صوم الرسل ومكانته الروحيه فى الكنيسة

صــوم الرســل  ومكانته الروحية في الكنيسة
صوم الرسل من الأصوام التي تحمل معاني روحية غاية في الأهمية بالنسبة للكنيسة.
صوم الاستعداد للخدمة :-
صامه الرسل استعدادأ لخدمة الكرازة إذا قال لهم "أذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مر15:16) لذا كان لابد لهم أن يصوموا استعدادأ لهذه الخدمة العظيمة الواسعة خاصة وان السيد المسيح نفسه بدا خدمته بالصوم والاعتكاف أربعين يوما على الجبل ولقد تحقق فى صوم الرسل قول الرب عنهم ."لكن ستأتى أيام حين يرفع العريس عنهم حينئذ يصومون" (مت15:9) وهكذا نحن فى صوم الرسل نذكر أنه كان للخدمة وأن الخدمة يلزمها الصوم حتى يكون الخادم فى حالة روحية تتناسب مع عمله الروحى كخادم وأيضا لكى يتذلل أمام الله بالصوم ليعينه فى خدمته ويقويه .

أهميته الروحية بالنسبة للكنيسة

فصوم الرسل كان أول صوم تم فيه وبواسطته أول عمل للكرازة والتبشير؛ فهو الصوم الذي وُلدت فيه الكنيسة وظهرت للوجود وتَحَدَّد شكلها في أورشليم وخارجها، أي أن صوم الرسل كان، ولا زال وسيظل أبداً، هو صوم الكرازة والخدمة والإرسالية؛ فهو متعلق أساساً بالشهادة للمسيح. لذلك جاء توقيته بعد حلول الروح القدس، باعتبار أن حلول الروح القدس إشارة لبدء حركة الخدمة: «وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه مني . . . ستنالون قوة متى حلَّ الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض.» (أع 4:1 و8)
هنا اقتران الروح القدس مع صوم الرسل يكوِّن في الحقيقة صُلب الشهادة وقوتها، ويصوِّر أول صورة حية للكنيسة في معناها ومبناها: كرازة وشهادة بالروح: «ومتى جاء المُعزِّي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي. وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الابتداء.» (يو 26:15 و27)
أما المصدر الذي نعتمد عليه اعتماداً كلياً في كون الرسل صاموا فعلاً بعد حلول الروح القدس حتى يباشروا الشهادة والخدمة وهم صيام، هو الدسقولية.
فصوم الرسل حقيقة تاريخية تستمد قوتها وديمومتها من كيان الكنيسة القائم الآن، وليس ذلك فحسب، بل إن كيان الكنيسة نفسه يستمد بداية وجوده تاريخياً وروحياً من هذا الصوم عينه! فالكنيسة كلها وفي كل العالم مديونة لصوم الرسل كيوبيل حي دائم، تعيِّد له على ممر الأجيال ونقطة انطلاق مضيئة تبدأ منها رحلتها لتجديد نشاطها وكرازتها كل عام.

