التينة والرياء


التينة والرياء
 لعل الأوراق التي غطّت شجرة التين دون أن يكون معها ثمر، إشارة إلى الرياء، حيث يوحي المنظر الخارجي بالبهاء والعظمة بينما الداخل خاوٍ، وقد عالج السيد المسيح مثل ذلك في تعليمه حين بَكَّت الكتبة والفريسيين بسبب رياءهم، فقد اهتموا بتبييض القبور وتنقية خارج الكأس والصفحة، في حين أن الداخل مملوء نجاسة. ومن الملفت أيضًا أن السيد المسيح حين عاتبهم على التشديد على غسل الايدي باعتباره رياء طلب منهم أن يعطوا كل ما عندهم صدقة وحينئذ كل شيء سيتطهر لهم، فما معنى ذلك؟، معناه أن الاهتمام بالعمل الخفي أهم بكثير من الاهتمام بالمظهر.
          وأُطلِقت كلمة "مرائي" في البداية علي الممثل المسرحي والذي كان "يتراءى" للجمهور باكيًا في حين لم يكن هو شخصيًا يعاني مما يسبّب البكاء، أو يظهر ضاحكًا في حين أن داخله مملوء همومًا، ومن ثَمّ اتسعت الكلمة واتسع مفهومها لتعني بشكل عام كل من يظهر بخلاف ما يبطن.
          والناس من جهة الرياء أنواع: شخص بار في عيني نفسه، وآخر بار في أعين الآخرين، وثالث بار قدام الله، أما الأول فهو المعجب بذاته والراضي عنها يعبدها ويقدّم لها بخورًا كل صباح، يدلّلها ويقارن نفسه بالآخرين فيجد ذاته الأفضل دائمًا والمستحق أعلى الدرجات، هذا يهلك بكبريائه. وأما الثاني فهو الذي يسعى جاهدًا لكي يمتدحه الناس، فيحسن صورته قدامهم ويبذل في سبيل ذلك الكثير من الجهد والوقت، فيكذب ويخدعهم ويصدّق نفسه مع الوقت، وربما تسوّل المديح في بعض الأوقات حين يكف الناس عن تمجيده ... وأما البار قدام الله فهو الذي يبكّت نفسه، ويرفض المديح، ويعرف قدر نفسه، ويهمّه بالأولى رأي الله، بل بالأحرى يرى نفسه قدام الله عبدًا بطّالاً، وإذا وقف قدامه ألقى برأسه على صدره مثل العشّار، ولذلك فقد هلك الفريسي بسبب رضاه عن نفسه وتفضّله على الله، في حين خلص العشار حين حسب نفسه كلا شيء، وسلّم هذا العشار البار الكنيسة هذا الطقس في التوبة، أي طقس الانسحاق قدام الله وأنه الخاطئ الوحيد. وقد قيل عن زكريا واليصابات: «وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ، سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ».
إن شجرة التين تذكّرنا بأولئك الذين يهتمون كثيرًا بمظهرهم الخارجي وينتظرون تعليق الناس ومديحهم، وقيل أن الاهتمام بالخارج يأتي على حساب الداخل، وكلما اهتم الإنسان بإصلاح الداخل وتنقيته كلما قلّ اهتمامه بالخارج، الأخطر من ذلك أن يتظاهر شخص بالاتضاع، لكي يجلب المديح لنفسه عن طريق ذلك، وهو يشبه في ذلك من ينصب فخًا للآخرين... فهو فقير وأعمى وعريان وبائس، ولكنه يظهر كمن هو متخلٍ عن الغنى والمجد والكرامة حبًا بالله!!.
فلتكن العبادة نفسها بلا رياء، أي لا يظهر الشخص الورع والتقوى والتدين الشكلي الذي بكته السيد المسيح، كذلك العفه لا ترتبط بحشمة الملابس فقط، ولكنها سلوك داخلي، وفضيلة راسخة في الداخل...
ويوجد من يذم نفسه وينعتها بأسوأ الصفات، ولكنه في المقابل لا يحتمل إن وصفه البعض بأحدها، ويتضح بذلك أنه إنما كان يقول ذلك تباهيًا وليس اتضاعًا، حقا يقول القديس سيرابيون: "الاتضاع لا أن تلوم نفسك ملامة باطلة، ولكن الاتضاع أن تحتمل الملامة التي تأتيك من الآخرين"، وقيل: "مدح الآباء شخصًا بين يدي الأنبا أنطونيوس، فأراد أن يختبره إن كان يحتمل المذمة فلم يحتمل، فقال: 'هذا الإنسان يشبه قرية مزينة من الخارج ولكن داخلها عظام أموات'."
