دموع زيزي


دموع زيزي
القمص تادرس يعقوب ملطي
1992
كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج
مع تاسوني مريم

صرفت تاسوني مريم الأطفال الصغار بعد أن روت لهم الكثير عن ربنا يسوع. وكان الأطفال فرحين متهللين لأنهم سيستقبلون ربنا يسوع غدًا، ويدخلون معه الهيكل...
أما الطفلة الصغيرة زيزي فلم تكن فرحة كبقية الأطفال، وإنما كانت صامتة، بينما كانت الدموع تتسلل من عينيها...
لاحظت تاسوني مريم حزن الطفلة الصغيرة زيزي، فطلبت منها أن تنتظر حتى يخرج كل الأطفال، عندئذ بدأت تسألها: "لماذا أنتِ حزينة يا حبيبتي زيزي؟"
أجابت الطفلة زيزي: "كل الأطفال سيخرجون غدًا لاستقبال ربنا يسوع، أما أنا..." ولم تستطع زيزي أن تكمل حديثها، بل انفجرت في البكاء بصوتٍ عالٍ.
أخذتها تاسوني مريم في حضنها، وصرت تقبّلها، وهي تقول لها: "لاتحزني يا زيزي... لقد عرفت سبب بكائِك... بابا سيمنعك من الذهاب لاستقبال بابا يسوع!".
قالت زيزي وهي تبكي: "نعم يا تاسوني... لماذا لايحب والدي ربنا يسوع؟ ربنا يسوع لطيف! أنا كلمت بابا عنه كثيرًا جدًا لكنه لا يريد أن يراه أو حتى يسمع عنه... أنا أحبه، أريده أن يباركني!".
أجابت تاسوني مريم: "سأخبره أن والدك يمنعك من الحضور، وسأطلب منه أن يباركك".
قالت زيزي: "ولماذا لا يذهب والدي مع كل الناس ويراه، ويأخذ بركته؟".
أجابت تاسوني مريم: "لنصلي من أجله يا زيزي. ربنا يسوع يقدر يفتح قلبه ويدخل فيه!".
عندئذ خرجت زيزي ودموعها على خديها... وقد وضعت في قلبها أن تصلي من أجل والدها لكي يحب ربنا يسوع.
مع والدة زيزي
إذ دخلت منزلها لاحظت والدتها حزنها، فسألتها: "لماذا أنت حزينة يا زيزي؟ هل ضربك أحد الأطفال؟".
أجابت زيزي: "كلهم أطفال لطفاء يا ماما. إني أحبهم جدًا وهم يحبونني. أنا حزينة لأن ربنا يسوع سيصل أورشليم غدًا، وكل أصدقائي سيستقبلونه، ماعدا أنا".
قالت والدة زيزي: "وما العمل يا زيزي؟ أنا أيضًا مشتاقة أن أراه، لكن يستحيل والدك يسمح لنا بمقابلته".
بكت زيزي وهي تقول: "تاسوني مريم طلبت مني أن أصلي لكي يفتح الرب قلب بابا ويدخل ربنا يسوع حبيبي فيه...".
عندئذ دخلت زيزي حجرتها، وركعت وبدأت تصلي، قائلة:
"يا ربي يسوع... أنا سمعت عنك إنك تشفي المرضى وتفتح عيون العمي وتُطهّر البرص وتسامح الخطاة وتقيم الأموات...
يا ربي يسوع... اِفتح قلب بابا لكي يحبك، وتسكن أنت داخله!
يا ربي يسوع... كل أصدقائي سيخرجون غدًا لاستقبالك، وأنا كنت مشتاقة أن أراك، وأقدم لك هدية جميلة... لكن بابا سيمنعني من الخروج...".
أب عنيف
عاد مرقس والد الطفلة زيزي، وهو جندي يعمل في قصر الوالي بيلاطس... فوجد ابنته زيزي قد نامت. ولما سأل عنها والدتها، قالت له: "زيزي نائمة وهي حزينة يا مرقس!".
سأل مرقس عن السبب، فأجابت والدتها: "ربنا يسوع قادم غدًا، وكل أصدقائها يريدون استقباله...".
وفي الحال صرخ مرقس في زوجته: "ألم أقل لكِ إنني لا أريد أن أسمع شيئًا عن هذا الشخص وأن لايُذكر اسمه في بيتي؟!"
صمتت والدة زيزي طويلاً، وبعد أن أكل زوجها مرقس بدأت تروي له بهدوء بعض القصص عن ربنا يسوع التي سمعتها عن ابنتها زيزي... أما هو فكان يسمع دون أن يُظهِر أي حب أو إعجاب بربنا يسوع.
في قصر بيلاطس
بعد أيام قليلة إذ كان مرقس جالسًا مع زملائه الجند حول النار يستدفيء، وكان بعض منهم يروي ما سمعه عن ربنا يسوع والموكب الضخم الذي استقبله في دخوله أورشليم وكيف أن الأطفال والرضع تكلموا ونطقوا بتسابيح جميلة، وروى بعضهم عن شفاء جيرانهم بواسطته، وآخرون تحدثوا عن ثورة رجال الدين اليهودي وهياجهم ضده... وكان مرقس يسمع هذا كله وهو يسترجع ما سمعه من ابنته زيزي وزوجته عن ربنا يسوع.
فجأة قطع الجند أحاديثهم وخرجوا مسرعين على صوت هياج شديد جدًا وصرخات غير مفهومة... فإن ربنا يسوع مقيد وجند الهيكل يقتادونه إلى قصر بيلاطس ومعهم رجال الدين اليهودي وجموع كثيرة من الشعب تصرخ من هنا وهناك...
تقابل القائد مع هذا الموكب الصاخب وسمح لهم بالدخول إلى القاعة حيث التقوا ببيلاطس الوالي... ودخل مرقس معهم ليحفظ الأمن والنظام...
وقف أحد رجال الدين اليهودي لبيلاطس: "لقد أتينا بهذا الرجل إليك أيها الوالي الأمين، فإنه يريد أن يقيم نفسه ملكًا؛ ونحن لانريد ملكًا إلا قيصر!!".
وهنا هاج الجمع، وكانوا يلوحون بأيديهم وهم يصرخون قائلين: "لا نريد ملكًا إلا قيصر! أما يسوع فاصلبه اصلبه!".
حاول بيلاطس أن يجد شكوى ضد ربنا يسوع ليحاكمه فلم يجد. وإذ أراد أن يطلقه كانت الجماهير الثائرة تصرخ: "اصلبه... اصلبه... لا نريد ملكًا إلا قيصر!"
أراد بيلاطس أن يرضي هذه الجماهير، فطلب من الجند أن يُلبسوا يسوع ثوبًا من الأرجوان، ويعطوه في يده قصبة، وأن يضفروا إكليل شوك على رأسه. ففعلوا هكذا، وصاروا يستهزئون به.
بدأ الجند يجلدون ربنا يسوع، ونسوا كل ما سمعوه عنه.
فيما كان مرقس يشترك مع زملائه في إهانة ربنا يسوع وجلده والقسوة عليه، كان يقول في نفسه: "لماذا لم يصنع يسوع معجزة واحدة أمام الوالي وأمامنا؟! إن كان هذا هو يسوع الذي أقام الموتى، فلماذا لم يفلت من أيدينا؟! ترى هل يموت حقًا؟!"
على الصليب!
مرَّ يوم الجمعة العظيمة ومرقس يرافق السيد المسيح وسط آلامه. وكان عنيفًا جدًا، لكنه في أعماق نفسه كان يتوقع من لحظة إلى أخرى أن تحدث معجزة.
سمر الجند يديْ يسوع ورجليه على الصليب، وكان جسده كله يدمي...
فجأة تحركت شفتا ربنا يسوع وبدأ يتحدث: "يا أبتاه..."، وهنا بدأ قلب مرقس ينبض بسرعة، واهتزت أعماقه فيه وإن كان قد حاول أن يتظاهر بالشجاعة وعدم الاكتراث أمام القائد والجند...
بدأ مرقس يفكر هكذا: "ترى ماذا يطلب يسوع المصلوب من الآب؟ ألعله يطلب نارًا تنزل من السماء فتحرق صالبيه؟ أم يطلب من الأرض أن تنفتح وتبتلعهم، أو يطلب جيوشًا من الملائكة تقاتلهم؟! أو أنه يطلب أن ينزل من على الصليب؟!...".
ارتبك مرقس جدًا؛ لكن كم كانت دهشته حين سمع كلمات السيد المسيح: "اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون".
شعر مرقس أن ربنا يسوع هذا يتكلم بسلطان، فقد أشرق نوره في قلبه؛ وكأن كل ما ارتكبه غُفر تمامًا ليبدأ من جديد!
صار مرقس يصارع في نفسه. تُرى من يكون هذا المحب؟! ولماذا وهو يقيم الأموات يحمل الآلام ولا ينزل من على الصليب بل يغفر لصالبيه؟!
تطلع مرقس إلى القديسة مريم وقد اقتربت من الصليب ومعها بعض المريمات والقديس يوحنا... رفعت القديسة عينيها نحو ابنها الحبيب لترتمي في حضن إحدى المريمات وهي تتمتم: "هوذا العالم يفرح لقبوله الخلاص، أما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه يا ابني وإلهي".
كم كانت دهشة مرقس وهو يسمع صوت السيد المسيح وهو على الصليب يهتم بقلب أمه الجريح فيسلمها للقديس يوحنا الحبيب ليهتم بها.
ازداد صراع مرقس الداخلي؛ لكنه لم يقدر أن يجاهر بشيء حتى وجد فجأة الطبيعة الجامدة كلها تثور حزنًا على خالقها. فقد اظلمت الأرض إذ خسفت الشمس، وحدثت زلازل عنيفة شقّقت الصخور. ولم يستطع مرقس ومن هم حوله أن يتمالكوا أنفسهم؛ فصرخ القائد ومعه الجند: "حقًا أنت ابن الله! حقًا أنت ابن الله!!"
بدأت تنهدات مرقس تتزايد وههو يناجي المصلوب قائلاً:
"الآن عرفتك يا مخلصي الصالح!
لقد عرفتك يا حبيبي يسوع!
أخطأتُ إليك يا ربي يسوع!
اغفر لي... يا محب البشر!
حقًا إنك لم تمت عن ضعف، إنما لأنك تحبني!"
الجندي التائب
عاد مرقس إلى بيته لا يعرف ماذا يقول لزيزي الصغيرة وأمها... لكنه دخل إلى حجرته الخاصة وبدأ يبكي بدموع طالبًا من السيد المسيح أن يغفر له.
بدأت زيزي تسأل أمها: "ما الذي حدث لبابا؟".
لم تعرف الأم بماذا تجيب ابنتها، لكن خرج مرقس ليقول لها: "آه! لقد أضعتُ عمري كله بعيدًا عن ربنا يسوع! يا ليتني كنت قد عرفته ". وبدأ يروي لهما ما حدث طوال اليوم، وكيف تغير وأحب ربنا يسوع.
كانت دموع مرقس تذرف طول الليل وغالبية يوم السبت...
وفي عشاء السبت قالت زيزي لوالدها: "ليتنا نذهب لتاسوني مريم لتحكي لنا عن ربنا يسوع! ولنذهب معها أيضًا غدًا إلى قبر ربنا يسوع ونقدم له ورودًا ورياحين!"
أجابها مرقس : "بمشيئة الله سنقطف في الصباح الباكر أزهارًا من الحديقة، ونذهب جميعًا إلى قبر ربنا يسوع!"
وفي الصباح الباكر جدًا سمع مرقس الأطفال في بيت جارتهم تاسوني مريم وهم يرنمون:
"إخرستوس آنستي آليسوس آنستي
قام المسيح يا أولاد وانتصر على الموت"
عندئذ خرج مرقس وزوجته ومعهما زيزي، وأسرعوا إلى القبر ليروا ماذا حدث...
هناك عند القبر وجدوا الحجر مدحرجًا والأكفان موضوعة كما هي؛ والكل يأتون إلى القبر يقبّلونه، وهم يقولون:
"المسيح قام... بالحقيقة قام!"
  