ثلاثيات صــوم الرسل
صــوم الرسل هو صوم خدمة الكنيسة وهى تنطلق للكرازة نحو العالم كله حسب وصية السيد المسيح الأخيرة لكل تلاميذه فى كل الأجيال وكل الأزمان "اذهبوا" (مت 1:28).
أولاً: إرسالية ثلاثية :
لقد كانت إرسالية السيد المسيح لهم ثلاثية المهام كما يلى :
1 - تلمذوا جميع الأمم شرقاً وغرباً : وهذه التلمذة هى تربية شخصية مسيحية كاملة أو بالأحرى مشاركة فى الحياة والمصير وهى عمل روحى بالدرجة الأولى لأنها بناء واعداد روحى متكامل.
2 - عمدوا باسم الآب والإبن والروح القدس : أى الولادة الجديدة للملكوت الجديد. وهذه المعمودية قائمة أساساً على الإيمان بالثالوث القدوس والتوبة عن الأعمال الميتة القديمة (إذا كان المعمد إنساناً كبيراً)، ولهذا فالمعمودية هى باب الأسرار ومدخل الحياة المسيحية.
3 - علموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به : والتعليم هنا هو العملية اليومية المصاحبة للحياة المسيحية الجديدة وهى بالأساس كلمة الله الحية والفعالة، والنبع الدائم لحياة الإنسان المسيحى.
ثانياً: فرحة ثلاثية :
عندما شرع السبعون رسولاً فى إرساليتهم وخدمتهم عادوا بفرح إلى السيد المسيح، ولكن فرحتهم هذه كانت ثلاثية الأبعاد كما يقرر القديس لوقا الرسول فى الإنجيل (لو 17:10-20) :
1 - فرح بالخدمة : وهذا هو فرح الإنجاز والشعور بتحقيق المهام التى اوكلت إليهم من قبل السيد. وهذا يبين مقدار حماسهم ونشاطهم ومحبتهم وتعبهم...
2 - فرح بالسلطان : وهو البعد الثانى حيث عادوا بفرح من خدمتهم وهو فرح الإنتصار والغلبة والسلطان المعطى
لهم بحيث لا يصيبهم أى أذى من العدو "ولا يضركم شئ".
3 - فرح بالملكوت : وهذا هو البعد الأهم الذى يكمل فرحتهم، أى فرح المصير الأبدى. فالخدمة سوف تنتهى ونأخذ المكافأة.. وحربنا سوف تنتهى وننال النصرة.. ولكن يبقى نصيبنا السماوى وفرحنا الأبدى "وكل من لم يوجد مكتوباً فى سفر الحياة طرح فى بحيرة النار" (رؤ 15:20).
ثالثاً: مواهب ثلاثية :
وبعد أن نال الرسل مواهب الروح القدس فى يوم الخمسين، يتكلم القديس بولس عن هذه العطايا العظيمة والتى يمنحها الله لكنيسته، ويربط بينها وبين الأقانيم الثلاثة بصورة إيمانية رائعة فيقول فى (1كو 4:12-6) :
1 - "أنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد، ....2- أنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد، 3- أنواع أعمال موجودة ولكن الله واحد، الذى يعمل الكل فى الكل".
وهـذه كلهـا (المـــواهب - الخدم - الأعمــــال) هـى عطايـا المسيـح لكنيستـه لتكميـل عملهـا وكرازتها انتشارها.
رابعاً: ثمار ثلاثية :
وعلى نفس هذه الصورة المدهشة تبدو ثمار الروح القدس وكأنها شجرة لها ثلاثة فروع، وفى كل فرع ثلاث ثمار كما نقرأ عن ذلك فى (رسالة غل22:5،23) :
1 - الفرع الأول : محبة، فرح، سلام: وهى ثمار توجه نظرنا نحو الله مصدرنا، ومصدرها الوحيد لحياتنا، ومنه نفيض بها على الآخرين.
2 - الفرع الثانى : طول أناة، لطف، صلاح: وهى ثمار توجه أفكارنا وخدمتنا نحو الآخرين وكأنها تشكل أساسيات علاقتنا الإجتماعية.
3 - الفرع الثالث : إيمان، وداعة تعفف: وهى ثمار توجه نظرنا نحو ذواتنا لنحفظها فى الإيمان، ونجملها بالوداعة، ونمنعها من الشهوات بالتعفف.
خامساً: والبركة الرسولية ثلاثية : ففى نهاية صلواتنا يختم الأب الكاهن كل خدمة بهذه البركة الثلاثية.
1 - محبة الله الآب  .  2 - نعمة الإبن الوحيد ..... 3 - شركة موهبة عطية الروح القدس : تكون مع جميعكم...
الــــــروح القـــــدس وعمله فى الكنيسة
هناك خمسة رموز إلى الروح القدس وهي:
 1– الحمامة     2- الماء،     3- النار،     4- الزيت،     5- الريح العاصف
الروح القدس المعطى :   
الروح القدس هو دائم العطاء، منذ بدء الخليقة... ولا تزال يعطى باستمرار.
+  الله يعطينا روحه القدوس ليسكن فينا. وروح الله يعطينا كل شئ...
+ الروح القدس بمسحة الميرون المقدس، يقدس الكنائس والمذابح، يدشنها. ويمنح القداسة لآوانى الخدمة المقدسة، وللمعموديات والايقونات... وكل ما ندهنه بزيت الميرون المقدس.
+ والروح القدس يمنح الميلاد الجديد في سر المعمودية .
+  أننا لا نستطيع أن نحصى كل ما يعطيه روح الله: فكل عطية صالحة، وكل موهبة تامة، هي نازلة من عنده...
"وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ ، الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ" [ أفسس 4 : 30 ] .
و"لا تطفئوا الروح" [ 1 تس 5 : 19 ] : لقد شغلت هذه العبارة آباء الكنيسة ، الله الذي يهبنا روحه القدوس عطية مجانية ليعمل فينا بلا انقطاع يحذرنا على فم رسوله من أن نطفىء الروح، أي نوقف عمل استنارته فينا خلال مقاومتنا له. حقًا إن الروح لن يفارقنا قط مهما أخطأنا، لكنه يحزن علينا، وينطفيء عمله فينا خلال عدم تجاوبنا معه.
أما زيت هذا السراج فهو أعمال الحب، فإن الروح القدس الناري يبقى عمله ملتهبًا فينا مادامت أحشاؤنا تتجاوب معه بالحب لله والناس .....
"وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف"   ( غلاطية 5: 22 ' 23 )
الثمرة الأولي : المحبة :  المحبة في المسيحية تسير في خطين متوازين : محبة الله ومحبة الناس،وتكمل إحداهما الأخرى ، فمحبة الله هي النبع والأساس ومحبة الناس هي الثمرة والبرهان .
 الثمرة الثانية : الفرح ... والفرح الذي نقصده هو الفرح الروحي وليس أفراح العالم الباطلة .
والفرح الروحي له أسبابه الكثيرة منها :فرح بالرب ، فرح بالخلاص الثمين ، فرح بعطايا الرب الثمينة ، فرح بالعبادة التى نقدمها لله ، فرح بالعطاء
الثمرة الثالثة : السلام  : أما الثمرة الثالثة من ثمار عمل الروح القدس في حياتنا فهي السلام وهو عربون الأبدية السعيدة .. وحينما نتحدث عن السلام نتحدث عنه بعناصره الثلاثة:سلام مع الله ، سلام مع الناس ، سلام مع النفس 
 الثمرة الرابعة : طول الأناة   : ومن الثمار اليانعة لعمل الروح القدس فينا طول الأناة ، وطول الأناة هو التأني وطول الروح وطول البال وسعة الصدر والحلم والصبر .
 الثمرة الخامسة : اللطف   : اللطف ضد العنف،وهو نوع من الوداعة والرقة والبشاشة والشفقة والترفق بالآخرين والبعد عن الخشونة والقسوة .
 الثمرة السادسة : الصلاح :  الصلاح نوعان : سلبي وإيجابي  ...
 الصلاح السلبي هو البعد عن الخطايا والنقائص ، أما الإيجابي فهو عمل الخير والبر وممارسة الفضائل
الثمرة السابعة : الإيمان   :  الإيمان هو الأساس الذي نبني عليه حياتنا الروحية وعلاقتنا بالله ، به نرضي الله
الثمرة الثامنة : الوداعة   :  والوداعة هي السكون والهدوء والبعد عن العنف والنرفزة وعلو الصوت تشبها بالمسيح الذي لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته

الثمرة التاسعة : التعفف

 +التعفف هو العفة والطهارة والنزاهة والأمانة  ، التعفف يشمل : عفة اللسان وعفة الجسد وعفة الحواس وعفة الفكر والقلب وعفة اليد ...  هذه بعض ثمار الروح القدس كما علمها لنا الكتاب المقدس نرجو أن تكون هذه الثمار واضحة في حياتنا حتى يتمجد الله فينا وبنا .
كيف ينمو الروح القدس داخلنا :
1 - التردد الدائم علي الكنيسة للعبادة ( الصلاة والصوم )  ، وحضور الاجتماعات الروحية والتعليمية .2 - قراءة الكتاب المقدس بانتظام  ، ونحيا  حسب وصايا الكتاب المقدس
3 - حياة التوبة والاعتراف بالخطايا والذنوب .
4 - التناول المستمر من الأسرار المقدسة ، .......
5 – الحذر من الفتور الروحى :
 "الفاتر هو المتردد بين الفضيلة والرذيلة، يريد الفضيلة لكن يجبن عن الجهاد، ويكره التعب من أجلها"،.
أسباب الفتور الروحى  : الأفتقار الى محبة الله  ... ان الانسان الفاتر روحيا هو انسان لم ينمو بعد فى محبته لله .. ولا يمارس بنشاط تداريب الحب نحو الله ...
ضياع الهدف أو تشوهه : الانسان المسيحى له هدف واحد فى الحياة هو ان يصل للتمتع بخلاص نفسه  ونفوس الاخرين وامتداد ملكوت الله على الارض يلزم للمؤمن دائما أن يذكر نفسه بهذا الامر نسيان التوبة وهجرها التوبة فى مفهومها الأصيل هى حياة دائمة يقويها روح الانسحاق والتذلل الدائم امام الله وتذكر الانسان دائما لضعفاته واحساسة الشديد للنعمة وحماية الروح القدس وحفظ الله له
أما المحبة الحقيقية للناس فتظهر في :
 1 -  خدمتهم ،  2 -  احتمال ضعفاتهم وهفواتهم ،  3 -  مشاركتهم أفراحهم  وأتراحهم  ، 4  - عدم ايذائهم ، 5 - عدم حسدهم بل الفرح لنجاحهم وتقدمهم .

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010