" تكفيك نعمتى لأنى قوتى فى الضعف تكمل" (2كو 12: 9)




" تكفيك نعمتى لأنى قوتى فى الضعف تكمل" (2كو 12: 9)
==================================


النعمة
""""""""""""""""""""

" تكفيك نعمتى لأنى قوتى فى الضعف تكمل" (2كو 12: 9)

**************************************************

تكررت كلمة النعمة مراراً كثيرة فى الكتاب المقدس بعهدية ، فقد وردت هذه الكلمة أو مرادفاتها فى العهد القديم حوالى 156 مرة وبمعانى متشابهة أهمها التعطف والرأفة مع الرحمة السخية ولكن نعمة الله إزدات جداً وتفوقت فى العهد الجديد على العهد القديم بصورة فريدة وفائقة فى شخص يسوع المسيح ، لذلك يقارن القديس يوحنا الرسول بين النعمة بيسوع المسيح والنعمة فى العهد القديم بقوله "ونحن جميعاً أخذنا من ملئه ونعمة فوق نعمة"(يو1 :16 ) . أى أنه إذا كان الناموس الروحى فى العهد القديم نعمة فالنعمة بيسوع المسيح هى نعمة فوق كل نعمة العهد القديم . وقد تكررت عبارة النعمة كثيراً فى رسائل القديس بولس الرسول فى بدايتها أو نهايتها أو فى كليتهما ، فيبدأ رسالته الأولى إلى كورنثوس بعبارة "نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح " (1كو1 :3) وفى نهايتها " نعمة الرب يسوع المسيح معكم (1كو16: 23 ) وأيضا فى رسالته الثانية إلى كورنثوس يبدأ بنفس العبارة (2كو1 :2 ) وينهيها بعبارة "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم" (2كو13: 14). وأيضا يبدأ رسالته إلى غلاطية بعبارة " نعمة لكم وسلام من الله الأب ومن ربنا يسوع المسيح " (غلا 1: 3) وينهيها بعبارة "نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم أيها الأخوة آمين" (غلا6: 18) وبنفس البداية أبتدأ رسالته إلى أفسس وأنهاها بعبارة "النعمة مع جميع الذين يحبون ربنا يسوع المسيح فى عدم فساد آمين" (أف6: 24) وهكذا مع باقى الرسائل مما يدل على أهمية النعمة. والكنيسة دائما تذكر النعمة فى البركة الرسولية التى تختم بها إجتماعاتها فتقول " محبة الله الأب ونعمة الأبن الوحيد وشركة وعطية الروح القدس تكون مع جميعكم" (2كو13 :14) وتنشد لحن النعمة فى لحن ( إى آغابى ….) كما وردت أيضا هذه العبارة فى صلوات الأجبية فى تحليل الساعة الثالثة" نشكرك لأنك أقمتنا للصلاة فى هذه الساعة المقدسة التى فيها أفضت نعمة روحك القدوس بغنى على تلاميذك القديسين كما تقول" إرسل علينا نعمة روحك القدوس وطهرنا من كل دنس الجسد والروح".

=========================



1 - معنى الكلمة

النعمة فى مفهومها هى معونه إلهية وعطية مجانية يهبها الله للإنسان عن غير إستحقاق و بها يسند إرادته الضعيفة وطبيعته المائلة للشر وإحتياجه الدائم. ولقد إنشغل آباء الكنيسة الأوائل بالتمتع بالنعمة وتذوقها دون الدخول إلى تعريفها كعقيدة أساسية وهى فى فكر الآباء ترتكز على التمتع بالله نفسه بأقانيمه الثلاثة الحالة فى الإنسان والعاملة فيه.

==========================



2 - مصدر النعمة

الله بأقانيمه الثلاثة هو مصدر النعمة فالله الأب هو "اله كل نعمة" (1بط5 :12 ) والأبن هو نفسه موضوع النعمة " لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا (يو1 :17 ) وهو عطية الأب للبشرية "شكراً الله لأجل عطيته التى لا يعبر عنها" (2كو9 :15 ) والروح القدس هو روح النعمة والتضرعات ( زكا 12: 10) ،لذلك فالبركة الرسولية تشمل هذه النعمة من الثالوث الأقدس" محبة الله الأب ونعمة الأبن الوحيد وشركة الروح القدس تكون معكم "

