ما كان لأيوب ضعفا ... وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاه " ( أى 42 : 10 – 12 ) كان أيوب فى تجربته يرى الرب بعين الإيمان والنبوة آتيا من بعيد كمخلص ومنقذ ولذلك تعزى فى ضيقته . يقول أيوب بروح النبوة " أما أنا فقد علمت أن وليى حى ويظهر على الأرض فى آخر الزمان ، وبعد أن يفنى جلدى هذا وبدون جسدى أرى الرب " ( أى 19 : 25 – 27 ) حسب النص القبطى – القديسة مريم شابهت أيوب فى الصبر والأحتمال ، فقد فقدت والديها منذ صباها وفقدت معهما نعمة حنان الأبوة والأمومة وكابدت متاعب اليتم المبكر بكل ثقله وحرمانه .لما ظهرت عليها علامات الحمل وهى فى بيت يوسف ، ظهرت عليه هو بالتالى علامات الشك والأرتياب فى سلوكها ، ولو كان رجلا عاديا لهم بقتلها ولكنه إذ كان رجلا بارا أراد تخليتها سرا ( مت 1 : 19 ) كانت القديسة مريم تشعر بارتياب الرجل فى أمرها ولكنها تحملت فى صمت وتسليم تاركة الأمر للرب لكى يقنعه بطهارتها ويكشف له الأمر بوضوح وجلاء ، وقد فعل الرب ذلك إذ فيما كان يوسف متفكرا فى هذه الأمور إذا ملاك الرب ظهر له فى حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم أمرأتك لأن الذى حبل به فيها هو من الروح القدس ( مت 1 : 20 ) فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ إمرأته ( مت 1 : 24 ) بعد أن استرد ثقته فيها واطمأن إلى طهارة سيرتها ونقاوة حياتها .احتملت العذراء كثيرا فى سبيل إبنها الحبيب فقد هربت به إلى مصر فى رحلة شاقة مخيفة متعبة ، ومكثت ما يقرب من ثلاث سنوات متغربة بالضنك والفاقة حتى أمر ملاك الرب يوسف بالعودة مع العائلة المقدسة إلى فلسطين .جاز فى نفس العذراء سيف الألم كما تنبأ لها سمعان الشيخ ( لو 2 : 35 ) عندما أمسك اليهود ابنها الوحيد وحاكموه ثم أحضروه لبيلاطس فأيد حكمهم بموته صلبا بعد عذابات شديدة ومؤلمة على مرأى ومسمع من أمه المباركة بكل ما تحمله من حنان الأمومة ورقة المشاعر وحساسية الفضيلة ، مما أتعبها جدا وألمها غاية الألم .كل هذا تقبلته بصبر واحتمال مثل أيوب البار الذى احتمل التجربة حتى تزكى قدام الله ونال المواعيد .+ + ++ السلام لك يا مريم ابنة الملك داود :لما بشر الملاك العذراء بالحبل الإلهى قال : " .......... وها انت ستحبلين وتلدين إبنا وتسمينه يسوع هذا يكون عظيما وإبن العلى يدعى ويعطيه الرب الإله كرسى داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية " ( لو 1 : 31 ) وسمى داود أبو المسيح لأن العذراء مريم هى إبنة داود أى من نسله وسلالته .وقال الملاك مخاطبا يوسف خطيب مريم والذى من عشرتها أى من بيت داود وسلالة يهوذا : " يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم إمرأتك " ( مت 1 : 20 ) لكى يذكره بوعد الرب لداود بمجىء المسيح من نسله بقوله : " أقسم الرب لداود بالحق ولا يحنث أن من ثمرة بطنك أضع على كرسيك " ( مز 132 : 11 ) .لقد رأى داود إبنته مريم من بعيد بعين النبوة وأنها ستكون هى الملكة أم الملك ، فأوصاها بروح النبوة وبمحبة الأبوة قائلا : " أسمعى يا إبنتى وانظرى وأميلى سمعك وأنسى شعبك وبيت أبيك فإن الملك قد اشتهى حسنك لأنه هو ربك وله تسجدين " ( مز 45 : 10 – 11 ) .