أهمية وجــود أهــداف فى حيــاتنــا- الجــزء الثــانـــى



photo

أهميــة وجــود أهــداف فى حيــاتنــا
رسالتك فى الحياة ..
+ جاء السيد المسيح متجسداً ليكون لنا النور والحياة الأفضل { ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة} (يو 8 : 12). ومن محبته أشركنا معه فى العمل لنكون نور ايضا لانفسنا وللاخرين {انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل.و لا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت.فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذي في السماوات} مت 14:5-16. فهل تقترب من الله وتعرف عظيم محبته للبشر وتستنير بكلماته وتحيا به وتكون نوراً بمبادئك وخلقك وأعمالك وخدمتك للأخرين . وما هي رسالتك فى الحياة ؟ وما هي اهدافك التى تسعي الى تحقيقها؟ هنا نجد السيد المسيح يقدم لنا الطريق الحقيقى نحو بناء شخصية عظيمة ناجحه ، انه طريق الخدمة والعمل والعطاء { فدعاهم يسوع و قال انتم تعلمون ان رؤساء الامم يسودونهم و العظماء يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما. ومن اراد ان يكون فيكم اولا فليكن لكم عبدا. كما ان ابن الانسان لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين} مت25:20-28. فالطريق الى النجاح ليس مجرد كلمات تقال بل أفعال تتحقق { واما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات }(مت 5 : 19).
+ انت ايضا سفير للسماء تحيا التوبة وتدعو اليها بالمحبة والقدوة {اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله }(2كو 5 : 20).ولكي نكون هكذا يجب ان نكون عارفين بفكر اله السماء ، وان نحيا كشهود أمناء لله والكنيسة . ويكون لنا الاهداف السامية التى نحيا وندعو اليها . فهل نحن أمناء فى تحقيق مهمتنا على الارض والربح بالوزنات المعطاة لنا . ان داخل كل منا نهر من المواهب والوزنات قد لا نستثمر منه الا القليل وكاننا ناخذ منه بكوب صغير ولاننا لا ندع الماء يجري فانه يتوقف ويفسد طعمه من اجل ذلك لابد ان تؤمن بنعم الله وعمل روحه القدوس داخلك وتضرم هذه المواهب { من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه لان الروح} يو 38:7-39. أما ثمر الروح الذى فيك { و اما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان. وداعة تعفف} غلا22:5.
+ لقد طلب بعض الرهبان من الانبا باخوميوس مؤسس نظام الشركة الرهبانية أن يصلى من أجلهم كى ينالوا موهبة عمل المعجزات فقال لهم : إن رأيتم انسان غير مؤمن و أنرتم أمامه الطريق الذي يقوده إلى معرفة الله تكونون قد أحييتم ميت. و إذا رددتم أحد المبتدعين في الدين إلى الأيمان المستقيم تكونون قد فتحتم عيني أعمي. و إذا جعلتم من البخيل كريماً تكونون قد شفيتم يداً يابسة. و إذا حولتم الكسلان إلى النشاط تكونون قد منحتم الشفاء لمقعد مفلوج. و إذا حولتم الغضوب إلي وديع تكونون قد أخرجتم شيطاناً. هل هناك شئ يطمع الإنسان أن يناله أعظم من هذا؟ واول عمل المعجزات هو معجزة تغييرك انت فى كل الاشياء السلبية الى الأيجابية ومن التعلق بالارضيات فقط الى التطلع نحو السمائيات ثم السعي لجعل حياة الذين هم حولك أفضل بالتشجيع والعطاء والمساعده لاكتشاف مواهبهم وتنميتها .