==========================



3 - غاية النعمة

كل عطايا الله ووعوده قديما فى خلاص الشعب من عبودية فرعون وعبوره أمامهم فى البرية البحر الأحمر وسيرة بوجهه أمامهم فى البرية ووصوله إلى ميراثه فى أرض كنعان التى تفيض لبنا وعسلاً وأنتصارات الشعب بيد الله فى كل حروبه وضيقاته هذه كلها كانت هبات نعمة وغايتها هو دخول الشعب فى عهد أمانه ومعرفة الله فغاية النعمة فى القديم أو الجديد هو أن يرتبط الأنسان بالله مصدر كل نعمة ليكون شريكا فى الله ويتمتع بها ورغم أن هناك نعم كثيرة ينعم بها الله على كل البشرية سواء نعمة الوجود "أنه من أحسانات الرب إننا لم نفن لأن مراحمه لا تزول هى جديدة فى كل صباح كثيرة هى أمانتك " (مرائى أرميا 3 :21 -23 ) ونعم㶡 الحفظ التى يتمتع بها كل البشرية وكل عطاياه الصالحة ومواهبه التامه لذلك فهو ينعم على الأشرار والأبرار ويمطر على الصالحين والطالحين "الرب اله رحيم ورؤف بطىء الغضب وكثير الأحسان والوفاء " (خر 34: 6) ولكن ظهرت نعمة الله جلياً فى العهد الجديد بتجسد إبن الله الكلمة وموته على الصليب وقيامته من بين الأموات وبذلك أكمل الخلاص للبشرية وعن طريق الشركة فى موت المسيح وقيامته ننال نعمة التبنى وعطية الروح القدس وبالاجماع هذه أعظم عطايا النعمة الرئيسية أن يولد الإنسان من جديد عن طريق الماء والروح ليصيير إبنا لله متمتعاً بالشركة مع المسيح ونوال عربون الحياة الأبدية وميراث المجد الأبدى.

========================



4 - عمل النعمة وصفاتها

توصف النعمة فى العهد الجديد بصفات كثيرة تدل على فعلها فى الأنسان نذكر منها :-


1 - النعمة المخلصة :

الخلاص فى مفهومه البسيط هو الإنقاذ من عبودية الخطية وسلطانها والتحرر منها فلنتصورغريق فى البحر يرفع يده صارخا يطلب المعونة و الأنقاذ ويحتاج إلى يد حنونة تنشله من الغرق وتنقذه من الموت وما هذه اليد إلا نعمة الله المخلصة "لأنكم بالنعمة أنتم مخلصون بالأيمان وذلك ليس



منكم هو عطية الله ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد (أف 2: 8،9 ). فالفرق بين المسيحية وأى ديانة أخرى هى أن فلسفة الديانات المتعددة هو أن الأنسان يسعى ليخلص نفسه بنفسه ويحاول جاهدا ليصل إلى الله عسى أن يتقابل معه بينما المسيحية فى مفهومها هى أن الإنسان أخطأ وأعوزه مجد الله ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن يصل إلى الله بقدرته وقوته لذلك فعندما أشرف الله من السماء على بنى البشر لنظر هل من فاهم طالب الله ولكنه وجد أن الكل قد زاغوا معا وفسدوا ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحداً " (مز 14: 1- 3 )لذلك أتى بنفسه إلى الأرض أخذا صورة عبد وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع ذاته وأطاع حتى الموت موت الصليب "(فى 2: 6 - 8 ). وقد وجاء لكى يطلب ويخلص ما قد هلك وصنع بنفسه خلاصاً فى وسط الأرض كلها بموته على عود الصليب لكى ينجى الذين خلقهم من عبودية العدو شكراً لله من أجل محبته التى لا يعبر عنها وخلاصه الذى أتمه على عود الصليب حقاً " لقد ظهرت نعمة الله مخلصة لجميع الناس " ( تى 2: 11 ).



2 - النعمة المبررة :

إذ أنه ليس بار ولا واحد فالبار القدوس صار خطية لأجلنا لكى نصير نحن بر الله فيه ( 2 كو 5 : 21 ). لقد صعد الرب يسوع المسيح عريانا على الصليب لكى يكسونا بثوب بره ، لقد أخطأ الإنسان وعوج المستقيم وإستحق العقوبة لأن أجرة الخطية هى موت ولكن الرب فى محبته حمل عقوبة الخطية بموته على الصليب وصار الإنسان المحكوم عليه بالموت بريئا من الحكم ومتمتعاً بالحياة.

وأستحق أن يأخذ التطويب " طوبى للذى غفر إثمه وسترت خطيته طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ولا فى روحه غش "(مز 32 :1،2 ). كل هذا تفعله النعمة فى حياتنا إن قبلناها فنصبح مبررين فى عينى الله بلا لوم وبلا خطية لأن الأب ينظر الينا فى دم أبنه فيجدنا أبراراً وقديسين وبلا لوم " متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذى بيسوع المسيح" (رو 3: 24 ).