تذكار مجىء البطريرك الأنطاكي ساويرس الى مصر



تذكار مجىء البطريرك الأنطاكي ساويرس الى مصر

  • القراءات الكنسية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية – 2بابة - 12أكتوبر/تشرين أول
  • أقدم‏ ‏مذبح‏ ‏مسيحي
تذكار مجىء البطريرك الأنطاكي ساويرس الى مصر

في مثل هذا اليوم أتى القديس ساويرس بطريرك إنطاكية إلى ديار مصر في عهد يوستينس الملك. وقد كان هذا الملك مخالفا للمعتقد القويم ، تابعا لعقيدة مجمع خلقيدونية أما الملكة ثاؤذورة زوجته فقد كانت أرثوذكسية محبة للقديس ساويرس ، لما تعتقده فيه من الصفات المسيحية والإيمان الصحيح. ودعاه الملك يوما إليه. فجرت بينهما مباحثات كثيرة بخصوص الإيمان لكن الملك لم يتحول عن رأيه الخاطئ وأصدر أمره بقتل القديس ساويرس فأوعزت الملكة إلى القديس أن يهرب وينجو بنفسه فلم يقبل وقال "أنا مستعد أن أموت على الإيمان المستقيم". وبعد إلحاح من الملكة والاخوة المحبين للإله خرج هو وبعض الاخوة وقصد ديار مصر.

أما الملك فإنه لما طلبه ولم يجده أرسل خلفه جندا ورجالا فأخفاه الله عنهم فلم يروه، مع أنه كان بالقرب منهم. ولما أتى إلى ديار مصر، كان يجول متنكرا من مكان إلى مكان، ومن دير إلى دير، وكان الله يجرى على يديه آيات كثيرة وعجائب. وذهب في بعض الأيام إلى برية شيهيت بوادي النطرون، ودخل الكنيسة في زي راهب غريب فحدثت معجزة عظيمة في تلك اللحظة وهى أنه بعد أن وضع الكاهن القربان على المذبح ودار الكنيسة بالبخور وبعد قراءة الرسائل والإنجيل ورفع الإبروسفارين لم يجد القربان في الصينية فاضطرب وبكى. والتفت إلى المصلين قائلا "أيها الاخوة إنني لم أجد القربان في الصينية ولست أدرى إن كان هذا من أجل خطبتي أو خطيتكم"، فبكى المصلون. وللوقت ظهر ملاك الرب وقال له "ليس هذا من أجل خطيتك ولا خطية المصلين، بل لأنك رفعت القربان بحضور البطريرك". أجاب الكاهن "وأين هو سيدي؟"، فأشار إليه الملاك، وكان القديس ساويرس جالسا بإحدى زوايا الكنيسة. فعرفه الكاهن بالنعمة. فأتى إليه أمره أن يكمل القداس بعد أن أدخلوه الهيكل بكرامة عظيمة. وصعد الكاهن إلى المذبح فوجد القربان في مكانه. فباركوا الرب ومجدوا اسمه القدوس.