بل أن الناس قد يؤثرون الشرير الواضح على البار الكاذب، ويرون أن ذلك الشرير وذلك اللص عندما يتوب قد يسبق كثيرين، ولكن المرائي والمتصنَّع صعب عليه أن يتوب، لأنه بسبب طول الزمان وتصديقه لنفسه قد يجف من الداخل وتتقلص محبة الله ومخافته فيه. ومما تجدر به الملاحظة أن الانسان هو المخلوق الوحيد الذي بإمكانه التمثيل والتصنّع، فلا الطيور ولا الوحوش ولا الجماد، ربما "الحرباءة" هي الوحيدة التي تفعل ذلك ولكنه ليس بإرادتها لكي تنجو من الخطر وليس لكي تخدع الاخرين.
اليهود الذين نقرأ غدًا عنهم وكأنهم يطلبون نصيحة السيد المسيح بخصوص الجزية، كانوا في الواقع يتصيدون له خطأً: «فَعَلِمَ رِيَاءَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ:لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟» (مرقس15:12)، وعندما سألوه في شأن المرأة التي تزوجت سبعة، في النهاية لمن تكون، كانوا كذلك يسخرون منه، وغيرها ... بعكس اللص اليمين الذي جدّف اولاً ثم تاب بعد ذلك....
وربما لا يلاحظ البعض أن السيد المسيح عندما بكّت البعض قائلاً: «يا مرائي أخرج أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدًا....»، كان يشير إلى أن الشخص غافل عن خطاياه ويتظاهر بحب الآخرين والخوف عليهم، ولكن الأهم أن يخلص هو، إن عثرة الناس فيمن كانوا يظنون أنهم أبرار وقديسون لهي كبيرة جدًا، أكثر من عثرتهم في شخص يسيء إليهم، كما أن المحبة نفسها يجب أن تكون بلا رياء (رومية9:12). والرياء في هذه الحالة هو الإيحاء للآخر بأنك تحبه: «هكذا أنتم أيضًا من خارج تظهرون للناس أبرارًا ولكنكم من داخل مشحونون رياء وإثمًا» (متي28:23).
وسوف نقرأ غدا في قراءات ثلاثاء البصخة عن أمثال السيد المسيح التي تعالج هذه القضية من بعض وجوهها؛ ففي مثل الابنين كان الأول مرائيًا لأنه أطاع اولاً ولكنه لم يذهب، بينما سلك الثاني على العكس منه، وفي مثل العرس وبينما رأى البعض في الثياب اللازمة للحضور رمزًا للمعمودية رأى آخرون أنه شكل هام يجب ألا يتخلى عنه الشخص مهما كان داخله، وفي حديث السيد عن الهيكل وأورشليم كان الهيكل أعظم تحفة معمارية في العالم في ذلك الوقت ولكنه كان من الداخل مغارة لصوص، وبينما كانت أورشليم مدينة الملك العظيم كان ملك الملوك داخلها يُحاكَم ليُقتَل، وستُعاقَب المدينة بالدمار.
ولكن هل يتخلّى الإنسان عن ظاهره المُمتَدح، لأنه ليس كذلك من الداخل؟؟ كلا؛ ولكن ليجتهد في إصلاح الداخل بينما لا يتخلى عن الورع الخارجي، بل يتخلى فقط عن خداع الآخرين بهذا المظهر، وذلك لئلا يتخلى إنسان عن مظهره الممدوح من الخارج ليبدأ من جديد، فيتعثّر وييأس وقد لا يفعل فيخسر الاثنين.
كذلك لا يفوتنا أن الله أحيانا يغطي ضعفاتنا قدام الناس ويسترنا لكي لا يعثر فينا أحد ولكي لا نفقد احترامهم، ولكن علينا ألا نستغل ذلك، حتى لا ندع الله يسمح بأن نفتضح، حيث استغلال ذلك (أي الاكتفاء بأوراق التين) من شأنه أن يعطل خلاصنا
الانبا مكاريوس