+ لا تستهين بنفسك ولا تقلل من أمكانياتك وقدراتك { اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء و اختار الله ضعفاء العالم ليخزي الاقوياء و اختار الله ادنياء العالم و المزدرى } (1كو 1 : 28). لقد اختار الرب موسى النبى لقيادة الشعب قديما وهو يشعر بضعفه وحوله الى قوة { فقال موسى للرب استمع ايها السيد لست انا صاحب كلام منذ امس و لا اول من امس و لا من حين كلمت عبدك بل انا ثقيل الفم و اللسان، استمع ايها السيد ارسل بيد من ترسل}(خر 4 : 10،14). واختار الله داود النبي وهو فتى صغير يرعى غنم ابيه فى البرية ليهزم جُليات الجبار ويكون ملكا وقاضيا ونبى . ان الله يبحث عن الأمناء والذين قلوبهم كاملة نحوه . ويريد ان تشترك فى العمل معه فلا تكن كإرميا الذى تعلل بصغره { فقال الرب لي لا تقل اني ولد لانك الى كل من ارسلك اليه تذهب و تتكلم بكل ما امرك به (ار 1 : 7). بل تشدد بالرب وانتظر عمله معك {و اما منتظروا الرب فيجددون قوة يرفعون اجنحة كالنسور يركضون و لا يتعبون يمشون و لا يعيون }(اش 40 : 31).
+ لتجلس مع نفسك يا عزيزى وتحدد الاهداف التى تطمح الى تحقيقها سواء فى المجال الأسرى او الأجتماعى او فى العمل او فى المجال الروحى ، ويجب ان تكون مؤمن بها وقادر بالرغبة والارادة والأمكانيات على تحقيقها . فتعالج سلبات حياتك وتنطلق الى تحقيق السعادة لك ولمن حولك . ففى المجال الروحى لابد ان نتوب ونتخلص من الضعفات والسقطات وننمو فى الروحيات والفضيلة ومعرفة ارادة الله لنصل الى حياة القداسة التى بدونها لن يرى أحد الرب .
كل شئ مستطاع للمؤمن ..
+ ايماننا بك يارب يجعلنا نستطيع ان نسير من قوة الى قوة ، فانت قوة الضعفاء وحكمة الجهال ونوراً للذين فى الظلمة ، ونحن نؤمن باننا نستطيع كل شئ فيك ايها الراعي الصالح الذي تقوينا . كان ايليا رجل تحت الآلام مثلنا وكانت صلاته الواثقة تغلق وتفتح ابواب السماء . ونحن ثبتنا قلوبنا نحوك لنصل بك الى النصرة على الضعف والخوف والفشل والشيطان وروح اليأس التي يبثها فينا . لنسير بك نحو النجاح والوصول الى حياة الفضيلة والبر .
+ ايها الروح القدس الذى عمل فى الانبياء والرسل والمؤمنين عبر التاريخ ، أعمل فينا وبنا من اجل مجد اسمك القدوس وبنيان نفوسنا والذين يسمعوننا ايضاً ، أجري داخلنا ينبوع المياة الحية التى تشبع وتروي الارض اليابسة وتخرج منها بستان ثمر الصلاح . حتى نشبع ولا نعود نبحث عن آبار العالم التى لا تضبط ماء بل تكون انت ينبوع شبعنا ومحبتنا .
+ انت يارب قادر ان تهب ابنائك وبناتك أكثر مما يطلبون أو يفتكرون حسب غنى مجد نعمتك ، وانت قادر ان تهبنا روح الرجاء المتجدد ، والايمان العامل بالمحبة ، وانت قادر ان تهبنا الحكمة والنعمة والقوة لنتغير عن شكلنا بتجديد اذهاننا لنعرف ما هي ارادتك الصالحة الكاملة المرضية وتكون مسرتنا فى تنفيذها . انت قادر يارب ان توحد قلوبنا فى الايمان والمحبة لنعمل من اجل بنيان كنيستك الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية ومن أجل نجاح كل نفس فيها فى البلوغ الى ملء القامة والنعمة والحكمة والوصول الى ملكوت السماوات