وخرج القديس ساويرس من هناك، وأتى إلى مدينة سخا وأقام عند رجل أرخن (رئيس) محب للإله اسمه دورثاؤس، وظل هناك إلى أن تنيح.

صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما أبديا. آمين



القراءات الكنسية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية – 2بابة - 12أكتوبر/تشرين أول

باكر

مزمو باكر

من مزامير وتراتيل أبينا داود النبي بركاته علينا، آمين

مزامير 73 : 23 - 24
الفصل 73
23 ولكني دائما معك . أمسكت بيدي اليمنى
24 برأيك تهديني ، وبعد إلى مجد تأخذني

مزامير 73 : 28
الفصل 73
28 أما أنا فالاقتراب إلى الله حسن لي . جعلت بالسيد الرب ملجإي ، لأخبر بكل صنائعك

مزامير 9 : 14
الفصل 9
14 لكي أحدث بكل تسابيحك في أبواب ابنة صهيون ، مبتهجا بخلاصك

مبارك الآتي باسم الرب، ربنا وإلهنا ومخلصنا وملكنا كلنا، يسوع المسيح ابن الله الحي، له المجد من الآن وإلى الأبد آمين
آمين


إنجيل باكر

قفوا بخوف أمام الله، وانصتوا لسماع الإنجيل المقدس
فصل شريف من بشارة معلمنا يوحنا الإنجيلي
بركته تكون مع جميعنا، آمين

يوحنا 15 : 17 - 25
الفصل 15
17 بهذا أوصيكم حتى تحبوا بعضكم بعضا
18 إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم
19 لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته . ولكن لأنكم لستم من العالم ، بل أنا اخترتكم من العالم ، لذلك يبغضكم العالم
20 اذكروا الكلام الذي قلته لكم : ليس عبد أعظم من سيده . إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم ، وإن كانوا قد حفظوا كلامي فسيحفظون كلامكم
21 لكنهم إنما يفعلون بكم هذا كله من أجل اسمي ، لأنهم لا يعرفون الذي أرسلني
22 لو لم أكن قد جئت وكلمتهم ، لم تكن لهم خطية ، وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم
23 الذي يبغضني يبغض أبي أيضا
24 لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالا لم يعملها أحد غيري ، لم تكن لهم خطية ، وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي
25 لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم : إنهم أبغضوني بلا سبب

والمجد لله دائماً أبدياً، آمين


قراءات القداس

البولس

بولس، عبد يسوع المسيح، المدعوّ رسولاً، المُفرَز لإنجيل الله
البولس، فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى كورنثوس
بركته تكون مع جميعنا، آمين
آمين

2 كورنثوس 4 : 5 - 5 : 11
الفصل 4
5 فإننا لسنا نكرز بأنفسنا ، بل بالمسيح يسوع ربا ، ولكن بأنفسنا عبيدا لكم من أجل يسوع
6 لأن الله الذي قال : أن يشرق نور من ظلمة ، هو الذي أشرق في قلوبنا ، لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح
7 ولكن لنا هذا الكنز في أوان خزفية ، ليكون فضل القوة لله لا منا
8 مكتئبين في كل شيء ، لكن غير متضايقين . متحيرين ، لكن غير يائسين
9 مضطهدين ، لكن غير متروكين . مطروحين ، لكن غير هالكين
10 حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع ، لكي تظهر حياة يسوع أيضا في جسدنا
11 لأننا نحن الأحياء نسلم دائما للموت من أجل يسوع ، لكي تظهر حياة يسوع أيضا في جسدنا المائت
12 إذا الموت يعمل فينا ، ولكن الحياة فيكم
13 فإذ لنا روح الإيمان عينه ، حسب المكتوب : آمنت لذلك تكلمت ، نحن أيضا نؤمن ولذلك نتكلم أيضا
14 عالمين أن الذي أقام الرب يسوع سيقيمنا نحن أيضا بيسوع ، ويحضرنا معكم
15 لأن جميع الأشياء هي من أجلكم ، لكي تكون النعمة وهي قد كثرت بالأكثرين ، تزيد الشكر لمجد الله
16 لذلك لا نفشل ، بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى ، فالداخل يتجدد يوما فيوما
17 لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديا
18 ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى ، بل إلى التي لا ترى . لأن التي ترى وقتية ، وأما التي لا ترى فأبدية
الفصل 5
1 لأننا نعلم أنه إن نقض بيت خيمتنا الأرضي ، فلنا في السماوات بناء من الله ، بيت غير مصنوع بيد ، أبدي
2 فإننا في هذه أيضا نئن مشتاقين إلى أن نلبس فوقها مسكننا الذي من السماء
3 وإن كنا لابسين لا نوجد عراة
4 فإننا نحن الذين في الخيمة نئن مثقلين ، إذ لسنا نريد أن نخلعها بل أن نلبس فوقها ، لكي يبتلع المائت من الحياة
5 ولكن الذي صنعنا لهذا عينه هو الله ، الذي أعطانا أيضا عربون الروح
6 فإذا نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون في الجسد ، فنحن متغربون عن الرب
7 لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان
8 فنثق ونسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب
9 لذلك نحترص أيضا - مستوطنين كنا أو متغربين - أن نكون مرضيين عنده
10 لأنه لابد أننا جميعا نظهر أمام كرسي المسيح ، لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع ، خيرا كان أم شرا
11 فإذ نحن عالمون مخافة الرب نقنع الناس . وأما الله فقد صرنا ظاهرين له ، وأرجو أننا قد صرنا ظاهرين في ضمائركم أيضا

