الخلوة الروحية اليومية



الخلوة الروحية اليومية
%%%%%%%%%%%

القمص زكريا بطرس
"""""""""""""""""""""""""""""""



يا الله إلهي أنت. إليك أبكر. عطشت إليك نفسي يشتاق إليك جسدي في أرض ناشفة ويابسة بلا ماء.
(مز63:1).

الصلاة يسبقها خلوة،والخلوة يمكن التمرن عليها بالصلاة، ومن الإثنين نكتسب حب الله، لأن في كليهما أسباباً تدعو لحبه، والحب ثمرة الصلاة.
(القديس مار إسحق).

إذا رأيت شجرة يانعة مثمرة، وأردت أن تعرف سر ينعها وإثمارها، لابد وأن يتجه فكرك إلى خصوبة التربة التي تختفي فيها جذورها.

هكذا الحال مع المؤمن، فلا حياة له يانعة مثمرة دون أن يكون له مخدع خصب، تمتد في باطنه جذور أعماقه، لتمتص الغذاء اللازم لنموه وإثماره. لهذا كانت وصية الرب لكل مؤمن "ادخل إلى مخدعك واغلق بابك، وصل إلى أبيك الذي في الخفاء، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (مت6:6).



وهذا الكتاب الذي بين يديك "الخلوة الروحية" يعنى بصفة مركزة بمخدع الصلاة، حتى تكون لك فرصة مباركة في حضرة الرب، ينعكس أثرها على حياتك اليومية.

وكل ما أرجوه أن لا تقرأ هذا الكتاب لزيادة المعلومات أو للتسلية، لكن اقرأه مرة أولى إجمالاً لتعرف ما فيه، ثم ضعه في مخدعك لتستخدمه كمرشد لقضاء خلوتك مع الرب في كل صباح حيث يحسن أن تقرأ الفصل الخاص "ببرنامج الخلوة" ثم تطبق ما جاء فيه خطوة خطوة، حتى تحصل على الفائدة المرجوة منه.

وإني الآن أتركك بين يدي الروح القدس، ليقودك في خلوتك وفي حياتك. وإياه أسأل أن يستخدم هذا الكتاب لفائدتك.

الرب معك. ومن أعماقي أصلى لكي يباركك الرب. كن معافى.

معنى الخلوة


الخلوة هي جلسة هادئة مع الرب يسوع بعيداً عن صخب الدنيا ومشغوليات الحياة وفيها تستمع إلى الله وهو يكلمك من خلال آيات الكتاب المقدس، وفيها أيضاً يستمع الله إليك وأنت تكلمه في الصلاة. وهذا ما عبر عنه نيافة الأنبا يؤنس قائلا: "بالصلاة نتحادث مع الله، وبدرس الكتاب يتحدث هو إلينا".

لقد تمتعت عروس النشيد بهذه الخلوات الهادئة إذ كانت هذه شهوتها على الدوام لذا نسمعها تقول: "كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين. تحت ظله اشتهيت أن أجلس وثمرته حلوة لحلقي"(نش3:2). لقد تركت كل الناس لتجلس تحت ظل الحبيب مستعذبة كلمات حلقه الحلوة.

ألا تدرى يا أخي أن الجلسة عند قدمي الرب هي أعظم نصيب للمؤمن في الحياة، هذا ما وضحه الرب عندما قال لمرثا: "أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة، ولكن الحاجة إلى واحد. فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها". قال الرب هذا لأن مريم "جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه".(لو39:10ـ42).

ياله من إمتياز مبارك أن يجلس المؤمن في حضرة الرب ويتحادث معه، هذا ما دعي القديس يوحنا ذهبي الفم أن يقول: "حينما تصلى آلا تتحادث مع الله؟!. أي إمتياز مثل هذا؟!".

هذه هي الخلوة، أتريد أن تتمتع بهذا الإمتياز؟.

أهميـة الخـلوة



تستطيع أن تلمس أهمية الخلوة من حياة رب المجد يسوع، الذي ترك لنا مثالاً لنتبع خطواته (1بط21:2) فلقد حرص على أن يستيقظ باكراً جداً ويذهب إلى موضع خلاء ليصلى هناك (مز35:1) كما كان يقضى ليال كثيرة في الصلاة (لو12:6) وأيضاً كثيراً ما كان يعتزل منفرداً ليصلى (لو16:5).


فهل كان السيد المسيح في حاجة إلى الصلاة ؟


مما لا شك فيه أن الشركة الذاتية والجوهرية بين الأقانيم لا تنفصم، وهكذا كان حديث الإبن إلى الآب "أيها الآب.. كل ما هو لي فهو لك.. وما هو لك فهو لي.. أنت أيها الآب في وأنا فيك.."(يو17) وعلاوة على ذلك فقد وضح لنا السيد المسيح بذلك أهمية الشركة مع الله لكل من يتبع خطواته.


وإذا استعرضنا حياة رجال الله في الكتاب المقدس نستطيع أن نرى أهمية الخلوة في حياتهم الروحية، ونذكر منهم على سبيل المثال:

1- داود النبي:

رغم كثرة مشغوليته كملك وقائد وقاض إلا أنه كان يختلي بالرب على الدوام مع الصباح الباكر إذ يقول: "يارب بالغداة (باكراً) تسمع صوتي. بالغداة أوجه صلاتي نحوك وأنتظر"(مز3:5).

انيال:

إعتاد أن يختلي بالرب ويصلى، حتى عندما صدر أمر الملك بمنع ذلك، لم يأبه بالأمر، وإنما فعل كما ذكر الكتاب "ذهب إلى بيته وكواه مفتوحة في عليته فجثا على ركبتيه .. وصلى وحمد قدام إلهه كما كان يفعل قبل ذلـك" (دانيال10:6).


والأمر الذي يلفت النظر هنا عبارة "كما كان يفعل قبل ذلك" فقد كانت الخلوة عادة يمارسها باستمرار في حياته.

3- بطرس الرسول:

علاوة على شركته في الصلاة مع الكنيسة عندما كانوا يجتمعون بنفس وأحده (أع46:2) نراه يختلي منفرداً ليصلى إذ يقول الكتاب "صعد بطرس على السطح ليصلى نحو الساعة السادسـة" (أع9:10).



فمن هذه الأمثلة وغيرها الكثير، تستطيع أن تدرك أهمية الصلاة والاختلاء بالله فإن الشركة مع الرب هي الوسيلة الفعالة للحياة الممتلئة بالروح.

هدف الخلوة



ليكن معلوماً أن فترة الخلوة ليست فترة دراسة للكتاب المقدس، من الناحية اللاهوتية أو العقيدية أو التعليمية، فهذه الدراسة لها وقتها الخاص.


أما هدف الخلوة فهو الشركة مع الرب، والوجود في حضرته للإصغاء إلى صوته وإرشاداته وتوجيهاته لك بخصوص هذا اليوم. ولسان حالك يقول مع صموئيل "تكلم يارب لأن عبدك سامع"(1صم9:3).


والشركة مع الرب تعنى أيضاً الحديث معه والإندماج والإتحاد به والإمتلاء بشخصه وروحه ليتسلم قيادة حياتك طيلة اليوم. ويهيمن على تصرفاتك وسلوكك ومعاملاتك.


تأكد إن كانت خلوتك مع الرب قد حققت هدفها بأنك جلست مع الرب وأصغيت إليه، وشاركته حياتك وسلمته نفسك ويومك، وأنه الآن معك، يسود عليك، ويسيطر على حياتك، ويقود خطواتك، ويحمى نفسك.

فوائد الخلوة


كثيرة ومباركة هي الفوائد التي يمكن أن تحصل عليها من الإختلاء مع الرب يومياً، من تلك الفوائد ما يلي:


أولاً : الغذاء الروحي:
كما يحتاج الجسد إلى طعام لينمو به، هكذا الروح تحتاج إلى كلمة الله والصلاة كغذاء للنمو الروحي. لذلك قال رب المجد يسوع "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت16:15).


هذا عن كلمة الله كغذاء أما عن الصلاة كوسيلة أخرى للتغذية الروحية فقد كتب القديس أوغسطينس عن اختبار قائلاً: "الجسد لا يستطيع أن يبقى حياً بدون غذاء، هكذا الصلاة هي غذاء النفس وقوام حياتها".


وليس خفي أن الغذاء الروحي أمر جوهري للنمو الروحي. وحيث أن المؤمن يتحتم أن ينمو باستمرار كأمر الوصية "انمو في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح" (2بط18:3). ولذلك فهو في حاجة إلى الغذاء الروحي كما قال معلمنا بطرس الرسول "وكأطفال مولودين الآن اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش (كلام الله) لكي تنموا به" (1بط2:2).


والواقع أن المؤمن الذي يشتاق إلى كلام الله يبرهن عملياً على أنه ينمو روحياً، ولقد أشار القديس يوحنا ذهبي الفم إلى ذلك بقوله: "إنني حينما أشاهد حرارة شهوتكم واشتياقكم إلى الخبز الروحي الذي هو كلام الله، يتضح لي من ذلك نموكم في الفضيلة، لأنه كما نحكم على الجسد أنه حاصل على حال الصحة حينما نراه يتناول الأطعمة بشهية وتلذذ، هكذا جوعكم لكلام الله يوضح لنا جلياً حسن إستعداد أنفسكم وصحتها الكاملة".


ثانياً : مشاركة الرب:
ياله من إمتياز للمؤمن عن بقية الخليقة، أن الله بنفسه يشاركه حياته، ويسير معه، ويواجه تحدياته، ويرشده، وينصحه، لقد وضح هذا الامتياز المجيد موسى النبي بقوله: "بماذا يعلم أني وجدت نعمة في عينيك أنا وشعبك، أليس بمسيرك معنا فنمتاز أنا وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الأرض" (خر16:33).


ففي الخلوة يعرض المؤمن على الله أفكاره وإنشغالاته وظروفه ويشرك الرب فيها، حتى يقوده الرب بحكمته، بهذا قال داود النبي: "أسمعني رحمتك في الغداة، لأني إليك رفعت نفسي" (مز8:143). وإذ كان هذا لسان حال داود في طلباته إلى الرب، كانت إجابة الرب له "أعلمك، وأرشدك الطريق التي تسلكها أنصحك عيني عليك" (مز8:32).



ثالثاُ : التسلح ضد هجمات إبليس:
ما من شك أن المؤمن في ذاته ضعيف كما قال داود النبي: "ارحمني يارب لأني ضعيف" (مز2:6) وكما وضح بولس الرسول بقوله: "إن كان يجب الإفتخار فسأفتخر بأمور ضعفي" (2كو30:11).

وما من شك أن عدونا محتال قوى كما وضح بطرس الرسول بقوله: "إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هـو"(1بط8:5).


لذلك فالمؤمن في مسيس الحاجة لأن يلتصق بالرب ويختلي معه لينال منه قوة داخلية ويسلحه ضد هجمات إبليس، لهذا قال بولس الرسول: " بكل سرور أفتخر بالحرى في ضعفاتي لكي تحل على قوة المسيح" (2كو9:12).


وقوة المسيح تحل بالصلاة لتؤيد المؤمن بالروح في الإنسان الباطن (أف16:3). وبكلمة الله يتوشح بالسلاح البتار "سيف الروح الذي هو كلمة الله" (أف17:6). الذي به سدد الرب طعناته النجلاء إلى قلب إبليس في موقع جبل التجربة الثلاثة (مت1:4ـ11). فعلمنا طريق الانتصار.