تحت اقدام المصلوب

تحت اقدام المصلوب
 للمتنيح القمص بيشوي كامل

 * ربى يسوع... هبني فهما و إدراكا لقوة صليبك، و أشعرني عندما أكون في شدة العالم و ضد مبادئ العالم أنى لست مهزوما بل منتصرا بقوة صليبك
 ....

 * ربى يسوع... إن عطشك لا يرويه الماء و لا الخل بل ترويه توبتي و رجوعي لك تحت أقدام الصليب حيث تبقى هناك عطشانـــا
......

* أتأمل كيف بصقوا على وجهك و أرى إني أنا الذي أستحق هذه البصقات لأن عيني الشاردة هي المتسببة فى هذه البصقات....
* أيها الرب يسوع أن الصليب كان الوسيلة الوحيدة للقاء اللص معك. ما أسعدها ساعة و ما أمتعه صليب .....
* ربى يسوع.. أعطني روحك المملوء حبا الذي قال لصالبيه: يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. لأن هذه الصلاة هي التي أوقعت اللص القاتل أسيرا في أحضان محبتك
 ....

* ربى يسوع.. جبيني المملوء بالأفكار هو الذي يستحق إكليل الشوك، فأربط فكري بأشواكك المقدسة، و أعطني فكر المسيح....
* إلهي.. عرفت جيدا معنى قولك لي أن أحمل صليبي كل يوم كما حملت صليبك أنت.. صليبي هو جهادي ضد الخطية، و صليبك هو خطيتي التي فشلت أنا في مقاومتهــــــــا........

* ربي يسوع أنا لا أطلب صليبا معينا.. و لكن الذي تختاره مشيئتك لي، و أنا لا أريد أن أعرض عليك خدماتي.. بل أن تستخدمني أنت فيهــــا .....

* ربى يسوع.. إني أتأملك مصلوبا و قلبي كالصخر، ما هذا الجفاف الروحي؟ يارب أفض فيّ ينبوع دموع.. يا ربي يسوع اضرب الصخرة فتفيض دموعــــا...

* ربى يسوع ... أعنى أن احمل صليبي بقوة و شجاعة و حب للحق و تمثلا بك و بفرح و سعادة للشهادة لك في عالم مخــادع..... 
* ربى يسوع أنت الذي تعطى الماء الحي الذي يشرب منه لا يعطش إلى الأبد، ثم بعد ذلك تعطش إلىّ.. سبحانك ربى.!!!!!. يا لمحبتك لي أنا الساقط!!!!!!!!

*  ليس هناك قوة في الوجود تربط يسوع إلا خطيتي... لأنه صنع هذا محبة لي. إذا لم تكن هذه الرباطات إلا رباطات خطيتي
* يا أبتاه.. الآن أعطني أن أقرأ في كل حركة طول يومي، ما هي مشيئتك، و أتممها بأسرع ما يكون، و بفرح عظيم. عندئذ سأرى من حيث لا أدري إني في حضن أبي ...