درس من ألمانيا


درس من ألمانيا
"المال ملكك لكن الموارد ملك المجتمع"

 ألمانيا بلد صناعي. وهو ينتج أعلى العلامات التجارية مثل بنز، بي أم دبليو، وشركة سيمنز الخ.و يتم ضخ الطاقة بالمفاعل النووي في مدينة صغيرة في هذا البلد.
في بلد كهذا،يتوقع الكثيرون رؤية مواطنيها يعيشون في رغد وحياة فاخرة. على الأقل هذا كان انطباعي قبل رحلتي الدراسية.
عندما وصلت الى هامبورغ، رتب زملائي الموجودين في هامبورغ جلسة ترحيب لي في أحد المطاعم. وعندما دخلنا المطعم، لاحظنا أن كثير من الطاولات كانت فارغة. وكان هناك طاولة صغيرة تواجد عليها زوجين شابين لم يكن أمامهما سوى اثنين من الأطباق وعلبتين من المشروبات. كنت أتساءل إذا كانت هذه الوجبة البسيطة يمكن أن تكون رومانسية، وماذا ستقول الفتاة عن بخل هذا الرجل. وكان هناك عدد قليل من السيدات كبيرات السن.
كنا جياعا، طلب زميلنا الطعام كما طلب المزيد لأننا نشعر بالجوع.. وبما أن المطعم كان هادئا، وصل الطعام سريعاً. لم نقض الكثير من الوقت في تناول الطعام.
عندما غادرنا المكان، كان هناك حوالي ثلث الطعام متبقٍ في الأطباق. لم نكد نصل باب المطعم الاّ وبصوت ينادينا!! لاحظنا السيدات كبيرات السن يتحدثن عنا إلى مالك المطعم!! ….  عندما تحدثوا إلينا، فهمنا أنهن يشعرن بالاستياء لإضاعة الكثير من الطعام.! قال زميلي: "لقد دفعنا ثمن الغذاء الذي طلبناه فلماذا تتدخلن فيما لايعنيكن؟" إحدى السيدات نظرت الينا بغضب شديد. واتجهت نحو الهاتف واستدعت أحدهم.
بعد فترة من الوقت، وصل رجل في زي رسمي قدم نفسه على أنه" ضابط من مؤسسة التأمينات الاجتماعية" وحرر لنا مخالفه بقيمة 50 مارك!.
التزمنا جميعا الصمت. وأخرج زميلي 50 مارك قدمها مع الاعتذار إلى الموظف.
قال الضابط بلهجة حازمة "اطلبوا كمية الطعام التي يمكنكم استهلاكها ..... المال لك لكن الموارد للمجتمع. وهناك العديد من الآخرين في العالم الذين يواجهون نقص الموارد….. ليس لديك سبب لهدر الموارد "!.
احمرت وجوهنا خجلاً... ولكنا اتفقنا معه.. نحن فعلا بحاجة إلى التفكير في هذا. نحن من بلد ليس غنياً بالموارد ومع ذلك ومن أجل حفظ ماء الوجه نطلب الكثير من الطعام عندما ندعو أحدهم ، وبالتالي يكون هناك الكثير من الطعام المهدور والذي يحتاجه الآخرون. إن هذا الدرس يجب أن نأخذه على محمل الجد لتغيير عاداتنا السيئة.
قام زميلي بتصوير تذكرة المخالفة وأعطى نسخة لكل واحد منا كهدية تذكارية.
جميعنا الصق صورة المخالفة على الحائط لتذكرنا دائماً بأن لا نسرف أبداً.
"فالمال لك، لكن الموارد للمجتمع"

طـــاقـــات الإنســـان - بقـلم سيـدنا قـداسة البـابا شنـودة الثالث




طاقات الانسان

بقلم: البابا شنودة الثالث  




تحدثنا من قبل عن العقل والضمير والحواس والمعرفة كطاقات للانسان ونود اليوم أن نتحدث عن الجسد والإرادة كطاقتين للانسان ايضا‏.‏ فالجسد باعتباره طاقة وهبها الله للانسان‏,‏ هو الجهاز التنفيذي لكل القرارات التي تصدر عن الروح‏,‏ وعن العقل وعن الضمير.

, وعن الإرادة والجسد القوي يستطيع ان ينفذ بينما الجسد الضعيف يعتذر عن ذلك. وما أسهل ان تؤثر امراض الجسد علي النفس, فتجلب لها الوانا من الالم أو الحزن أو الضيق او التذمر, وكثير من الناس قد يصلون إلي درجات من الانهيار النفسي بسبب حالة اجسادهم, أو يصلون إلي مرض الكآبة, أو إلي الحيرة والقلق.. أو تنشغل عقولهم بكيفية التصرف مع حالة الجسد.
 