هذه بعض فوائد الخلوة، فهي غذاء روحي للنمو، وفرصة شركة مع الرب، ووسيلة تسلح ضد العدو

موعـد الخلوة




ما هو أنسب وقت من النهار لقضاء فترة الخلوة مع الرب ؟. قد يفضل البعض أن تكون خلوته قبل النوم، ويفضل آخرون أن تكون في وسط النهار، ولكن مما لا شك فيه أن أفضل وقت للخلوة هو الصباح الباكر حيث يكون العقل صافياً والذهن خالياً من المشغوليات والجسد نشيطاً.

ومن جانب آخر عندما تختلي بالرب في بداية اليوم تستطيع أن تسلم له أحداث اليوم وأن تأخذ مشورته في الأعمال التي ستقوم بها، وأن تحصل على قوة لتواجه بها ظروف الحياة، وليكون الرب معك طيلة اليوم.

وتستطيع أن تقدر أفضلية فترة الصباح للخلوة من حياة شخصيات الكتاب المقدس، وأقوال الآباء القديسين والمختبرين، وإليك بعض الأمثلة.

1- الرب يسوع:
لقد كان الرب يسوع يمارس خلوته اليومية في الصباح الباكر كما دون مرقس الرسول في إنجيله قائلا: " وفي الصبح باكراً جداً قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلى هناك" (مر35:1).

2- داود النبي:
يذكر مراراً في مزاميره أنه كان مواظباً على ممارسة الخلوة في الصباح الباكر (أي بالغداة حسب تعبير الكتاب) فيقول: "يارب بالغداة تسمع صوتي. بالغداة أوجه صلاتي نحوك وانتظر" (مز3:5).


3- حزقيال النبي:
يوضح أنه كان يلتقي بالرب مع الصباح ليصغي إليه وإلى كلمته، فيسجل هذا في سفره قائلا: "في الصباح كانت إلى كلمة الرب.." (حز8:12).


4- القديس باسيليوس:
ينصح المؤمن من واقع ما يمارسه هو شخصياً فيقول: "هل ابتدأ النهار؟ قم أعط شكراً لمن وهب لنا نور الشمس بالنهار لنؤدي عملنا اليومي." فيوضح بهذا أهمية الإتصال بالرب مع بداية النهار.


5- المتنيح الأنبا يؤنس أسقف الغربية:
يكتب موضحاً أهمية إعطاء باكورة اليوم للرب فيقول: "ينبغي أن يكون للتلاميذ ساعات معينة يلتقون فيها بمعلمهم الرب يسوع، من ينبغي أن يكون لكلمته المكان الأول في أفكارنا. يجب أن نعطى الرب باكورة الوقت، أي الساعات الأولى من النهار، لأننا يصعب أن نعطى إنتباهاً للأفكار المقدسة بعد أن نكون قد إنهمكنا في أعمالنا اليومية."

ويكمل نيافته قائلاً:

"لقد كان لزاماً على بنى إسرائيل قديماً وهم في البرية أن يجمعوا المن قيل طلوع الشمس وزوال الندى، وإلا ذاب وضاع. وعلى هذا النحو يجب أن نقضي وقتاً لا بأس به قبل تناول الإفطار في دراسة جيدة انفرادية للكتاب. نلتقط فيها المن الروحي غذاءً لأرواحنا ونحن نسلك برية هذا العالم".

من هذا تستطيع يا أخي أن تري أفضلية فترة الصباح للخلوة، وربما تجد صعوبة في بادئ الأمر لتستيقظ مبكراً ولذلك يلزمك أن تنام مبكراً لتستيقظ في اليوم التالي مبكراً وتجد وقتاً للخلوة.


مكان الخـلوة



يحسن أن يكون للخلوة مكان محدد، دائم، معروف، وليكن حجرة الصالون بمفردك أو أي مكان هادئ، حتى تكون لك قدرة على التركيز وعدم التشتت.

وإن لم يتوفر مكان في المنزل، إبحث عن مكان في كنيسة قريبة من المنزل، أو في مكان خلوي هادئ، كما كان يفضل السيد المسيح إذ كان يمضى "إلى موضع خلاء وكان يصلى هناك" (مر35:1).

ولقد تعرض العلامة أوريجينوس لموضوع مكان الخلوة، فقال "أما عن المكان فمن الملاحظ أن كل مكان مناسب للصلاة المقدسة" في كل مكان يقدم بخور لي.. يقول السيد الرب "فأريد أن يصلى الرجال في كل مكان" وإذا أراد الإنسان أن يصلى في سلام وبدون قلق، فلا بد له أن يختار مكاناً معيناً في منزله - إذا اتسع لذلك - ويجعله مقدساً أو قدساً، وهناك يقدم عبادته وصلواته".

أما القديس ثيوفان الناسك فقد أبرز أهمية أن يكون مكان الخلوة منعزلاً حتى تجد الحواس راحتها فقال: "يستحسن أن يكون المكان منعزلاً وقليل الضوء، حتى تجد الحواس راحتها وتتخلص من هذه المؤثرات الخارجية على الأقل. ولكن إذا أمكنك أن تتخلص من هذه المؤثرات وأنت في وسطها فأبق في مكانك".


هذا عن مكان الخلوة ويفضل كما ترى أن يكون منعزلاً وهادئاً ودائماً. أما عن حتمية أن يكون المكان ثابتاً ودائماً فهو لحمايتك من القلقلة وضياع وقت الخلوة لاختيار مكان فيؤثر على الانتظام في الخلوة.


برنامج الخلوة



رغم اقتناع البعض بأهمية الخلوة وضرورتها، لكنهم لا يعرفون كيف يمارسونها، لذلك قد يهملون المواظبة عليها، أو قد لا يستفيدون منها. ولكن ما من شك إذا عرف المؤمن كيف يقضى فترة الإختلاء مع الرب لابد وأن يتشجع ويشتاق إلى مجالسة الله.

والخلوة تشمل أربعة أجزاء هي :

v تهيئة القلب.

v التأمل في الكتاب المقدس.

v الصلوات.

v إنهاء الخلوة.

أولاً : تهيئة القلب


قال القديس مار إسحق: "قبل أن ترغب إلى الله مصلياً، أستعد بما يجب". فالإستعداد أو تهيئة القلب للدخول في حضرة الرب أمر هام جداً لتحقق الخلوة هدفها ألا وهو الجلوس مع الرب ومشاركتة في حياتك.

كيف إذن يتهيأ القلب للدخول في محضر الرب؟.

يمكن أن يتم ذلك عن طريق الوسائل الآتية:

1- إغلاق أبواب الحواس الخارجية:

هذا ما قصده رب المجد يسوع بقوله: "وأما أنت فمتى صليت فأدخل إلى مخدعك وإغلق بابك" (مت6:6).



ولقد علق على هذا القول القديس أوغسطينوس بقوله: "ليست هذه المخادع سوى قلوبنا عينها، المخادع الروحية في إنساننا الداخلي".


ولنا في حديث القديس يوحنا كاسيان توضيحاً عملياً لذلك إذ يقول "فلندخل مخدعنا ونغلق بابنا، ونصلى، ولكن كيف نتمم ذلك عملياً؟ أليس بأن نعزل أفكار العالم والإهتمامات الباطلة وندخل في عشرة ملتصقة بالرب؟".


فتهيئة القلب للدخول في حضرة الرب تستلزم أن نخلى أذهاننا من كل الاهتمامات والانشغالات والارتباطات، ولنطرحها كلها عند أقدام الرب.


2- جمع الذهن وفتح أبواب الحواس الداخلية:

من الأمور اللازمة لتهيئة القلب، التركيز والإنفتاح على حقيقة حضور الرب ووجوده في مخدع الصلاة، فالله موجود بدون شك، عدم الوعي وعدم إدراك ذلك يضيع على المؤمن الفرصة والبركة. وقديماً إجتاز أبونا يعقوب أبو الأسباط في اختبار مماثل، فقد سار في البرية حتى المساء وافترش الرمال ونام، ثم إستيقظ على حقيقة جوهرية لم يكتشفها إلا متأخراً فصرخ قائلا: "حقاً إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم"(تك16:28).

كثيرون يدخلون مخدع الصلاة ولا يعلمون أن الرب في هذا المكان!.

فرق شتان بين أبينا يعقوب وبين معلمنا داود الذي كان يشعر بوجود الرب في كل مكان يحاصره من كل ناحية فقال: "إن صعدت إلى السموات فأنت هناك، وإن فرشت في الهاوية فها أنت.. من خلف ومن قدام حاصرتني" (مز5:139ـ8).

ما أجمل ما عبر به القديس نيستاريون عن أهمية شعور المؤمن وإيمانه بحضور الرب إذ قال:"صلى إلى الله كأنك مشاهد له لأنه بالحقيقة حاضر".

وقد قال الأنبا يؤنس: "اشعر نفسك أنك واقف في حضرة الله وأن الله يراك ويسمعك وأنه قريب منك ينظر إليك بعطف". وقال أيضاً موضحاً مفهوم الشعور بالرب: "الشعور بوجود الله يشبه إلى حد ما، الشعور بوجود صديق عزيز. فبالتعامل الحبي معه، بالتحدث إليه ومعه، نقتنى شعوراً ثابتاً بوجود ذلك المحبوب. ليتنا نتجه إلى الله بنفس الجهد الذي نبذله في علاقتنا بالبشر، علماً بأنه حيث الحب فلا يكون هناك جهد، كل ما هنالك _ في علاقتنا بصديق والإحساس بوجوده _ أنه أمر يختص بالنظر، بينما الأمر في حالة الله يختص بالإيمان".

إذن لكي تهيئ قلبك للدخول في حضرة الرب اجمع ذهنك وافتح أبواب حواسك الداخلية لتدرك وتعي حقيقة حضور الرب في المكان.

لذلك تستطيع أن تقول وأنت في مخدع الصلاة بالإيمان "الرب حاضر معي الآن، إنه يصغي إلى، ويراني، ويحبني".


وتستطيع بجرأة الإيمان وبمشاعر الحب القلبي أن ترحب بالرب كترحيبك بأعز صديق، قل له: "مرحباً بك يا إلهي في مخدعي الذي هو مخدعك، وفي بيتي الذي هو بيتك، وفي قلبي الذي هو مسكنك".


3- تطهير القلب:

عامل آخر من عوامل تهيئة القلب للدخول في محضر الرب هو تنقية القلب لأن الرب يقول: "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت8:5). فلن تستطيع أن تدرك حضور الله إن لم يتطهر قلبك أولاً ويتنقى. وهوذا داود النبي يؤكد ذلك قائلا: "من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه. الطاهر اليدين والنقي القلب" (مز3:24،4)، ويقول أيضاً :"إن راعيت إثماً في قلبي لا يستمع لي الرب" (مز18:66)، وأشعياء النبي يوضح نفس الشيء عندما يكشف عن سـر إحتجاب الرب عن الرؤية الروحية بقوله: "ها إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن تسمع، بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم، وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع" (أش1:59،2).

من أجل ذلك كان داود النبي حريصاً على تنقية قلبه وتطهيره حتى يعاين الرب، فهو يصلى من أجل ذلك ويقول: "إختبرنى يا الله واعرف قلبي إمتحنى واعرف أفكاري، وانظر إن كان في طريق باطل واهدني طريقاً أبديـاً" (مز23:139،24).