* يا أبتاه.. أعطني أن أكون سريع الاستجابة لإلهامات روحك القدوس فيّ عن طريق الصلاة....
*  إن حياتي ستظل بلا معنى و لا طعم و لا فائدة إن لم تعلن مشيئتك فيّ لأتممها
* إن أخطر لحظة فى حياتى هى التى أنسى فيها التفكير في المسيح ... انها لحظة الانحلال و الضعف، و التعرض للسقوط فى أبسط خطية

*  ما أقواك أيتها التوبة و ما أروعك، انك أروع أيقونة للقيامة
* ربنا يسوع غلب العالم لأنه لم يكن للعالم شئ فيه. إذا كان للعدو جواسيس داخل بلدي كيف أستطيع مواجهته؟
* نحن نحمل قوة لا نهائية أمام عالم مادي مغلوب رغم مظهره القوي، هذا هو إيماننا 

* يارب.. أنت ترشدنا، و لكننا نتركك و نبحث عن إرشاد العالم و تعزيته، ثم نفشل فنجدك كما كنت. عندئذ نحس بخطئنا نحوك
* أنت يا الهى أب... كلك حبك للبشرية و سكبت روح حبك فىّ ، و هذا هو الطريق الوحيد لمعرفتك و الحياة معك
* الخادم هو إنسان غسل يسوع قدميه القذرتين، و يغسلها كل يوم... من أجل ذلك هو يجول مع يسوع من كل قلبه ليغسل أقذار كل الناس
* ربي.. أعطني أن أبكي على خطية أخي مثلما أبكي على خطيتي لأن كلاهما جرحاك يا حبيبي يسوع ......

* إن النفس الساقطة عندما تقوم تشع منها قوة هائلة من قوة قيامة الرب يسوع
* يا نفسي اهتمي بداخلك لتعجبي يسوع، العريس السماوي لا يهمه نوع الموضة بل يهمه الجمال الداخلي للنفس 

تأملات و طقس - عيد القيامة المجيد



تأملات و طقس - عيد القيامة المجيد 

اليوم تبتهج كل الملائكة وتفرح كل القوات السمائية لأجل خلاص كل الجنس البشرى. فإن كان هناك فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب ، فبالأولى كثيرًا يكون هذا الفرح بخلاص كل البشرية. اليوم تحرر الجنس البشرى من قبضة الشيطان وأُعيد الإنسان الي رتبته الأولى، إذ أن المسيح انتصر على الموت. إنني لا أخاف بعد ولا أرتعب من الحروب الشيطانية . ولا أنظر الي ضعفى، لكنني أتطلع الي قوة ذاك الذي صار لي سندًا وعونًا ، أتطلع الي ذلك الذي هزم الموت ونزع طغيانه. اليوم يسود الفرح والابتهاج الروحي كل المسكونة .


إذن، تأمل أيها الحبيب في مقدار هذا الفرح العظيم، حيث القوات السمائية تحتفل معنا اليوم مبتهجين لأجل الخيرات التي تنتظرنا، لهذا فهم لا يخجلون أن يحتفلوا معنا. . ولماذا أقول هذا الكلام ؟ لأن الرب نفسه يشتهى أن يحتفل معنا . وكيف عرفنا ذلك ؟ أسمع ما يقوله الرب "شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ" (لو22: 15). فلو كان قد اشتهى أن يأكل الفصح ، فمن الواضح أنه يشتهى أن يحتفل معنا اليوم . إذن عندما ترى أن الملائكة وكل القوات السمائية، بل وملك الملوك نفسه يحتفل معنا اليوم، إذن فماذا ينقصك لكى تفرح فرحًا عظيمًا ؟


اليوم يجب ألاّ يحزن أحد بسبب فقره، لأن الاحتفال اليوم هو احتفال روحي، وألاّ يفتخر الغنى بغناه لأنه ليس له أى فضل في هذا الاحتفال . هناك احتفالات عالمية تُقام خارج الكنيسة مليئة بمظاهر الأبهة والموائد الغنية بالأطعمة ، وهى تُعثر الفقير الذي لا يستطيع أن يصنع مثل هذه الأمور. ومن الطبيعي أن يتضايق ويحزن . فلماذا يرتدى الغنى ملابس زاهية ويقيم موائد مليئة بصنوف الطعام المختلفة ، بينما لا يستطيع الفقير أن يصنع هذا بسبب فقره ؟ هذا ما يحدث بالخارج، بينما هنا داخل الكنيسة لا يحدث شيء من هذا كله، ولا يوجد هذا التمييز ، بل توجد مائدة واحدة للغنى والفقير، للعبد والحر.