وبعض امراض الجسد تؤثر علي كثير من طاقاته, فمثلا ارتجاج أو نزيف في المخ, قد يؤثر علي بعض مراكز المخ كالذاكرة أو الحركة أو الصوت, وتصلب الشرايين قد يؤدي إلي فقدان الذاكرة, واعصاب الجسد اذا التهبت تؤثر علي نفسية الانسان وسلوكه, وامراض تؤثر علي طاقاته.
 

كذلك شهوات الجسد تؤثر علي العقل وعلي الضمير, وتحاول ان تستخدم العقل لتحقيق رغباتها, كما تسكت الضمير, أو تحاول ان توجد اعذارا أو تبريرات لهذه الشهوات!! وشهوة الجسد قد تستأسر الفكر تماما, فلا يدور إلا في فلكها, كما تضعف الروح وتبطل صلتها بالله. لكل هذا يلزمنا الاهتمام باجسادنا, لانضعفها بحيث تتعطل طاقاتنا, ولانثير غرائزنا بحيث تضعف ارواحنا.
 

يلزمنا ايضا حفظ التوازن بين طاقات الانسان, والتعاون والتكامل بينها, بحيث لايوجد تناقض أو تصارع بين الطاقات, ونتفادي ان يوجد انقسام في شخصيتها أو صراع داخلي, كما قال احد الادباء الكبار مرة, كنت اصارع نفسي واجاهد حتي كأنني اثنان في واحد, هذا يدفعني, وذلك يمنعني, وهذا التصارع الداخلي قد عبر عنه الشاعر ايليا ابوماضي في قصيدته لست ادري فقال: انني المح في نفسي صراعا وعراكا.. واري نفسي شيطانا واحيانا ملاكا
 
هل انا شخصان يأبي هذا مع ذلك اشتراك.. ام تراني واهما فيما اراه لست ادري. ان الانسان السليم السوي لايوجد فيه هذا الصراع, فمن الجائز ان يوجد صراع بينه وبين عوامل أو حروب خارجية, ولكنه في داخل نفسه مستقر تماما, غير منقسم علي ذاته في فكره ولافي مشاعره ولا في ارادته, وهو انسان واحد يحارب بكل طاقاته في حرب خارجة عنه, اما الحرب الداخلية فتحدث لاسباب منها: ان طاقة من طاقات الانسان تحب ان تسيطر علي طاقاته الأخري أو بعضها, مثال ذلك انسان يحكم عقله, فتسير اموره سيرا حسنا, ثم تشتهي نفسه شهوة, أو تنفعل انفعالا, فيخرج العقل من سيره الطبيعي ليخضع له, ولهذا فإنه ما اسهل ان يكون العقل احيانا خادما مطيعا لرغبات النفس! فقد ترغب النفس رغبة خاطئة, وهي مصرة عليها ومنقادة لها, وتخضع العقل لها, فإذا به يقدم لها براهين وادلة تؤيد سلوكه, اما الانسان صاحب العقل الحر, فيقول عن الحق انه حق, ولو كان صادرا من عدوه, ويقول عن الباطل انه باطل ولو كان صادرا من ابيه أو اخيه.
طاقة اخري من طاقات الانسان هي الإرادة, وهي ايضا تحتاج إلي تنمية وتقوية فكثيرون يعرفون الخير, ولكن ارادتهم لاتقوي علي عمله, ويعرفون ما هو الشر ومضاره, ومع ذلك فإرادتهم اضعف من ان تبعد عنهم, وهكذا تعجز ارادتهم عن مقاومة الخطيئة, مع معرفتهم بكل نتائجها الرديئة! وذلك بان الرغبة أو الشهوة تسيطر علي الإرادة وتقودها في طريقها.