وقال فى نفس المزمور أيضا جلست الملكة عن يمينك بذهب أوفير ( مز 45 : 9 ) لقد سماها " صهيون الأم " ، فقال : " صهيون الأم تقول أن إنسانا وإنسانا ولد فيها وهو العلى الذى أسسها ، الرب يحدث فى كتب الشعوب أن هذا ولد هناك " ( مز 87 : 5 – 6 ) .نال الملك داود عن طريق أبوته للقديسة مريم شرفا وكرامة لم ينلها من ملكه ولا عظمته ولا جبروته ، أصبح له شرف أن يكون جد المسيح بالجسد .+ + ++ السلام لك يا مريم صديقة سليمان :لبش الأثنين يبين العلاقة بين سليمان وبين العذراء مريم فيقول : " .... وأيضا سليمان الجامعة هكذا يقول فى نشيد الأنشاد " يا أختى وخليلتى الكاملة رائحة ثيابك هى عنبر " وفى ذكصولوجية رفع بخور عشية الخاصة بالعذراء نقول : " سليمان دعاها فى نشيد الأنشاد وقال : أختى وصديقتى مدينتى الحقيقية أورشليم ، لأنه أعطى علامة عنها بأسماء كثيرة عالية قائلا من بستانك أيتها العنبر المختار .وفى ذكصولوجية نصف الليل الخاصة بالعذراء نقول " عظمتك يا مريم العذراء غير الدنسة تشبه النخلة التى تكلم عنها سليمان " .هذه النصوص تكشف لنا رموزا جديدة من رموز عروس النشيد التى تغنى سليمان كثيرا بجمالها وطهارتها .نحن نعرف أن عروس النشيد ترمز إلى النفس الإنسانية وترمز أيضا إلى الكنيسة المقدسة عروس المسيح التى اشتراها بدمه . وهنا يضيف الآباء رمز عروس النشيد إلى العذراء القديسة مريم التى تغنى سليمان كثيرا بفضائلها العالية وخصالها الحميدة .فعن طهارتها قال : " مشرقة مثل الصباح جميلة كالقمر ، طاهرة كالشمس ، مرهبة كجيش بألوية " ( نش 6 : 10 ) .وعن بتوليتها قال :" أختى العروس جنة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم " ( نش 4 : 12 ) .وعن عبادتها ونسكها وأصوامها قال :" معطرة بالمر واللبان وكل أذرة التاجر " ( نش 3 : 6 ) .وعن هدوئها ووداعتها قال :"عيناك حمامتان " ( نش 1 : 15 ) .وقد تنبأ سليمان عن مجىء المسيح وميلاده من العذراء مريم بطريقة إعجازية فقال :" ينزل مثل المطر على الجزاز ومثل الغيوث الذارفة على الأرض . يشرق فى أيامه الصديق وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصى الأرض " ( مز 72 لسليمان 6 – 8 ) .ويقول أيضا " كل الأمم تتعبد له لأنه ينجى الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له .. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء ... يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض " ( مز 72 : 11 – 17 ) . وقد مدح السيدة العذراء مريم بروح النبوة قائلا : " بنات كثيرات عملن فضلا أما أنت ففقت عليهن جميعا " ( أم 31 : 29 ) وتستعمل الكنيسة هذه العبارة فى ألحانها الخاصة بالعذراء .+ + ++ السلام لك يا مريم خلاص إشعياءأعطت الكنيسة إشعياء النبى " لقب النبى الأنجيلى " وذلك بسبب نبواته الكثيرة عن المسيح فى مختلف مراحل حياته كأنه شاهد عيان للمسيح المتجسد على الأرض فعن ميلاده البتولى العجيب من العذراء مريم قال : " يعطيكم السيد نفسه آية .. كا العذراء تحبل وتلد إبنا وتدعو اسمه عمانوئيل .... يرفض الشر ويختار الخير " ( إش 7 : 14 ) .