هل أنت غنى ؟ حتى وإن كنت؛ فليس لك أفضلية على الفقير. هل أنت فقير ؟ إنك لست أدنى من الغنى . فالفقر لن ينتقص من أفراح المائدة الروحية. لأن النعمة هي من الله وهى لا تميز بين الأشخاص. هذه هي العطايا الروحية ، التي لا تقسم المجتمع بحسب المناصب، بل بحسب المستوى الروحي وبحسب استقامة أفكار كل أحد. ولهذا فإن الملك والفقير يتقدمان معًا نحو الأسرار الإلهية بنفس الثقة وبنفس الكرامة ، لكى يتمتعا بالتناول منها. لأن لباس الخلاص هنا هو واحد للجميع أغنياء وفقراء، والرسول بولس يقول "لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ" (غل 3: 27).


أرجو أن لا تستهينوا بهذا الاحتفال، ولتكن لنا رؤية لائقة بتلك العطايا التي منحتنا إياها نعمة المسيح، وألاّ نسلّم أنفسنا للسكر والبطر. ما دمنا قد أدركنا المحبة الإلهية وسخاء إلهنا مع الجميع للفقراء والأغنياء ، للعبيد والأحرارـ إذ أعطى للجميع نفس النعمة، فلنقدم المقابل الي ذاك الذي أظهر تلك المحبة نحونا، والمقابل اللائق به هو السلوك المُرضى لله من نحونا ، وأيضًا النفس الساهرة المتيقظة .
لنحتفل إذن بهذا العيد ـ عيد قيامة المسيح ـ لأنه قام وأقام كل البشرية معه. لقد قام وكسر كل قيود الموت ومحا كل خطايانا. أخطأ آدم ومات، والمسيح لم يخطئ ولكنه مات. أمرٌ غريب وعجيب لماذا مات المسيح وهو لم يخطئ ؟ حدث هذا لكى يستطيع الذي اخطأ ومات أن يتحرر من قيود الموت بمعونة ذاك الذي مات، رغم أنه لم يخطئ. فمثلاً يحدث مرات كثيرة أن يكون أحد مديونًا بمبلغ من المال لشخص آخر ثم يعجز عن السداد، فيأتى شخص ثالث لديه القدرة علي تسديد هذا الدين، وعندما يدفعه فإنه يحرر هذا المدين . هذا ما حدث لآدم إذ كان محكوماً عليه بالموت، فآتي المسيح و حرره من قيود الموت مع أن المسيح لم يكن مداناً بأي شيء. أرأيت مفاخر القيامة؟ أرأيت محبة الله للبشر؟ أرأيت مقدار العناية العظيمة؟.


