فى التوبة .. احذر من اليأس


فى التوبة .. احذر من اليأس
" متحيرين غير يائسين" ( 2 كو 4 : 8 )
إن الشيطان يصور للبعض الخطية ببشاعتها أنها تعدى وعصيان لله ، وإن هذه الخطايا قد أغضبت الله الرحوم وانه أصبح يكره الإنسان بفعله الخطية ، وأن الله تأنى على الشخص مراراً وتكراراً ولكن مازال يفعلها بحب وشهوة وتصميم ، فيقول لك : " هل يوجد أدنى أمل فى أن يتوب شخص مثلك ، وإذا حاولت التوبة ، هل الله يقبلك ... لا ... هيهات ... فالله أصبح كاره لك بسبب خطيتك ، ولا يقبل من مثلك إلاّ إذا أبطلت هذه الخطايا " .
+ ويصور لك الشيطان أنه أصبح شفوقاً عليك ويحثك أن تقدم توبة زائفة من الشفتين فقط ، ولكن مع هذا الفكر يُسقطك فى اليأس ويقول لك : " للأسف لا يوجد أدنى أمل فى توبتك أو فى قبول الله لك ، فمن هو مثلك أصبحت حياته هى الخطية ... أصبحت يديه تتمتع بالسرقة والتزوير والرشوة وفعل الدنس ... أصبحت العينين تتغذى وتشبع بالنظرات الشريرة ، وأصبح الفكر مشبع بالمناظر الدنسة وفكر الإدانة والحقد والحسد ... وأصبحت الرجلين تقول : فرحت بالذهاب إلى أماكن الخطية ، بدلاً من " فرحت بالقائلين لى : إلى بيت الرب نذهب ( مز 122 : 1 ) ، كل ذلك وتقول أننى أريد أن أتوب ... لا ... الأفضل أن تستمر وتكمل حياتك فى لذة الخطية بدلاً من أن تضيع باقى عمرك فى محاولة فاشلة أسمها التوبة " .
+ فيقتل هذا الفكر الإنسان لأنه يسقطه فى " اليأس " وعدم الثقة فى رحمة الله الغير المتناهية .
+ فنرى الإنسان يقول : " إننى يأست ، لا يوجد أى فائدة منى ، مش ها ينفع أتوب ... الخطية قد سيطرت علىّ ونزعت منى إرادتى لمقاومة أى خطية " .
+ ولكن أعلم ( يا أخى / يا أختى ) أن هذه الحرب الشرسة من الشيطان هدفها إسقاطك فى اليأس المستمر ، فيجب أن تتصدى لها ولا تستسلم ، قف على قدميك منتصباً واصرخ قائلاً : " لا تشمتى بى يا عدوتى ، إذا سقطت أقوم ، إذا جلست فى الظلمة فالرب نور لى " ( مى 7 : 8 ) .
+ وتذكر أن هذا اليأس هو الذى آمات يهوذا ، على عكس الرجاء الذى أعاد بطرس الذى أنكر سيده بتوبة صادقة " فخرج بطرس إلى خارج وبكى بُكاءً مُراً " ( لو 22 : 62 ) .
+ وكن على يقين أن الله رحوم لم ييأس من خلاصك ، ومازال منتظر رجوعك وتوبتك ، فلا تفقد الأمل فى الله ، ولا رجاءك فيه ، واصرخ من كل قلبك إليه قائلاً له : " توبنى يارب فأتوب لأنك أنت الرب الهى " ( أر 31 : 18 ) .
+ أسرع لترى جمال وعظم التوبة ، وما تفعله فى البشر ، فهى تحول الزناة إلى بتوليين ، واللصوص إلى قديسين ، والعتاة إلى آباء روحيين . ويذكر الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة نماذج من التائبين والتائبات ، منهم ( على سبيل المثال ) زكا – السامرية – اللص اليمين – شاول الطرسوسى – بطرس – أغسطينوس – موسى الأسود – بائيسة - بيلاجية – مريم المصرية ..... وغيرهم كثيرين ) .

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010