من كتاب القمص تادرس يعقوب :يتميز إشعياء بكثرة النبوات عن السيد المسيح :من جهة ميلاده من عذراء : [ 7 : 14 ] : " ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ، ها العذراء تحبل وتلد أبنا وتدعو اسمه عمانوئيل " .من جهـــة لاهوتـــــه :[ 9 : 6 ] : " ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام " .من نسل يسى :[ 11 : 1 ] : " ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ، "معلن الحق للأمم : [ 42 : 1 ] : " هوذا عبدى الذى أعضده مختارى الذى سرت به نفسى ، وضعت روحى عليه فيخرج الحق للأمم ، ... " .يسلك بالوداعة : [ 42 : 2 ] : " لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع فى الشارع صوته " .واهب الرجاء للكل : [ 42 : 3 ] : " قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفىء ، إلى الأمان يخرج الحق " .هروبه إلى مصر وإقامة مذبح كنيسة العهد الجديد هناك : [ 19 ] : " وحى من جهة مصر ، هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها ، .... " .الآمه وصلبه [ 50 : 6 ، 53 : 1 – 12 ] .فتح طريق الفرح للمفديين بقيامته [ 35 : 8 – 10 ] : " وتكون هناك سكة وطريق يقال لها الطريق المقدسة ، ..... " .تحدث أيضا عن الروح القدس وعطيته الفائقة فى العصر المسيانى :[ 11 : 2 ] : " ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب " . وكذلك ما ورد فى الأصحاحات : [32 : 15 ؛ 40 : 7 ؛ 42 : 1 ؛ 44 ؛ 3 ؛ 61 : 1 ..... الخ ]بعض الآيات التى اقتبست من سفر إشعياء عن السيد المسيحووردت فى العهد الجديد (من كتاب د . أنطون يعقوب ميخائيل )
إنجيل متى إشعيــــــاء 1 : 23 [ هوذا العذراء تحبل وتلد أبنا ويدعون أسمه عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا ] . 7 : 14 [ ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ، .. ] 3 : 3 [ فإن هذا هو الذى قيل عنه بأشعياء النبى القائل صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب ، اصنعوا سبله مستقيمة ] . 40: 3 [ صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب ، قوموا فى القفر سبيلا لإلهنا ] . 4 : 15 ، 16[ أرض زبولون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم ، الشعب الجالس فى ظلمة أبصر نورا عظيما .... ] 9 : 1 ، 2 [ ولكن لا يكون ظلام للتى عليها ضيق ، كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالى يكرم الأخير طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم ] 8 : 17 [ لكى يتم ما قيل بأشعياء النبى القائل هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ] . 53 : 4 [ لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا ] 12 : 18 [ هوذا فتاى الذى اخترته ، حبيبى الذى سرت به نفسى ، أضع روحى عليه فيخبر الأمم بالحق ] 42 : 1 [ هوذا عبدى الذى أعضده مختارى الذى سرت به نفسى ، وضعت روحى عليه فيخرج الأحق للأمم ] 13 : 14 [ فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة تسمعون سمعا ولا تفهمون ، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون ] 6 : 9 ، 20 [ فقال اذهب وقل لهذا الشعب اسمعوا سمعا ولا تفهموا وابصروا أبصارا ولا تعرفوا ] 15 : 8 ، 9 [ يقترب