اليوم يجب أن ننشد مع داود النبي "مَنْ يَتَكَلَّمُ بِجَبَرُوتِ الرَّبِّ؟ مَنْ يُخْبِرُ بِكُلِّ تَسَابِيحِهِ؟" (مز 106: 2). لقد بَلغَنا الاحتفال الخلاص الذي كنا نشتهيه. إنه يوم قيامة السيد المسيح، يوم السلام و المصالحة، اليوم الذي فيه بطل الموت و أنهزم الشيطان. في هذا اليوم انضم البشر لي الملائكة. اليوم يقدم البشر تسابيحهم مع القوات الروحية. اليوم أبطلت أسلحة الشيطان وأنفكت قيود الموت وأُبيد جبروت الجحيم. اليوم سحق ربنا يسوع المسيح الأبواب النحاسية وأزال شوكة الموت. اليوم نستطيع أن نقول مع النبي "أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" (1كو 15: 55).
لقد غيّر حتى اسم الموت، فلا يدعى بعد موتًا، بل نومًا ورقادًا. كان اسم الموت مُخيفًا قبل ميلاد المسيح وصلبه، لأن الإنسان الأول عندما خُلق سمع "يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ" (تك 2: 17). وداود النبي يقول "الشَّرُّ يُمِيتُ الشِّرِّيرَ" (مز 34: 21). كما كان انفصال النفس عن الجسد يُدعى موتًا وهاوية، ويقول يعقوب أبو الآباء "تُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَةِ" (تك 42: 38). وإشعياء يقول "وَسَّعَتِ الْهَاوِيَةُ نَفْسَهَا وَفَغَرَتْ فَمَهَا بِلاَ حَدٍّ" (إش 5: 14). وأيضًا "لأَنَّ رَحْمَتَكَ عَظِيمَةٌ نَحْوِي وَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى" (مز 86 :13). هذا المفهوم عن الموت نجده في مواضع أخرى كثيرة من العهد القديم، غير انه منذ أن قدم المسيح ذاته ذبيحة من أجل كل البشرية، وقام من الموت ألغي كل هذه الأسماء وقدم للبشرية حياة جديدة لم تعرفها من قبل، فلا يُسمى بعد، الخروج من هذا العالم، موتًا بل نومًا أو انتقالاً.


من أين يتضح هذا؟ اسمع المسيح يقول : "لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لَكِنِّي أَذْهَبُ لِأُوقِظَهُ" (يو11:11). فكما هو سهل بالنسبة لنا أن نوقظ نائمًا، فإنه سهل بالنسبة للمسيح أن يُقيم ميتًا. ولأن كلامه هذا كان غريبًا وجديدًا فإن التلاميذ أنفسهم لم يفهموه. ومعلم المسكونة القديس بولس يكتب الي أهل تسالونيكى "ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ" (1تس 4: 13). ويقول أيضًا: "إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ" (1تس 4: 15)، وأيضًا "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضاً مَعَهُ" (1تس 4: 14).


أرأيت أن الموت يُسمى رقادًا أو نومًا ؟!. إن الموت الذي كان له اسمًا مخيفًا صار الآن محتقرًا بعد القيامة . أرأيت بهاء مجد القيامة ؟! بالقيامة اكتسبنا خيرات غير محدودة . بالقيامة أُبيدت حيل الشياطين وخداعهم. بالقيامة انتزعت شوكة الموت. لذلك، فالقيامة تجعلنا لا نتمسك بالحياة الحاضرة ونشتهى بكل قلوبنا خيرات الدهر التي . القيامة جعلتنا في مستوى لا يقل عن القوات الروحية مع إننا موجودون في الجسد. إذن فلنفرح كلنا ولنبتهج، لأن هذه النصرة، نصرة المسيح على الموت، هي نصرة لنا، لأنه صنع كل هذا لأجل خلاصنا
طقس قداس عيد القيامة
هو الطقس الفرايحى الذى يمتاز بالنغم المطرب الذى يليق بالأعياد والأفراح الروحية.
+ لا تصلى مزامير صلاة باكر قبل رفع بخور عيد القيامة المجيد.
+ يقدم الحمل بدون مزامير ويقال لحن "إبؤورو" و"ال القربان" بلحنه المعروف.
+ يقال لحن "الليلويا فاي بيه بي"، كما يقال " لحن طاي شوري" ثم الهيتنيات الخاصة بالقيامة وباقى الهيتنيات ومرد الأبركسيس الخاص بالقيامة.
+ لا يقرأ السنكسار يوم عيد القيامة.
+ أثناء تجهيز أيقونة القيامة يقول المرتلون "لحن يا كل الصفوف السمائيين".