نعمة ربنا يسوع المسيح فلتكن معنا آمين
آمين


الكاثوليكون

فصل من رسالة 1 لمعلمنا بطرس
بركته تكون مع جميعنا، آمين
آمين

1 بطرس 2 : 18 - 3 : 7
الفصل 2
18 أيها الخدام ، كونوا خاضعين بكل هيبة للسادة ، ليس للصالحين المترفقين فقط ، بل للعنفاء أيضا
19 لأن هذا فضل ، إن كان أحد من أجل ضمير نحو الله ، يحتمل أحزانا متألما بالظلم
20 لأنه أي مجد هو إن كنتم تلطمون مخطئين فتصبرون ؟ بل إن كنتم تتألمون عاملين الخير فتصبرون ، فهذا فضل عند الله
21 لأنكم لهذا دعيتم . فإن المسيح أيضا تألم لأجلنا ، تاركا لنا مثالا لكي تتبعوا خطواته
22 الذي لم يفعل خطية ، ولا وجد في فمه مكر
23 الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا ، وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل
24 الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة ، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر . الذي بجلدته شفيتم
25 لأنكم كنتم كخراف ضالة ، لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها
الفصل 3
1 كذلكن أيتها النساء ، كن خاضعات لرجالكن ، حتى وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة ، يربحون بسيرة النساء بدون كلمة
2 ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف
3 ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية ، من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب
4 بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد ، زينة الروح الوديع الهادئ ، الذي هو قدام الله كثير الثمن
5 فإنه هكذا كانت قديما النساء القديسات أيضا المتوكلات على الله ، يزين أنفسهن خاضعات لرجالهن
6 كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها . التي صرتن أولادها ، صانعات خيرا ، وغير خائفات خوفا البتة
7 كذلكم أيها الرجال ، كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائي كالأضعف ، معطين إياهن كرامة ، كالوارثات أيضا معكم نعمة الحياة ، لكي لا تعاق صلواتكم

Dلا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم؛ لأن العالم يمضي وشهوته. أما الذي يصنع إرادة الله فيثبت إلى الأبد
آمين


الابركسيس - أعمال الرسل

فصل من اعمال آبائنا الرسل الأطهار المشمولين بنعمة الروح القدس، بركتهم تكون معنا. آمين

اعمال 20 : 17 - 38
الفصل 20
17 ومن ميليتس أرسل إلى أفسس واستدعى قسوس الكنيسة
18 فلما جاءوا إليه قال لهم : أنتم تعلمون من أول يوم دخلت أسيا ، كيف كنت معكم كل الزمان
19 أخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة ، وبتجارب أصابتني بمكايد اليهود
20 كيف لم أؤخر شيئا من الفوائد إلا وأخبرتكم وعلمتكم به جهرا وفي كل بيت
21 شاهدا لليهود واليونانيين بالتوبة إلى الله والإيمان الذي بربنا يسوع المسيح
22 والآن ها أنا أذهب إلى أورشليم مقيدا بالروح ، لا أعلم ماذا يصادفني هناك
23 غير أن الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلا : إن وثقا وشدائد تنتظرني
24 ولكنني لست أحتسب لشيء ، ولا نفسي ثمينة عندي ، حتى أتمم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع ، لأشهد ببشارة نعمة الله
25 والآن ها أنا أعلم أنكم لا ترون وجهي أيضا ، أنتم جميعا الذين مررت بينكم كارزا بملكوت الله
26 لذلك أشهدكم اليوم هذا أني بريء من دم الجميع
27 لأني لم أؤخر أن أخبركم بكل مشورة الله
28 احترزوا إذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة ، لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه
29 لأني أعلم هذا : أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية
30 ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم
31 لذلك اسهروا ، متذكرين أني ثلاث سنين ليلا ونهارا ، لم أفتر عن أن أنذر بدموع كل واحد
32 والآن أستودعكم يا إخوتي لله ولكلمة نعمته ، القادرة أن تبنيكم وتعطيكم ميراثا مع جميع المقدسين
33 فضة أو ذهب أو لباس أحد لم أشته
34 أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان
35 في كل شيء أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء ، متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال : مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ
36 ولما قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلى
37 وكان بكاء عظيم من الجميع ، ووقعوا على عنق بولس يقبلونه
38 متوجعين ، ولا سيما من الكلمة التي قالها : إنهم لن يروا وجهه أيضا . ثم شيعوه إلى السفينة

لم تزل كلمة الرب تنمو وتعتز وتثبت في كنيسة الله المقدسة
آمين


القداس الإلهي

مزمور القداس

من مزامير وتراتيل أبينا داود النبي
بركته تكون مع جميعنا، آمين

مزامير 107 : 32,41,42
الفصل 107
32 وليرفعوه في مجمع الشعب ، وليسبحوه في مجلس المشايخ
41 ويعلي المسكين من الذل ، ويجعل القبائل مثل قطعان الغنم
42 يرى ذلك المستقيمون فيفرحون ، وكل إثم يسد فاه

مبارك الآتي باسم الرب، ربنا وإلهنا ومخلصنا وملكنا كلنا، يسوع المسيح ابن الله الحي، له المجد من الآن وإلى الأبد آمين
آمين

إنجيل القداس

قفوا بخوف أمام الله، وانصتوا لسماع الإنجيل المقدس
فصل شريف من بشارة معلمنا يوحنا الإنجيلي
بركته تكون مع جميعنا، آمين

يوحنا 10 : 1 - 16
الفصل 10
1 الحق الحق أقول لكم : إن الذي لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف ، بل يطلع من موضع آخر ، فذاك سارق ولص
2 وأما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف
3 لهذا يفتح البواب ، والخراف تسمع صوته ، فيدعو خرافه الخاصة بأسماء ويخرجها
4 ومتى أخرج خرافه الخاصة يذهب أمامها ، والخراف تتبعه ، لأنها تعرف صوته
5 وأما الغريب فلا تتبعه بل تهرب منه ، لأنها لا تعرف صوت الغرباء
6 هذا المثل قاله لهم يسوع ، وأما هم فلم يفهموا ما هو الذي كان يكلمهم به
7 فقال لهم يسوع أيضا : الحق الحق أقول لكم : إني أنا باب الخراف
8 جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص ، ولكن الخراف لم تسمع لهم
9 أنا هو الباب . إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى
10 السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك ، وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل
11 أنا هو الراعي الصالح ، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف
12 وأما الذي هو أجير ، وليس راعيا ، الذي ليست الخراف له ، فيرى الذئب مقبلا ويترك الخراف ويهرب ، فيخطف الذئب الخراف ويبددها
13 والأجير يهرب لأنه أجير ، ولا يبالي بالخراف
14 أما أنا فإني الراعي الصالح ، وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني
15 كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب . وأنا أضع نفسي عن الخراف
16 ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ، ينبغي أن آتي بتلك أيضا فتسمع صوتي ، وتكون رعية واحدة وراع واحد