3 - النعمة المعلمة :

لاتكتفى النعمة بأن تخلص الانسان وتلبسه ثوب البر ولكن تتعهد بأنه تعلمه طريق القداسة والسلوك فى البر يقول معلمنا بولس الرسول " لأنه قد ظهرت نعمة الله مخلصة لجميع الناس معلمة أيانا أن ننكر الفجور والشهوات العالمية ويعيش بالتعقل والبر والتقوى فى العالم الحاضر " ( تيطس 2 : 11، 12 ). فالنعمة تفطم المؤمن عن الخطية وتزوده بالأمكانيات التى بها يحيا فى البر والتقوى والقداسة فى العالم الحاضر الأمر الذى فيه يستغربون أنكم لستم تركضون معهم إلى فيض هذه الخلاعة مجدفين (1 بط 4:4) . فشكراَ لله ففى وسط هذا العالم الشرير الملىء بالفجور والشهوات نجد أناس الله القديسين يعيشون مرفوعى الرأس وغير سالكين فى شهوات العالم تسندهم النعمة وتحصنهم من شرور هذا العالم الشرير. تحضرنى قصة عن أحدى العذارى التى عندما وجدت نفسها أمام الوالى الذى يريد أن يفسد عفتها أشارت عليه أن يدهن رقبته بزيت مقدس تحتفظ به مدعية أن هذا الزيت يحفظه من حد السيف وأشارت عليه أن يجربه لكنه أبى وأشار عليها هى أن تدهن نفسها بالزيت وأن يجرب هو بأن يقطع رقبتها بالسيف ويرى سحر هذا الزيت الذى لا يؤثر فيه حد السيف وبالفعل دهنت رقبتها وأطاح السيف رأسها وفضلت بهذه الحيله أن تموت من أن تعرض عفتها للدنس والخطية. لقد أعانتها النعمة وأرشدتها لكى تعيش بالعفة وتموت أيضا بالعفة كعروس لعريسها السماوى الذى خطبها لنفسه بالبر والاحسان.



4 - النعمة المالكة :

عندما نقبل نعمة الله ونملكها على حياتنا حينئذ تقودنا إلى الحياة إذا لا تملكن الخطية فى جسدكم المائت لكى تطيعوها فى شهواتها ولا تقدموا أعضائكم آلات أثم للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة " (رو 6: 13، 14) حتى كما ملكت الخطية فى الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا (رو5 :21 ).

لقد ملكت النعمة حياة الشاب أغسطينوس فبعدما كان عبداً للخطية يتمم شهواتها صار عبداً للبر وله ثمرة للقداسة وقال قوله المشهور " جلست على قمة العالم حينما صرت لا أحب شيئاً ولا أشتهى شيئاً فى العالم ".



5 - النعمة المتزايدة :

لقد قبلت البشرية الناموس لكى تكثر الخطية لأن بالناموس معرفة الخطية ولكن حيث كثرت الخطية إزدادت النعمة جداً (رو5: 20) إذا أنت بلا عذر أيها الأنسان لأنه عندما تكثر الخطية المحيطة بنا بسهولة ولكن نعمة الله تزداد أكثر فأكثر لكى تقود الإنسان وتحفظه من الخطية وتفيض عليه فماذا نقول أنبقى فى الخطية لكى تكثر النعمة حاشاً نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش بعد فيها " (رو 6 : 1 ).


6 - النعمة الكافية :

لقد أعطى القديس بولس الرسول شوكة فى الجسد والقصد منها لكى لا يرتفع بفرط الأعلانات وقد تضرع من جهة هذه الشوكة إلى الرب ثلاث مرات أن تفارقه فقال له الرب " تكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تكمل " (2كو12 : 8،6 ) لذلك فهو يكمل قائلاً " فبكل سرور أفتخر بالحرى فى ضعفاتى لكى تحل على قوة المسيح لذلك أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والأضهادات والضعفات لأجل المسيح لأنى حينما أنا ضعيف حينئذ أنا قوى" (2كو 9: 10). ففى النعمة الكفاية والشبع فى وسط الضيقات والمصاعب والألام .



7 - النعمة القوية :

حينما نشعر بالضعف تعمل النعمة وتقوى ضعفنا لقد نصح القديس بولس الرسول ابنه تيموثاوس بأن يتقوى بالنعمة التى فى المسيح يسوع " (2تى2 :1) لا ينظر إلى ضعفه وعدم قدرته بل يلقى رجاءه بالتمام على النعمة وينشد مع معلمه القديس بولس الرسول " أستطيع كل شىء فى المسيح


يسوع الذى يقوينى " (فيلبى 14: 13 ) لقد أدرك القديس بولس ضعفه حينما قال "ولكن بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المعطاة لى لم تكن باطلة ولكن لا أنا بل نعمة الله التى معى "(1كو15 :10 ). لقد إختبر قوة قيامة المسيح فى حياته حينما قال " لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته " (فى 3: 10 ).