الارادة اذن سلاح ذو حدين, يستخدم للخير أو للشر, وكل انسان يحتاج إلي تقديس الإرادة وإلي تقويتها, وبهذا تكون طاقة نافعة له في حياته الروحية, وهناك تداريب كثيرة لتقوية الإرادة وتنميتها, وبتنمية الارادة تميز بين الحرية والتسيب, فكلنا نحن الحرية, ولكن يجب ان ندرب انفسنا علي ان نسلك في الحرية بإرادة صالحة, وبضمير سليم, وفي حياة روحية وصلة بالله, وإلا تحولت الحرية إلي لون من التسيب, وقد يفقد الانسان سيطرته علي ارادته, وعلي توجيه حياته توجيها سليما.
 

ان الميل إلي الخير هو الأصل في الانسان, اذ قد خلقه الله سليما من كل شر, اما الميل إلي الشر فهو دخيل علي طبيعة الانسان, فلابد ان نبحث عن اسبابه ونتفاداها أو نقاومها, فما هي اسباب ضعف الاراة إذن؟
 

ان أول شيء يضعف الارادة هو الشهوة, اية شهوة سواء شهوة الجسد او شهوة المال وحب الاقتناء, أو شهوة المناصب وتعظم المعيشة, او شهوة الانتقام, أو شهوة اللهو والعبث.
 

وغير ذلك من الشهوات, التي حينما تدخل إلي القلب, تضعف الارادة عن مقاومتها, وكلما زادت الشهوة, فانها تضغط علي الإرادة بشدة حتي تنهار الارادة تماما, وحينئذ يقول الانسان المنهارة ارادته ـ الشر الذي لست اريده فإياه افعل! ـ لذلك من عوامل تقوية الإرادة معالجة شهوات الانسان وطردها من القلب. ومما يضعف الارادة ويقوي الشهوة, القرب من مادة الخطية اي من مسبباتها, وقد قال أحد الآباء: وانت بعيدة عن مادة الخطية, قد تأتيك المحاربة من الداخل فقط, اما ان صرت قريبا من مادة الخطيئة, فحينئذ تقود عليك حربين احداهما من الداخل والأخري من الخارج, ويتعاونان علي اسقاطك اذ تضعف. والبعد عن مادة الخطية يشمل البعد عن كل المعاشرات الرديئة التي تدخل فكر الخطيئة إلي عقلك وإلي قلبك, وحيئنذ يضغط الفكرعليك فتضعف ارادتك امامه.
 

ومما يضعف الإرادة بالأكثر, طول المدة في جو الخطية, كذلك السرعة امر مهم, فان أتاك فكر خاطيء وطردته بسرعة, حينئذ تقوي ارادتك اما ان فتحت لهذا الفكر ابواب ذهنك, وتباطأت في رده واستمر معك فترة فحينئذ تضعف ارادتك امامه, فإما ان تخضع له, أو ان طردته بعد حين يكون ذلك بصعوبة بالغة, وما اسهل ان يعود إليك مرة أخري.
 

جزيره الاغنياء

جزيره الاغنياء

انطلقت السفينة عبر احد المحيطات تحمل المئات من البشر يبحثون عن فرص للعمل و التجارة
فجأة ضرب ناقوس الخطر وادرك الكل أن المياة بدأت تتسرب الى السفينة , فأنزلوا قوارب النجاة , وحملوا ما استطاعو من الطعام , وانطلقوا الى جزيرة قريبة جدا منهم .......
اجتمع الكل فى الجزيرة التى لم يكن يسكنها احد , وعرفوا انهم صاروا فى عزلة عن العالم كله , فقد امتلأت السفينة بمياة المحيط وغطست فى الاعماق 
قرروا أن يبدأوا بحرث الارض و زراعتها ببذر بعض الحبوب التى انقذوها  وبالفعل بدأوا بذلك 
لم يمض يومان حتى جاء احدهم يصرخ متهللا :
لا تحزنوا 
سأقدم لكم نبأ خطيرا 
نحن فى جزيرة مملوءة بمناجم غنية بالذهب 
سنصير أغنياء جدا
 ! 
فرح الكل , وتركوا الزراعة , وانشغل الكل باستخراج الذهب   وصاروا يملكون الكثير 
نفذ الطعام وحل فصل الشتاء ولم يجدوا طعاما  وهنا بدأوا يتفطنون ماذا يفعلون بكل هذا الذهب وهم لا يحدون طعاما ! 
صاروا فى حيرة  لكن قد ضاع وقت البذر والحصاد  
لقد بدأوا يخورون الواحد وراء الاخر , واخيرا ماتوا من الجوع , وانطرحت جثثهم وسط اكوام الذهب التى لم تقدر ان تخلصهم ! 
هذة قصة الكثيرين منا , حيث يرفضون الالتقاء مع الله الذى يشبع النفس بطعام المعرفة الالهية , مقدمين اعذارا واهية انهم مشغولون بالامور الزمنية 000 لكن تأتى ساعة يكتشفون ان كل ما جمعوه لا يشبع نفوسهم , وأن الفرصة قد ضاعت , وفقدوا حياتهم الابدية ! 