والمجد لله دائماً أبدياً، آمين



أقدم‏ ‏مذبح‏ ‏مسيحي


وسمعت‏ ‏آخر‏(‏ملاك‏) ‏من‏ ‏المذبح‏ ‏قائلا‏ ‏نعم‏ ‏أيها‏ ‏الرب‏ ‏الإله‏ ‏القادر‏ ‏علي‏ ‏كل‏ ‏شئ‏ ‏حق‏ ‏وعادلة‏ ‏هي‏ ‏أحكامك ‏(‏رؤ‏16:7)‏
أقدم‏ ‏مذبح‏ ‏مسيحي‏ ‏خشبي‏ ‏في‏ ‏العالم‏، ‏يؤرخ‏ ‏بالقرن‏ ‏الخامس‏، ‏يرتكز‏ ‏علي‏ ‏اثني‏ ‏عشر‏ ‏عامودا‏، ‏باق‏ ‏منها‏ ‏ثمانية‏ ‏فقط‏. ‏يحمل‏ ‏كل‏ ‏عمودين‏ ‏عقدا‏ ‏داخله‏ ‏صدفه‏ (‏قوقعة‏) ‏يتوسطها‏ ‏صليب‏. ‏لم‏ ‏يأت‏ ‏ذلك‏ ‏بمحض‏ ‏الصدفة‏، ‏إنما‏ ‏أراد‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏خروج‏ ‏الصليب‏ ‏من‏ ‏القوقعة‏ ‏رمزا‏ ‏لخروج‏ ‏الشخص‏ ‏المعمد‏ ‏من‏ ‏المعمودية‏، ‏وكلنا‏ ‏يعلم‏ ‏أن‏ ‏الرمزية‏ ‏من‏ ‏أهم‏ ‏سمات‏ ‏الفن‏ ‏القبطي‏ ‏الذي‏ ‏قام‏ ‏علي‏ ‏استخدام‏ ‏الرموز‏.‏
المذبح‏ ‏مصنوع‏ ‏من‏ ‏خشب‏ ‏الصنوبر‏، ‏وهو‏ ‏معروض‏ ‏بالمتحف‏ ‏القبطي‏ ‏تحت‏ ‏رقم‏ ‏تسجيل‏ 1172، ‏إلا‏ ‏أنه‏ ‏مأخوذ‏ ‏من‏ ‏كنيسة‏ ‏أبي‏ ‏سرجة‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏، ‏ولماذا‏ ‏أبي‏ ‏سرجة؟‏ ‏نلتقي‏ ‏العدد‏ ‏القادم‏ ‏إن‏ ‏أحبت‏ ‏نعمة‏ ‏الرب‏ ‏وعشنا‏.‏

د‏.‏آمال‏ ‏جورجي

شجرة الفلوس

في محاولة نادرة و رائعة من بنك أسترالي للفت إنتباه الناس الكسالى المارة في الطريق حيث تمت تغطية شجره بخمسة دولار من الفروع السفلى إلى أعلى الشجرة.وتم تصوير المارة بكميرا مخفيه لتسجيل ردة فعلهم ، والمفاجأه أن أول 100 شخص مروا بجانب هذه الشجرة تجاهلوا هذه الشجرة.
وبعضهم لم ينتبه لشجرة الفلوس