إلى هذا الشعب بفمه ويكرمنى بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عنى بعيدا ، وباطلا يعبدوننى وهم يعلمون تعاليم هى وصايا الناس ] 29 : 13 [ فقال السيد لأن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه وأكرمنى بشفتيه وأما قلبه فأبعده عنى وصارت مخافتهم منى وصية الناس معلمة ] 24 : 29 [ وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع ] 13 : 10 [ فإن نجوم السموات وجبابرتها لا تبرز نورها ، تظلم الشمس عند طلوعها والقمر لا يلمع بضوءه ] مرقس إشعيـــــــــاء 1 : 3 [ صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب أصنعوا سبله مستقيمة ] 40 : 3 [ صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب ، قوموا فى القفر سبيلا لإلهنا ] 4 : 12 [ لكى يبصروا مبصرين ولا ينظروا ويسمعوا سامعين ولا يفهموا لئلا يرجعوا فتغفر لهم خطاياهم ] 6 : 9 [ فقال اذهب وقل لهذا الشعب اسمعوا سمعا ولا تفهموا وابصروا إبصارا ولا تعرفوا ] 7 : 6 [ فأجاب وقال لهم حسنا تنبأ إشعياء عنكم أنتم المرائين كما هو مكتوب ، هذا الشعب يكرمنى بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عنى ] . 29 : 13 [ فقال السيد لأن هذا الشعب قد اقترب إلىبفمه وأكرمنى بشفتيه وأما قلبه فأبعده عنى وصارت مخافتهم منى وصية الناس معلمة ] 11 : 17 [ وكان يعلم قائلا لهم أليس مكتوبا بيتى بيت صلوة يدعى لجميع الأمم ، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص ] 56 : 7 [ آتى بهم إلى جبل قدسى وأفرحهم فى بيت صلاتى وتكون محرقاتهم وذبائحهم مقبولة على مذبحى لأن بيتى بيت الصلوة يدعى لكل الشعوب ] 15 : 28 [ فتم الكتاب القائل وأحصى مع أثمة ] . 53 : 12[ لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من أجل أنه سكب للموت نفسه وأحصى مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين ] لـــــوقا إشعيـــــــاء 2 : 24 [ وباركهما سمعان وقال لمريم أمه ها إن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين فى إسرائيل ولعلامة تقاوم ] 8 : 14 [ ويكون مقدسا وحجر صدمة وصخرة عثرة لبيتى إسرائيل وفخا وشركا لسكان أورشليم ] 19 : 46 [ قائلا لهم : مكتوب إن بيتى بيت الصلوة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص ] 56 : 7 [ آتى بهم إلى جبل قدسى وأفرحهم فى بيت صلاتى وتكون محرقاتهم وذبائحهم مقبولة على مذبحى لأن بيتى بيت الصلوة يدعى لكل الشعوب ] 22 : 37 [ لأنى أقول لكم إنه ينبغى أن يتم فى أيضا هذا المكتوب وأحصى مع أثمة لأن ما هو من جهتى له انقضاء ] . 53 : 12 [ لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من أجل أنه سكب للموت نفسه وأحصى مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين ] يوحنا إشعيــــــاء 1 : 23 [ قال أنا صوت صارخ فى البرية قوموا طريق الرب كما قال إشعياء النبى ] 40 : 3 [ صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب ، قوموا فى القفر سبيلا لإلهنا ] 12 : 40 [ قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم ] 6 : 10 [ غلظ قلب هذا الشعب وثقل أذنيه وأطمس عينيه لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفى ] سفر الأعمال إشعياء 7 : 49 ، 50 [ السماء كرسى لى والأرض موطىء لقدمى ، أى بيت تبنون لى يقول الرب وأى هو مكان راحتى ] 66 : 1 ، 2 [ هكذا قال الرب ، السموات كرسى والأرض موطىء قدمى ، ..... ] . 