انشغلت نفسى بأمور كثيرة , وانت طعامها السماوى 
حكمتك تشبع نفسى , معرفتك تروى ظمأى
لأقتنيك فأحيا , و اشبع , ولا اموت
انت شبعى و فرحى و غناى 
انت حياتى و مجدى
انت نصيبى يا شهوة قلبى

ترنيمة علمني انتظرك يارب

اختي ولكن !!!!!؟

اختي ولكن !!!!!؟


دخلت الهيكل و أخذت أبكي و أبكي ....
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:JPXEZLnmfjYmQM:http://www.alarab.co.il/pics/2008/09/12/080912154329cRying_man080908p1.jpg

لم تكن دموع يأس بل كانت دموع فرح و توبة .
 فبعد سنتين كاملتين استطعت الانتصار على الخطية
 
و التوبة و الاعتراف . سأحكي لكم قصتي لكي تستفيدوا .

أنا شاب ، كنت متدينا جدا ، لم أكن أعرف شيئا سوى الكنيسة
 و الاجتماعات و الصلوات و القداسات 
و الأصوام و الكتب المقدسة و التسبحة الجميلة .
 كنت متدين بمعنى الكلمة و كانت حياتي سعيدة
 و كنت فرحان و شبعان و ممتلئ بربنا
 و لم يكن يوجد شيئا ينغص علي حياتي .

لقد كنت أيضا متفوقا و استطعت دخول كلية الهندسة ،
 و من هنا ابتدأت المشكلة .

ملحوظة : لقد كنت لا أعرف شيئا عن عالم البنات 
. فلم أقف قط مع إي فتاة و حتى الكلام مع الفتيات كان قليلا جدا ،
 إي إنني كنت ، بلغة العصر ، قفل كبير .
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:Q2xJJXLGSCAxrM:http://www.secure-it.com/shop/images/lock_pl395abs.jpg

لقد دخلت الكلية مع صديقي الذي كان شغوف بموضوع البنات
 و له خبرة كبيرة .
 لقد حاول إقناعي بأننا نقف شلة مع بعض
 ( أولاد و بنات ) و أن نذهب معا للسينما أو للمسرح أو ..... 
و إننا كلنا اخوة و لا داعي للتعقيد .

في أول الأمر ، رفضت بإصرار 
، و لكن تحت ضغطه المستمر فترت عزيمتي 
و وجدت نفسي أتساهل و أتساهل 
. في البداية كنت لا أركز على الحديث مع فتاة معينة .
 و لكن شيئا فشيئا وجدت نفسي منشغل بفتاة متدينة من وجهة نظري .
 يا لحيل الشيطان الغريبة ،
 لقد انجذبت إليها لأنها قالت ذات مرة :
 إنني أصلي باكر و غروب و نوم ،
 و أقرأ 3 إصحاحات يوميا . و كنت أنا ،
 رغم تديني ، أصلي باكر و نوم فقط ،
 و أقرأ إصحاح واحد يوميا . 
و كانت هي تشجعني على المزيد من الصلاة ،
 فأحسست ، خطئا ، إنها صوت الله .