والبعض إنشغل بتصوير هذه الشجرة
و القليل من الناس فرح بهذه و بدأ بجني الفلوس

مع الصور
 
Abo-Yazan Group
Abo-Yazan Group 

Abo-Yazan Group
Abo-Yazan Group
Abo-Yazan Group
Abo-Yazan Group
Abo-Yazan Group

أتوقع لو كانت في بلد عربي كان أول شخص شافها قص الشجرة وأخدها معو على البيت

الرجل الذي أطعمته الغربان

الرجل الذي أطعمته الغربان
القمص تادرس يعقوب ملطي
زواج مختلط
قبل مجيء السيد المسيح بحوالي 875 عامًا مات عمري ملك إسرائيل، وكان رجلاً شريرًا، وجاء من بعده ابنه أخآب، وكان أشر منه.
أحب أخآب إيزابل ابنة أثبعل ملك صيدون، الذي كان هو وابنته كاهنين للبعل، صنم يحسبونه إله العواصف والأمطار. وكان أهل صيدون (الفينيقيون) رجال بحر ماهرين يجولون العالم كله كتجار ناجحين، كما كانوا ماهرين في البناء وفي كثير من الصناعات. كانوا يظنون أن الإله "البعل" هو الذي يحميهم من العواصف أثناء إبحارهم، وهو الذي يهبهم الأمطار للزراعة والشرب. لذلك كانوا يختارون الأماكن المرتفعة ذات المناظر الجميلة فيبنون عليها معابد فاخرة مزخرفة لهذا الإله.
وكانت النساء يلقين أطفالهن في نيران المذابح كذبيحة له! إنهم أشرار!
أُعجب أخآب بإيزابل لجمالها الفائق فتزوجها، وصارت ملكة على إسرائيل.
قالت الملكة إيزابل:
"عزيزي أخآب، لقد أحضرت معي عددًا قليلاً من الكهنة من صيدا ليعبدوا معي الإله بعل. وسنبني له هيكلاً صغيرًا وجميلاً هنا بجوار القصر على قمة التل، فما رأيك؟!"
أجاب أخآب وقد سحره جمالها وأناقتها بملابسها الجميلة وجواهرها الثمينة: "حتمًا، كل ما تقولينه هو عين الصواب!" لقد عرف أخآب شريعة الله التي تمنع العبادة لغير الله، لكنه لأجل جمال زوجته عصى الوصية.
قالت إيزابل لكهنتها:
"عملنا الأول والأخير هو أن نحطم عبادة إلههم تمامًا.
لنبذل كل الجهد في بناء الهيكل بأقصى سرعة، وفي أجمل صورة.
وإذ يتعبد الملك أخآب معنا للبعل فسيشترك الكثير من الشعب في عبادة البعل جنبًا إلى جنب مع العبادة لإلههم.
أما القلة التي ترفض ذلك فسنقتلها ونستريح منها!".
حققت إيزابل خطتها بكل مهارة، وقتلت كثيرين، حتى بدت مملكة إسرائيل مملكة وثنية تتعبد للبعل...
إرسالية جريئة
"يهوه هو إلهي" هكذا فكر إيليا النبي، قائلاً في نفسه: "هذا ما يعنيه اسمي. لهذا فإن دوري هو الدفاع عن الإيمان بالله الحقيقي ضد عبدة البعل مهما كلفني الثمن!"
عاش إيليا النبي على مرتفعات جلعاد، شرق نهر الأردن. كان يعيش في عزلة، يتعبد لله ويفكر فيه. كانت ثيابه بسيطة، عبارة عن ثوب خشن من وبر الغنم، وقد شده بحزام من الجلد.
لقد أرسل الله إيليا النبي إلى السامرة ليوبخ الملك أخآب على شره، ويطلب منه أن يكف عن عبادة البعل، ويرجع إلى الله بالتوبة.
تطلع إيليا من بعيد إلى بوابة القصر الضخمة القائمة على قمة تل عظيم، وقد أحاط بها جند مسلحون. فجأة سمع أصوات الأبواق الفضية تضرب، وخرج من "البوابة" موكب ضخم من رجال ونساء يرتدون ملابس ناصعة. إنه موكب كهنة وكاهنات البعل، تحت قيادة إيزابل الملكة. فقد خرجت تتقدمهم بثوبها الأرجواني والقرمزي الجميل، وقد وضعت طوقًا ذهبيًا على صدرها يحمل صورة إنسان يجلس على ثور، وقد حمل حزمة من الصواعق على رأسه.
كان الموكب يتحرك نحو هيكل البعل القريب من القصر وقد أحاطت به غابة من الأشجار.
أُصيب إيليا النبي باشمئزاز ونوع من الغثيان. لقد توقف يفكر، كيف يقدر أن يدخل القصر القائم على قمة التل لكي يوبخ الملك على تركه عبادة الله الحي. وكان إيليا مطمئنًا أن الله الذي أرسله يقدر أن يحقق به رسالته.
إذ عبر الموكب، صعد إيليا إلى قمة دون أن يلاحظه دون أن يلاحظ الجند، إذ كانت كل أنظارهم متجهة نحو الملكة ومن حولها. تسلل إيليا إلى الصالة المفتوحة وأسرع تجاه حجرة العرش. كان إيليا حافي القدمين، سريع الحركة، بلغ الحجرة قبل أن يراه الملك.
تطلع إيليا إلى الملك، وصار صوته يدوي في كل أركان القصر المصنوع من الرخام والمزين بالعاج والحجارة الكريمة: "حيّ هو الرب الذي أنا واقف أمامه، أنه بسبب شرك أيها الملك أخآب إنه لا يكون طلٌّ ولا مطرُ هذه السنوات إلا عند قولي".
أعطى إيليا ظهره للملك وأسرع إلى خارج القصر، بينما كان الملك في حالة ذهول. فقد إحمر وجهه وثار، ثم قام من العرش، وصار يصرخ: "أيها الحراس، أيها الحراس، امسكوه!".
الرجل الذي أطعمته الغربان
عادت إيزابل من هيكل البعل إلى القصر، فوجدت رجلها في حيرة وارتباك. سألته عن السبب، فروى لها ما حدث مع إيليا. ارتجفت إيزابل وهي تقول: "إنه كالذئب يعيش وسط التلال، لكنه لن يفلت من يدي. إني سأقتله. لا تخف يا أخآب، أنا أعلم أنه مختفي وسط الصحراء بين الجبال والتلال، لكنني لن أهدأ حتى آتي إليك برأسه... أين يهرب مني؟ إني ملكة قوية!".
إذ عبر إيليا نهر الأردن إلى جلعاد لم يكن ممكنًا له أن يستقر في أية قرية، حتى لا يكتشف الجند مكانه.
قبيل الشروق بلغ إيليا إلى مجرى نهر صغير يُدعى كريث، وكان جائعًا ومرهقًا جدًا. إنه لا يخشى العزلة ولا حياة الصحراء أو الجبال فقد اعتاد عليها، لكنه من أين يأتي بطعام يقتات به والموضع معزول؟!
رفع إيليا النبي عينيه نحو السماء وصلى، قائلاً:
"أشكرك يا رب لأنك حفظتني حتى هذه اللحظة.
أنا واثق أنك تعتني بي.
سامحني لأنني أشعر بخوف لئلا لا أجد طعامًا.
ثَّبت إيماني فيك!"
شرب إيليا من مياه المجرى... وسرعان ما وجد الغربان تحوم حوله، وكأنها جاءت تحييه على أمانته في خدمة الله خالق الكل.
اقتربت بعض الغربان إليه جدًا. وقد أمسك أحدها بخبزة وآخر بقطعة لحم مطهية... فبسط إيليا يده وتقبل الطعام من الغربان بابتسامة لطيفة.
قضى إيليا النبي أيامًا سعيدة يشعر فيها أن الله قد أرسل له الغربان كأصدقاء له، تنزع عنه الشعور بالعزلة، وتقدم له طعامًا كل يوم.
استيقظ إيليا على صوت رعد شديد جدًا، فخرج من مغارته ليراقب بروق كثيرة، لكن سرعان ما حدثت عاصفة رملية... لم يسقط مطر.
كان الفلاحون في حزن شديد فقد حُرموا من الزراعة بسبب ما حلّ بالبلاد من جفاف، حتى الأشجار الخضراء بدأت تجف، وتساقطت أوراقها... والحيوانات ضعفت للغاية... الكل يحتاج إلى ماء، ولكن بلا جدوى، إذ توقفت الأمطار تمامًا.
صار إيليا يراقب مجرى النهر "كريث"، فقد كانت مياهه تتبخر كل يوم بسبب شدة حرارة الشمس، وكان المجرى يجف... حتى حيوانات البرية بالكاد تجد ماءً لترتوي.
جف النهر تمامًا، فصرخ إيليا إلى الله يسأله:
"ماذا أفعل يارب؟"
طلب الله من إيليا أن يترك الموضع ويرحل نحو الشمال ليجد أرملة فقيرة عند قرية صرفة التي لصيدون تعوله.
لم يسأل إيليا النبي كيف يمكن لأرملة فقيرة وسط هذا الجفاف أن تعوله، لكنه بإيمان اتجه نحو الشمال، إلى قرية صرفة.
مخبأ في صرفة
كانت صرفة تبعد حوالي 100 ميلاً. سار إيليا النبي حتى وصل إلى باب المدينة، وقد شعر بالتعب والجوع والعطش.
رأى إيليا الأرملة الفقيرة التي كان يبحث عنها، وكانت تقش عيدانًا لتشعل به نارًا تطبخ عليها. سألها النبي: "أرجوكِ، أتسطيعين أن تعطيني قليل ماءٍ لأشرب". تطلعت إليه الأرملة، وقد لاحظ النبي على وجهها أنها جائعة.
إذ تحركت الأرملة نحو الباب قال لها إيليا: "أرجوكِ، عندما تحضرين ماء، أتستطيعين أن تقدمي لي كسرة خبز؟!"
صمتت المرأة إلى لحظات طويلة، ثم قالت له:
"إنني أعرف أنك خادم الله الحقيقي، وأنا أود أن أساعدك. 
حيّ هو الرب، إنه ليس عندي خبز،
لكن ما عندي هو ملء كفّ من الدقيق في الكوار وقليل من الزيت في الكوز،
وهأنذا أقش عودين لآتي وأعمل كعكة لي ولابني، لنأكلها ثم نموت".
فقال لها إيليا: "لا تخافي، اعملي لي منها كعكة صغيرة أولاً، واخرجي بها إليّ، ثم اعملي لكِ ولابنك. لأنه هكذا يقول الله: إن كوار الدقيق لا يفرغ، وكوز الزيت لا ينقص إلى اليوم الذي فيه يُعطي الرب مطرًا على الأرض".
اتجهت الأرملة نحو باب المدينة دون أن تنطق بكلمة. تبعها إيليا النبي وسار معها في حواري المدينة حتى بلغ منزلها الصغير الضيق. دخل إيليا من باب المنزل الخشبي حيث وجد أمامه درجات سلم صعد عليها حيث دخل الحجرة التي في أعلى المنزل. أما الأرملة فذهبت إلى فناء خلف المنزل، وأوقدت نارًا بالقش الذي جمعته، ووضعت إناءً خزفيًا على النار. دخلت المنزل لتصنع جزءً من الدقيق في إناء وتسكب بعضًا من الزيت لتعجن الكعكة، ثم قامت بطهيها. وفي صمت قدمت الكعكة مع كوب ماء إلى إيليا.
أحني النبي رأسه وشكر الأرملة الغريبة الجنس، ثم تطلع إليها فوجدها قد وقفت في مكانها كأنها تنتظر أن يفعل النبي شيئًا.
سألها إيليا النبي: "لماذا لم تصنعي كعكة لكِ ولابنك؟!" وكانت إجابتها عملية، إذ انطلقت إلى كوار الدقيق وكوز الزيت لتأخذ كل ما بهما وتصنع كعكة... فأخذت ما يكفي الكعكة وبقى في الكوار دقيقًا وفي الكوز زيتًا.
إذ طهت الكعكة عادت إلى النبي تقول له:
"إنك رجل الله،
وأنا أؤمن بإلهك مع إنني غريبة الجنس.
فإنه قد بارك في الدقيق والزيت..."
أجابها إيليا النبي:
"حيّ هو الرب،
إن كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص إلى اليوم الذي فيه يُعطي الرب مطرًا على وجه الأرض".
  