8 : 32 ، 33 [ وأما فصل الكتاب الذى كان يقرأه فكان هذا : مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذى يجزه هكذا لم يفتح فاه ، ....] 53 : 7 ، 8 [ ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ] . 13 : 34 [ أنه أقامه من الأموات غير عتيد أن يعود أيضا إلى فساد فهكذا قال أنى سأعطيكم مراحم داود الصادقة ] . 55 : 3 [ أميلوا أذانكم وهلموا إلى ، اسمعوا فتحيا أنفسكم وأقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ] 13 : 47 [ لأن هكذا أوصانا الرب ، قد أقمتك نورا للأمم لتكون أنت خلاصا إلى أقصى الأرض ] . 49 : 6 [ فقال قليل أن تكون لى عبدا لإقامة أسباط يعقوب ورد محفوظى إسرائيل . فقد جعلتك نورا للأمم لتكون خلاصى إلى أقصى الأرض ] 28 : 26 ، 27 [ قائلا اذهب إلى هذا الشعب وقل ستسمعون سمعا ولا تفهمون وستنظرون نظرا ولا تبصرون ، لأن قلب هذا الشعب قد غلظ .... ] . 6 : 10 [غلظ قلب هذا الشعب وثقل أذنيه وأطمس عينيه لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفى ]إذن كان إشعياء ينتظر الخلاص مع المنتظرين خلاصا فى إسرائيل ، ولما مات منشورا بالمنشار من أجل الحق مات على رجاء الخلاص . وفى ملء الزمان جاء الخلاص مولودا من القديسة مريم ليخلص إشعياء وكل الذين ماتوا على رجاء .+ + ++ السلام لك يا مريم شفاء إرميا :كان إرميا النبى دائم الحزن والبكاء بسبب خطايا شعبه وانحرافهم عن طريق الله المستقيم كان يقول " أحشائى أحشائى توجعنى ، جدران قلبى يئن فى قلبى . لا أستطيع السكوت لأنك سمعت يا نفسى صوت البوق وهتاف الحرب .. لأنه قد خربت كل الأرض ... هم بنون جاهلون وهم غير فاهمين ، هم حكماء فى عمل الشر ولعمل الصالح ما يفهمون " ( إر 4 : 19 – 22 ) .وكان يقول أيضا من شدة الحزن " يا ليت رأسى ماء وعينى ينبوع دموع فأبكى نهارا وليلا قتلى بنت شعبى " ( إر 9 : 1 ) ومن كثرة بكائه لقبوه " النبى الباكى " .وقد تنبأ إرميا النبى عن الحبل العذراوى بالسيد المسيح ووصفه بأنه : " شىء حديث فى الأرض " فقال الرب قد خلق شيئا حديثا فى الأرض أنثى تحيط برجل " ( إر 31 : 22 ) .كما تنبأ عن ميلاد المسيح فى بيت لحم إفراثة حيث قبر راحيل كما تنبأ عن مذبحة أطفال بيت لحم التى حدثت بسبب ميلاد المسيح بقوله :" هكذا قال الرب صوت سمع فى الرامة نوح ، بكاء مر راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين " ( إر 31 : 15 ) .أخيرا أنهى اليهود حياته برجمه بالجحارة فى مصر كما يروى التاريخ الكنسى ، وذلك ليتخلصوا من كلماته النارية وتوبيخاته الشديدة على انحرافهم وشرهم .جاء ربنا يسوع المسيح فى ملء الزمان مولودا من العذراء مريم ، وبعد أن صنع الخلاص العظيم على الصليب نزل إلى الجحيم ونقل الصديقين إلى الفردوس ومن جملتهم إرميا هذا ، بعد أن شفاه من حزنه ومسح كل دمعة من عينيه حتى يعيش فى المكان الذى هرب منه البكاء والحزن والتنهد فى نور القديسين .