8 - النعمة المثبتة :

نعمة الله تسند قلب المؤمن وتحميه من كل ربح تعليم " لا تساقوا بتعاليم متنوعة وغريبة لأنه حسن أن يثبت القلب بالنعمة لا بأطعمة لم ينتفع بها الذين تعاطوها" (عب 13: 9) . نعمة الله هى التى تشبع القلب وتثبته لذلك يتغنى قائلاً " ثابت قلبى يالله ثابت قلبى" ويتغنى داود النبى قائلاًً " يا رب بقوتك يفرح الملك وبخلاصك كيف لا يبتهج جداً … لأن الملك يتوكل على الرب وبنعمة العلى لا يتزعزع " ( مز 21 :1،7 ).



9 - النعمة الداعية :

يرجع القديس بولس بحياته قبل التجديد وكيف كان يضطهد كنيسة الله ويتلفها وقال" وتفاضلت نعمة ربنا جداً على الايمان والمحبة التى فى المسيح ويقول أيضا " لما سر الله الذى أفرزنى من بطن أمى ودعانى بنعمته أن يعلن ابنه فىََ لأبشر به بين الأمم للوقت لم أستشر لحما ودماً " (غلا 1: 15 ) . ويستطرد قائلاً "غير أن الكنائس يسمعون أن الذى كان يضطهدنا قبلاً يبشر الأن بالايمان الذى كان قبلاً يتلفه فكانوا يمجدون الله فىَ " (غلا 1 : 23 ). وبالأجماع يريد القديس بولس أن يقول أن دعوته لكى يكون خادماً ومبشراً بالأنجيل لم تكن من أستحسان بشرى بل بدعوة ألهية جهزته لها نعمة الله التى أفرزته لهذه الخدمة من البطن .



10 - النعمة المساعدة :

النعمة التى يؤتى بها لنا تؤازر الانسان وتعينه فى ضعفه لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا بل مجرب فى كل شىء مثلنا بلا خطية فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكى ننال رحمة ونجد نعمة فى حينه " ( عب 4: 15،16 ).

فحينما تواجهتا أى ضيقة وتحتاج للعون يرسل لنا نعمته ليساعدنا فى وقت الحاجة " ليستجب لك الرب عوناً فى يوم الضيق ليرفعك أسم إله يعقوب ليرسل لك عوناً من قدسه ومن صهيون ليعضدك" (مز 20: 1،2 ).

===========================


5 - النعمة والجهاد :

يقول قداسة البابا شنودة فى كتابه عن النعمة البعض فى حماسهم لأهمية النعمة أنكروا العمل البشرى وركزوا على النعمة قائلين " الكل بالنعمة "وجعلوا موقف الانسان سلبياً كما لو كانوا يشجعون على الكسل متحدثين عن الجهاد بكل تحقير ومن غير المعقول أن ننكر أهمية العمل لأنه دليل على تجارب الانسان مع عمل النعمة واشتراكه معها كما قال القديس بولس عن عمله هو وزميله ابلوس " نحن عاملان مع الله وكل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه"(1كو3 :9،8 ) . والبعض من حماسة للعمل يتناسى أو يتجاهل عمل النعمة "وكثير من هؤلاء لا يتحدثون عن النعمة ولا يستخدمون هذه الكلمة فى عظاتهم أو فى كتبهم وأمثال هؤلاء يوبخهم القديس بولس فى رسالته بقوله " سقطتم من النعمة " (غل 5: 4 ). الوضع السليم بين الطرفين هو أن نعطى النعمة حقها ونعطى العمل البشرى حقه. النعمة هى صاحب العمل الأكبر ولكن لا نفعل العمل البشرى فى تجاوبه مع النعمة واشتراكه معها ، فالنعمة والجهاد مكملين بعضهما ولا تعارض بينهما بل يعملان معاً فى خلاص الانسان.

والواقع أن النعمة والجهاد نسيج واحد فالنعمة هى الهيكل العظمى والجهاد هو اللحمة فى نسيج الحياة الروحية ، النعمة والجهاد ليست عدوين ولكنهما تؤام يعملان فى توافق تام لخلاص النفس ولتوضيح ذلك نذكر الأمثله الأتيه من العهدين القديم والجديد.