فافحص نفسك لتعرف خطاياك ولتقدم عنها توبة معترفاً بها أمام الرب، كما وضح نيافة الأنبا يونس قائلا: "حينما تشعر بخطاياك وثقلها عليك، أغلق الباب وحاجج في دجي الليل يسوع. وفي صلاتك قدم له كل ما فعلت. قال داود النبي: أعترف لك بخطبتي ولا أكتم إثمي، قلت أعرف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي" (مز5:32).

يمكنك أن تكتشف بعض خطاياك ولكن بكل تأكيد يستطيع الروح القدس أن يكشف لك عما تحتويه مخابئ نفسك فدعه يقوم بعمله داخلك، واترك له الفرصة مراقباً حركته في أعماقك، مرهفاً سمع إنسانك الداخلي ليصغي إلى تبكيتاته على ما يعوق الرؤية الروحية لوجود الله.

عندما تتضح خطاياك أمام عينيك، وعندما تندم عليها لا تيأس بل ضعها تحت الدم واثقاً في غفران الرب، وتطهيره لقلبك من كل الادناس مردداً قول الكتاب "إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو9:1). واضعاً في قلبك أن تعترف بها أمام الكاهن في أقرب فرصة.

هل اتضحت خطاياك الآن أمامك؟.

هل عرفت الخطية التي تحجب وجهه عنك؟.

إن لم تكن قد عرفت فيمكنك الرجوع إلى الفصل الرابع عشر من هذا الكتاب وهو فصل "فحص النفس" فقد يشير لك الروح على خطية أو أكثر تمنع رؤيتك لحقيقة وجود الرب الآن.


4- إرتداء الثياب الشرعية:

قطعاً أنا لا أعنى بذلك تغيير ثيابك وملابسك الخارجية، وإنما أقصد عاملاً جوهرياً له أهمية بالغة في تهيئة القلب للدخول في محضر الرب، فكثيراً ما يشعر المؤمن بصغر النفس وعدم الأهلية أو الإستحقاق للمثول أمام الرب.


وهذا الشعور أمر حقيقي وواجب وما ينبغي أن يغيب عن ذهن المؤمن، فلن يأتي اليوم الذي يكون فيه المؤمن مستحقاً في ذاته أن يقترب إلى الله أو أن يدخل في حضرته، بل إن من يتطاول على الدخول إلى حضرة الرب ظناً منه أن الطريق مفتوح أمامه بلا عائق ولا مانع وبلا قيد أو شرط فلا بد وأن ينكص على عقبيه خائباً، ومهما حاول أن يوهم نفسه أنه اتصل بالله فضميره يحتج داخله ويكذبه.


لقد دخل يهوشع الكاهن العظيم يوماً ليمثل أمام الرب دون أن يرتدى الثوب المعين الذي بسببه يتأهل الإنسان للدخول إلى حضرة الرب. فما كان من الملاك إلا أن نزع ثيابه القذرة وألبسه تلك الثياب المزخرفة. (زك1:3ـ5).


وماذا كان نصيب الإنسان الذي دخل العرس ولم يكن لابساً هذه الثياب ألم يطرح في الظلمة الخارجية؟. (مت11:22ـ13).


ليس موضوع الثياب موضوعاً جدلياً ولا نريد أن نناقشه من الجانب اللاهوتي العقيدي، وإنما هذا الثوب ببساطة هو ثوب المسيح أو هو استحقاق المسيح، فلا أحد يستحق الوجود في الحضرة الإلهية إلا الإنسان يسوع المسيح الذي بلا خطية واحدة، البار الوحيد، والذي ببره، أي من خلاله، وفي إستحقاقه، ننال قدوماً إلى الله "لأن به لنا.. قدوما.. إلى الآب" (أف18:2)، "به لنا جراءة وقدوم بإيمان عن ثقـة" (أف12:3).

إذن فتهيئة القلب للدخول في حضرة الرب تعنى أن تكون واعياً لهذه الحقيقة أنك لا تستحق الوجود في محضر الله (رغم أنك مؤمن) إلا من خلال إستحقاق المسيح. فتذكر هذا جيداً في كل مرة تريد أن توجد في حضرة الرب أن تقترب إلى وسيط العهد الجديد، ليعطيك إستحقاقة ويلبسك ثوب بره، ويدخلك في جنبه المطعون فيستر عيوبك ويدارى ضعفاتك ويؤهلك للمثول في الحضرة الإلهية. فتحت هذه الراية فقط يتم اللقاء، وعلى هذه الأرض الآمنة فقط نتواجه مع الرب، وتحت الصليب فقط تلتقي بالسيد.


بهذا الرداء فقط يسمح لك بمقابلة ملك الملوك، وبدون هذا الثوب المقدس لن تؤهل للدخول في محضر الرب.


فهذا ما كان يعنيه السيد المسيح في قوله "يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي" (يو16:15).

ولهذا قال معلمنا بولس الرسول "الذي به لأجل إسمه قبلنا نعمة" (رو5:1)، لا تكتف بأن تكون هذه حقيقة إيمانية في ذهنك بل حولها إلى منطلق إيماني للممارسة العملية لتتهيأ نفسك للدخول إلى حضرة الرب في حمى المسيح، وما أجمل ما جاء في بستان الرهبان عن ذلك، "أنه بدون هذا الاسم لا ولن يوجد خلاص البتة كقول الرسول بطرس: أنه ليس إسم آخر تحت السماء أعطى للناس به ينبغي أن نخلص، ونحن نؤمن أن ربنا يسوع المسيح هو الواسطة الذي به يحصل الناس على الدنو من الله والحديث معه".


5- تذكر إحسانات الرب ومحبته:

ومما يساعدك على الشعور بحضور الرب هو أن تتذكر معاملاته الحبية معك كأب يعتني بك ويرعاك ويحميك. فهذا يطرد مشاعر الخوف إلى خارج "لأن المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج"(1يو18:4). وهذا ما كان يذكره داود النبي ليدخل به إلى محضر الرب لذلك نراه يقول: "باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل حسناته الذي يغفر جميع ذنوبك الذي يشفى كل أمراضك الذي يفدى من الحفرة حياتك الذي يكللك بالرحمة والرأفة الذي يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك"(مز2:103ـ5).


6- التـرنيــم:

من أهم عوامل تهيئة القلب أيضاً للدخول في حضرة الرب هو الترنيم، فقد قال داود النبي صراحة "ادخلوا إلى حضرته بترنم"(مز2:100).


والمهم أن تركز على معاني الترنيمة لا أن تكتفي بمجرد ترديدها وإلا فلن تنتفع شيئاً.


الترنيمة تنقل لك خبرة إنسان تلامس مع اله وفاض قلبه بهذه الكلمات، لذلك فالترنيمة تنقلك عن طريق معانيها إلى أن تتلامس أنت كذلك مع الله.


فعندما تكون في مخدعك أختر ترنيمة معزية، ثم حدد الأعداد التي تناسب مع حالتك ورنمها.


لا تحجم عن الترنيم بسبب صوتك فرنم لله لأن ليس أحد يسمع، المهم أن تتعزى بمعاني الترنيمة.


7- الإيمــان.

لا تعتمد على شعورك وإحساسك الخارجي، بل بحواس الإنسان الداخلي أي بالإيمان ثق أن الله ليس فقط موجوداً في مخدع الصلاة معك بل هو أيضاً في داخلك بحسب وعده "إني سأسكن فيهم وأسير بينهم" (2كو16:6). وكما قال رب المجد يسوع "إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبى وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً" (يو23:14). وقوله أيضاً: "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤ20:3).


ومن هذا المنطلق قال معلمنا بولس الرسول: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" (1كو16:3).


وكل من دخل إلى حضرة الرب بالإيمان يستطيع أن يختبر هذه الحقيقة المجيدة فقد قال القديس يوحنا سابا (الشيخ الروحاني): "طوبى للذي يشخص فيك داخله.. طوبى لذلك الذي يطلبك في شخصه ... لا تطلبه خارجاً عنك، ذاك الذي مسكنه ومقره في داخلك".


وبناء عليه قال الأنبا يؤنس: "يقول أحدهم: الله موجود في كل مكان. لكن ليس هذا بالنسبة لنا. هناك مكان واحد في الكون كله نتصل فيه بالله، في عمق قلبنا "أنتم هيكل الله" هناك هو ينتظرنا، هناك يقابلنا، هناك يتحدث إلينا. ولكي نجده ونقابله، علينا أن ندخل إلى داخلنا لذا إذا أردنا نشعر بحضور الله، علينا أن ننظر إليه في الداخل وليس في الخارج. علينا ألا نترك الفكر يفتش عنه هنا وهناك خارجاً عنا. وحتى لو كان هناك فليس في ذلك المكان نتصل به بل في قلوبنا فقط".


هل لك هذا الإيمان؟ هل تثق فعلاً أنك في حضرة الله الذي يسكن قلبك؟.

ثانياً : التأمل في الكتاب المقدس



( الإصغاء لكلام الرب )

بعد أن تدخل في حضرة الرب بتهيئة قلبك للمثول بين يديه، يبدأ الجزء الثاني من الخلوة وهو الإستماع إلى صوت الرب هو يتكلم إليك من خلال الكتاب المقدس. قل للرب "ماذا تريد أن أفعل" (أع6:9).


ولكي تستوضح جيداً صوت الرب لك نضع أمامك هذه الخطوات لتساعدك.


1- ارفع قلبك بطلبة قصيرة وقل للرب الموجود معك "أسمعني يارب صوتك من خلال كتابك وكلمني بما تريدني أن أحيا به في هذا اليوم" قل له "اكشف عن عيني لأرى عجائب من شريعتك" (مز18:119).



2- ابدأ بقراءة الفصل الكتابي الذي حددته مسبقاً للتأمل في فترات الخلوة اليومية. ويحسن أن نشير هنا إلى أن التأمل في الكتاب المقدس في الخلوات اليومية يهدف إلى بناء ونمو الروح، وهذا لا يغنى عن دراسة الكتاب المقدس اليومية بهدف المعرفة الكتابية والإلمام بالتاريخ المقدس والتعرف على شخصيات الكتاب وأحداثه. ولهذه الدراسة وضعنا برنامجاً يمكنك من دراسة الكتاب المقدس بعهديه في عام واحد أو اثـنين بحسب ظروفك وستجد هذا البرنامج في الفصل الخامس عشر من هذا الكتاب.



أما التأمل في الكتاب في الخلوات اليومية فله برنامج آخر يفضل أن تحدده أنت بحسب احتياجك ويمكن أن يكون:

أ- جزءاً من إصحاح يؤخذ بالترتيب يومياً من برنامج القراءات اليومية المشار إليه أنفاً.

ب- آيات مستخرجة من الكتاب المقدس بالإستعانة "بفهرس الكتاب المقدس" أو "مغنى الطلاب في مواضيع الكتاب" عن موضوع تشعر باحتياجك الروحي إليه، كالغضب، أو الطهارة، أو التدقيق، وتتأمل في آية واحدة كل يوم.


جـ- آيات دروس الكتاب الأسبوعية (بالنسبة لأعضاء المجموعات) كمادة للخلوات اليومية فتأخذ آية في كل خلوة.