+ + ++ السلام لك يا مريم علم حزقيال :كان حزقيال النبى من بنى السبى وقد أعطاه الله علما وحكمة لكى يعلم بنى إسرائيل الذين فى السبى أن يرجعوا إلى الرب إلههم حتى يتحنن عليهم ويرجعهم إلى أورشليم ، وقد رسم لهم عن طريق رؤيا إلهية رسم الهيكل الجديد ليبنوه عند رجوعهم من السبى ، ويقول فى ذلك :" ..... وإذا برجل منظره كمنظر النحاس وبيده خيط كتان وقصبة القياس وهو واقف بالباب فقال لى الرجل يا لبن آدم انظر بعينيك واسمع بأذنيك وأجعل قلبك إلى كل ما أريكه لأنه لأجل أرائك أتى بى إلى هنا " ( حز 40 : 3 – 4 ) وهكذا عرفه صورة البيت ورسمه ومخارجه ومداخله وكل أشكاله ، وكل فرائضه وكل شرائعه وأمره أن يعرفهم كل هذا ويكتبه أمامهم ليعلموا به .وقد استغرق هذا الوصف حوالى خمسة اصحاحات من سفره ( 40 – 44 ) فلو لم يكن حزقيال ذا علم وخبرة وعقل واع لما استطاع أن يستوعب كل ما رآه وسمعه فى الرؤيا .تنبأ حزقيال نبوة واضحة عن سر تجسد ربنا يسوع المسيح فى بطن العذراء مريم . بطريقة معجزية ثم ميلاده منها بطريقة أكثر اعجازا إذ دخل وخرج وبتوليتها مختومة ، وقد شبه ذلك بباب مغلق دخل وخرج منه الرئيس وهو مغلق فيقول : " ثم أرجعنى إلى طريق باب المقدس الخارجى المتجه للمشرق وهو مغلق . فقال لى الرب هذا الباب يكون مغلقا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقا . الرئيس الرئيس هو يجلس فيه ليأكل خبزا أمام الرب " ( حز 44 : 1 – 3 ) .وبعد أن ظل 22 سنة يتنبأ ويعلم كلمة الله لبنى السبى ويحضهم على التمسك بالشريعة الإلهية تضايق منه بنو عشيرته فوثبوا عليه وقتلوه ودفنوه هناك فى بابل كما يخبرنا سنكسار 25 برمودة .+ + ++ السلام لك يا مريم نعمة دانيال :كان دانيال شابا يافعا سبى إلى بابل وهناك أعطاه الله نعمة لدى ملك بابل بسبب أمانته وطهارته لأنه وضع فى قلبه أنه لا يتنجس بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه ، فطلب من رئيس الخصيان أن لا يتنجس ( دا 1 : 8 ) .. وأعطى الله دانيا نعمة ورحمة عند رئيس الخصيان ( دا 1 : 9 ) وقد عين فى خدمة الملك وترقى حتى أصبح فى باب الملك ( دا 2 : 9 ) أى فى رتبة رئيس وزراء ، وقد أعطاه الله روح النبوة وتفسير الأحلام ، فقد قال للملك نفس تعبير الرؤيا التى رآها الملك فى مخدعه ثم فسرها له ، وكانت هذه الرؤيا نبوة واضحة عن ربنا يسوع المسيح :" الحجر الذى قطع بغير يدين ثم صار جبلا كبيرا حتى ملأ الأرض كلها " ( دا 2 : 31 – 45 ) .ربنا يسوع المسيح ولد من العذراء بغير زرع بشر تماما مثل حجر يقطع من جبل بدون يد إنسان وقد صار اسم الرب يسوع معروفا فى كل مكان وعلى كل لسان وفى كل قلب ، وصدقت عليه نبوة دانيال أنه ملأ الأرض كلها ." حينئذ خر نبوخذ نصر على وجهه وسجد لدانيال ... وقال حقا أن إلههكم إله الآلهة ورب الملوك وكاشف الأسرار إذ استطعت كشف هذا السر . حينئذ عظم الملك دانيال وأعطاه عطايا كثيرة وسلطة على كل ولاية بابل وجعله رئيس الشحن ( الولاة ) على جميع حكماء بابل " ( دا 2 : 46 – 48 ) .وتفسر ثيئوتوكية الثلاثاء رؤيا دانيال هكذا ( لأن هذا هو الحجر الذى رآه دانيال قد قطع من جبل ، ولم تلمسه يد إنسان البتة ، هو الكلمة الذى من الآب ، أتى وتجسد من العذراء بغير زرع بشر حتى خلصنا ( القطعة الخامسة ) .