أنا يوسف

أنا يوسف
القمص تادرس يعقوب ملطي

الابن المبارك
في هذا الكتاب يروي لك يوسف الِصدِّيق قِصَتَه منذ طفولته حتى صار بطل مصر، أنقذ مصر والبلاد المجاورة من هلاكٍ محقق.
اسمي يوسف
اسمي يوسف، والدي شيخ وقور يُدعى يعقوب، ووالدتي تُدعى راحيل.
لي أحد عشر أخًا، كلهم يَكْبرونني سنَّا ماعدا أخي الصغير بنيامين، وهو الوحيد من أمي راحيل، التي كانت عاقرًا إلى زمن طويل.
كنا رُعاة غنم، وكان عندنا بقر كثير. أحَببت رعاية الغنم منذ صباي، إذ كنت أحب الحيوانات والطيور كما أعشق الطبيعة.
القميص الملون
رأيت والدي الشيخ جالسًا يستظل تحت شجرة، ويكاد أن يكون كفيف البصر. أسرعت إليه وتحدثت معه، إذ كنت أشعر بعذوبة صوته المتهدِّج، وأشتاق أن أنصت إلى نصائحه لكي أتعلم الحكمة. 
قال لي: "هل أنت يوسف ؟"
أجبته: "نعم يا أبي".
ابتسم أبي ومال نحوي، وضَمَّني إلى صدره، وهو يقول: "ماذا أفعل لك يا ابني يوسف؟ إنني سأقدم لك مفاجأة اللَّيلة، ثم قبَّلني.
بالليل إذ كنا نحن الاثنا عشر أخًا جالسين في الخيمة، قدَّم لي أبي يعقوب هدية، وقال لي:
"إنك ابن مُطيع. هذه هدية رمزية لك!"
في استياء شديد تطلَّع إخوتي الكبار نحوي ونحو الهدية.
همس أحدهم : "هدية! لم يقدم لنا أبونا هدية قط!"
همس آخر: "إنه يدلل يوسف ويُفسده".
وقال ثالث: "هل هذا عدل؟ لماذا المحاباة؟!"
صارت نظراتهم إليّ تعني الرغبة في الانتقام، وأنا لم أكن في ذلك الحين أفهم ما يجري حولي.
في خجل شكرت والدي يعقوب، ولم أفتح الهدية... لكن والدي أصرّ على فتحها. وكانت المفاجأة: إنها قميص ملون! إنه لباس الشخص المسئول أو السيد صاحب السلطان!
قال أحدهم: "نحن نتعب طول النهار في رعاية الغنم نرتدى ثيابًا خشنة وجلودًا، ويوسف الصغير يرتدي قميصًا ملونًا... ما هذا الظلم؟
حُلْمان
إذ كنا نجلس سويًا، أعطانى إخوتى ظهورهم، ولم يطيقوا رؤية وجهي.
أما أنا فكنت أحبهم وأشتاق أن أتطلَّع إليهم.
قلت لهم: "بالأمس رأيت حُلمًا، وكان الحُلم واضحًا جدًا. كان وقت حصاد. وكنَّا جميعًا في الحقل. انحنت جميع حزمكم أمام الحزمة التي جمعتها أنا".
لم أكن أدرك أن إخوتي قد تضايقوا جدًا، إذ عرفوا أنهم سيخضعون وينحنون أمامي كسيد لهم.
في ليلة أخرى قلت لهم : "لقد رأيت حُلمًا".
قال أحدهم : "لا نريد أن نسمع شيئًا عن أحلامك!"
قال أبي يعقوب : "اروِ لنا الحلم".
قلت: "رأيت الشمس والقمر وأحد عشر كوكبًا يسجدون أمامي!"
ثار جميع إخوتي، وقالوا: "ماذا تعني؟ أنسجد لك؟!"
تضايق أيضًا والدي قائلاً: "هل تعني إنني أنا ووالدتك (أو من يقوم مقامها- ليئة) وإخواتك نسجد لك؟!"
قلت : "لا أقصد هذا يا أبي، إنما أنا أروي لك ما رأيته في الحلم كما هو".
رحيلي
في أحد الأيام ذهب إخوتي بالغنم إلى مناطق بعيدة. طلب مني والدي يعقوب أن أسأل عن سلامتهم، فذهبت أجول فى المناطق أسأل عنهم. ولما عرفت موضعهم أسرعت إليهم فرحًا.
سمعت أحدهم يقول في سُخرية: "هوذا صاحب الأحلام قادم!"
تطلَّع كل واحد إلى الآخر. وقال أحدهم: "هذه فرصة لاتعوض! ماذا تنتظرون؟ هلم نتخلص منه. لنلقي بجثته في البئر، ونقول لأبينا يعقوب إن وحشًا افترسه. ليبحث عنه ويجده إن استطاع!!"
قال رأوبين: "لا... لن نقتله. لنلقيه في البئر إلى حين، فيتعلم درسًا لن ينساه!"
هجموا عليّ، وخلعوا عنِّي القميص الملون، وألقوني في البئر، وجلسوا يأكلون مما أحضرته لهم.
صرتُ أتوسل إليهم أن يعفوا عني فلم يستجيبوا لصراخي المرّ ودموعي. أخيرًا أنزلوا لي حبلاً، فأمسكت به، ورفعوني، ثم غسلوني من الوحل. ظننت أنهم ندموا على ما فعلوه. لكنني وجدت نفسي بين قافلة معها جمال، وقدمني إخوتي لهم، وقالوا لهم: "هذا هو الصبي؛ إنه جميل وبصحة جيدة، يكون لكم عبدًا يخدمكم، وقدّمَتْ القافلة عشرين من الفضة ثمنًا لي، وكانت دموعي تجري بغزارة من عينيْ.
عاد إخوتي إلى والدي يعقوب، وقدموا له القميص الملون بعد أن لطَّخوه بالدم، وقالوا له وهم يبكون: "انظر! هل هذا هو قميص أخينا؟"
أجاب: "هو بعينه... أين يوسف ابني؟" 
قالوا: "أكله وحش ردئ!" 
مزق والدي يعقوب ثيابه وكان يصرخ: "ابنى يوسف ليس موجودًا".
إلى السجن
جاءت القافلة بي إلى مصر؛ هناك باعوني إلى فوطيفار رئيس شرطة مصر. تعلمت اللغة المصرية القديمة "الديموطيقية"، كما تعلمت عادات المصريين.
صرت أعمل في بيت فوطيفار بأمانة. أعطاني الرب نعمة في عينيه فأحبني جدًا وسلمني كل شئون بيته.
سألني فوطيفار: "لماذا كل ما تعمله تنجح فيه؟"
أجبته: "إنها عطيَّة الله، فهو يهبنا البركة والنجاح!"
فوجئت يومًا بسيدتي امرأة فوطيفار تمسك بي وكنت أنا وحدي معها في البيت. طلبت مني أن أصنع خطأ، فجريت وهربت من المنزل.
غضبت امرأة فوطيفار عليَّ، واتهمتنى كذبًا لدى رجُلها، فصدَّقها، وألقاني في السجن.
حُلمان آخران