3- اقرأ الآية التي ترى أن الله يكلمك من خلالها، عدة مرات (ثلاثة مرات مثلاً) ثم تعرف على الفكرة الرئيسية منها.

4- إذا أمكنك أن تقرأ الآية في ترجمات أخرى للكتاب المقدس موثوق بها سيعينك على فهم الآية فهماً جيداً للتعرف بوضوح على قصد الله منها.


5- طبق هذه الآية على حياتك وتعرف على الأثر الذي تركته في قلبك والذي سوف تحيا به خلال يومك هذا. ويمكنك أن تستعين بالمداخل الآتية لتتعرف على أثر هذه الآية في حياتك:

أ- هل يحدثك الرب من خلالها عن خطية معينة يريدك أن تعترف بها وتتركها؟.

ب- هل تجد في هذه الآية وصية إلهية بأمرك الرب أن تنفذها وتسلك بموجبها؟.

جـ- هل تقدم لك هذه الآية إمتيازاً معيناً في المسيح يسوع فيحق أن تشكر الرب عليه؟.

د- هل يعطيك الرب من خلال هذه الآية وعداً ببركة معينة فتصلى لكي تحصل عليها؟.

هـ- هل تظهر لك هذه الآية صفة من صفات الرب السامية لتمجده وتعظمه من أجلها؟.

و- هل تبرز لك هذه الآية مثلاً أعلى لشخصية من شخصيات الكتاب المقدس لتقتدي بإيمانها، وتعيش يومك هذا كما عاشت هي مع الرب؟.



هذه بعض مداخل التأمل لتتعرف على أثر الآية على نفسك فقد تجد في هذه الآية أمراً واحداً من هذه المداخل أو أكثر، ولكن المهم أن تصغي إلى الرب وهو يكلمك من خلال الآية فلا تنس أنك في حضرة رب الجنود، ومهما قال لك فافعله" (يو5:2). فلا فائدة من خلوة لم تصغ فيها إلى صوت الرب ولم تتهيأ لتفعل مشيئته في حياتك.


ثالثـاً : الصلوات

(التحدث إلى الرب)


بعد أن تصغي إلى صوت الرب من خلال آية التأمل، يأتي دورك لتتحدث إليه، وهو مشتاق ليسمع صوتك كما أفصح عن ذلك في حديثه إلى عروس النشيد قائلاً: "يا حمامتي في محاجئ (نخاريب) الصخر، في ستر (خفايا) المعاقل، أريني وجهك، أسمعيني صوتك، لأن صوتك لطيف، ووجهك جميل"(نش14:2). ويمكن أن يدور حديثك مع الرب حول عدة مواضيع منها:


* موضوع آية التأمل.

* أمورك الخاصة.

* طلبات لأجل الآخرين.

* طلبات لأجل الخدمة المحلية.

* طلبات لأجل الخدمة في المسكونة.




1- موضوع آية التأمل:

من خلال آية التأمل تكلم الرب معك عن أمر من الأمور السابق شرحها هي: خطية، وصية، امتياز، وعد، صفة من صفاته، مثل أعلى.



فيجب عليك إذن أن تحدثه بشان ما تكلم به إليك، فهو إما أن يكون: إعتراف، أو طلبة، أو شكر، أو تمجيد.


I- اعتراف:

فإن كان الرب قد كلمك عن خطية معينة فاعترف عنها طالباً الغفران في دم المسيح لأنه "إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم"(1يو9:1).

ولقد قال القديس أنطونيوس "لا تكنز خطيئتك التي صنعتها لأن أفضل ما يقتنيه الإنسان هو أن يقر بخطاياه قدام الله ويلوم نفسه"

ب- طلبة:

وإن كان الرب قد كلمك من خلال الآية عن ترك خطية معينة، أو حدثك عن وصية لتنفيذها، فاطلب منه المعونة والقوة لتتمكن من ذلك لأنه قال: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً"(يو5:15).



وجميل جداً ما قاله القديس أنبا أشعياء: "إذ صليت إلى الله فقل: يا ربى يسوع أنت عوني ورجائي وأنا في يديك أنت تعرف ما هو صالح لي، فأعنى ولا تتركني أخطئ إليك أو اتبع هواي ولا ترفضني فإني ضعيف ولا تسلمني لأعدائي فإني لجأت إليك فخلصني بتحننك".



جـ- شكر:

وإن كان حديث الرب لك من خلال الآية أنه قد قدم لك إمتيازاً معييناً أو بركة خاصة، فاشكره على ذلك كقول الكتاب "اشكروا في كل شئ لأن هذه هي مشيئته الله في المسيح يسوع من جهتكم"(1تس18:5).



ولقد قال القديس مار إسحق:

"ليست موهبة بلا نمو وازدياد إلا التي ينقصها الشكر".



وقال أيضاً:

"فم يشكر دائماً إنما يقبل البركة من الله تعالى أو قلب يلازم الحمد والشكر تحل فيه النعمة".



د- تمجيد وتسبيح:

وإن كانت الآية قد أبرزت لك صفة من صفات الله الفائقة كمحبته ورحمته ... فمجده، وعظمه، وهذا ما فعله داود النبي إذ قال "احمدوا الرب لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته" (مز1:106).

هذه هي مادة الصلاة المستمدة من آيات التأمل ولقد أجمل القديس باسيليوس الكبير والعلامة أوريجينوس هذه العناصر الأربعة فقالا:


في الأول يجب أن نمجد الله بكل قوتنا وبقدر إستطاعتنا، ونلمس صورة ذلك في المزمورين 103 ، 104


ثم نشكره من أجل إحساناته لكل البشر عامة ولنا خاصة (انظر شكر داود النبي في 2صم 22).


ويتبع ذلك اعتراف الإنسان بخطاياه وعصيانه لأوامره وطلبته إلى الله أن يغفر خطاياه الماضية وأن يشفيه من كل الأمراض الروحية المتسلطة عليه.

وأخيرا يعدد المصلى كل إحتياجاته الروحية والجسدية له وللجميع.



وفي النهاية تختتم الصلاة بتمجيد الله.



2- طلبات خاصة بك.:

هذا مجال آخر كمادة حديث مع الله الحاضر معك في مخدع صلاتك ويمكن أن يدور الحديث في هذا المجال حول محاور هامة مثل:



أ- القرارات الحاسمة:

فإن كنت تواجه موقفاً يتطلب قراراً حاسماً، أو مشكلة صعبة تحتاج إلى حل حاسم فضع الأمر أمام الرب، وتكلم مع الرب بخصوصه، حتى يرشدك من خلال آيات الكتاب المقدس إلى قرار يتفق مع إرادته لأنه هو الذي وعد قائلا: "أعلمك. أرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك"(مز8:32).



ب- تحديد أهداف حياتك:

ناقش مع الرب أهدافك التي تريد أن تعيش من أجلها وهل هي تتفق مع مشيئته أم لا؟ وهل هي مكرسة للرب ومتمشية مع خطته الإلهية لحياتك؟



فقد قال بولس الرسول: "لأن ليس أحد منا يعيش لذاته لأنه إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت فإن عشنا وإن موتنا فللرب نحن لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات" (رو7:14ـ9).



جـ – مشاركة الرب برنامج يومك:

ضع أمام الرب أعمالك وأنشطتك وزياراتك في هذا اليوم حيث أن وقتك هو ملك للرب فهل كل دقيقة ستكون بحسب فكر الرب ووفق خطته؟ اعرض برنامج اليوم عليه حتى يلغى منه ما لا يريده ويضيف ما يراه "لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" (أف10:2). فهل الأعمال التي سوف تنجزها اليوم هي بعينها الأعمال الصالحة التي سبق الله فأعدها لكي تسلك فيها؟!.



3- طلبات لأجل الآخرين:

وأنت في حضرة الرب، يحسن أن تكلمه عن أخوتك الذين تحت الآلام مثلك كقول يعقوب الرسول "صلوا بعضكم لأجل بعض.."(يع16:5).



وهذا ما كان يفعله بولس الرسول إذ يقول: "اشكر إلهي عند كل ذكرى إياكم دائما في كل أدعيتي مقدماً الطلبة لأجل جميعكم بفرح"(فى3:1،4).



سُئل القديس برصنوفيوس:

إذا طلب إنسان أن أصلى لأجله أينبغي لي أن أصلى لأجله أم لا؟. أجاب: جيد أن تصلى عن كل من يسألك لأن الرسول يقول: صلوا لأجل بعضكم بعضاً كيما تعافوا، وقد صلى أناس لأجل الرسل. على أن تفعل ذلك كمن هو غير مستحق ولا دالة له.



تحدث مع الرب عن أفراد أسرتك، وأقربائك، وأصدقائك، وجيرانك، وبالأولى أخوتك في جسد المسيح ... ويمكن أن يدور الحديث بخصوصهم مع الله حول:-

أ- أمور محددة تخصهم مثل ظروفهم، مشاكلهم، أمراضهم،أحزانهم، احتياجاتهم المادية، ... الخ.

ب- اطلب لهم ما تطلبه لنفسك.

ج- اطلب من الرب أن يفتقد بخلاصه من لم يتعرفوا عليه بعد.

د- اطلب نموا روحياً في النعمة وفي معرفة الله لمن تعرفوا على الرب ويسيرون في طريقة.



هذه بعض الأمور التي تساعدك على فتح أبواب للحديث مع الرب بخصوص الآخرين أن تستخدم قائمة للصلاة موضحاً فيها إسم من تصلى لأجله، والطلبة المحددة، والآية الكتابية التي تستند عليها هذه الطلبة (إن استطعت) ثم تاريخ بدء الطلبة وتاريخ الاستجابة حتى تستطيع أن تشكر الرب على إستجابته. (ستجد في مفكرة الخلوة جدولا لقائمة الصلاة من أجل الآخرين).



4- طلبات لأجل الخدمة المحلية:

من المواضيع التي تستطيع أن تتحدث مع الرب عنها هي الخدمات المحلية في المدينة والوطن الذي تعيش فيه فقد علمتنا الكنيسة أن نرفع طلباتنا في القداس الإلهي قائلين: "أذكر يارب خلاص هذا الموضع المقدس الذي لك ..." فينادى الشماس قائلاً: "صلوا من أجل ... مدينتنا هذه وسائر المدن والكور والجزائر ..." فاطلب من أجل:-



أ- خدمات الكنيسة التي تصلى فيها والكنائس الأخرى في نفس المدينة وفي الوطن كله حبذا لو طلبت من أجل كل مدينة على حدة.

ب- الآباء الكهنة والخدام والوعاظ.

ج- مدارس الأحد واجتماعات الشباب والإجتماعات العامة.

د- فئات الشعب الذين يحضرون إلى الكنائس والذين لا يحضرون.

هـ- انتشار كلمة الإنجيل لتغزو كل بيت وكل قلب.

و- الحكام والولاة وكل من هو في منصب … .

هذه وغيرها مواضيع يمكنك أن تتحدث بها إلى الرب لأن هذا يفرح الرب لأنه قال: "من جهة بنى ومن جهة عمل يدي أوصوني"(أش11:45).



5- طلبات لأجل الخدمة في المسكونة:

مما لا شك فيه أن الله يحب العالم (يو16:3) وأرسل تلاميذه إلى العالم أجمع ليكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها (مر15:16) فجميل إذن أن نتحادث مع الرب من جهة أهدافه للعالم. ويمكن أن يدور حديثك معه حول:



أ- خلاص العالم أجمع.