+ + ++ السلام لك يا مريم قوة إيليا :كان إيليا النبى قويا فى خدمته غيورا فى رسالته حتى سمى بـ " النبى النارى " لأنه أنزل النار من السماء عدة مرات ، مرة لتأكل الذبيحة التى قدمها لله ، ومرتين لتأكل الجنود الذين أرسلهم أخزيا ملك السامرة لإحضاره من الجبل .كانت قوة إيليا ترجع إلى عدة أسباب منها :1 – وجوده الدائم فى حضرة الرب . فقد كان مسكنه فى الجبل حيث الخلوة والجو المهيأ للصلاة والأتحاد بالله .2 – بتوليته التى أعطته القوة والدالة أمام الله ، وأعطته الوقت الكافى للعبادة والخدمة ، فنجح فى عبادته وفى خدمته .3 – نسكه وزهده : فلم تكت له مطالب ولا رغبات من الملوك ، فلم يتملقهم ولم يداهنهم ، بل كان يقطع بكلمة الحق باستقامة غير خائف من شىء .لقد اشتركت العذراء القديسة مريم مع إيليا النبى فى هذه الفضائل العالية حتى أصبحت ذات قامة روحية عالية أهلتها بأن يختارها الله لتكون أما لأبن الله المتجسد لأجل جنس البشر .1 - لقد كانت دائمة الوجود فى حضرة الله ، سواء كانت فى الهيكل أو فى بيت يوسف النجار ، وأيقونات البشارة دائما تصور العذراء مريم قائمة تصلى حين ظهر لها جبرائيل الملاك وأعطاها السلام وبشرها بحبل وميلاد المخلص منها .2 – العذراء مريم الدائمة البتولية بعيدا عن الأنشغالات الكثيرة وجدت الوقت لتكرس حياتها كلها لله دون مانع أو عائق لقد توفرت لها اللياقة والمثابرة للرب بدون ارتباك ( 1كو 7 : 35 ) .3 – كانت العذاء مريم فقيرة ، وكانت فى فقرها شاكرة الرب .إيليا عند صعوده إلى السماء حيا صعد فى مركبة نارية ، والعذراء مريم هى المركبة الشاروبيمية التى سكن فيها العلى ، ويقول الربع الأول من القطعة الرومية الثالثة التى تقرأ فى عشية شهر كيهك المبارك : " أنت هى مركبة الله يا مريم وميلادك لا يفسر يا جوهرة عفيفة وفتاة متنفسة بالله " .+ + ++ السلام لك يا مريم نعمة أليشع :لقد أعطى الله أليشع النبى نعمة فى عين كل الشعب حتى أصبح محبوبا جدا لديهم ، وكانوا يدعونه رجل الله كما أعطاه نعمة لدى ملوك إسرائيل فكانوا يحترمونه ويدعونه : " يا أبى " ( 2 مل 6 : 21 ) .أعطى الله أليشع نعمة عمل المعجزات بغزارة فأقام الموتى وشفى المرضى وأصلح المياة وأفسد طبع السم القاتل وغير ذلك من المعجزات الخارقة ، وقد حباه الله بهذه النعم لسيرته الصالحة فقد كان :1 – رجل صلاة .2 – اختاره الله بنفسه ليخلف إيليا فى نعمة النبوة .3 – بتولا : وبتوليته أعطته القوة الروحية وفرصة الوقت للعبادة والجهاد .اشتركت القديسة مريم مع أليشع النبى فى كل هذه الفضائل العالية والصفات النبيلة . فقد كانت إمرأة صلاة من الطراز الأول ، تعرف كيف تكلم الله وتسمع كلامه وتعيش دائما فى حضرته .كانت بتولا طاهرة تهتم فيما لله كيف ترضى الله ، فقبل الله ذبيحة صلواتها وبتوليتها . مثل رائحة طيبة وأختارها لتكون أما لإبنه المتجسد لأجل خلاص العالم .