* تذكار القيامة :
+ تطفأ الأنوار ويغلق باب الهيكل ويقف خارج الهيكل شماس ويبتدئ بقوله "اخرستوس آنستى" ثلاث دفعات وفي كل دفعة يجاوبه كبير الكهنة من الداخل "آليثوس آنستى" ثم يقول الشماس بالعربى: "المسيح قام" ثلاث دفعات فيجاوبه كبير الكهنة من الداخل "بالحقيقة قام" وأخيراً يقول الشماس "إفتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية" مرتين ولا يجاوبة كبير الكهنة بشئ، وفي المرة الثالثة يقول "إفتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد" فيسأله من الداخل كبير الكهنة "من هو ملك المجد؟" فيجيبه بقوله "الرب العزيز القوي الجبار القاهر في الحروب هذا هو ملك المجد" ويقرع علي باب الهيكل فينفتح الباب وتضاء الأنوار.
* عمل دورة القيامة:
+ يطوف الكهنة والشمامسة الهيكل والبيعة ثلاث مرات وهم حاملون أيقونة القيامة و المجامر و الشموع والصلبان وهم يرتلون ألحان الدورة.
+ يرفع الكهنة البخور أمام أيقونة القيامة وهم يقولون:
- في اليد الأولى: نسجد لك أيها المسيح إلهنا ولقيامتك المحيية لأنك قمت وخلصتنا.
- وفي اليد الثانية : يا ربي يسوع المسيح يا من قمت من الأموات إسحق الشيطان تحت أقدامنا سريعاً.
- وفي اليد الثالثة : السلام لقيامة المسيح الذى قام من الأموات وخلصنا من خطايانا.
+ بعد الدورة يقال لحن المحيّر "آبنشويس"، ثم الثلاث تقديسات بلحن الفرح وفي كل مرة يقولون "أوآناستاسى اكتون اكرون آليسون إيماس".
+ يصلى أوشية الإنجيل ويرتل المزمور باللحن السنجاري ثم يقرأ الإنجيل قبطياً وعربياً ثم يقال الطرح بلحن طرح الفعلة ومرد الإنجيل كما يقال الأسبسمس الآدام وتقال قسمة القيامة، وفي الختام يقال مزمور التوزيع بلحن الفرح ومديحة خاصة بالعيد والختام.
* طقس مساء أحد القيامة "ليلة شم النسيم".
+ لا تصلى المزامير في العشية.
+ تبدأ الصلاة كالمعتاد بصلاة الشكر والمزمور الخمسين دون أن تقال صلوات السواعى.
+ يقال لحن "نيئثنوس تيرو" ثم الهوس الرابع وإبصالية آدام وإبصالية يوم الأحد "آيكوتي" ثم ثيئوطوكية الأحد من أول قطعة "ران نيفين" ثم قطعة "نيم غار خين نى نوتي" وطرح عشية أحد القيامة ثم ختام الثيئوطوكيات الآدام.
* رفع بخور مساء أحد القيامة:
+ يرفع الكاهن البخور كالمعتاد ويصلي الشمامسة أرباع الناقوس كالآتي: الربع الأول "آبخرستوس بنوتى"، والثاثى: "شيرى تيف أناستاسيس" والثالث: "آنون خا نى لاؤس" والرابع: "أوأون أوهلبيس" والخامس: "شيرى نى ماريا تى إتشرومبى"، والسادس: "ماريا خين أو شيرى" والسابع: "شيرى ميخائيل". ثم يكمل كما في أيام الفرح. ثم تقال أوشية الراقدين وذوكصولوجيات عيد القيامة ثم إفنوتي ناي نان وكيرياليسون باللحن الكبير ولحن "كاطا ني خورس".
+ تعمل دورة القيامة تذكاراً لظهور السيد المسيح لتلاميذه في عشية ذلك اليوم وهم مجتمعون في العلية والأبواب مغلقة.
+ تقال الثلاث تقديسات بلحن الفرح وفي كل مرة يقولون "أو آناستاسى اكتون نكرون آليسون إيماس" ثم أوشية الإنجيل ويطرح المزمور بلحن الفرح ويقال مرد المزمور ثم الإنجيل ومرد الإنجيل فالختام

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010