ب- وصول الكرازة بالإنجيل إلى كل مكان. حبذا لو ذكرت قارة قارة (أفريقيا- أسيا- أوربا- أمريكا- أستراليا).

جـ- أن يرسل الرب فعلة إلى حصاده.

د- الكوارث والبراكين والزلازل والحروب والمجاعات والأوبئة التي تحل بالعالم.



هذه أيضاً بعض الأمور التي يمكن أن تتكلم مع الرب بخصوص العالم. (ستجد في مفكرة الخلوة جدول الصلاة الأسبوعي).

رابعاً : إنهاء الخلوة



في ختام فترة الخلوة ينبغي أن تراعى الأمور الآتية:

1- حدد الأمر الذي سوف تمارسه طوال يومك كنتيجة للخلوة والحديث مع الله، فهذا الأمر الذي ستخرج به من خلوتك سوف يساعدك على حفظ فكرك في المسيح والحياة في محضر الرب. واطلب من الرب أن يساعدك على ذلك.

2- أشكر الله على هذه الفرصة التي أتاحها لتختلي به وتجلس معه وتحادثه.

3- اطلب من الرب أن يمتعك بفرصة أخرى معه مماثلة.

4- احرص على أن تدون خلوتك في مفكرة الخلوات اليومية قبل أن تخرج من مخدع الصلاة.

منشطات الخلوة



توجد بعض العوامل التي تساعد على تنشيط الخلوة وجعلها أكثر فائدة نذكر بعضاً منها على سبيل المثال:



1- ثق أن الرب في انتظارك ويشتاق إليك وإلى لقائك، إذ تقول: العروس "أنا لحبيبي وإليَّ اشتياقه" (نش10:7).

2- توقع أنك ستنال بركة من الرب في خلوتك بحسب وعده: "وأنا أقول لكم اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم. لأن كل من يسأل يأخذ ومن يطلب يجد، ومن يقرع يفتح له" (لو9:11،10).

3- اعلم أن الخلوة تبدأ في الليلة السابقة فلذا يلزم أن تنام مبكراً لتستيقظ مبكراً.

4- إن أهملت خلوتك يوماً لأي ظرف قهري فلا تيأس، بل انتفض من جديد لتبدأ جولة جديدة في صراعك مع قوة الشر وقل "لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم" (ميخا8:7)، أعترف للرب على تقصيرك.

5- احرص على أن يكون معك في مخدع صلاتك، كتابك المقدس وكتاب ترانيم، ومفكرة الخلوات، وقلماً لتكتب به تأملاتك.

6- واظب على كتابة خلوتك فسيكون ذلك مشجعاً لك على المثابرة.

زمن الخلوة



قد يعوق الإنسان عن الخلوة عدم معرفته الزمن الذي يستغرقه في الخلوة، وقد يتعب ضميره لأنه لم يقض وقتاً كافياً في الخلوة. لهذا أحب أن ألفت النظر إلى حقيقة هامة جداً وهى أن الخلوة لا تقاس بمقياس {الكم} بل بمقياس {الكيف} أي لا يهم كثيراً كم من الوقت الذي يقضى في الخلوة؟ .. بل المهم هو هل حدث إتصال بينك وبين الله؟ .. هل كنت في حضرة الرب فعلاً؟ .. هل أصغيت إلى صوته؟ .. هل عرفت مشيئته من جهتك في هذا اليوم؟ ..هل تحدثت معه وجها لوجه؟ .. كما كان يتحدث مع موسى إذ يقول الكتاب: "ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه كما يكلم الرجل صاحبه …"(خر11:33).


لهذا يمكن التدرج في زمن الخلوة فقد يبدأ بدقائق معدودة وينمو كلما نما حب الله في القلب. وإليك برنامجاً مقترحاً لخلوة تستغرق 10 دقائق وأخرى لمدة نصف ساعة وثالثة لمدة ساعة وعلى غرارها تستطيع أن تضع برنامجاً للوقت الذي تريده.


أولاً : برنامج خلوة لمدة 10 دقائق

1- تهيئة القلب 1 دقيقة

2- التأمل في آية 5 دقيقة

3- الصلوات 4 دقيقة


ثانياً : برنامج خلوة لمدة نصف ساعة

1- تهيئة القلب 5 دقيقة (إستخدام الترانيم).

2- التأمل في آية 10 "

3- الصلوات 15 "

ثالثاً : برنامج خلوة لمدة ساعة

1- تهيئة القلب 15 دقيقة (إستخدام مقاييس فحص النفس)

2- التأمل في آية 15 "

3- الصلوات 30 " (صلوات تفصيلية)

برنامج يوم خلوة



إنها ضرورة للمؤمن أن يقضى بين الحين والحين يوماً مع الرب فيعقوب أبو الآباء أحتاج أن يقضى ليلة مع الرب منفرداً (تك22:32ـ32)، وموسى النبي قضى 40 يوماً مرتين على الجبل (خر18:24،28:34)، وكذلك أيضاً إيليا (1مل8:9)، والسيد المسيح أيضاً على جبل التجربة قضى مثل هذه الفترة (مت2:4)، كما أنه كان يقضى ليال في الصلاة (يو12:6)، وعلى هذا المنوال نسج آباؤنا القديسون فتذكر سير القديسين عن القديس أرسانيوس أنه كان يقضى أيضاً الليل كله في الصلاة.

لذلك وجب أن يكون للمؤمن أيام خلوة مع الرب بالإضافة إلى الخلوات اليومية، فلهذه الأيام فوائد كثيرة منها:-

1- تجديد الذهن الروحي بالإبتعاد عن مشغوليات العالم ومشاكله ومتطلبات الخدمة ودوامتها.

2- تصحيح المسيرة الروحية، فكثيراً ما تتعرض مسيرتنا الروحية للإنحراف عن مقاصد الله وسط المشغوليات والإهتمامات، لهذا فالحاجة ماسة إلى مراجعة النفس لتصحيح المسار الروحي.

3- الإستمتاع بفترة هادئة مع الرب لتسبيحه وتمجيده والإلتصاق به.

4- ممارسة الصلاة الشفاعية من أجل الآخرين، ومن أجل عمل الله في العالم كله.

5- تجديد العهود وتجديد التكريس وإضرام موهبة الله.

6- والإمتلاء بقوة جديدة لمرحلة جديدة في المسيرة المقدسة.

البرنامج المقترح

من إلى النشاط
7 8 صلاة مزامير باكر والثالثة.

8 9 قراءة في كتاب تعبدي أو سير قديسين.

9 9:15 راحة.

9:15 10 تهيئة القلب.

10 11 تأمل في الكتاب المقدس (الاستماع لصوت الرب)

11 1 صلوات (الحديث مع الرب عن الآية – طلبات شخصية–

طلبات لأجل الآخرين – طلبات للخدمة المحلية والمسكونية).

1 2 صلوات مزامير الساعة السادسة والتاسعة.

2 4 غذاء وراحة.

4 6 الصلاة ووضع خطوط المرحلة المقبلة:

(تحديد أهدافها - وبرنامجها – وتوقيتاتها – والاحتياجات

لتنفيذها).

6 7 تدوين تقريرك عن اليوم وملاحظاتك عما ستقوم به من

أعمال تطبيقاً لهذا اليوم.

7 صلاة ختامية.

تأثير الخلوة



لا أظن أن الخلوة هي مجرد فترة تقضى مع الله لدراسة الكلمة والصلاة وانتهى الأمر. فتكون لك كواجب أو فريضة بلا فعالية.



ولكن اعلم أن الخلوة الصباحية ما هي إلا شحنة روحية يسرى مفعولها معك طوال النهار، فالشركة مع الله لا تقتصر على فترة الإختلاء به في مخدع الصلاة وإنما لتعيش اليوم كله في معية الرب، تواجه الحياة من خلاله، وتشعر بوجوده معك في كل ظروفك وأحولك وأعمالك ومقابلاتك، فتصبح حياتك صلاة، هذا ما عبر عنه القديس باسيليوس الكبير قائلا:

"الصلاة التصاق بالله في جميع لحظات الحياة، ومواقفها، فتصبح الحياة صلاة واحدة بلا انقطاع ولا اضطراب".



هذا ما قال عنه داود النبي في المزمور "جعلت الرب أمامي في كل حين لأنه عن يميني فلا أتزعزع"(مز8:16).



إذن ففرصة الخلوة الصباحية هي نقطة انطلاق لحياة في حضرة الرب، بإشراكه في كل أعمالنا وأفكارنا لنعرف مشيئته من جهة كل ما نقبل عليه وما تمتد إليه أيادينا، كما عبر أحد الآباء المختبرين قائلاً: "هدف حياة الصلاة هو دوام الوجود في حضرة الله وإشراك الله في جميع أعمالنا وأفكارنا، ومعرفة إرادته".

لذلك احرص طيلة يومك على أن تتذكر:-

1- أنك سلمت حياتك للرب في هذا اليوم، فهو المسئول عنها "لا تهتموا بشئ بل في كل شئ بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله، وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع"(فى6:4،7).

2- أنك تعيش في حضرته فكن يقظاً متحفظاً من الخطأ.

3- أنه يقود حياتك عبر أحداث اليوم فاحرص على أن تعرف مشيئته ورأيه في كل خطوة.

4- أنه ساكن فيك بروحه ليواجه الحياة من خلالك، فاحرص على:

أ- أن تنظر إلى الناس من خلال عينيه.

ب- أن تصغي إليهم من خلال أذنيه.

ج- أن تحبهم من خلال قلبه.

د- أن تتكلم معهم بلسانه.

هـ- أن تفكر فيهم من خلال فكره.

5- وتذكر طوال اليوم صوت الرب لك في خلوة الصباح، واهتم بممارسة التطبيق الذي خرجت به من الخلوة.

6- وفي المساء راجع نفسك لتعرف كم مرة نجحت، وكم مرة فشلت، وقدم إعتذارك للرب عن مرات الفشل، واشكره على مرات النجاح. ودرب نفسك في اليوم التالي على ممارسة الحياة في حضرة الرب وبهذا يمكن للخلوة أن تأتى بثمرها المرجو، وتأثيراتها المباركة على حياتك.

تدوين الخلوة



إن تدوين خلوتك كتابة سوف يساعدك على اكتشاف الأمور التي يريد الرب أن يعلنها لك.

سيساعدك أيضاً على التركيز وجمع الذهن وعدم التشتت وقت الخلوة.

كما أن تدوين الخلوة عامل من عوامل التشجيع على النظام والمواظبة اليومية على الخلوة، لأنها ستكون بمثابة مذكر لك كل صباح. ومتى أهملت الخلوة ستكتشف إهمالك، وذلك عندما تبدأ ثانية في ممارسة الخلوة، وستعرف عدد الأيام التي عشتها دون أن تشارك الرب في حياتك.

وبالإضافة إلى ذلك فإن تدوين الخلوة سيسهل لك عملية المشاركة مع الآخرين، فتكون لك خير مذكر بما تفاعلت به مع الرب عبر الأيام فلا تجد صعوبة في المشاركة.