فى حياة أليشع حادثة يمكن أن تكون نبوة عن الخلاص المزمع أن يتم على خشبة الصليب المقدسة ، فقد ذهب أليشع مرة مع بنى الأنبياء إلى شاطىء نهر الأردن ليقطعوا خشبا من الأشجار النامية على حافة النهر ، وبينما أحدهم يقطع خشبة سقط الفأس من يده فى الماء :" فصرخ وقال آه يا سيدى لأنه عارية ( أى مستعارة ) فقال رجل الله أين سقط فأراه الموضع فقطع عودا وألقاه هناك فطفأ الحديد ، فقال أرفعه لنفسك فمد يده وأخذه " ( 2 مل 6 : 1 – 7 ) .الحديد الثقيل هنا يشير إلى الخطية التى أثقلت كاهلنا وثقلت حياتنا فغاصت بنا فى بحر لا قرار له ، وأما المياة فتشير إلى العالم الذى غرقنا فى مشاكله واهتماماته ومغرياته ، أما العود الذى ألقاه النبى فى الماء فيشير إلى شخص الرب يسوع ( العود الرطب ) لو 23 : 31 ... الذى ألقى على صفحة الماء أعنى جاء إلى عالمنا فى مهمة مقدسة ليجد المفقود ويرد الضائع ، والعود فى خفته يشير إلى طبيعة يسوع المقدسة الخالية من الخطية ، وكما استطاع العود أن يجذب الحديد الضائع من تحت سطح الماء ، هكذا يستطيع الرب يسوع أن يجذب غليه الخطاة المثقلين بالخطايا والذنوب الغائصين فى بحر الأهتمامات والأنشغالات وذلك بقوة عمل صليبه المحيى حسب قوله ألإلهى :" وأنا ان ارتفعت عن الأرض ( أى على الصليب ) أجذب إلى الجميع " ( يو 12 : 32 ) .إذن رأى أليشع من بعيد ربنا يسوع المسيح المولود من العذراء مريم ، رآه صانعا الخلاص بدم صليبه جاذبا الناس المثقلين بالخطايا الغائصين فى بحر العالم الشرير إلى حياة القداسة وارتفاع السيرة ، فصنع هذه المعجزة تذكارا ورمزا لهذه الرؤيا المباركة .نتيجة نهائيةمما تقدم نستطيع أن نقول أن كل واحد من أولئك الآباء والأنبياء كان يمثل جانبا معينا أو فضيلة معينة من جوانب وفضائل القديسة الطاهرة مريم ذات الشخصية العجيبة متعددة الجوانب والفضائل . فمثلا ابراهيم كان يمثل ايمانها وتسليمها ، وصموئيل يمثل اختيارها منذ صغرها للمهمة العظمى التى قامت بها ، وايوب يمثل صبرها واحتمالها للشدائد والمتاعب ، وإيليا يمثل روحانيتها ونسكها واتحادها بالله وموسى يمثل حلمها ووداعتها .....وهكذا .لقد صدق أحد الآباء الذى كتب فى الطرح الكيهكى على مجمع القديسين مناجيا العذراء مريم قائلا " السلام لك أيتها العذراء التى أكملت كل الفضائل ، السلام لك أيتها العذراء المكملة بكل محاسن الشريعة . السلام لك أيتها العذراء التى لا يقدر لسان بشرى أن يصف علو فضائلك لأن جميع الفضائل المتفرقة فى القديسين قد تجمعت فيك .. وصار الخلاص موجودا بك ...نطلب من تحننك أن تذكرينا عند ابنك الحبيب لكى يرحمنا ويغفر لنا خطايانا ويتجاوز عن آثامنا لكى نباركه مدة أيام حياتنا وإلى الأبد آمين .
التسميات:
قراءات و تأملات روحية
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
أحدث الموضوعات
From Coptic Books
إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010
المشاركات الشائعة
- اكلات صيامى بمناسبة بدء الصوم كل سنة وانتم طيبين
- مسابقة فى صورة اسئلة مسيحية
- افكار تنفع مدارس الاحد { وسائل الايضاح }
- الحان اسبوع الالام mp3
- صور تويتى للتلوين
- صور يسوع المسيح ( مصلوب )
- دراسة كتاب مقدس ... لابونا داوود لمعى
- صلوات الاجبية بالصوت mp3
- حصرياً : اعلان نتيجة مهرجان الكرازة & شعار مهرجان الكرازة 2010 Mp3 ومنهج الألحان
- أرشيف الترانيم والمدائح أون لاين