أولا الإنتصار على عماليق :

لكى ينتصر شعب الله فى حرب عماليق المذكوره فى (سفر الخروج 17 :8 -13 ) كان لابد من التوافق بين دور موسى النبى فى الصلاة الذى يمثل عمل النعمة ودور يشوع فى الحرب الذى يمثل الجهاد فدور موسى النبى هو الوقوف على رأس التل رافعا يديه للصلاة ممسكا بعصا الله التى هى مواعيد الرب حتى يعطى الرب الغلبه وهذا يمثل النعمة ولكن فى نفس الوقت لابد من يشوع أن يدخل الحرب ويواجه العدو بالسلاح وهذا بمثل الجهاد العجيب إننا نقرأ أنه " وكان إذا رفع موسى يده أن اسرائيل يغلب وإذا خفض يده أن عماليق يغلب " (خر 17: 11) وهذا دليل على إتحاد النعمة والجهاد للأنتصار.



ثانيا الأنتصار على جليات :

يتضح من قصة داود النبى وانتصاره على جليات التحام عمل النعمة مع الجهاد تتضح النعمة من قول داود النبى" أنت تأتى إلى بسيف وبرمح وبترس وأنا آتى إليك بإسم رب الجنود .. هذا اليوم يحبسك الرب فى يدى فأقتلك … وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح ‘يخلص الرب لأن الحرب للرب وهو يدفعكم ليدنا " (1صم 17: 45-47 ). ويتضح دور الجهاد عندما مد داود يده إلى الكنف (الكيس) وأخذ منه حجراً ورماه بالمقلاع وضرب الفلسطينى وهذه كلها أعمال قام بها داود وتشير إلى جهاد الأنسان فى الأنتصار على الشيطان.



ثالثا إقامة لعازر :

فى معجزة إقامة لعازر (يو11) نرى أيضا توافق عمل النعمة مع الجهاد فالجهاد عندما قال الرب للناس "إرفعوا الحجر" أما النعمة عندما قال الرب لعازر هلم خارجاً . أذن لابد من التحام عمل النعمة مع عمل الأنسان فى جهاده حتى يكمل خلاص الانسان وأنتصاره على الشيطان وعلى الموت.

======================


6 - كيف نقتنى النعمة :

توجد عدة وسائل للحصول على النعمة منها:

1 - أسرار الكنيسة :

وهى تعتبر قنوات نعمة من خلالها يحصل المؤمن على نعم الله المتعددة فبالمعمودية ننال التبنى والحياة الجديدة وبالميرون ننال سكنى الروح القدس وبالاعتراف ننال غفران الخطايا وبالتناول نثبت فى الرب فالنعمة تشبه خزان الماء الرئيسى للمدينة ونحن نحصل على المياه فى بيوتنا عن طريق أنابيب توزع المياه على البيوت فأسرار الكنيسة هى القنوات التى توزع نعمة الله وتوصلها لحياتنا.

2 - الاتضاع :

يقول معلمنا بطرس الرسول " لأن الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة" (1بط 5:5) فالمتكبر لا يحصل على نعمة الله ويقول سفر الامثال "كما أنه يستهزىء بالمستهزئين هكذا يعطى نعمة للمتواضعين " (أم 3 :34 ).

3 - الإيمان :

الإيمان هو اليد التى تمتد لتحصل على النعمة كما وضح ذلك معلمنا القديس بولس الرسول" لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله (أف 2: 8).

4 - التأديب والتوبيخ

يقول كاتب الأمثال " إسمع يا أبنى تأديب أبيك ولا ترفض شريعة أمك لأنها أكليل نعمة لرأسك وقلائد لعنقك "(أم 1 :8 ،9 ) ويقول أيضا "من يوبخ أنسانا يجد أخيرا نعمة أكثر من المطرى باللسان " (أم 28 :23 ) . والذين يقبولون التأديب الرب يعطيهم نعمة "أما الذين يؤدبون فينعمون وبركة خير تأتى عليهم"(أم 24 :25 )

5 - حفظ وصايا الله :

يقول سفر الأمثال " ياأبنى لا تبرح هذه من عينك إحفظ الرأى والتدبير فيكونا حياة لنفسك ونعمة لعنقك حينئذ تسلك فى طريقك أمنا ولا تعثر رجلك إذا اضطجعت فلا تخاف بل تضطجع ويلذ نومك (أم 3 : 21 ،22) . ويقول أيضا " لا تدع الرحمة والحق يتركانك تقلد بهما على عنقك أكتبهما على لوح قلبك فتجد نعمة وفطنة صالحة فى أعين الله والناس " (أم 3 :3،4

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010