من أجل هذا أعددنا (مفكرة الخلوات اليومية) "يمكنك أن تطلبها من مطبوعاتنا". لتدوين خلوتك فيها، وقد خصصت صفحة لكل يوم من أيام السنة، وستجد في كل صفحة ما يلي:-


( 1 ) المستطيل العلوي: في أول الصفحة وينقسم إلى:

أ- مربع صغير على اليمين لنضع فيه علامة ( + ) عندما تراجع آيات الحفظ التي في محفظة الآيات.
ب- مستطيل كبير في الوسط وفيه شعار الخلوة اليومية "وفي الصبح باكراً جداً قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلى هناك" (مر35:1).
ج- مستطيل صغير على الشمال يكتب فيه شاهد الآية الجديدة التي سوف تحفظها لتضاف إلى محفظة الآيات. (خصص يوم محدد من الأسبوع لتحفظ فيه آية جديدة).

( 2 ) اليوم والتاريخ: أكتب تاريخ الخلوة فهذا سيشجعك على المواظبة، واحرص على أن تمارس خلوتك يومياً.

( 3 ) الفصول الكتابية: دون الفصل الكتابي أو الفصول التي تقرأها في الخلوة أو طوال اليوم.

( 4 ) آية التأمل: أكتب الآية التي لمعت أمامك من خلال قراءتك والتي تكلم الرب إليك من خلالها. ثم دون شاهدها الكتابي.

( 5 ) الآية بلغة أخري: لكي تفهم الآية فهما سليماً لتطبيقها تطبيقاً سليماً، يحسن أن ترجع إلى ترجمة أخرى للكتاب المقدس، وحبذا لو كنت تعرف اللغة التي كتب بها السفر (العبرية أو اليونانية) أو إن كنت تعرف اللغة القبطية أو الإنجليزية أو الفرنسية ... الخ، فالترجمات الأخرى الموثوق بها للكتاب المقدس تفيدك في توضيح مفهوم الآية. وإن لم يمكنك الرجوع إلى أية ترجمة أخرى فأكتب معنى الآية كما فهمته أنت.

( 6 ) الفكرة الرئيسية: لخص الفكرة الرئيسية لآية التأمل في عبارة قصيرة، فهذا العنوان سيساعدك على تذكر الفكرة طوال اليوم.

( 7 ) تأثير الآية وتطبيقها: دون الأثر الذي تركته هذه الآية في نفسك والذي سوف تحيا به طوال هذا اليوم. وحاول أن تعرف بصفة خاصة كيف يساعدك ذلك لأن تتشبه بالمسيح، فقد يكون الأثر:-

أ- تحذير من خطية لتتجنبها.
ب- أمر كوصية لتنفذها.
ج- امتياز لتـشكر الرب عليه.
د- وعد لتصلي وتطلب الرب يه.
هـ- صفة للرب لتمجده عليها.
و- مثلاً أعلى لتقتدي به.

( 8 ) الصلوات: دون الأمور التي سوف تصلى من أجلها في خلوتك:-

أ- على الآية: دون ملخصاً للطلبة من أجل تطبيق الآية.
ب- مواضيع أخرى: مثل الصلاة من أجل أخوتك وأقربائك وأصدقائك والكنيسة والعالم والمشاكل ... الخ.
ج- برنامج اليوم: أكتب برنامج يومك وضعه أمام الرب في الصلاة لأن وقتك كله ملك للمسيح وسوف تعطى عنه حساباً لذلك أعرض على الرب وقتك وأسأله كيف يريدك أن تستغله لتمجيد إسمه.

إن التنظيم سوف يعطيك فرصة لضبط الوقت الذي كثيراً ما يضيع دون ضابط أو رابط ولكن عندما تكون مرتبطاً ببرنامج ومواعيد محددة ستلتزم بها خصوصاً أنك وضعتها في يد الرب.

وقد تجد أمامك أموراً كثيرة لتعملها في يومك وتحتار ماذا تفعل والوقت لا يتسع لها جميعها. وهنا يحسن أن تضع أولويات وأفضليات بين الأمور، لتعمل الأهم ثم المهم، وإن لم يتسع الوقت للمهم فأرجئه ليوم آخر لأن الأولوية دائماً للأهم وبهذا تستطيع أن تنجز أعمالك بتدقيق وبحكمة.

ملاحظات:

1- احذر من أن تصبح هذه المفكرة قيداً لك تعطل إنطلاق روحك في الشركة مع الرب.

2- احذر من أن تستخدمها إستخداماً روتينياً، فهي لمساعدتك على التركيز في الرب.

3- احذر من أن يصبح تدوين الخلوة هدفاً فهو وسيلة لتشجيعك على الإنتظام والمثابرة.

4- يمكنك أن تشارك أصدقاءك فيما كلمك الرب به مستعيناً بما دونت في مفكرة الخلوات.

-----------------------------------


مقاييس فحص النفس



إن من عوامل تهيئة القلب للوجود في حضرة الرب عامل التطهير الذي يعتمد على فحص النفس لمعرفة الخطايا التي تحتاج إلى تطهير والكتاب المقدس يقول: "لتفحص طرقنا ونمتحنها ونرجع إلى الرب"(مراثى40:3). ويقول معلمنا بولس الرسول "جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم .." (2كو5:13).

ولهذا نضع أمامك هذه الأسئلة حتى تساعدك على فحص نفسك ويحسن أن تستشير مرشدك الروحي عن المقاييس التي تناسب قامتك لئلا تقودك الأسئلة إلى اليأس والفشل. وعلى العموم فقد قسمنا المقاييس إلى مقاييس للمبتدئين في حياتهم الروحية مع الرب ومقاييس للمتقدمين أي الذين يسعون لنمو حياتهم في النعمة ومعرفة الرب.


أولاً: للمبتدئين


1- مركز الله في حياتك:

أ- هل تثق أن الله أب لك وإنك ابن له؟ أم لا زلت متشككاً في ذلك؟.

ب- هل تثق أن الله قبلك وغفر خطاياك لأنه مات من أجل خلاصك؟ أم لازلت تشك في ذلك؟.

ج- هل تبنى ثقتك على أساس وعود الله الصادقة؟ أم على أساس شعورك المتقلب؟.



2- الخلوة:

أ- هل تواظب على قراءة كلمة الله والإصغاء لصوته في الكتاب المقدس يومياً؟ أم تهمل ذلك بدافع من الكسل أو عدم الرغبة أو المشغولية؟.

ب- هل تواظب على الحديث مع الله والوجود في حضرته والصلاة؟ أم تهمل ذلك أيضاً؟.

ج- هل تشرك الله في حياتك طيلة اليوم وفي ظروفك؟.

د- هل تواظب على حفظ آية جديدة أسبوعياً؟ أم تهمل ذلك؟.



3- حياتك الداخلية:

أ- هل تثق أن الله يعتني بك ويرعاك ويدافع عنك؟ أم تعيش مضطرباً قلقاً؟.

ب- هل تمارس (1يو9:1) ؟ أم أنك تستسلم لليأس والفشل بسبب سقوطك وخطاياك؟.

ج- هل تستجيب لتبكيت الروح القدس داخلك لتتخلى عن الأمور القديمة كالسينما والسجائر، والأصدقاء القدامى ..؟ أم تتجاهل تبكيت الروح؟.



4- شركتك مع المؤمنين:

I- هل تواظب على حضور الكنيسة والاعتراف والتناول؟.

ب- هل لك شركة مع المؤمنين؟.

5- شهادتك:

هل تقدم شهادتك لأحد؟ أم تمتنع عن ذلك بسبب خجلك أو عدم تثقلك بذلك؟.

ثانياً : للمتقدمين


1- مركز المسيح في حياتك:

أ- هل للمسيح السيادة عل ذاتك؟.

ب- هل تتبع خطوات المسيح في حياتك اليومية؟.

ج- هل كرست له أموالك؟ وأوقاتك؟ ومستقبلك، وعلاقاتك؟ وهواياتك؟ واهتماماتك؟ وعملك؟ وأسرتك؟ وقراءاتك؟.



2- علاقتك بالله في الخلوة:

I- هل لشركتك مع الرب الأولوية في حياتك على كل شئ؟.

ب- هل تمارس خلوتك يومياً بانتظام؟.

ج- هل للخلوة أثر في حياتك السلوكية اليومية؟ أم بعد الخلوة تنسي كل شئ؟.

د- هل تواظب على حفظ آيات من كلمة الله أسبوعياً؟.

هـ- هل أصبحت كلمة الله هي دستور حياتك في كل تصرفاتك؟.



3 – حياتك الداخلية:

( أ ) إنكار الذات والإتضاع:

1- هل عندك شعور داخلي بالإعجاب بنفسك من جهة الذكاء، أو النسب، أو القوة، أو الجمال، أو المواهب، أو المركز، أو الغني، أو الاختبارات ...؟.

2- هل عندك ميل إلى الاستقلالية؟ والاعتداد بالنفس؟ وعدم الخضوع؟ وعدم الطاعة؟ والخشونة في المعاملة؟.

3- هل عندك ميول داخلية للفت نظر الآخرين إليك؟ وإظهار قدراتك؟ وتفوقك في الكلام؟.

4- هل ترتاح لمديح الناس لك؟ هل تسعى إلى ذلك؟ هل تغضب داخلياً

إذ لم تمدح؟ وهل تبغض من يحتقرك؟ أو من يسيء إليك؟.

5- هل تتشبث برأيك على أنه الصواب دائماً ولا تقبل فيه مناقشة؟ أم تراجع آراءك؟.

6- هل أنت مرن أم يصعب التفاهم والتعامل معك؟.

7- هل تدلل ذاتك ولا تقبل أنها تخدش؟.

8- هل أنت غضوب؟ ضيق الخلق؟ عديم الصبر؟ تفقد أعصابك ولا
تسيطر على نفسك؟.



( ب ) الطهارة:

1- هل قلبك له ميول جسدية غير طاهرة وعواطف وحركات دنسة

ورغبات نجسة؟

2- هل أنت مستعبد لهذه الحركات أم ترفضها ولا تخضع لها؟.

3- هل تتحول هذه الميول النجسة إلى أفكار تشعل ذهنك؟.

4- هل تتلذذ بهذه الأفكار وتزيد عليها؟ أم ترفضها وتهرب منها؟.

5- هل إذا أتت إليك محاربات فكرية تصادف هوى في نفسك؟ أم هذا يضايقك فتطردها؟.

6- هل تستغرق في أحلام يقظة نجسة؟

7- هل تتحول الأفكار الشريرة إلى شهوة ملحة تغريك على الخطية

بالفعل؟.

8- هل تترك لعينيك أن تطيل النظر في وجه الجنس الآخر؟.

9- هل تسمح لعينيك أن تختلس نظرات خاطفة؟.

10- هل تشتهى المناظر الشريرة؟ وإذا رأيت منظراً مغرياً أو عارياً تطيل النظر فيه؟ أو تـتلذذ بالتطلع إليه؟.

11- هل تحب أفلام الجنس؟ أو الصور الجنسية والمجلات الجنسية؟ وهل تحتفظ بشيء منها؟.

12- هل تحب أن تقضى الأوقات مع صور ذكرياتك غير المقدسة قبل الإيمان؟ وهل لا زلت تحتفظ بتلك الصور؟.

13-هل تحب أن تصغي إلى الأخبار والقصص والمغامرات والنكـات

والفكاهات والأحاديث والأغاني الجنسية؟.