و من هنا انتقلت من خانة الزميلة إلى خانة الصديقة .
 و أصبحت أتحدث معها كل يوم في الكلية ، 
و ذات يوم تغيبت لأنها كانت مريضة ،
 فاتصلت بالتليفون للاطمئنان عليها ، 
و ازدادت العلاقة بشكل خطير .

لقد كنا نصلي معا صلاة نصف الليل يوميا في التليفون
 ثم نأخذ إصحاح للتأمل في التليفون ،
 و اشتعلت فاتورة التليفون ، و اشتعلت أعصاب بابا .
 و كنا نحضر الاجتماعات معا ، و نحضر القداسات معا ،
 و أحيانا التسبحة أيضا .

كم أنت بارع أيها الشيطان في وضع السكر على السم القاتل ،
 كم أنت بارع أيها الشيطان في تزييف و تزوير الأمور
 .

لقد كنت سعيدا بهذه العلاقة في البداية ، ثم بدأت أحس بفتور روحي رهيب . 
مللت الصلاة ، زهقت من القداس ،
 أهملت دراستي و الأكثر من ذلك الأفكار ،
 لقد كانت تهاجمني الأفكار بطريقة بشعة .
 كنت أفكر فيها و أنا مستيقظ و أنا نائم و أنا أأكل و أنا أشرب ،
 حتى و أنا أصلي ، حتى في القداس .

و ذات يوم كادت أن تحدث الطامة الكبرى .
 فقد ذهبت للاطمئنان عليها في البيت لأنها لم تحضر الكلية ذلك اليوم .
 فذهبت لأعطي لها كراسة المحاضرات .
 و كانت وحيدة في المنزل لسوء حظي و حظها . 
و أوشكنا أن نقع في الخطية ، 
ولكن
 قبل أن أقع تماما سمعت صوت ضعيف 
( صوت ضميري المذبوح ) يقول : (اهرب لحياتك .....

فتركتها
 و ذهبت و أخذت أجري و أجري في الشوارع تائها ضالا ،
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ex_G0YVNv52GHM:http://4photos.net/photo/9small_1209461703.jpg

 إلى أن وجدت نفسي قدام باب الكنيسة .http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:g8KXlRPyIWcnwM:http://www.st-marya.esmat.faithweb.com/church%2520now%2520w.jpg


و كانت التوبة ، صحيح كان الابتعاد عنها صعب للغاية .
 و لكني صممت على الابتعاد عنها بعد أن رأيت كم تطورت الأمور 
. و بالتأكيد كانت الأفكار تقتلني كل يوم ،
 ولكني استطعت الانتصار عليها بمعونة ربنا و بإرشاد أب اعترافي .

لا ألومها بل ألوم نفسي ،
 فقد كنت أقع في خطية عظيمة بسبب عبارة

 " إنها أختي "
مذكرات شاب تائب



ليست هذه القصة تدعونا لرفض الاختلاط ،
 فالاختلاط أصبح واقع نعيشه الآن في مجتمعنا ،
 إنما تدعونا للحذر من حيل الشيطان . إن الشيطان يعرف المدخل إلي كل إنسان
 و لا يعرض بضاعته بدون غلاف ،
 فلو عرض على بطل القصة الخطية مباشرة لرفضها بشدة ،
 لكنه عرف كيف يجذبه بالإعجاب بتدينها و بعبارة " إنها أختي " .
 عليك أن تدرك حيل إبليس كما أدركها بولس الرسول الذي قال
 : إننا لا نجهل حيله .

و المطلوب منك ، يا صديقي ،
 ألا ترفض الاختلاط بل أن تتصرف بحكمة
 و تدرك إي بادرة للانحراف و تسعى لتصحيح المسار .
 فعندما تتحول الأحاديث الجماعية الدراسية إلي أحاديث فردية عاطفية ،
 و تجد نفسك لا تستطيع الاستغناء عن هذه الوقفة ،
 فأنت في خطر 
. فالاختلاط المقدس
 يكون في إطار الجماعة مع وجود هدف
 أو عمل مشترك و ليس في الخفاء

 
صلوا من اجلي كثيراا

أين أنت ياربى ؟!

أنا تعبان يارب

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010