دخلت السجن ظلمًا ولم يوجد من يدافع عني لأني عبد غريب، لكن إلهي كان معي يعطيني سلامًا وفرحًا.
أعطانى الرب نعمة فى عينىْ رئيس بيت السجن، فسلَّمنى كل إدارة السجن.
غضب فرعون على رئيس خبَّازيه ورئيس السقاة، فألقاهما في السجن.
حلم رئيس الخبازين أنه يحمل على رأسه ثلاثة سلال، وكانت الطيور تأكل من خبز فرعون الذي في السلة العليا.
فسَّرت له الحلم بأنه بعد ثلاثة أيام يرفع فرعون رأسه عنه ويعلقه على خشبة، وتأكل الطيور لحمه.
أما رئيس السقاة فرأى كرمة ذات ثلاثة قُضبان، أفرخت وأزْهرت ونضج عناقيدها، وكان كاس فرعون فى يده. أكدَّت له أنه سيعود إلى عمله بعد ثلاثة أيام، وقد تحقق الأمر.
حُلمان لفرعون
بعد سنتين من الزمان، رأى فرعون ملك مصر حُلمين.
الأول سبع بَقَرات قبيحة المنظر رقيقة اللحم أكلت سبع بَقَرات حسنة المنظر وسمينة.
والحُلْم الثاني سبع سنابل رقيقة وملفوحة بالريح ابتلعت سبع سنابل سمينة وحسنة.
انزعج فرعون، واستدعى كل سحرة مصر وحكمائها وروى لهم الحُلمين، فلم يوجد من يفسرهما له.
تذكرني رئيس السقاة وتحدث مع فرعون عني، الذي استدعاني من السجن. حلقت شعرى وأبدلت ثيابي ودخلت على فرعون. أخبرته أن سبع سنوات قادمة مملوءة شبعًا عظيمًا في كل أرض مصر، يتلوها سبع سنوات قحط شديد... وأن تكرار الأمر مرتين هو تأكيد أن الله هو مقرر الأمر وأن الله مُسرع ليصنعه.
قال لي فرعون:
"أنت رجل حكيم، 
ضع خطة لإنقاذ البلد فى سنوات الجوع.
أقم في القصر معي،
واستخدم مركبة ملوكية.
إنك تصير مثلي، ليس من يتعداك... أنت الرجل الذي بعدي مباشرة.
إني متأكد أنك تدرك خطة الله... اعمل ما يحسُن في عينيك".
إخوتي الجياع
مرت السبع سنوات الأولى، وبدأت السنوات العجاف. وكنت قد بنيت مخازن ضخمة جدًا لمواجهة الجفاف...
كنت أتوقع مجيء إخوتي ليشتروا حنطة من مصر. وبالفعل جاء جميعهم فيما عدا أخي بنيامين. سجدوا أمامي دون أن يعرفونني، أما أنا فعرفتهم، وقلت لهم: "إنكم جواسيس"، ووضعتهم في السجن لمدة ثلاثة أيام، ثم أصدرت أمرًا:
"إن كنتم لستم جواسيس اذهبوا إلى بلدكم واحضروا أخاكم بنيامين إلىّ، وأنا أحتفظ بأحدكم في السجن".
وُضعت الحنطة فى عدال (أكياس) تسعة منهم، ودفعوا الثمن. لكنني أمرت برد فضتهم في عدالهم.
في الطريق اكتشف أحدهم أن الفضة فى عداله؛ ولما فتح الثمانية الآخرين عدالهم وجدوا فضتهم فيها. خافوا جدًا لئلا يظن فرعون أنهم لصوص، لكنهم لم يعرفوا ماذا يفعلون، غير أنهم ذهبوا إلى أبيهم ومعهم الحنطة والفضة.
فرغت الحنطة فقال لهم أبى يعقوب أن يرجعوا إلى مصر، ووافق بالكاد أن يرافقهم بنيامين بعد أن تقدم يهوذا أخي إليه ليضمن عودة بنيامين.
جاء إخوتي التسعة الكبار وبنيامين الصغير ومعهم الفضة المردودة وفضة أخرى وهدية... 
وقفوا أمامي، فطلبت أن يأتوا إلى بيتي.
هيأوا الهدية، ولما دخلت البيت سجدوا أمامي إلى الأرض. فسألتهم عن سلامتهم وسلامة أبينا، وأطمأنيت أنه حيّ.
تطلعت إلى أخي بنيامين ابن أمي، فحنت أحشائى إليه، ودخلت المخدع وبكيت. غسلت وجهي وخرجت إليهم.
قدموا لهم الطعام، وكانت حصة بنيامين خمسة أضعاف... فى الصباح انصرف إخوتي وحميرهم. وإذ خرجوا من المدينة طلبت من الموكل على بيتي أن يسعى وراءهم يبحث عن كأسي الذي أشرب فيه...
فتش الرجل فى عدالهم فوجدوه فى عدال بنيامين. مزق إخوتى ثيابهم، ورجعوا إلىّ، ووقفوا أمامي على الأرض. طلبت منهم أن يبقى بنيامين لي عبدًا ويرجع الباقون إلى أبيهم يعقوب بسلام.
تحدث معي يهوذا أخي، وقال إنه لايمكن أن يبقى الغلام وإلا مات أبوه يعقوب، فإنه يحبه جدًا، وطلب أن يبقى هوعبدًا لي. قال الكل إنه لن يمكنهم العودة إلى أبيهم بدون بنيامين. 
لم أستطع أن أضبط نفسى لدى جميع الواقفين عندي، فصرخت: "اخرِجوا كل إنسان عني". ثم أطلقت صوتي بالبكاء، وقلت لهم: "أنا يوسف أخوكم! أحيّ أبي بعد؟!"
ارتعبوا ولم ينطقوا بكلمة.
قلت لهم: "أنا يوسف أخوكم الذى بعتموه إلى مصر.
إنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم.
ليس أنتم أرسلتموني إلى هنا بل الله..."
وقعت على عنق أخي بنيامين وبكيت، وبكى بنيامين على عنقي. قبّلت جميع إخوتي وبكيت.
أعطيتهم عجلات كأمر فرعون، وقدمت لهم زادًا وحللاً وصرفتهم... وقلت لهم: "لاتتغاضبوا فى الطريق".
لا أعرف كيف أصوِّر لقائي بأبي يعقوب، فقد صعدتُ بمركبتي لاستقباله... وقعت على عنقه، وبكيت على عنقه زمانًا.
لن أنسى كلماته لي: "الآن أموت بعدما رأيت وجهك أنك حيّ بعد".
بعد موت أبي خاف إخوتي لئلا أنتقم منهم، لكنني بكل محبة قلت لهم:
"لا تخافوا.
لأنه هل أنا مكان الله؟
أنتم قصدتم لى شرًا. 
أما الله فقصد به خيرًا...
لاتخافوا.
أنا أعولكم وأولادكم".
عزّيتهم وطيّبت قلوبهم.


أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010