14- هل تشارك في الأحاديث غير الطاهرة؟ وتستعمل المزاح بطريقة

غير مقدسة؟ أو تستظرف دمك في إعثار الآخرين؟.

15- هل تحب مجالسة الجنس الآخر وتكثر من زيارتك أو جلساتك أو مقابلاتك أو مكاتباتك لأي من الجنس الآخر تحت أي ستار أو حجة؟.

16- هل إذا اضطرتك الظروف لمجالسة الجنس الآخر يهيمن على جلساتك الروح القدس أم هي فرصة للجسد؟.

17- هل علاقتك بالجنس الآخر تحضهم على القداسة وحياة الطهارة أم

تثير فيهم الشهوة؟.

18- هل سقطت فعلاً في خطايا جنسية باللمس أو الاحتكاك أو الفعل؟

( جـ ) الأمانة:

1- هل أنت أمين في كلامك أم تكذب فيه؟ أم تبالغ فيه؟ أم تحذف منه لتخفى الحقائق؟ أم تغير الحقائق؟ أم تختلق أموراً لم تحدث؟

2- هل تستخدم اللف والدوران في كلامك؟.

3- هل أنت صريح في كلامك؟.

4- هل أنت مرائي تمدح إنساناً دون أن تكون مقتنعاً بما تقوله؟.

5- هل تلجأ إلى الكذب للخروج من المآزق؟.

6- هل تدعي المرض لتأخذ أجازه من العمل؟.

7- هل تتهرب من الضرائب والجمارك ودفع أجرة المواصلات… ؟

8- هل تسرق ما لغيرك؟ نقود أو منقولات؟.

9- هل تستعير شيئاً ولا ترده؟ كتباً؟ أدوات؟.

10- هل تسرق العشور من الرب؟.

11- هل أنت أمين في استخدام ما لغيرك؟ سيارة؟ منزل؟ إستهلاك الكهرباء والمياه؟.

12- هل تحصل على المال بطريق غير مشروع؟ الغش أو الرياء أو الجشع أو ربح قبيح؟ أو تجارة غير مشروعة؟ أو سمسرة ليست من حقك؟.

13- هل تطمع في مال غيرك؟.

14- هل أنت بخيل؟ هل أنت مسرف؟.

15- هل تتصرف في مالك كأنه ملكك أم كأنك وكيل عليه لأنك كرسته لله؟.

16- هل تبذر المال في الزينة والملابس والكماليات؟.

17- هل تمارس أعمالك من منطلق الطموح العالمي أم بدافع مجد الله؟.

18- هل تعطى من عشورك لأقربائك الذين يحتم عليك القانون أن ترعاهم؟ وتظن أن هذا تصرف سليم بينما دافعك هو البخل؟.

19- هل تساهم في المشاريع العظيمة والأبنية الفخمة وما من شأنه أن يظهر أسمك دون أن تعطى لنشر البشارة؟.

20- هل أنت أمين في وقتك الذي كرسته للمسيح؟.

21- هل تعط وقتاً كافياً للشركة مع الرب؟في الخلوة والصلاة والتأمل؟.

22- هل تضيع أوقاتك في أمور لا تمجد الرب؟ كالأفلام والأحاديث العالمية والقراءات التي لا تبنيك روحياً؟.

23- هل تقضى أوقاتك بدون هدف أو في التسكع الفكرى؟ فتطيل زيارتك لقتل الوقت؟.

24-هل تعط أسرتك وقتا كافياً لرعايتهم وإظهار محبتك لهم ومشاركتهم والعبادة معهم؟.

25- هل تعط وقتاً للخدمة والافتقاد؟.

26- هل تذهب إلى الكنيسة والإجتماعات الروحية أم تضيع هذا الوقت

في أمور تافهة؟.

27- هل أنت أمين في وقت العمل؟ أم تهرب من العمل (تزوغ)؟.

28- هل أنت أمين أي عادل في أحكامك؟. أم تميل إلى المحاباة بالوجوه؟.

29- هل تعامل الناس بمساواة؟ وتنظر إليهم كما ينظر إليهم الله؟.

30- هل تتحاشى الحق؟ هل تغطى أخطاءك؟.

31- هل أنت مخادع؟.

32- هل أنت أمين في تأدية المأمورية التي توكل إليك والمسئولية التي تلقى على عاتقك؟.

33- هل أنت أمين في حفظ مواعيدك مع الناس؟.




( د ) الإيمان:

1- هل تثق أن الله يضمن حياتك ومستقبلك؟ أم أنت تعانى من القلق والهم والإضطربات؟.

2- هل تقبل كل شئ بالشكر من يد الرب أم تحزن لخسارة مادية أو مرض أو فقد أحد الأقرباء؟ أم تلعن الظروف وتندب حظك؟.

3- هل تثق أن الله يستجيب طلباتك إما بالموافقة أو التعديل أو الرفض؟. أم تشك في أن الله يسمع ويعرف ويتصرف حسب ما يرى؟.

4- هل تثق أن الله عنده خطة لحياتك ينفذها يوماً بعد يوم بحكمة فائقة؟ فهل تسلم لخطته؟ أم تتمرد عليه؟.

5- هل تسلك مع الله بالإيمان والثقة المطلقة في حكمته أم تريد أن تعيش بالعيان ولا تصدق إن لم تلمس وتحس وتجس؟ هل تعتمد في معاملاتك مع الله على الإيمان أم على الحس والشعور؟.

6- هل تطرح كل متاعبك أمام الرب مؤمناً أنه سوف يتصرف فيها؟ أم تعتمد على حكمتك وقدرتك وإمكانياتك؟.



( أ ) الشركة الحبية:

1- هل تظهر محبتك لأفراد أسرتك وتهتم وتعتني بكل فرد كما تعتني بنفسك؟.

2- هل تظهر محبتك لأعضاء الكنيسة وخدامها وتقوم بالتزاماتك من نحوهم؟.

3- هل تظهر محبتك لأعضاء مجموعتك وأفراد جماعتك ولك علاقة وثيقة بهم؟.

4- هل تشارك معهم في شفافية؟.

5- هل تتأنى على الآخرين وتطيل أناتك عليهم؟ أم تتضايق بسرعة وتصعد مناقشاتك إلى مستوى الخصام والمقاطعة؟.

6- هل تترفق بمن هم أضعف منك؟.

7- هل تحسد الآخرين على نجاحهم أو حصولهم على أمور ليست عندك أو لوجودهم في مركز أعظم منك؟.

8- هل تقلل شأن غيرك وتعمل على مضايقته وإحزانه؟.

9- هل تنتفخ على الآخرين ولا تحترمهم؟.

10- هل تقبح أعمال الآخرين وتنتقدهم وتدينهم؟.

11- هل تمسك سيرة الآخرين وتبرز عيوبهم وتشهر بهم؟.

12- هل تحتد على من تكلمهم؟ ولا تقدر مشاعرهم وظروفهم ومواقفهم؟.

14- هل تميل إلى النكد والمشاكسة؟.

14- هل تطلب ما لنفسك وما يريحها ولا تطلب ما يريح غيرك؟.

15- هل تظن السوء في نوايا الآخرين وتصرفاتهم؟ وتكون فكرة عنهم وتتعامل معهم من منطلقها؟ وتسئ إليهم؟ وتتهمهم أنك تفهمهم جيداً؟.

16- هل تفرح بمصيبة تصيب من تختلف معهم؟.

17- هل تحتمل الإهانات والمضايقات من الآخرين؟ وتسامحهم؟.

18- هل تعتذر عن أي خطأ وقع منك ولو كان واحداً في المائة؟.

19- هل ترجو لغيرك ما ترجوه لنفسك؟.

20- هل تعامل غيرك كما تحب أن يعاملوك؟.

21- هل تصبر على الإهانات والشتائم؟.

22- هل تحتمل الميل الثاني واللطمة الثانية في محبة؟.

23- هل محبتك للآخرين هي من قلب طاهر؟ وهل هي محبة شديدة؟.

24- هل تحاول أن تضيق شقة الخلاف مع الآخرين بأن تبحث عن نقاط مشتركة أم تعمل على توسيع الخلاف في عناد؟.

25- هل تقوم بأعمال محبة للآخرين؟ وهل لك قلب خدوم؟.

ثالثاً : للخدام


1- هل لك روح الشهادة والتثقل بالنفوس؟.

2- هل تصلى من أجل النفوس المحتاجة للمسيح؟.

3- هل قدمت رسالة الإنجيل لأحد؟ وهل هو قَبِل المسيح؟.

4- هل قمت بزيارة أحد بهدف ربحه للمسيح؟.

5- هل تهربت من مسئولية خدمة؟.

6- هل استخدمك الرب في تقديم عظة في أي مكان وكنت أميناً في توصيل

رسالة الرب؟ أم تدخلت ذاتك وحاولت أن تلفت النظر إلى نفسك وليس إلى المسيح؟.

7- هل تتابع نفساً قبلت المسيح أم أهملتها رغم تكليف الرب لك؟.

8- هل أنت أمين في قيادة مجموعتك؟ وهل تصلى من أجل أعضائها؟.

9- هل لك رؤية المسيح من جهة خلاص العالم؟ هل تصلى من أجل تحقيقها؟

وهل كرست نفسك لها؟.

رابعاً : الحياة العائلية



1- الزوج
( أ ) مع زوجته:

1- هل تحب زوجتك تماماً كما تحب نفسك؟.

2- هل تعمل على إسعادها وراحتها؟ أم تنتظر منها أن تعمل هي على إسعادك وراحتك؟.

3- هل تعاملها بلطف ورقة واحترام؟.

4- هل تعطيها وقتاً كافياً لتهتم بها وتصغي إليها وتتعرف على مشاكلها؟ أم أنك مشغول عنها، وتهملها؟.

5- هل تحاول فهم وجهات نظرها وآرائها؟ أم تتشبث برأيك وعنادك كطريق لفض مشاكلك معها؟.

6- هل تختلف معها في أسلوب تربية الأولاد، والتدبير المالي للمعيشة وعلاقاتكما بالأهل والأصدقاء، وقضاء العطلات، والأمور الروحية؟ أم تحاول أن تصلا إلى إتفاق على خطة موحدة بإزاء الأمور؟.

7- هل تشاركها أفكارك الخاصة بك وبحياتك العائلية وإهتماماتك؟.

8- هل تحرص على أن تشجعها دائماً وتؤكد لها ثقتك بها؟ أم تعمل على أن تفشلها بكثرة الإنتقاد؟.

9- هل تختار الوقت المناسب للعتاب معها؟ أم لا تكترث بأن تتشاجر معها بصوت مرتفع أمام الأولاد والأهل والأقرباء والأصدقاء؟.

10- هل تحترمها أمام الآخرين وتعطيها فرصة للحديث والمشاركة؟ أم تحاول تسكتها أو تتجاهلها أو تنتهرها أو تسفه آراءها أمامهم؟.

11- هل أنت أناني في معاملتك معها، تطلب ما يهمك فقط دون مراعاة مشاعرها أو تعبها خاصة في العلاقة الجسدية؟.

12- هل أنت أمين لها ولحقوقها؟ أم لك علاقات أخرى ترتاح إليها؟.

13- هل تقتلك وساوس الغيرة عليها فتقلب بيتكما جحيماً؟ أم تسلم الأمر لله وتطلب منه أن يكون لها رقيباً وأن يعالج نفسك من جنون الشك والغيرة؟.

14- هل تحب أهلها وتحتفظ بعلاقات المودة معهم؟ أم تحتقرهم وتتجاهلهم وتهينهم؟.

15- هل تعمل على التوفيق بين الوقت الذي تقضيه معها والوقت الذي تقضيه في خدمة الرب حتى لا تكون مقصراً في أي منها؟.

( ب ) مع أبنائه:

1- هل تحب أولادك وتضحي لأجلهم؟.

2- هل تعتني بتربيتهم؟ أم تترك هذا العبء على زوجتك وحدها؟.

3- هل تجلس معهم وتشاركهم أفكارهم ومشاكلهم؟.

4- هل تصلى معهم وتجمعهم في المذبح العائلي؟.

5- هل تصادقهم، وتتفاهم معهم؟ أم علاقتك بهم رسمية جافة تقتصر

على إصدار الأوامر الصارمة وتطلب منهم الطاعة العمياء؟.

6- هل تعطيهم وقتاً كافياً ليشعروا بوجودك؟.

7- هل أنت معتدل في معاملتهم؟ أم تميل إلى أي من طرفي النقيض

(التدليل أو القسوة)؟.

8- هل تعمل على توطيد المحبة بينهم؟ أم أن معاملتك بتمييز أحدهم

توجد الغيرة والحسد والبغضة بينهم؟.

9- هل تعامل أحدهم معاملة قاسية وببغضه فتثير نقمته على الأسرة؟.

10- هل تهتم بمعرفة أصدقاء أولادك وتوجههم لصداقة المؤمنين؟

أم تتركهم على حريتهم فتجنى مرارة تسيبهم؟.

11- هل تستخدم أسلوب مقارنتهم ببعض أو بالآخرين فتثير فيهم البغضة للغير؟.

12- هل تشجعهم على ما يقومون به ولو لم يكونوا كاملين حتى تطور من حياتهم؟.

13- هل تصلى من أجل كل واحد منهم، ومن أجل احتياجاته واهتماماته؟.

14- هل تحرص على تقديم هدايا لهم في المناسبات كأعياد ميلادهم أو نجاحهم حتى ولو كانت هدايا رمزية؟.

15- هل لك رؤية روحية مستقبلية لكل واحد منهم، أم أن رؤيتك قاصرة على مستقبلهم العلمي والدراسي فقط؟.



2- الزوجة

( أ ) مع زوجها:

1- هل تخضعين لزوجك مثل خضوعك للرب (اف22:5)؟ وهل تحترمينه وتهابينه؟ أم تحتقرينه وتهزئين به في أعماق نفسك؟ وهل تعتبرينه رأسك (اف23:5)؟ أم تضعين رأسك برأسه وتعاملينه كما لو كنت رجلاً نظيره؟. وهل تهتمين به وبإحتياجاته؟ أم أنك مشغولة بذاتك والإهتمام بنفسك؟. وهل عاطفة الأمومة لأولادك تطغى على اهتمامك بزوجك فتهملين طلباته؟. وهل أنت مستغرقة في الأنشطة الخارجية سواء المشتروات أو الزيارات أو حتى الخدمة على حساب بيتك هروباً من التبعات والمسئوليات المنزلية؟. وهل تشعرين بالضيق لكونك امرأة ولأن الطبيعة وهبت للرجل حقوقاً ليست للمرأة كما وهبه الله السيادة عليك؟.





2- هل تشعرين بتفوقك على زوجك عقلياً أو روحياً أو من جهة عراقة الأصل أو الدخل المادي؟. وهل تشعرين أن زوجك غير جدير بك وكنت تفضلين الزواج من غيره؟. وهل أنت دائمة النقد له وإدانته على تصرفاته معك أو مع غيرك؟. وهل تتهمينه بأنه أعجز من أن يشبع رغباتك؟.



3- هل تتسببين في أن يثور عليك لأنك تستعذبين النكد والبكاء والعذاب؟. وهل تستعذبين أن تنكدي عليه وعلى البيت وتسببي له الألم؟. وهل أنت مولعة بتقصي أسراره وتروجين ضده إشاعات من نسج خيالك؟. وهل تنجرفين وراء ميول التمرد والتحدي لزوجك؟ وهل تؤلفين مع بعض النساء المتمردات على أزواجهن جبهة للتحدي؟.



4- هل تتقبلين منه النقد أم تثورين مدعية أنه لا يفهمك وأنه لا يحبك؟. وهل أنت دائمة التشكي من سوء معاملته لك وأنه يظلمك ولا يعطيك حقك؟.



5- هل أنت منشغلة عن زوجك وبيتك بالتنافس مع سيدات أخريات؟ وتشعرين بالتعاسة نتيجة الغيرة منهن فتضفين على البيت جواً من الكآبة؟. وهل تتركين للغيرة على زوجك فرصة لتقتلك بسبب الشكوك والظنون؟. وهل تقارنين معاملة زوجك للأخريات بلطف، وبين معاملته لك بدون لطف؟.



6- هل تسلبين حق الزوجية وتكسرين وصية الكتاب (لا يسلب أحدكم الآخر إلا أن يكون على موافقة .. .." (1كو5:7). هل تعتبرين الزواج نقيصة وخطية غير عارفة قول الكتاب "ليكن الزواج مكرماً والمضجع غير نجس" (عب4:13). هل أنت أمينة لزوجك أم قلبك مفتوح لغيره تحت أي تبرير؟.

7- هل تعيشين في تعاسة القلق والهموم والإضطراب بسبب الصراعات الداخلية والخوف من الأيام والأحداث والأمراض والموت؟.



8- هل تحبين أهل زوجك وتحترمينهم؟ أم تحاولين عزله عنهم حتى لا يشاركوك ملكيته؟.



9- هل أنت ساخطة على الحياة بإعتبارك زوجة وأم تبذلين وتضحين دون تقدير من أحد؟.



10- هل أنت ساقطة في لجة الشعور بخيبة الأمل لإنهيار صورة الزواج التي كانت مرتسمة في ذهنك قبل الزواج؟.



( ب ) مع أبنائها:

1- هل تهتمين بحياة أبنائك الروحية وتصلين من أجلهم؟ أم إهتمامك قاصر على مستقبلهم الدراسي؟.

2- هل تحافظين على موعد المذبح العائلي وتعدين الجلسة له كاهتمامك بإعداد مادة الطعام؟.

2- هل تشجعين الأسرة على الذهاب إلى الكنيسة والتناول؟.

4- هل تصادقين أبناءك ليشاركوك مشاكلهم خاصة البنات؟.

5- هل تخصين أحد أبنائك بالحب والإهتمام فتثيرين غضب أخوته عليه؟.

6- هل تشاركين زوجك في والإهتمام بالأبناء والإتفاق على سياسة لمعاملتهم؟.



3- الأبناء



( أ ) مع الوالدين:

1- هل أنت مطيع لوالديك؟ وهل أنت خاضع لهما، وتحترمهما؟.

2- هل تشاركهما في حياتك بإخلاص؟ أم تخفى بعض التصرفات

عنهما؟.

3- هل تنفذ نصائحهما بأمانة؟.

4- هل ترهق داخل الأسرة بكثرة طلباتك المادية ومصروفاتك؟.

5- هل تشعر بعدم الرضا لإنتمائك لهذه الأسرة؟ وهل تخجل من ذلك؟ وهل كنت تفضل أن يكون لك أبوين غيرهما؟.

6- هل تثق أن الله أوجدك في هذه الأسرة لخيرك؟.

7- هل تشارك في عمل البيت أو قضاء طلبات للأسرة؟ أم تتذمر من تكليفك بشئ؟.

( ب ) مع الاخوة:

1- هل تحترم اخوتك الذين يكبرونك سناً في الأسرة؟.

2- هل تساعد اخوتك الأصغر منك سناً؟.

3- هل أنت كثير المشاجرة مع إخوتك؟.

4- هل تغير من أحد فيهم وتبغضه؟.

5- هل تحب أن تكون مميزاً عنهم ومدللاً؟.

6- هل تعطي اخوتك ما يطلبونه منك أم أنت أناني تثور إذا أخذوا شيئاً منك؟.

7- هل تواظب على موعد المذبح العائلي وتشارك بشفافية؟ وهل تذهب مع الأسرة إلى الكنيسة؟.



برنامج

القراءات اليومية على مدار السنة

قد يكون السبب وراء إهمال المؤمن لقراءة الكتاب المقدس هو أنه لا يعرف ماذا يقرأ أو من أين يبدأ، من أجل ذلك وضع هذا البرنامج.



أولاً : هدف البرنامج
1- تنظيم قراءاتك اليومية في الكتاب المقدس.

2- مع ملاحظة أن الهدف من القراءة بحسب هذا البرنامج ليس هو دراسة الكتاب المقدس دراسة متعمقة، وإنما مجرد قراءة للمعرفة لربط فكرك بفكر الله.

ثانياً : فكرة البرنامج

1- قسم الكتاب المقدس بعهديه بطريقة تساعدك على قراءته في مدة عام واحد أو عامين بحسب ظروفك.

2- القراءة في بحر عام: لكي تقرأ الكتاب المقدس في عام واحد ينبغي أن تقسم قراءتك إلى فترتين:

( أ ) فترة الصباح:

v وفيها تقرأ من العهد القديم إصحاحاً إصحاحاً ابتداء من سفر التكوين حتى سفر أستير.

v من العهد الجديد جزءاً من إصحاح ابتداء من بشارة متى حتى بشارة يوحنا.

( ب ) فترة المساء:

+وفيها تقرأ من العهد القديم إصحاحاً ابتداء من سفر أيوب حتى سفر

ملاخي.

+ من العهد الجديد جزءاً من إصحاح ابتداء من سفر الأعمال حتى سفر

الرؤيا.

ملحوظة:

قد تظن أن هذا البرنامج يحتاج إلى وقت طويل يومياً ولكنك عندما تمارسه ستكتشف غير ذلك.

2- القراءة في بحر عامين

إذا لم يتسع وقتك إلى قراءة الكتاب المقدس في عام واحد فيمكن أن تقرأه في عامين:

( أ ) العام الأول: تتبع فيه برنامج فترة الصباح فقط.

(ب) العام الثاني: تتبع فيه برنامج فترة المساء فقط.

ومن المفضل أن تقرأ في كل سنة العهد الجديد كله أي تضيف أجزاء العهد الجديد الموجود في فترة المساء على قراءتك اليومية.

ثالثاً : طريقة القراءة

1- ابدأ من اليوم بحسب تاريخ هذا اليوم في البرنامج. فمثلاً إن كان اليوم 3 يوليو فابدأ بالقراءة الموجودة في 3 يوليو بالبرنامج. أي ليس من الضروري لاستخدام هذا البرنامج أن تبدأ بتاريخ 1 يناير- أو تبدأ من أي سفر- لا يهم لأنك بعد أيام معدودة بحسب هذا البرنامج ستنظم قراءاتك.

2- خطط تحت الآيات التي تلمع أمامك، والتي تعزف على أوتار معينة في حياتك، فهذه الآيات يمكن أن تمدك بمادة لتأملاتك اليومية في فترة الخلوة، أو يمكن أن تنتفع بها في دراستك للكتاب المقدس في وقت آخر.

3- يحسن أن تدون الملاحظات التي تخطر ببالك في هامش الكتاب المقدس أمام الآية التي تخص

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010